تلاحقت الاحداث سريعا في روسيا امس نتيجة للأزمة الاقتصادية التي مرت بها البلاد خلال الايام القليلة الماضية, فقد ادى القرار الذي اصدره البنك المركزي والحكومة بـ (تعويم) الروبل إلى قطع الرئيس بوريس يلتسين اجازته وعاد إلى الكرملين وقدم مستشاره الاقتصادي الكسندر ليفيتش استقالته فيما اعلن رئيس الوزراء سيرجي كيريينكو ان اجراء تعديلات وزارية تطال وزراء الاقتصاد والمالية أمر غير مستبعد, كما اعلن الزعيم الشيوعي جينادي زيوجانوف أن مجلس النواب (الدوما) سيعقد جلسة طارئة يوم الجمعة المقبل لبحث الازمة المالية الروسية في الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة مهلة تسعين يوما لتسديد القروض الاجنبية اعتبارا من امس وتشديد المراقبة على هجرة رؤوس الاموال إلى الخارج. وقد ادى ذلك كله إلى حدوث زعر في اسواق المال الروسية نتج عنه تأجيل افتتاحها نصف ساعة تراجع بعدها سعر الصرف بنسبة 3.43% وشهدت شوارع موسكو تدافعا محموما لشراء الدولار. بداية الاحداث وجاءت بداية الاحداث عندما صدر بيان مشترك للحكومة والبنك المركزي اكد تخفيف الضوابط على الروبل وذلك بتوسيع هامش معدلات صرفه مقابل الدولار الامريكي وهو ما يعني تعويم الروبل. وجاء في البيان انه سيسمح لسعر الروبل بالتقلب ما بين ستة وتسعة ونصف للدولار حتى نهاية العام الحالي. ويذكر انه لم يكن يسمح للدولار قبل هذا القرار بالصعود أو الهبوط سوى بنسبة 15% تقريبا عن معدل 6.2 روبل للدولار وكان سعر الروبل الجمعة الماضي 6.31 مقابل الدولار, في الوقت نفسه قال رئيس الوزراء الروسي سيرجي كيريينكو ان تدابير السياسة النقدية الجديدة المتضمنة توسيع نطاق تذبذب الروبل لا تعني خفض قيمته. وردا على سؤال عما اذا كانت التدابير تعني خفض قيمة الروبل قال كيريينكو في مؤتمر صحفي (لا0 من المستحيل قول ذلك0 انما هي توجه جديد للسياسة النقدية) . ونفي رئيس الوزراء ان يكون تعليق دفع الديون تنصلا من المديونية قائلا (ليس هناك تصرف يتعلق بالتنصل من الدين لانه مامن احد يتنازل عن اي من الالتزامات) . واضاف ان شروط صندوق النقد الدولي تسمح بتعليق دفع الدين 90 يوما دون ان يعتبر ذلك انتهاكا للالتزامات. الهدف الدعم ونقلت وكالة (انترفاكس) الروسية للانباء عن اثنين من المسؤولين الروس قولهما ان التغيرات الجذرية في سياسة الروبل تهدف لدعم الصناعات المحلية وحماية الاقتصاد من مضاربي السوق. وقال ميخائيل زادورنوف وزير المالية وسيرجي دوبينين محافظ البنك المركزي الروسي ان المضاربين بدأوا في الاونة الاخيرة يهيمنون على سوق المال معرضين استقرارها للخطر. وقال زادورنوف ان الدولة لديها الموارد الكفيلة بحماية المواطنين من تداعيات الازمة المالية العالمية0 واضاف ان التدابير التي اتخذت تهدف لمنع المضاربين من الاثراء على حساب الدولة. ونقلت الوكالة عن دوبينين قوله ان الدولة تبنت خيارا بالنيابة عن المواطنين الروس والمنتجين المحليين واكد ان القرارات الاخيرة ستضع حدا