لماذا تجري الشركة حساباتها؟ من يطرح مثل هذا السؤال, حتى في البلدان التي تغيب فيها التشريعات التي تشترط وجود دفاتر الحسابات ومستنداتها . ان حسابات الشركات أمر يهم جهات عديدة من بينها السلطات التي تود فرض ضرائب على تلك الشركات, والادارة التي ترغب في تقييم أداء الشركة, والمساهمون الذين يهمهم تقدير العائدات المحتملة على استثماراتهم. ثم هناك ايضا ممولو الشركة الذين يريدون الوقوف على قدرات الشركة على سداد الدين كما ان هناك في الشركة مساهمين آخرين, وهم تلك الفئة التي لديها الاهتمام الاقصى بالحسابات. لم يطرأ سوى تغيير طفيف في السنوات الأخيرة على أساليب ونماذج الصيغ الخاصة بالحسابات وهناك نزعة تسعى لتحقيق التناسق والتوافق في الممارسات والاجراءات. غير اننا حتى لو استعرضنا أفضل انواع الحسابات نراها صدرت وبها معلومات تجاوزها الزمان وتم عرضها وفقا لتقنيات عشوائية في التقويم, ونعثر فيها على معلومات يمكن ان تكون مضللة تماما بالنسبة للعين غير المدربة. وفيما تواصل تكنولوجيا المعلومات تطورها وتعمل على تقليص دائرة العمل اليدوي وتنعقد عليها الآمال كذلك في تخفيف احتمالات الخطأ في عمل الحسابات التقليدية, نشأت هناك حركة تنحو منحى القيام بحسابات الغرض منها استقراء المستقبل وذاك هو بالضبط نوع المعلومات التي يتطلع اليها المستثمرون, وفي غمرة هذه النقلة التي تشهدها دول الخليج, وهي تستكمل تحولها الى مرحلة الاسواق الرأسمالية من أطوار نموها الاقتصادي, يبرز هذا الميدان باعتباره اولى المجالات بأن تركز عليه الشركات وتصب جل اهتمامها في بوتقته. ومن أجل تحقيق هدف سلاسة الحصول على التمويل يتعين على الشركات اظهار القدرة على تحقيق مداخيل يمكن الحفاظ على مستوياتها ومنحاها الصاعد لضمان عائدات مجزئة للمستثمرين فيها. وينبغي ان يعي المستثمرون امكانيات واحتمالات نمو استثماراتهم, وعلاوة على ذلك تكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة نابعة من مدى ما تقدمه للشركة من عون في احكام عمليات الربط والضبط لضمان حسن الادارة التي تؤتي ثمارها فتحقق أفضل العائدات وباتباع أمثل السبل وأكثرها فاعلية. وتوفير المعلومات بطريقة تتيح أكبر قدر من الشفافية للمستثمرين أمر بالغ الأهمية, اذ يعزز قدرتهم على اتخاذ قرارات صائبة بشأن استثماراتهم, كما يزيد من قدرة المدراء على ضمان أفضل أداء ممكن, وهو يرفع من ناحية اخرى من مستوى قدرات الممولين على قياس مخاطر القروض التي يقدمونها لتلك الشركة, ومن ثم فسوف تسهم زيادة الشفافية في الحد من تكلفة الاقتراض. ومن شأن هذا بدوره ان يرفع منسوب الارباح في الشركة ليبقى منحى العائدات في اتجاه صاعد. الا ان هناك نقطة جوهرية بسيطة ذات صلة وثيقة بما تقدم ولقد جابهت في هذا الجزء من العالم موقفا تكرر مرات عدة, حيث شهدت شركات ترفض الكشف عن حساباتها سوى النذر اليسير منها الذي ربما لم يتعد ايراد الارقام الرئيسية بدعوى انها تعتبر تلك المعلومات سرية للغاية, وفيما تواصل الاسواق الرأسمالية في المنطقة مسيرة تطورها, فإن مثل هذا النهج التكتمي الذي اشرنا اليه سوف يكون بمثابة سوس الخراب الذي يقوض نظام تمويل الشركة ويبعث على شح رأسمالها. ان الشفافية هي العلاقة الفارقة التي تميز الاسواق الرأسمالية المفعمة بالحيوية والتي تتمتع بأقصى درجات الفاعلية والنشاط وكما سوف نناقش الاسبوع المقبل, فإن مطلب الشفافية هذا لابد ان يتعاظم وزنه بمرور الزمن ولن يكون هناك نكوص عن هذا الاتجاه في المستقبل وكم سيكون من المفيد بالنسبة لمعظم الشركات ان تسعى لتوفير قدر اكبر من الشفافية وان تطرح معلومات وافرة عن اوضاعها وعملياتها امام انظار حملة الاسهم فيها بدل ان تعيق اطلاعهم على هذه الجوانب المالية ان المعلومات تختزن في ثناياها قدرا هائلا من القوة الا انها ليست اداة الحصول على التمويل. نائب رئيس لويدز بانك*