تشهد الاوساط الاقتصادية في مصر جدلا وسعا بعد اعلان وزير المالية المصري الدكتور محيي الدين الغريب مؤخرا عن اللجوء الى شركات عالمية لادارة الجمارك المصرية وتقدير الرسوم وتحديد السعر الاصلي لمختلف المنتجات الواردة الى معرض بلد المنشأ وتقليل نسب اعادة تلك الواردات ثانية الى مكان تصديرها لعدم انطباق المواصفات او الاشتراطات التي يحددها القانون المصري. ضرورتها أو تأثيرها على سيادة الدولة ودور الحكومة. ففي اشعار الغرف التجارية رأى محمود العربي رئيس الاتحاد في لقاء مع (البيان) اننا نشكو من زيادة حجم التهرب الجمركي الذي بلغ نحو 12 مليار جنيه سنويا وتسبب ذلك في اغراق السوق بالسلع المهربة التي تدمر الصناعة المحلية خصوصا في مجال السلع المعمرة والملابس الجاهزة, وتسريب منتجات درجة ثانية أو غير أهلية عبر تقديم المستورد شهادات منشأ مزورة وسعر أصلي أقل من الحقيقي لتقليل تقديرات الرسوم الجمركية عليها. السيطرة على الظاهرة وقال العربي اننا طلبنا من الحكومة السيطرة على تلك الحالات التي باتت ظاهرة تهدد الكيان الصناعي والتجاري المحلي إلا أنني أرفض حل تلك (الظاهرة) عبر تنازل الحكومة عن حق ادارة الجمارك خصوصا انها تعد المصدر الثاني للدخل القومي فضلا أن يكون ذلك لشركات وطنية وليست أجنبية. وأضاف رئيس اتحاد الغرف التجارية ان ذلك لن يزيد كفاءة الادارة الجمركية وتسهيل انسياب حركة الصادرات والواردات ومكافحة التهرب الجمركي وزيادة حصيلة الجمارك. وأبدى تخوفه من ان تكون منفذا لدخول واردات دول معينة على حساب أخرى بأسعار مبالغ فيها باستخدام المعلومات المتاحة لها ولعب دور احتكاري في صادرات السلع والمنتجات المحلية التي نتطلع ان يزداد نموها بنسبة 15% سنويا حتى عام 2010. وانتقد فكرة اسناد مهمة التخليص الجمركي في الخارج على الواردات المصرية الى شركات أجنبية التي ستقوم بعمليات الفحص ومراجعة جميع السلع والواردات من مختلف دول العالم خصوصا ان توافر بيانات أسماء وأنواع وكميات جميع الواردات المصرية لديه الى جانب التحكم فيها وفي مواعيد دخولها السوق المصرية وفرض سعر معين ونوعية معينة على المستهلك لن يخدم سوى صالح الشركات المتعددة الجنسيات على حساب الكيانات الاقتصادية في مصر. وأضاف: اننا لم نعرف ما هي الضوابط التي سوف تقوم عليها هذه الشركات عند ممارسة أعمالها داخل الدائرة الجمركية وهل ستدخل فيها الاعتبارات الشخصية في ممارستها للعمل.. لافتا أن ذلك يؤثر سلبا على حصيلة الجمارك. وشكك في حيادية تلك الجهات عند التحكيم في حالة وجود مخالفات. العصر العثماني أما محمد فريد خميس عضو مجلس ادارة اتحاد الصناعات فقال ان هذه الخطوة تذكرني بما كانت تقوم به مصر في العصر العثماني والخديوي حيث كان الخليفة يمنح حق تحصيل الضرائب والزكاة والخراج لمن يشاء الا انني علمت من المسؤولين ان هذا النظام الذي ستناقشه لجنة وزارية اقتصادية يقتصر على التأكد من المواصفات القياسية للسلع المستوردة ودقة البيانات والفواتير وشهادات المنشأ مؤكدا ان ذلك يكون مقبولا في المرحلة الحالية خصوصا ان تلك الشركات لن تعمل بعيدا عن أعين مصلحة الجمارك. ونوه الى أنه بشكل عام فان هذا النظام غير مضمون وقد يفتح الباب لمزيد من التجاوزات والأعباء الادارية والمالية.. مطالبا ان يتم وضع شروط وضوابط لعمل تلك الشركات وما يتعلق بمركزها المالي والاداري وسمعتها التجارية والعالمية مع وضع ضمانات مالية كبيرة وتقديم الاقرارات الضريبية الخاصة بها. واقترح خميس انشاء جهاز رقابي وتفتيش على هذه الشركات لمنع وقوع مخالفات وضمان وصول الاموال المحصلة لخزانة الجمارك وعدم تحصيل الرسوم بزيادة أو نقصان او تحصيل ضريبة مبيعات على بعض المستوردين غير المسجلين وعدم توريدها للخزانة فتضيع على الدولة أموال هائلة. صحة الفواتير ومن جمعية رجال الأعمال المصريين يري سعيد الطويل رئيس الجمعية أن تلك الشركات ستحصل على واحد في المئة من قيمة السلع المستوردة مقابل التحقق من صحة الفواتير