أصدرت المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين التابعة للجامعة العربية ملفا شاملا حول التجربة الصناعية لدولة الامارات العربية المتحدة وذلك في سياق سلسلة دورية من الملفات عن أوضات الصناعة بالدول العربية تصدرها المنظمة كل ثلاثة أشهر وتلقي فيها الضوء على التجارب العربية في الاستثمار الصناعي والقوانين المنظمة للقطاعات الصناعية, وما أحرزته الدول العربية من تطورات في هذا المجال على مستوى المشروعات الثقيلة والمتوسطة . وفي أحدث ملف لها خصصته المنظمة العربية للتنمية الصناعية حول تجربة الامارات بدأ برصد أهداف وملامح التنمية الصناعية بالامارات وركز على: - تشجيع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وكبار المسؤولين والوزراء لمشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الصناعية التي تحتاج الى استثمارات ضخمة. - تحفيز العمالة الوطنية للعمل في القطاع الصناعي ولاسيما ان القوانين في الدولة تضع ضوابط لمنح هذه العمالة أولوية في المشروعات والمؤسسات المختلفة بحيث لا تقل عن 25% من عمالة أي مؤسسة. - رفع مستوى الانتاجية وجودة السلع والمتنجات المختلفة في مختلف المشروعات الصناعية وتحسين نوعية الانتاج وأساليبه. - مراعاة التوزيع الجغرافي للصناعات الجديدة في الدولة بهدف تحقيق تنمية اقليمية متوازنة تشمل جميع المناطق, وكذلك اقامة صناعات ذات تقنية متطورة تتلاءم مع الأوضاع القائمة في الدولة سواء من ناحية التمويل, أو القوى العاملة أو حجم الانتاج. الوضع الصناعي في الدولة وتحت عنوان (الوضع الصناعي في دولة الامارات .. نظرة شاملة) تطرق ملف المنظمة العربية للتنمية الصناعية الى الخطوات والانجازات والسياسات الاقتصادية والصناعية الناجحة التي قامت بتنفيذها ولاتزال مجموعة من المؤسسات والهياكل التنموية بالدولة, وعلى سبيل المثال ذكر الملف ان مصرف الامارات الصناعي يلعب دورا متناميا وفاعلا كمؤسسة تمويلية عملاقة للاسهام في تنمية اقتصاد الدولة وتنويع هياكلها الانتاجية وتدعيم الصناعات الجديدة والقائمة والتركيز على الاحتياجات الصناعية الوطنية بالاضافة الى دعم الصناعات التصديرية, كما تناول الملف الدور الكبير الذي يقوم به اتحاد غرف التجارة والصناعة في الامارات وجميع الغرف الصناعية والتجارية في أنحاء الدولة في تنظيم الشؤون التجارية بين المستثمرين والقطاع الخاص والحكومة, فضلا عن دورها في هذا الاتحاد في التصديق على شهادات المنشأ, وترشيح واختيار الكفاءات والخبراء في المجالات والجهات التمثيلية المختلفة داخل وخارج الدولة. ونوه الملف بالانجازات البارزة التي حققتها تجربة النهوض الصناعي بدولة الامارات من حيث النجاح غير المسبوق عربيا لتجربة المناطق الحرة والصناعية على مستوى الدولة وهو ما انعكس ايجابيا على مستوى النمو الاقتصادي والصناعي, ومن أبرز هذه المناطق الحرة والصناعية, المنطقة الحرة لجبل علي, والمنطقة الصناعية في الشارقة, وفي أم القيوين, في رأس الخيمة وكذلك المناطق الصناعية في الفجيرة, وعجمان, وفي السعديات وغيرها. وأشار الملف الى ان دولة الامارات حققت قفزة نوعية في عدد من الصناعات الحيوية والرئيسية في السنوات الأخيرة بفضل التشجيع المستمر للقطاع الخاص الصناعي والتسهيلات الكبيرة الممنوحة له, وضرب الملف أمثلة أو نماذج لعدد من الشركات الناجحة في بعض المجالات ومنها شركة مطاحن الدقيق الوطنية في دبي, وفي ذات الوقت تميزت العديد من