تعرضت أسواق المال العالمية الى صدمة في الاسبوع المنصرم مع تدهور الاسهم العالمية بسبب المخاوف من انهيار اقتصادي شامل في روسيا, وكذلك المخاوف من خفض قيمة العملة الصينية اليوان ودولار هونج كونج. لكن في نهاية الاسبوع, تماسكت الاسواق وعوضت بعض خسائر الاسبوع, والاهم انها توقفت عن التدهور وذلك بعد ان تدخلت سلطات هونج كونج في بورصة الاسهم بالشراء, وأكد الرئيس الروسي بوريس يلتسين انه لن يتم خفض قيمة الروبل . تدهور روسي وكانت الاسهم الروسية قد تدهورت بأكثر من 10% يوم الخميس بعد ان دعا المستثمر الدولي الشهير جورج سوروس الملقب بمحطم الجنيه الاسترليني عندما ضارب ماليا في 1992 وأخرجه من نظام النقد الاوروبي ثم خفض الروبل بنسبة 25% وهي نفس نسبة انخفاض اسعار النفط تقريبا. وقال سوروس ان الاقتصاد الروسي في المراحل النهائية في طريق الازمة ولابد من خفض قيمة العملة. لكن موسكو عارضت ذلك بشدة وقالت ان خفض العملة لن يؤدي الى شيء سوى المزيد من الاضطرابات وذلك بعد ان اضطرت الى وقف التعاملات في بورصة الاسهم بشكل مؤقت يوم الخميس, ووضعت قيودا على تعاملات النقد الاجنبي, وقد ارتفعت الاسهم في بورصة موسكو 13.7% يوم الجمعة بعد اعلان يلتسين بينما ارتفع مؤشر هانج سانج في بورصة هونج كونج 8.5% يوم الجمعة بعد تدخل السلطات هناك في البورصة لوقف التدهور وتنفست بقية الاسواق العالمية الصعداء بعد ذلك اذ كانت تخشى من تقلبات شديدة اذا استمرت الازمة في روسيا وتدهورت السوق في هونج كونج اكثر. بورصات وضغوط وكان البورصات الاوروبية خلال الاسبوع واقعة تحت تأثير المشاكل في آسيا من جهة والمتطلبات الحادة في وول ستريت في امريكا من جهة اخرى, لكن يوم الجمعة ادت التطورات في روسيا وهونج كونج الى ارتفاع مؤشر فايننشال تايمز الاوروبي المؤلف من اسهم 100 شركة اوروبية ممتازة بنسبة 1.5% بينما ارتفع مؤشر كاك المكون من 40 سهما فرنسيا في باريس 1.1%. وارتفع مؤشر داكس في فرانكفورت 2.2%. وشهدت الاسهم في وول ستريت ارتفاعا قويا في الفترة الصباحية قبل ان تغلق في نهاية اليوم منخفضة 24.50 نقطة. وكانت الاسهم العالمية كلها في وضع سيىء في الايام الاولى من الاسبوع بسبب أزمتي روسيا وهونج كونج وضعف الين الياباني الذي وصل الى ادنى اسعاره امام الدولار منذ ثماني سنوات, وكذلك مخاوف خفض العملة الصينية والقلق من معدل نمو ارباح الشركات. ولدى الاقفال يوم الجمعة كانت الكثير من بورصات الاسهم النسبية في العالم اقل بنسبة 10% من مستوياتها المرتفة في منتصف يوليو بينما كان مؤشر داوجونز في وول ستريت اقل بألف نقطة يوم الثلاثاء الماضي عن مستواه القياسي المرتفع قبل حوالي شهر. وقد شهدت الاسواق في امريكا وأوروبا ارتفاعا طويلا في فترته خلال هذا العام والعام الماضي, وكان اي انخفاض ينظر اليه على انه فرصة للشراء قبل ان تبدأ الموجة الحالية للانخفاض مع القلق من تأثيرات الازمة الآسيوية على الاسواق العالمية. ورغم ارتفاع يوم الجمعة فإنه على مستوى الاسبوع كله هبطت الاسهم في لندن 4% وفي زيوريخ 3.5% وفي كوالالمبور 9.9% وفي طوكيو 4.5%. ومازالت مخاوف الانهيار تسيطر على ذهن بعض المحللين الذين يقول بعضهم ان مؤشر داوجونز قد يهبط الى ستة آلاف نقطة. هبوط وارتفاع وقد بدأ مؤشر داوجونز المؤلف من 30 سهما صناعيا ممتازا في نيويورك الاسبوع بهبوط 23.17 نقطة ليهبط 112 نقطة اخرى يوم الثلاثاء ثم يرتفع 90.11 نقطة يوم الاربعاء وينخفض 93.46 نقطة يوم الخميس و34.50 نقطة يوم الجمعة. ورغم ان اغسطس شهد اجازات وعادة ما يكون التعامل فيه ضعيفا فإن مستويات التعامل في بورصة نيويورك في الاسبوع المنصرم كانت قياسية وكثيفة ويقول المتابعون ان الاسبوعين الماضيين شهدا اكبر خمسة ايام من حيث حجم الاسهم المتداولة خلال يوم ويظهر ذلك ان ضاعت اتجاهات قوية داخل السوق, ولكن الطريقة التي تحكمت بها الاسهم صعودا وهبوطا