اعتاد المستثمرون الدوليون توقع المتاعب في الأسواق الدولية في الفترة ما بين أغسطس الى اكتوبر منذ انهيار الاثنين الأسود في عام ,1987 والمتاعب التي حدثت في السنوات اللاحقة سواء بالنسبة الى العملات أو الأسهم, ومرت بعض السنوات بخير, والبعض الآخر شهد متاعب. ولا توحي الصورة العامة للأسواق منذ بداية أغسطس الحالي بأن الامور ستمضي بسلاسة, فسحب المشاكل بدأت تتجمع والعيون كلها تتجه الى الاسواق الآسيوية التي تنذر بمزيد من المشاكل مع استمرار تدهور الين الياباني وعلامات على ان الصين قد تقرر أخيرا الخطوة التي يخشاها الغرب, وهي خفض عملتها مما قد يؤدي الى موجة انهيارات جديدة في الاقتصاديات الآسيوية المريضة. وقد كان الاسبوع الماضي أسبوع خسائر في الأسهم الأمر يكية والاوروبية بسبب عوامل عديدة منها ان أرباح الشركات الامريكية في الربع الثاني من العام لم تتماش مع التوقعات المرتفعة. ويقول بعض المحللين المتشائمين ان هناك بعض أوجه التشابه بين الفترة الحالية والفترة المناظرة في عام 1987 التي قادت الى كارثة الاثنين الأسود في اكتوبر من ذلك العام. ففي عام 1987 تجاهلت وول ستريت لفترة طويلة ارتفاع الفائدة على سندات الخزانة, وفي العام الحالي تجاهلت وول ستريت لفترة طويلة الازمة المالية في آسيا ولم تتفاعل معها. ويقول هؤلاء ان المشاكل قد تحدث عندما تظهر في اكتوبر المقبل نتائج أرباح الشركات الامريكية ويظهر ان الأزمة الآسيوية أثرت على معدلات أرباح هذه الشركات. أسوأ هبوط وقد شهدت وول ستريت يوم الثلاثاء الماضي أسوأ هبوط لها خلال يوم في العام الحالي عندما تدهور مؤشر داو جونز المؤلف من 30 سهما صناعيا ممتازا 43.299 نقطة في تعامل كثيف للغاية بلغ 820 مليون سهم يومها. واحتار المحللون في تفسير الظاهرة في ضوء ان هذا حدث في غياب أي تطور اقتصادي رئيسي فلم تظهر أي بيانات اقتصادية تتحرك في ضوئها السوق. وفي اليوم التالي تراجعت الاسهم في وول ستريت 120 نقطة أخرى في الفترة الصباحية في المعاملات قبل ان تعوض خسائرها في فترة بعد الظهر ويقفل المؤشر مرتفعا 59.47 نقطة في اليوم السابق, وليواصل في اليومين الاخيرين من الاسبوع الارتفاع. لكن التحصيل المتعمق يظهر ان هناك تفسيرا لما حدث لم يراه المستثمرون في البداية, وعلى رأسها ان نمو ارباح الشركات سيتباطأ بشكل اكبر من التوقعات في حين ان الشركات الصغيرة كانت اسهمها تتراجع بشكل سريع في الاسابيع الاخيرة, وهناك عامل شخصي اثر ايضا على السوق وهو تغير موقف رالف اكامبورا مدير الاستثمار في شركة الاستثمار الكبرى برودنتال والذي كان يتزعم فريق المتفائلين في السوق اذ انه اعلن فجأة توقعه ان ينخفض مؤشر داو جونز بين 15 و20% عن افضل مستوياته في العام الحالي, واعلن اكامبورا موقفه هذا يوم الثلاثاء, ويوم الاربعاء ابلغ مدراء استثمارات في شركات اخرى بينهم جابي كوهين من جولدمان ساكس مستثمريهم ان هناك فرص شراء حاليا في السوق. آليات ونقاش ويقول محللون انه بدون تعليقات مدراء صناديق الاستثمار هؤلاء فان السوق كانت فيها آليات هبوط ذاتية مع ارتفاع عدد الاسهم التي وصلت إلى اقل مستويات لاسعارها منذ 52 اسبوعا, وفاق عدد اسهم الشركات المنخفضة اسهم الشركات المرتفعة في السوق بكثير بينما اظهر التداول الكثيف في الاسهم ان هناك الكثير من