الشركات في صناعات الاسمنت, وصناعات الألمنيوم, والاسمدة الكيماوية والعضوية, الدهانات وصناعات الأدوية والمستلزمات الطبية, وكذلك صناعات الحديد والصلب وصناعات المنظفات والصابون. أرقام قياسية وتضمن الملف الذي أصدرته المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين عن الصناعة بدولة الامارات العربية المتحدة تصريحات وآراء لعدد من المسؤولين بالدولة وتحدث محمد علي بن زايد الوكيل المساعد للشؤون المالية والصناعة بوزارة الصناعة, فأكد على الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة بتشجيع القطاع الخاص في الصناعات الصغيرة والمتوسطة, وأشاد بالدور الذي تقوم به الدولة في الصناعات الثقيلة والعملاقة فضلا عن الاهتمام بنقل التكنولوجيا الصناعية المتطورة على اعتبار ان ذلك السبيل لمسايرة المتغيرات العالمية, وانتاج سلع قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية. وكذلك شهدت الصناعات التحويلية نموا وتطورا طبيعيا من خلال حرص الحكومة على تشجيع المستثمر المحلي والاجنبي في هذا القطاع, كما تقدم الوزارة دعما سنويا لمجموعة من فرص الاستثمار الصناعي المدروسة التي تستخدم تكنولوجيا حديثة متطورة, وتحرص على نشر الوعي الصناعي بين المستثمرين والصناعيين, وقال الوكيل المساعد للوزارة ان قانون الصناعة الصادر عام 1979 كان البداية الحقيقية لانطلاق الصناعة المحلية تحت شعار (التصنيع بغرض التصدير) . وتناول الملف مقابلة اخرى مع سلطان بن سليم مدير عام موانىء دبي ورئيس المنطقة الحرة بجبل علي ركز فيه على التفرد الذي سجله ميناء دبي والارقام التي حققها عربيا وعالميا في السنوات الأخيرة, وأشار فيه الى ان موانىء دبي تحتل موقعا متميزا بين أول عشرة موانىء في العالم, كما سجلت موانىء دبي رقما قياسيا بمناولة مليون حاوية, حصلت على الايزو 9002 في خدمة السفن السياحية وهو ما يؤكد مدى التقدم والتطور في هذه الخدمات, وكذلك تمتلك هذه الموانىء 102 مرسى في ميناءي راشد وجبل علي يخدمها أكثر من 125 خطا ملاحيا. اعفاءات ومزايا وتناول الملف ايضا اشادة بالمزايا والاعفاءات والتسهيلات الكبيرة التي تقدمها دولة الامارات لتشجيع الاستثمارات الصناعية ومنها: - اعطاء مالك المشروع الصناعي أولوية للحصول على القروض من البنوك والمؤسسات المالية التي تملك الحكومة حصة كبيرة منها. - اعفاء الارباح التي يحققها المشروع من جميع الضرائب لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد تبدأ من تاريخ الانتاج. - يتمتع الانتاج المحلي بالحماية الجمركية مع مراعاة كفاية هذا الانتاج من حيث الكمية والنوع والجودة. - تقدم الدولة حوافز ما قبل الاستثمار مثل العون الفني والمساعدة في مرحلة ما قبل الاستثمار ومساهمة الحكومة في بعض أو كل نفقات دراسات الجدوى. - الاعفاء من الرسوم الجمركية بالنسبة للواردات من الآلات والمعدات وقطع الغيار ومواد البناء التي تحتاجها المشاريع الصناعية وكذلك نفس الاعفاءات على المواد الأولية والوسيطة والبضائع نصف المصنعة واعفاء الصادرات من المنتجات المحلية من ضرائب ورسوم التصدير. وذكر الملف ان الصناعات الكيماوية وتكرير النفط حققت خطوات ناجحة بدولة الامارات, وقد أتى قطاع الصناعات الكيماوية وتكرير النفط بالمركز الأول حيث استوعب 4.3 مليارات دولار بنسبة 1.46% من مجمل رؤوس الأموال المستثمرة في الصناعات التحويلية والبالغة 4.7 مليارات دولار. القاهرة ــ صلاح الشرقاوي