والاوراق والمستندات ومنع التلاعب في البيانات ومستندات الشحنات المستوردة أو المصدرة.. فضلا عن الاسهام في الجباية السليمة للضرائب على الشركات والمنشآت من خلال اكتشاف ومنع محاولات التهرب الضريبي من جانب المستوردين المصريين الذين طلما شكونا منه طوال الفترة الماضية. ورفض الطويل التشكيك في الدور الذي ستقوم به تلك الشركات حيث انه لا يعتقد انها ستكون خطرا على الاقتصاد المصري بما تحصل عليه من معلومات وعزا ذلك الى حرية تداول المعلومات حاليا ولم يعد هناك مجال لاخفاء ان معلومة اقتصادية في ظل اقتصاد حر مفتوح. معلومات وانترنت وقال ممدوح ثابت مكي رئيس غرفة صناعة الجلود ووكيل لجنة الصناعة والطاقة في مجلس الشعب ان دولا عديدة لم تطبق هذا النظام واستعاضت عنه بنظام الحصول على المعلومات التجارية عبر الانترنت والتأكد من السلع المستوردة ومتابعة مستويات الجودة العالمية والتطور من برامج التعديل في البنود الجمركية فضلا عن ان هذا النظام سيكبل المستورد بأعباء مالية جديدة ورسوم للتخليص الجمركي او انهاء الاجراءات مما يعوق نفاذ صادراتنا للخارج وكذلك تحميل السلع المستوردة بعبء مالي جديد وشكك في ان هذا النظام الجديد سيساهم في انهاء مشكلة تكدس البضائع وتعقيدات دخولها وخروجها لانه سيطلب تقديم المستورد والمصدر بيانات جديدة واجراءات أخرى مما يزيد العبء المالي والمصروفات الادارية والخطوات البيروقراطية. في الوقت نفسه اعترف انه سيساهم في القضاء على ظاهرة التقديرات الجزافية. فتح المجال وقال مصدر مسؤول في صندوق النقد الدولي في مصر رفص ذكر اسمه اننا اقترحنا فتح المجال امام الشركات المتخصصة في ممارسة التخليص الجمركي وايجاد حلقة اتصال بين المستوردين والجمارك لتكون بداية لفتح الباب لمناقشة خصخصة الجمارك. وبرر المصدر ذلك باتباع النمور الآسيوية لهذا الاسلوب المقترح, فقد أصبحت قلاعا عملاقة في ازدهار النشاط التجاري, والصناعي والاقتصادي, والخدمي لافتا ان حجم تجارة مصر بلغت 75 مليار جنيه سنويا لتصل الى نحو 100 مليار جنيه نهاية 2000 بعد رفع الحظر عن استيراد الملابس الجاهزة وبعض السلع حاليا مما يزيد العبء الواقع على الجمارك ويحتاج نظام جديد لزيادة موارد الحكومة ومنع التهريب يكلف مصر حاليا نحو 12 مليار جنيه. وقال مصدر حكومي ان لجنة وزارية برئاسة الدكتور كمال الجنزوري ستناقش في الايام المقبلة التعاقد مع احدى الشركات الاجنبية (أسترالية ــ وانجليزية) للقيام بأعمال التفتيش الجمركي على الواردات المصرية التي فاقت 44 مليار جنيه سنويا خصوصا بعد انتهاء مصلحة الجمارك من فحص العروض الفنية والمالية لتلك الشركات ومدى ما يمكن ان تقدمه لمصر من خبراء أو تيسيرات لسرعة الافراج الجمركي عن الواردات المصرية. عدة معايير وأضاف المصدر قائلا انه تم الاختيار على أساس عدة معايير في مقدمتها الخبرات المتوافرة لتلك الشركة وسابقة أعمالها بالموانىء والمطارات الاخرى الخارجية فضلا عن ما تمتلكه من أجهزة ومعدات حديثة وكوادر تسهم في تيسير وسهولة الافراج عن الواردات. وأشار الى اننا درسنا العرف المالي لكل شركة والذي يتحدد من خلال مقابل الخدمة التي ستحصل عليه نظير ادائها لمهمتها الجمركية مشيرا الى ان تطبيق هذا الاسلوب في مصر بعد تنفيذه في عدة مطارات وموانىء عالمية لا يحد من دور مصلحة الجمارك في أداء عملها ومهمتها الاساسية في حماية السوق المحلي من اي واردات غير مسموح بدخولها البلاد. كما ان تحصيل قيمة الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات والخدمات بكفاءة ووفقا للخطة الموضوعة وستكون اعمالها تحت اشراف مصلحة الجمارك وبادارتها وسيطرتها على كافة المنافذ الجمركية بالموانىء والمطارات مشددا على ان الهدف من النظام الجديد التيسير على المستورد وسرعة انهاء وتحديد قيمة الرسوم الجمركية واجراءاتها على اي منتج مستورد بما يقضي تماما على اي شكوى من التأخر في الافراج الجمركي على الواردات بأنواعها. القاهرة ـ حسين عبد الهادي