تظهر ان هناك توازنا بين كفتي المتشائمين والمتفائلين في السوق اذ ان مؤشر داوجونز يدور حول مستوى 8500 نقطة. ويقول المحللون ان عدد المتشائمين يزداد في السوق, وان الخوف من تأثيرات الازمة في آسيا يتزايد يوما بعد يوم لكن هناك مشكلة جديدة ظهرت ويبدو أنها ستؤثر على ربحية الشركات الامريكية وهي عقدة عام 2000 والتي ستواجه الكمبيوترات والمسماة حاليا في امريكا (Y2K) وكانت التحذيرات من ان الكمبيوترات الحالية لن تستطيع قراءة تاريخ عام ,2000 وقد يغلق بعضها نفسه اوتوماتيكيا أو قد تقرأ التاريخ خطأ, قد حذر منها خبراء البرامج قبل سنوات, لكن الشركات لم تتنبه لها سوى أخيرا بينما المتبقي على نهاية القرن حوالي 16 شهرا فقط, وظهر ان عملية اصلاح المشكلة ستتكلف مبالغ طائلة وكان وراء انخفاض ربحية الكثير من الشركات في الربع الثاني من العام, وكمثال فان شركة ميرلينش اكبر شركات الاستثمار في وول ستريت اعلنت ان تكلفة اصلاح الكمبيوترات لديها لحل عقدة عام 2000 ستزداد بنسبة الثلث إلى 375 مليون دولار, وفي مواجهة مشكلة كهذه فان الشركات ليس لديها خيار سوى انفاق اي كم من الاموال لاصلاح كمبيوتراتها وهو ما سيمتص اموالا كانت يمكن ان تذهب للاستثمار أو لشراء شركات أو عمليات اندماج, ويقول الخبراء ان الدوائر الحكومية هي الاضعف في هذا المجال, وان الاحتمال كبير ان تتوقف كمبيوترات ادارات حكومية امريكية في عام ,2000 ووصل احد الاقتصاديين وهو ان أو يارديني كبير الاقتصادية في دويتش بنك في امريكا في تشاؤمه من تأثيرات هذه المشكلة إلى القول انه يتوقع ركودا في عام 2000 بسبب عقدة عام 2000 في الكمبيوترات, وشبه الوضع الحالي بوضع السفينة تايتنك التي كان ركابها يرقصون قبل ان تصطدم بجبل الثلج وتغرق. خسائر وتراجع في لندن خسر مؤشر فايننشال تايمز المؤلف من 100 سهم بريطاني ممتاز 225.2 نقطة خلال الاسبوع ليقفل على مستوى 5455 نقطة في بقية اوروبا هبطت الاسهم في استوكهولم 4.4% خلال الاسبوع وفي زيوريخ 3.5% ومدريد 2.4% وفرانكفورت 2.3% وامستردام 2.1% وميلانو 1.5% وباريس 1.2%, في اسيا ارتفعت الاسهم في هونج كونج 2.9% خلال الاسبوع بسبب القفزة التي حدثت يوم الجمعة بينما تراجعت الاسهم في كوالالمبور 9,2% وفي مانيلا 7,7% وفي سنغافورة 6,3% وفي سيئول 5,3 وفي طوكيو 4,5% وفي تايبيه 2,5% وفي جاكرتا 2,2% وفي بانكوك 1,7% وفي سيدني 1,2% وقد انهى مؤشر نيكي المؤلف من 225 سهما يابانيا ممتازا الاسبوع في طوكيو على مستوى 15123,6 نقطة. على صعيد العملات ارتفع الدولار الى اعلى مستوياته امام المارك منذ شهر بسبب الازمة في روسيا, ووصل الدولار في نيويورك الى 1,805 مارك الماني بينما انهى الين الاسبوع على مستوى 145,6 ينا لكل دولار. واستفاد الاسترليني من قوة الدولار ليرتفع الى 2,9 مارك. سلع ومعادن في اسواق السلع والمعادن هبطت اسعار النفط الى اقل مستوياته في الاسواق الدولية بعد ان اظهرت ارقام ان مخزونات المصافي الامريكية اعلى حاليا بكثير من مستوياتها في الفترة المناظرة من العام الماضي. وفي بعض الصفقات هبط نفط برنت تسليم سبتمبر الى 11,55 دولارا للبرميل ليكون بذلك اعلى 25 سنتا فقط من ادنى مستوى له على الاطلاق وصل له في اكتوبر 1988 والذي كان 11,30 دولارا. لكن اعلان السعودية بعد ذلك بيومين انها ستقوم بخفض اكبر في صادراتها في سبتمبر اعاد الاسعار فوق مستوى الـ 12 دولارا. وقد اتفقت اوبك على خفض انتاجها 3,23 ملايين برميل يوميا لكن السوق متشككة في التزام الدول الأعضاء بذلك. وكان سعر خام برنت في نهاية الاسبوع 12,12 دولارا للبرميل في عقود سبتمبر وخام دبي 12,62 دولاراً للبرميل في العقود الفورية. بالنسبة للذهب انخفض 1,8 دولار خلال الاسبوع الى 284,25 دولارا للاوقية بينما بلغ سعر الفضة 510,50 سنتات للاوقية. ولم تكن هناك تغيرات مهمة اخرى في اسعار المعادن والسلع. لندن ـ البيان