في ظل الأزمات الاقتصادية التي تضرب أربع أنحاء العالم, بات من الضروري على كل دولة ان تبحث بجدية عن موارد لزيادة الدخل القومي تتمتع بقدر أكبر من الاستقرار وقلة التكلفة, ولا تكون معرضة دائما لهزات وأزمات تؤثر عليها بالسلب بين الحين والآخر . قلة تكلفته خاصة في الدول التي تملك من الموارد والظروف الطبيعية ما يساعد على تنشيط قطاع السياحة فيها. ومما لاشك فيه أن دبي تتمتع الى حد كبير بمقومات عدة تساعد على تنمية وتنشيط قطاع السياحة ومنها المقومات الطبيعية والشواطىء البحرية, والموقع المتميز الذي جعل منها ممرا عالميا بين الشرق والغرب, هذا الى جانب كونها واحدة من أهم وأنشط المراكز التجارية في العالم. وتحرص حكومة دبي دائما على تنشيط ودعم صناعة السياحة. سياحة رجال الأعمال حول هذا الهدف يقول عبد الحكيم البدور صاحب شركة (نت تورز) للسياحة ان السائحين يأتون الى دبي من مختلف أنحاء العالم, وشركتنا تتعامل في الغالب مع السائحين القادمين من أوروبا وشرق آسيا خاصة من هونج كونج وماليزيا واليابان وأيضا من أفريقيا, والى جانب سياحة رجال الأعمال والوفود والمؤتمرات هناك سياحة حرة عائلية وفردية من دول غير عربية. ويضيف عبد الحكيم البدور: بأنه هناك زيادة ملحوظة في السياحة في هذا الصيف عن الأعوام الماضية وربما يكون السبب هو المهرجانات التي تقيمها حكومة دبي سواء مهرجان التسوق او مفاجآت الصيف, وبالطبع هناك جذب سياحي كبير من دول مجلس التعاون. ويرى البدور ان القطاع الخاص بالفعل يستطيع القيام بدور كبير في تنشيط ودعم صناعة السياحة في دبي ودولة الامارات بشكل عام, ولكن لابد من التعاون بين القطاع الخاص ومؤسسات الدولة, ولابد من وضع سياسة عامة يراعى فيها التنسيق بين الجهتين بهدف وضع خطط وبرامج طويلة المدى ومبكرة تسبق الأحداث وتمهد لها. ويضيف (ان مهرجانات دبي وخاصة مهرجان التسوق يحتاج لدعاية أكبر ويجب دعم شبكات الانترنت بالمعلومات الكافية والتفاصيل الكاملة عن المهرجانات كسبيل للدعاية والاعلان عنها في كل أنحاء العالم) . ويشير البدور الى أن هناك مهرجانات أقل فاعلية من مهرجانات دبي, وتحقق نجاحات كبيرة بسبب الدعاية الاعلانية على مستوى العالم كله, ومنها مهرجان بيروت في العام الماضي, ومهرجان سنغافورة للتسوق الذي تعرفه معظم بلدان وشعوب العالم, وتعرف كل تفاصيله والخدمات التي يقدمها وأسعار الفنادق قبل أن يبدأ المهرجان بفترة طويلة, ويضيف (أنه يجب ان تحدد تواريخ المهرجانات وفعالياتها قبلها بفترة طويلة حتى تتمكن شركات السياحة, والدعاية والاعلان من تقديم الدعاية الكافية لها في كل أنحاء العالم. وعن مفاجآت الصيف يقول البدور انه يجب تخصيص دعاية منفصلة ومحددة للسائحين الأوروبيين والاجانب من غير العرب تعتمد في الأساس التركيز على وسائل الراحة والاستجمام والبحر والشواطىء, ويجب ان تنتشر الحملات الدعائية والاعلانية لتشمل المطارات وصالات الترانزيت ومكاتب السياحة, وغيرها من الأماكن التي يرتادها السائحون الأجانب. ويقترح البدور ضم مهرجان التسوق مع مفاجآت الصيف في موسم العطلات مع التكثيف الاعلامي لهما معا من ناحية الدعاية, وسوف يدعم مهرجان التسوق مفاجآت الصيف, خاصة وأن موسم الشتاء بطبيعته في دبي منتعش سياحيا حتى بدون أية اضافات. سياحة الحوافز ويقول غسان العريضي المدير العام لشركة ألفا تورز ان شركته تتعامل في الغالب مع السائحين القادمين من أوروبا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وجنوب افريقيا ودول شرق آسيا وخاصة اليابان, وهناك سياحة الحوافز للمجموعات الكبيرة التي تصل الى خمسمائة فرد يحضرون للمؤتمرات وخاصة التجارية منها, وهذا النوع من السياحة منتشر في دبي بشكل كبير باعتبارها مركزا تجاريا هاما في منطقة الشرق الاوسط, ولدينا في دبي إمكانيات كبيرة لهذا النوع من السياحة سواء فنادق أو قاعات او وسائل ترجمة وغيرها الى