لفترة كانت فيها (المضاربات المالية بين اكثر الاستثمارات ربحية في روسيا) . وقال زعيم الحزب الشيوعى الروسى المعارض جينادى زيوجانوف فى مؤتمر صحفى عقده في موسكو ان القرار الحكومى بتعويم الروبل (سيؤدى الى رفع الاسعار بصورة كبيرة واشهار افلاس العديد من المؤسسات المالية والبنوك الروسية) . واضاف زيوجانوف ان القرار سينعكس بشكل سلبى على المستوى المعيشى للمواطنين الروس وبخاصة الفئات ذوات الدخول المتدنية كما انه سيضطر العديد من البنوك التجارية الى اعلان افلاسها نظرا للخسائر النقدية التى ستتحملها من جراء هذا القرار. واشار الى ان القرار يخدم فى المقام الاول اصحاب المؤسسات المالية الضخمة وذلك بافساح المجال امامهم من خلال ضرب المؤسسات المالية المنافسة لهم. ودعا زيوجانوف الى عقد جلسة استثنائية للبرلمان الروسى لبحث انعكاسات قرار تعويم الروبل على الوضع الاقتصادى المتأزم فى روسيا. اتجاه صحيح وعلى صعيد متصل قال السكرتير التنفيذى لدول رابطة الكومنولث المستقلة بوريس بيريزوفسكى ان قرار الحكومة (يسير فى الاتجاه الصحيح) . واضاف بيريزوفسكى الذى يعتبر احد اكبر اثرياء روسيا ان قرار الحكومة تعويم الروبل سيسمح لها بدفع الاجور المستحقة عليها وتقليص الدين الحكومي. واشار الى ان القرار جاء متأخرا بعض الشىء الا انه قادر على حل العديد من المشاكل التى يواجهها الاقتصاد الروسى فى الوقت الحالي. من جانبه اوضح احد زعماء حركة (يابلكو) ذات التوجه الغربى الليبرالى وهو سيرجى ايفانينكو انه لايمكن اعتبار قرار الحكومة اخفاقا للسياسة الاقتصادية التى انتهجتها الحكومة خلال الاشهر الماضية. واشار الى ان القرار الحكومى جاء كنتيجة منطقية للسياسة الاقتصادية التى اتبعتها الحكومة خلال السنوات الست الاخيرة. واوضح ايفانينكو ان من الضرورى حاليا احتواء حالة التوجس والقلق فى الدوائر المالية الروسية وعامة فئات الشعب الروسى. المسمار الاخير من جانبه وصف محافظ موسكو يورى لوجكوف الذى يتمتع بنفوذ سياسى ومالى كبير قرار تعويم الروبل بانه (المسمار الاخير فى نعش النظام المالى الروسى) . وقال لوجكوف ان قرار تعويم الروبل يعتبر (بمثابة انهيار تام للنظام النقدى فى روسيا) . وعلى صعيد متصل اغلقت اغلبية مراكز صرف العملة الصعبة ابوابها فى انتظار ما سيتمخض عنه القرار الحكومى ومدى تأثيره على اسواق العملة الروسية. ولم يستبعد متعاملون فى سوق تداول العملة الروسية وقف عمليات التداول لحين انجلاء الوضع المحيط بقرار تعويم الروبل لاسيما بعد الانخفاض الكبير فى قيمة اسهم الشركات الروسية الكبيرة. واتخذت الحكومة الروسية فى هذا الشأن عدة اجراءات احترازية لاحكام سيطرتها على السوق النقدية فى روسيا ولعدم السماح بانتشار حالة من الفوضى فيه. على صعيد آخر قطع الرئيس بوريس يلتسين اجازته وعاد سريعا إلى الكرملين لمتابعة الموقف حيث قبل استقالة الكسندر ليفشيتس وزير المال السابق, والمستشار الاقتصادي الحالي لبوريس يلتسين الذي اكد تحمله (جزءا من المسؤولية) في الازمة المالية التي تمر فيها روسيا. وقال ليفشيتس في تفسير استقالته (لقد عملت مع الرئيس خلال ست سنوات وقمت بكل ما في وسعي من اجل روسيا. وعلى ما يبدو فانني اتحمل جزءا من مسؤولية ما يحدث في الاسواق. لقد عجزت عن حماية الرئيس ولهذا ارحل) . وكان ليفشيتس الليبرالي الذي لقي تأييد الاوساط الاقتصادية الغربية قد تولى منصب وزير المال بين اغسطس 1996 ومارس 1997. ومنذ ذلك التاريخ وهو مساعد لرئيس الادارة الرئاسية مكلف تقديم النصح ليلتسين في الشؤون الاقتصادية. تعديلات وزارية على الصعيد نفسه افاد مصدر مطلع في مكتب الرئاسة الروسية ان تعديلات وزارية مهمة ستعلن (الاثنين) (امس) في الكرملين. واوضح المصدر لاذاعة (صدى موسكو( ان (هذه التعديلات مرتبطة بالوضع المالي الحالي في روسيا واستياء الرئيس الروسي (بوريس يلتسين) ازاء اداء بعض اعضاء الحكومة) . واعلن المكتب الاعلامي في الكرملين ردا على الاسئلة ان ليس لديه اية معلومات محددة حول هذا الموضوع. وعلى صعيد الازمة ذاتها فتحت بورصة موسكو امس التداولات بتراجع بنسبة 3,43 بالمئة وتم تبادل الروبل بين المصارف بقيمة 6,43 روبلات للدولار الواحد مقابل ,31 6 الجمعة الماضي. واستقر مؤشر (ار تي اس) على 111,06 مسجلا انخفاضا بنسبة 3,43 بالمئة بعد ربع ساعة على فتح البورصة. وقد بدأت التداولات في الساعة 11,45 بالتوقيت المحلي (7,45 ت.غ) بتاخير ثلاثة ارباع الساعة. وبقي التداول بالروبل بين المصارف ضعيفا حيث بلغ حجم التبادل 21,20 مليون دولار. من جهة ثانية وصلت بعثة من صندوق النقد الدولي على عجل إلى موسكو الليلة قبل الماضية قبل بضع ساعات من اعلان خفض الروبل الفعلي مقابل الدولار, كما نقلت انترفاكس عن ممثلية الصندوق في موسكو. وبحسب كالة انترفاكس فان خبراء الصندوق بقوا على اتصال مستمر مع الحكومة الروسية اثناء الاعداد للقرارات التي اعلنت امس. تدافع وشراء من جهة ثانية تدافع سكان موسكو لشراء الدولارات على الرغم من نفي الحكومة الروسية ان قرار رفع الحد الاقصى لسعر صرف الروبل يعني خفض قيمة العملة الروسية. ورفعت جميع البنوك ومكاتب الصرافة على الفور سعر الدولار ليصل إلى مابين 50ر7 و ثمانية روبلات اي ان قيمة العملة انخفضت فعليا مابين 15 و20 في المئة. وحتى عند هذا المستوى قالت معظم مكاتب الصرافة انه لم تعد لديها دولارات للبيع فيما اصطف المواطنون امام البنوك ومراكز الصرافة لشراء العملة الامريكية. وفي سبربنك الذي تمتلكه الدولة حيث ارتفع سعر الدولار إلى 50ر7 روبلات قالت صرافة عند الظهر انه لم يتبق لديها سوى دولارات قليلة الا انها رفضت تحديد المبلغ. وخارج محطة بيلوروسكي قال صرافون في جميع مكاتب الصرافة القريبة تقريبا (لاتوجد دولارات) . ويقدر المسؤولون ان الروس يمتلكون دولارات تتجاوز قيمتها الاجمالية الروبلات المتداولة في السوق اذ ان عددا كبيرا من المواطنين يحتفظ بمدخراته بالدولار ولايستبدلها بالروبل الا عند التسوق. ــ الوكالات