تمر أسواق روسيا بمرحلة من الجمود التام اثر الصدمة التي تلقتها نتيجة للاجراءات النقدية العاجلة والخفض الفعلي لقيمة الروبل فيما عكف الروس على البحث عن وسائل لتحويل مدخراتهم من الروبل الى دولارات وانفاق الفائض منها في حين واصل الرئيس يلتسين عطلته التي دامت اكثر من شهر . في الوقت نفسه قال البنك المركزي ان قرار وقف سداد الديون لا يشمل قروض البنك الاوروبي للانشاء والتعمير وبلغ سعر الدولار امس 6.88.5 روبلات مقابل 6.43 امس الاول. على صعيد آخر قال نائب رئيس البنك المركزي سيرجي اليكسا شنكو ان روسيا ستستخدم كل الوسائل المتاحة لدعم الروبل بما في ذلك احتياطي الذهب والمعادن النفيسة الاخرى في الوقت نفسه وقّع اثنا عشر مصرفا روسيا اتفاقا يقضي بانشاء مجموعة مصرفية تستفيد من مساعدة خاصة من البنك المركزي. وقد قبل الرئىس الروسي استقالة الكسندر ليفشيتس مستشارة الاقتصادي فيما اعلن زعيم الحزب الشيوعي الروسي جينادي زيوجانوف ان الحزب الشيوعي سيطالب الجمعة المقبل باستقالة الرئيس يلتسين خلال دورة استثنائية للبرلمان الروسي (الدوما) . واكد كبير المتحدثين باسم الكرملين سيرجي يسترجمبسكي ان التعديل الوزاري المزمع اجراؤه نتيجة للازمة لن يحدث فورا. وعلى صعيد الوضع الداخلي قال متعامل في روسيسكي كريديت بنك (لا توجد سوق الان0 البعض يتعامل من خلال السوق وبعض صفقات تبرم باتفاقات منفصلة0 وبصفة عامة فان البنوك تتعامل مع موازنة المخاطر) . وقال سماسرة انه يجري تداول العملة الروسية بما يتراوح بين 95ر6 و40ر7 روبلات مقابل الدولار اعتمادا على حجم البنك ومكانته الائتمانية. وتابعوا ان البنوك تتعامل مباشرة مع بعضها البعض وبشرط السداد عند التسليم متفادية مخاطر التعامل من خلال السوق او مع البنك المركزي. وقالوا ان السوق لن تعود الى حالتها الطبيعية الا عندما يشرح البنك المركزي اهداف وتفاصيل السياسة النقدية الجديدة. وهبطت الاسهم نتيجة الاجراءات الطارئة ليفقد مؤشر البورصة 88ر6 في المئة الى 90ر101 نقطة في الساعة 0930 جمت بينما كان حجم التعامل ضعيفا عند 33ر3 ملايين دولار فيما تجنب المتعاملون السوق ولم يجد السماسرة دافعا لتداول الاسهم. في الوقت نفسه عكف الروس على البحث عن وسائل لتحويل مدخراتهم من الروبل الى دولارات او انفاق الفائض منها بعد الخفض الفعلي للعملة الروسية في حين واصل الرئيس بوريس يلتسن عطلته التي دامت اكثر من شهر. وقال متحدث طلب عدم ذكر اسمه (الرئيس في مقر على مشارف موسكو وهو مطلع على كل الاحداث وكما رأيتم يمكنه ان يحضر الى الكرملين عند الحاجة لعقد الاجتماعات اللازمة) . وفي سوق العملة بين البنوك في موسكو حدد سعر الروبل امس عند 8850ر6 روبلات للدولار بانخفاض حاد عن امس الاول عند 4300ر6 روبلات. وتوجه بعض الروس ممن لديهم فائض من الروبل الى مكاتب الصرافة لشراء دولارات بينما اقبل اخرون على الشراء قبل ارتفاع الاسعار. وقال بائع فاكهة في موسكو (سنرفع الاسعار الاسبوع المقبل عندما تصل الشحنة القادمة, من المرجح ان يرتفع سعر هذا الخوخ من 20 روبلا للكيلو الى 30 روبلا) . وابرز حديث البائع الخطر الرئيسي الكامن وراء خفض قيمة العملة وهو ارتفاع نسبة التضخم. وكانت نسبة التضخم المنحفضة واستقرار الروبل من الانجازات الاقتصادية الرئيسية ليلتسين في السنوات الاخيرة غير ان انخفاض البورصة الحاد وفقدان الثقة في الروبل دفعا الحكومة الى اتخاذ اجراءات . واستقبل ملايين الروس الذين تضاءلت مدخراتهم في بداية التسعينات نتيجة الارتفاع الهائل في نسبة التضخم الازمة الاخيرة في اطار تحرير السوق بهدوء. وقال عامل في الحكومة من مدينة ماجادان الشرقية (لم يحصل عدد كبير من الناس على اجورهم منذ شهور ومن ثم فان كيفية التصرف في الروبلات غير وارد اساسا) . وقال متحدث باسم الكرملين ان الرئيس لم يناقض نفسه عندما قال اثناء زيارة لمدينة نوفجورود في الشمال الغربي يوم الجمعة الماضي انه لن يكون هناك خفض لقيمة العملة الروسية. وتابع (الرئيس