جاءت صفقة التملك التي اشترت بموجبها الشركة العملاقة البريطانية بريتش بتروليوم الشركة النفطية الامريكية (اموكو) والتي تقدر قيمتها بـ 30 مليار جنيه استرليني مفاجأة تامة لصناعة النفط بسببين رئيسيين : السبب الأول هو السرية المطلقة التي احاطت بها ادارتا الشركتين بها مفاوضات الاندماج في الأشهر السابقة وذلك خوفا من أي تسريب قد يؤدي الى افساد الصفقة, وحسب ما كشف بعد ان اعلنت الصفقة فإن البداية كانت في أوائل يونيو حينما رفع سير جون براون الرئيس التنفيذي لبريتش بتروليوم سماعة الهاتف ليحادث رئيس اموكو لاري فوللر ويقترح عليه صفقة الدمج, واتفق الاثنان على حصر المفاوضات في عدد محدود للغاية من المدراء, والا يشاهد الاثنان معا أبداً في مكان عام, واستخدام اسم (الدب) كاسم رمزي لبريتش بتروليوم في المفاوضات و(النسر) كاسم رمزي لـ (اموكو) . وحتى عندما جاء رئيس (امكو) كضيف على بريتش بتروليوم لمشاهدة مباريات التنس في ويمبلدون اضطر سير براون الى تسليم تذكرته وعدم الذهاب الى مشاهدة المباريات, ولم يلتق الاثنان علنا الا قبل اسبوعين عندما تعشيا سويا في معطم على نهر التايمز في لندن واستطاعا ان يضعا التفاصيل النهائية للصفقة ليكون لبريتش بتروليوم اليد العليا بحصة 60% في الشركة الجديدة بريتش بتروليوم - اموكو و13 مديرا تنفيذيا من بين 22 في مجلس الادارة والمقر الرئيسي في لندن. وكانت هناك مخاوف من ان تتسرب الصفقة قبل أسابيع من حدوثها عندما الغت أموكو مؤتمرا صحفيا مغلقا لتحليل نتائجها ولكن لحسن الحظ لم ينتبه محللو وول ستريت الى ذلك, ولم ينتبه أحد إلى المفاوضات السرية حتى الثلاثاء الماضي عندما أعلن النبأ وارتفعت أسهم بريتش بتروليوم بشكل حاد في بورصة لندن بينما انطلقت التكهنات في الاسواق حول خطوات اندماج اخرى في الصناعة النفطية. والسبب الثاني للمفاجأة هو ان الصفقة جاءت في وقت صعب للصناعة النفطية التي تعاني من انخفاض أسعار النفط بحوالي 30% عن مستوياتها في العام الماضي. ولكن هذا السبب في رأي محللي صناعة النفط لايغير كثيرا, فمع تراجع أسعار النفط إلى أقل مستوياتها منذ عشر سنوات وصعوبة وضع استثمارات كبيرة في ظروف مثل هذه لاكتشاف احتياطيات جديدة تكون الوسيلة المثلى للتوسع وخفض نفقات التشغيل هي الاندماج. وقد قفزت صفقة الاندماج بالشركة الجديدة بريتش بتروليوم - اموكو الى قمة كبريات شركات النفط العالمية حيث أصبحت في المركز الثالث بقيمة سوقية تبلغ 110 مليارات جنيه استرليني بعد اكسون (165 مليار جنيه) ورويال وتش شل (163 مليار جنيه استرليني). ويظهر الفارق بين الشركات الثلاث الأولى وبقية قائمة أكبر عشرة شركات نفطية في ان الآخرين ابتداء من المركز الرابع (موبيل) الى العاشر (اتلانتيك ويشفيلد لاتتجاوز قيمتها السوقية 50 مليار جنيه لموبيل و21 مليار جنيه لاتلانتيك, وستستفيد بريتش بتروليوم من الصفقة في التوسع في سوق الغاز التي تعد أموكو أكبر منتج أمريكي له, كما سيكون لها ذراعا قويا في سوق البتروكيماويات خارج أوروبا, كما ان اموكو تمتلك شبكة توزيع ومحطات وقود هائلة في السوق الأمريكية. ولابد ان بريتش بتروليوم وهي تمضي في هذه الصفقة كانت تنظر الى أكبر شركتين نفطيتين في العالم اكسون ورويال وتش شل اللتين يفوق حجم كل منهما مرتين حجم أقرب شركة نفطية لهما (قبل صفقة الاندماج) وهذا الحجم الهائل يوفر لهما القدرة على تحقيق ارباح كبيرة من خلال شبكة التصنيع والتوزيع الكبيرة والادارة المحكمة. والآن السؤال الذي يتردد في السوق هو هل ترد اكسون ورويال وتش شل على بريتش بتروليوم واموكو بمحاولة شراء شركات أخرى أصغر والتوسع في الحجم, وهذا ما تتوقعه السوق.