المستثمرين الذين يريدون البيع. وحاليا فان محور النقاش يدور حول مستويات ارباح الشركات, فالاحصاءات تظهر ان عائدات شركات مؤشر ستاندر اند بورز 500 ينمو بمعدل اقل من 3% سنويا, وهو معدل منخفض لا يسمح باستمرار سوق مرتفعة. وقد كان نمو ارباح الشركات في الربع الاول من العام اعلى بواحد في المائة عن ادنى مستويات نموه في الربع الاول في عام ,1991 لكن السوق كانت مستعدة وقتها للتعامل مع هذا على انه رد فعل مؤقت على الازمة الاسيوية واستمرت الاسهم في الارتفاع. وجاءت اشارات التحذير من بعض مؤسسات التحليل المالي التي توقعت هبوطا في توقعات ارباح الشركات في الربع الثالث من العام, ففي حين ان التوقعات كانت في اول يوليو هي ان تنمو ارباح الشركات بمعدل 10% في الربع الثالث من العام فان هذه التوقعات تراجعت حاليا إلى ما بين 5.7% إلى 5.2%, ووجد المحللون ان الازمة الاسيوية بدأت تأثيراتها تظهر من ارباح الشركات في الربع الثاني من العام, وتركزت الآثار مع شركات متأثرة بانخفاض اسعار المواد الاولية مثل شركات النفط الذي انخفضت اسعاره بنسبة 30%, وكذلك شركات الورق, لكن الذين ينظرون بايجابية إلى السوق يقولون ان الكثير من الشركات الكبرى اضطرت إلى خصم مصاريف عمليات الاندماج الكبرى التي اتمتها مثل إيه تي اندتي وكومباك وموتورولا وزيروكس, وهذا يعني ان هناك انتعاشا قويا مقبلا, وان عائدات اسهم شركات مؤشر ستاندر اندبورز 500 قد تنمو بمعدل 11.2% على اساس سنوي, وقد تبلغ 20.3% في الربع الاول من العام, واذا صدقت هذه التوقعات حسب تحليل للفايننشال تايمز فان ما حدث الاسبوع الماضي يكون مجرد تصحيح, واذا لم تصدق هذه التوقعات فان السوق تكون مقبلة على ايام صعبة, وقد بدأ مؤشر داو جونز الاسبوع بهبوط 95.55 نقطة لينخفض يوم الثلاثاء 299.43 نقطة, ثم يرتفع يوم الاربعاء 59.47 نقطة ويوم الخميس 30.90 نقطة ويوم الجمعة 20.34 نقطة وينهي الاسبوع على مستوى 8598.02 نقطة. انتقال حالة وانتقلت حالة العصبية من تأثيرات الازمة الاسيوية من وول ستريت الى الاسواق الاوروبية التي ظلت الى فترة طويلة تقاوم العامل الاسيوي. وبعد 3 سنوات في الارتفاعات المستمرة في بعض بورصات الاسهم الاوروبية بدأت تشهد انخفاضات في الاسابيع الاخيرة, لكن حالة الثقة في الاسواق الاوروبية لم تذهب نهائيا فالمحللون يقولون للمستثمر ان عليه ان يختار الاسهم الجيدة وسيجد النتائج ايجابية. ويقول هؤلاء ان حالة الصعود التي تمر بها الآن الاقتصاديات الاوروبية مستمرة وتقدم الكثير من الفرص المغرية, وان الاسهم الاوروبية ستقدم عائدا مغريا في عام 1998 و1999 أكثر من أي اسواق اخرى. وبخلاف السوق البريطانية فان الاسهم الاوروبية ارتفعت بمعدل 20% بالدولار الامريكي في السنوات الثلاث الماضية بينما كانت العائدات في النصف الاول من العام الحالي مغرية, وهناك 4 اسواق سجلت ارتفاعا وصل 50% من بداية العام وحتى نهاية يوليو, على رأسها السوق الفنلندية التي ارتفعت 80% ولكن في يوليو وحده فان هناك 6 اسواق بما فيها المانيا وفرنسا تراجعت في حين ان 4 اخرى ارتفعت 3% فقط. وقد اجتذبت الاسواق الاوروبية تدفقات رؤوس اموال خارجية بلغت 224 مليار دولار خلال النصف الاول من العام. تراجع مؤشر وفي لندن تراجع مؤشر فايننشال تايمز المؤلف من 100 سهم رئيسي 