جانب أماكن الاستجمام والراحة, وتقوم هذه الوفود بوضع برامج العمل والمؤتمرات وتترك لنا نحن برامج السياحة والترفيه نحددها لهم في دبي وباقي مدن الامارات مثل العين وحتا وأبوظبي وغيرها, وأيضا لدينا في دبي مناطق سياحية كثيرة تجذب السائحين الأجانب مثل المعالم الأثرية القديمة والأسواق الحديثة وسوق الذهب. ويقول غسان ان الموسم السياحي يبدأ من منتصف سبتمبر وحتى نهاية مايو وفي هذه الفترة يكون الاشغال في الفنادق شبه كامل خاصة مع الوفود القادمة لاقامة المعارض والمشاركة فيها, وأغلب الوفود السياحية تفضل الفنادق على شاطىء البحر, وان كانت الفنادق في دبي تتميز بأنها متنوعة ومناسبة لكل المستويات. ويضيف غسان بأن صناعة السياحة في العالم كله هي الصناعة الرابحة دائما والتي تعتمد عليها دول كثيرة في دفع عجلة التنمية والتطور الاقتصادي, خاصة وأنها أقل الصناعات في التكلفة واستهلاك الموارد ورأس المال, وهذه الصناعة, نمت في دبي في السنوات الخمس الماضية بمعدلات سريعة جدا, ولدينا مرافق سياحية كثيرة ورائعة وجذابة لكل نوعيات السائحين, وحتى صحراء دبي والامارات تجد إقبالا كبيرا من السائحين الأوروبيين, ونحن ننظم يوميا رحلات في أعماق الصحراء. ويؤكد غسان ان دائرة السياحة في دبي مازالت حديثة لم تمض عليها بضعة سنوات ولكنها مع ذلك أثبتت كفاءة عالية تنم عن خبرة تنافس الخبرات العالمية, ولكن هذا لا يمنع من ضرورة الاستعانة بخبرات القطاع الخاص ومجهوداته لتنمية قطاع السياحة, ويجب الاهتمام بمكاتب السياحة الموجودة في الخارج وامدادها بكل موارد الدعاية والترويج, ويطالب غسان بعقد اجتماعات دورية بين المسؤولين في الدولة وفي القطاع الخاص لبحث سبل التعاون المشترك بينهم, ووضع برامج العمل والتطوير. طيران الامارات وحول الدعاية السياحة لدولة الامارات فإن دائرة العطلات التابعة للمؤسسة بمكتبيها (المغامرات العربية) و(الامارات للعطلات) قاما منذ عام 1992 بوضع برامج سياحية الى الدولة في مواسم الصيف الحارة وروجت لها عبر مكاتب الامارات للعطلات الخارجية وعبر ممثلي المغامرات العربية من وكالات سفر في مختلف انحاء العالم, ونجحت المغامرات العربية في استقطاب اكثر من 12 الف سائح خلال الصيف الماضي, وتبشر الحجوزات بزيادة في هذا العدد من هذا الصيف بنسبة تصل الى عشرة في المائة, كما أن أعداد السياح هذا العام تركزت في الأساس من بلدان مثل المملكة المتحدة وسويسرا تليهما دول الشرق الاوسط وتركيا وقبرص وهونج كونج وسريلانكا وبنجلاديش والباكستان وحتى كينيا, كما قدمت طيران الامارات مبادرات لتشجيع مسافريها على اعتماد دبي كمحطة توقف لهم في طريقهم الى أوروبا أو الشرق الاقصى عبر دبي, وقامت بالتعاون مع بعض الفنادق بطرح برامج اقامة مجانية في دبي ليومين أو ثلاثة لجميع الركاب المسافرين عبر دبي, وذلك لتشجيعهم على قضاء أوقات أطول والافادة من النشاطات وفرص التسوق المتوفرة في فصل الصيف. وقد نجحت هذه البرامج ولاقت إقبالا شديدا تمثل في ارتفاع نسبة الاشغال لدى الفنادق المشاركة في البرنامج بدرجات عالية وصلت أحيانا الى مائة في المائة. وفي الوقت نفسه حرصت طيران الامارات منذ تأسيسها عام 1985 على الترويج لدبي سياحيا في مختلف المحافل الدولية مستخدمة في ذلك جميع الوسائل الدعائية والحملات الاعلانية والترويجية, وكذلك الكتيبات والنشرات التي تصدرها بصورة دورية وتوزعها على المئات من وكالات السياحة والسفر, وتقوم الآن طيران الامارات ببناء منتجع بيئي في دبي هو الأول من نوعه في منطقة الشرق الاوسط, وأطلقت عليه اسم فندق (منتجع المها) ويضم 24 جناحا فخما تقع على أرض مساحتها نحو 16 مليون متر مربع, ويشغل البناء عليها نسبة لا تزيد على اثنين في المائة فقط, على أن يكون الباقي مساحات خضراء تضم أعشابا ونباتات وأشجارا وحيوانات نادرة كانت ومازالت تعيش في دولة الامارات. كتب - مغازي البدراوي