قال لن يكون هناك خفض, وامس الاول قرر كيريينكو ان اجراءات الحكومة لم تتضمن خفض قيمة العملة اجباريا من خلال قرار حكومي. (قرار امس الاول توسيع لنطاق تحرك الروبل ونظام مختلف لتحديد سعر الصرف 0 الحكومة لم تتخذ اي قرار بخفض قيمة العملة) . على صعيد آخر قال البنك المركزي الروسي امس ان قرار وقف سداد الدين لمدة 90 يوما يشمل سداد اصل الديون الاجنبية لاكثر من 180 يوما باستثناء قروض البنك الاوروبي للانشاء والتعمير. وتابع بيان البنك ان القرار لايشمل خدمة السندات الاجنبية الاقليمية وانشطة التجارة الخارجية وسداد فوائد وارباح الاستثمار الاجنبي في روسيا. وجاء في بيان البنك المركزي ان القرار لا يشمل سداد الفائدة ولا يعني اعفاء المقترضين الروس من سداد الديون الاجنبية بعد فترة التسعين يوما. كما اوصي البيان المقترضين باجراء مفاوضات مع الدائنين الاجانب لوضع جداول زمنية جديدة لسداد الديون. وافاد البيان ان القرار لايحد من مدفوعات الاجانب بالعملة الاجنبية في داخل روسيا وخارجها. من جهة اخرى قال نائب رئىس البنك المركزي الروسي سيرجي اليكساشنكو ان روسيا ستستحدم كل الوسائل المتاحة لدعم الروبل بما في ذلك احتياطي الذهب والمعادن النفيسة الاخرى. وردا على سؤال عما اذا كان البنك المركزي سيستخدم الذهب وغيره من المعادن النفيسة لدعم العملة الوطنية قال اليكساشنكو (الذهب اداة لدعم الروبل0 نحن نستخدم جميع الادوات المتاحة لنا) . وقال البنك المركزي ان احتياطيه من النقد الاجنبي والذهب هبط الى 17 مليار دولار حتي السابع من اغسطس مقابل 4ر18 مليار دولار في 31 يوليو. في الوقت نفسه وقع اثنا عشر مصرفا روسيا امس اتفاقا يقضي بانشاء مجموعة مصرفية تستفيد من مساعدة خاصة من البنك المركزي. وقد شجعت الحكومة على انشاء مجموعة المصارف هذه التي تعتبر من اكبر المصارف الروسية, لتعزيز النظام المصرفي اثر انخفاض قيمة الروبل. واوضحت الوكالة ان الاتفاق الذي وقعته المصارف الاثنا عشر يهدف الى ضمان العمليات المصرفية تجاه الزبائن والى استقرار النظام المصرفي الروسي. وقال فلاديمير فينوجرادوف رئيس (اينكومبانك) احد المصارف الاعضاء في المجموعة الجديدة ان حاكم البنك المركزي سيرغي دوبينين وعد هذه المصارف بتسليمها سيولات من الروبل ودعمها بالعملة الصعبة لدى كبرى المصارف الامريكية بينما وعدت المصارف بالمقابل بتحقيق جميع تعهداتها. واكد فينوغرادوف ان من الممكن ايضا ان يقدم البنك المركزي قروضا استثنائية الى مصارف هذه المجموعة في حالة تعرضها الى صعوبات, على ان يحصل في المقابل على مجموعة من الاسهم ويتمكن من ممارسة نوع من الرقابة. وكان وزير المالية ميخائيل زادورنوف قد اكد في يونيو ان من بين الف وخمسمائة مصرف روسي لن يتمكن من البقاء سوى 30 مصرفا في حالة خفض مكثف للروبل. ولدى معظم المصارف الروسية موجودات بالروبل وديون بالدولار. والمصارف التي وقعت الاتفاق هي: (سبيربانك) و(فنيتشورغبانك) و(فنيتشيكونومبانك) و(اونيكسيم) و(ناشيونال ريزيرف بانك) و(ميناتيب) و(موست-بانك) و(اينكومبانك) و(الفا-بانك) و(اس بي اس -اغرو) و(روسيسكي كريديت) و(ام اف كاي) . على صعيد آخر اعرب اناتولي تشوبايس الممثل الشخصي للرئيس الروسى للاتصال مع المنظمات المالية الدولية عن ارتياحه للمحادثات التى اجراها مع وفد من صندوق النقد الدولى حول الاجراءات التى اتخذتها الحكومة الروسية والبنك المركزى لتحقيق استقرار للوضع المالى والاقتصادى فى روسيا. وأضاف تشوبايس بعد لقائه امس مع جون اودلينج رئيس الدائرة الاوروبية الثانية بصندوق النقد الدولى ومارتين غيلمان رئيس بعثة الصندوق فى موسكو ان صندوق النقد أبدى تفهما للاجراءات الاقتصادية التى اتخذتها موسكو لتحقيق تلك الغاية والاسباب التى اجريت على اساسها. وأشار الى ان الصندوق أكد وعوده السابقة بمنح موسكو الشريحة الثانية من قرض اعادة الاستقرار فى حالة تنفيذ الجانب الروسى كافة الشروط اللازمة التى تعد اساسا لتقديم القرض. ــ الوكالات