156.6 نقطة خلال الاسبوع ليقفل على 5680.40 نقطة, وكان يوم الخميس هابطا بنسبة 10.2% من مستواه المرتفع في 20 يوليو الماضي. ويقول محللون ان الهبوط الذي شهدته السوق خلال الاسابيع الاخيرة كان مجرد تصحيح وليس اتجاها نحو الهبوط في حين ارتاح المستثمرون الى ان البنك المركزي (بنك انجلترا) حافظ في اجتماعه الشهري الاسبوع الماضي على اسعار الفائدة ثابتة بدون ان يلجأ الى رفعها في بقية اوروبا هبطت الاسهم الالمانية 4.5% خلال الاسبوع ليقفل مؤشر داكس المؤلف من 30 سهما المانيا ممتازا على 5598.3 نقطة بينما تراجعت الاسهم الفرنسية في باريس 3.3% واقفل مؤشر كاك المؤلف من 40 سهما ممتازا على 4041.88 نقطة وتراجعت الاسهم في زيوريخ 3.5% وفي ميلانو 2.6% وفي مدريد 2.4% خلال الاسبوع. وفي آسيا تراجعت الاسهم اليابانية في طوكيو 3.4% خلال الاسبوع ليقفل مؤشر نيكي المؤلف من 225 سهما ممتازا على 15829 نقطة, وتراجعت الاسهم في هونج كونج 11.6% مع مخاوف من تدهور العملة ليقفل مؤشر هانج سنج على 7018.41 نقطة كما هبطت الاسهم في كوالالمبور 9.7% وفي بانكوك 7.2% وفي جاكرتا 12.1% وفي سيول 6.2% وفي سنغافورة 2.4% وفي سيدني 4% وفي تايبيه 1.7%. مخاوف وانخفاض على صعيد العملات تدهور الين مع مخاوف من ان تخفض الصين عملتها بينما فشل كيزوابوتشي رئيس وزراء اليابان الجديد في بيانه الأول امام البرلمان في استعادة ثقة السوق. وقد وعد أبوتشي بخفض في الضرائب 7 مليارات ين من العام المقبل, وهبط إليه في تعاملات نيويورك المتأخرة يوم الجمعة إلى 146.2 ينا للدولار, ولم يتدخل البنك المركزي الياباني في السوق. وازدادت المخاوف في الأسواق من لجوء الصين إلى خفض عملتها وعملة هونج كونج بعدما سربت صحيفة صينية في شنغهاي خبرا بأن محافظ البنك المركزي الصيني يدرس تعديلاً صغيرا في ادارة سوق الصرف, وباع المستثمرون دولار هونج كونج في عقود آجلة, وارتفع سعر العملة الصينية في السوق السوداء في شنغهاي إلى 9 يوانات لكل دولار مقابل 8.3 للدولار في السعر الرسمي, ورغم نفي مسؤولو البنك المركزي الصيني ومؤسسة النقد في هونج كونج شائعات خفض العملات الآسيوية الأخرى تأثرت وهبطت. على صعيد السلع والمعادن مازالت الصورة سيئة بالنسبة إلى النفط بعد أن قالت وكالة الطاقة الدولية ان الفائض في السوق قد يزداد سوءا قبل أن يتحسن الوضع, وذلك بسبب المخزونات لدول منطقة التعاون والتنمية (أوسيد) الصناعية بـ 2.79 مليار برميل من النفط في يونيو بزيادة 209 ملايين برميل عن عام سابق, ومع تراجع الطلب الآسيوي فإن الكثير من هذه المخزونات قد يضخ إلى السوق, وتتوقع الوكالة ان يرتفع الطلب في آسيا إلى 20.25 مليون برميل يوميا في العام المقبل في 19.77 مليون برميل يوميا حاليا والطلب العالمي إلى 76.3 مليون برميل يوميا في العام المقبل في 74.7 مليون برميل يوميا حاليا. وتراجع سعر خام برنت البريطاني 34 سنتا خلال الأسبوع ليصبح سعر البرميل 12.7 دولاراً في عقود سبتمبر وبلغ سعر خام دبي 12.26 دولاراً للبرميل. بالنسبة للذهب تراجع 2.5 دولار خلال الأسبوع إلى 286.05 دولارا للأوقية بينما بلغ سعر الفضة 541 سنتا للأوقية, وتراجع سعر الألومنيوم 7.5 دولارات إلى 1318 دولاراً للطن, وتراجع النحاس 51 دولاراً إلى 1633.5 دولاراً للطن. لندن ــ البيان