اعتبر عبدالرحمن السحيباني الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشؤون الاقتصادية اعلان بدء تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية بدءاً من اليوم الأول للعام الحالي 1998 والذي استند على ما ورد بالبرنامج التنفيذي الذي اقره المجلس الاقتصادي والاجتماعي تأكيداً لأهمية مدخل التجارة في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي . وقال لـ (البيان) ان تعاظم انشاء منطقة التجارة الحرة العربية بهدف تشجيع التبادل التجاري العربي يأتي في اطار التطورات الاقتصادية التي يشهدها العالم والتي تفرض بالتالي المحافظة على المصالح العربية امام التكتلات الاقتصادية الدولية في اطار يسمح به النظام التجاري الدولي الجديد. خاصة وان التكتلات الاقتصادية الدولية تسعى الى تعزيز التعاون والتبادل التجاري بين اعضائها وحماية مصالحها امام التوجه الجديد لعولمة الاقتصاد. وتشير تقارير الادارة الاقتصادية بجامعة الدول العربية الى ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي قد اعتمد اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري العربي للوصول الى منطقة تجارة حرة عربية كبرى, وتتمثل العناصر الرئيسية للبرنامج التنفيذي للاتفاقية في ستة محاور هي: 1ــ معاملة السلع العربية التي تنطبق عليها قواعد المنشأ العربية معاملة السلع الوطنية. 2ــ يتم تحرير كافة السلع المتبادلة بين الدول الأطراف من الرسوم الجمركية وفقاً لمبدأ التحرير التدريجي ويطبق بنسب متساوية خلال عشر سنوات تبدأ من 1/1/1998 وتنتهي في 31/12/2007, ويجوز لأي بلدين طرف في البرنامج التنفيذي للاتفاقية تبادل اعفاءات تسبق البرنامج الزمني. 3ــ لا تخضع السلع العربية التي يتم تبادلها في اطار البرنامج لأي قيود غير جمركية تحت اي مسمى مهما يكن. 4ــ مراعاة الاحكام والقواعد الدولية فيما يتعلق باجراءات الوقاية والدعم والاغراق والخلل في ميزان المدفوعات الناجم عن تطبيق البرنامج. 5 ـ منح معاملة تفضيلية للدول الأقل نموا. 6 ـ تحديد اسلوب متابعة التنفيذ وفض اي منازعات تنشأ عند التطبيق من خلال لجان متخصصة. ويعتبر السحيباني في تصريحاته لــ (البيان) ان الفرص المتاحة لتطبيق البرنامج افضل مما كان عليه الوضع بالنسبة لاتفاقيات سابقة لاسباب عدة منها بروز النظام الدولي الجديد بعد اقرار اتفاقيات الجات وانشاء منظمة التجارة العالمية والذي يسعى الى تحرير التجارة الدولية من القيود والاعتماد على آلية السوق الامر الذي يضع تحديا هائلا امام العرب ويدفع بهم الى العمل على تحرير اقتصاداتهم وايلاء اهمية خاصة لقطاع التصدير وتعزيز القدرة التنافسية لصادراتها من اجل التمكن من دخول الاسواق العالمية. كما ان السعي للاستفادة من الاستثناء الذي توفره اتفاقية الجات من شرط الدول الاولى بالرعاية للتكتلات الاقتصادية عموما والمناطق التجارية الحرة بوجه خاص وبالتالي فان الدول العربية اذا رغبت في تبادل بعض الافضليات التجارية فيما بينها لابدلها من اقامة منطقة التجارة الحرة العربية خلال الفترة الزمنية التي حددتها الجات وهي عشر سنوات. ومن هذه الفرص ايضا يرى السحيباني التقارب في نظم ادارات الاقتصاديات العربية والتي تتبع معظمها نظام الاقتصاد الحر, وايضا (التزام عدد من الدول العربية ببرامج اصلاحات نقدية ادت الى نجاح العديد منها في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي) . ويعد اعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر في تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية احد الفرص المهمة لنجاح البرنامج التنفيذي. واضافة الى ذلك كله فإن انشاء عدد من المؤسسات المالية العربية مؤخرا مثل برنامج تمويل التجارة العربية التابع لصندوق النقد العربي وبرنامج ضمان وائتمان الصادرات التابع للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار يضمن نجاحا أكبر للبرنامج واخيرا فإن من الفرص المهمة لنجاح البرنامج التنفيذي للاتفاقية التحسن في قطاع المعلومات التجارية واتاحتها للمصدرين العرب, وآلية المتابعة المستمرة والدقيقة التي حددها البرنامج التنفيذي. القاهرة ــ أحمد رجب