دعا رئيس اتحاد المصارف العربية محمود عبدالعزيز الى انشاء(مصرف العالم العربى)او المصرف العربى العملاق ليكون للدول العربية وسيلة عملية لمنافسة المصارف العالمية العملاقة التى تزداد قوة وفعالية من خلال عمليات اندماج كبرى بين المصارف العالمية وذلك بهدف رعاية وتمويل عمليات الاستثمار والاجارة بين الدول العربية وبحيث تشارك فى انشائه المصارف العربية والمستثمرين العرب . وتأتى أهمية طرح الفكرة مع اهمية التحولات الاقتصادية والمالية والمصرفية التى شهدها العالم حيث ان العولمة وتحول العالم الى قرية صغيرة تركزت حول امرين اولهما المال والمصارف وثانيهما المعلومات والاتصالات وبالتالى فان من الاهمية بمكان ان يسارع العرب للحاق بهاتين الصناعتين لدخول هذه القرية الصغيرة . ومع ان فكرة المصرف العربى العملاق ليست جديدة بل وانها نوقشت فى مؤتمر التعاون العربى المصرفى الذى عقد بمدينة العين بدولة الامارات العربية المتحدة عام 1976 الا ان هذا لايمنع من التأكيد على اهميتها فى هذه المرحلة من عولمة المال الذى اصبح كثير الانتقال دون جواز سفر عبر مصارف العالم وخلال ساعات قليلة وبكل يسر وامان. وعندما نوقشت هذه الفكرة فى مؤتمر التعاون المصرفى العربى ورفضت انذاك لان الذى اقترح الفكرة كان يريد للحكومات العربية والنفطية بصورة خاصة ان تساهم فى انشاء هذا المصرف لاسيما وان القطاع الخاص قبل ربع قرن لم يكن قد استوى على قدميه فى معظم الدول العربية وبالتالى فقد اصر المصرفيون العرب على اهمية التفريق بين المصرف والصندوق حيث ان الحكومات العربية قد انشأت انذاك الصندوق العربى للانماء ووافقت على انشاء صندوق النقد العربى وغيرها بينما المصرف يرتبط نجاحه باتساع قاعدة المساهمين والمودعين فيه وان طبيعة العمل المصرفى تختلف بصورة جذرية عن الروتين والبيروقراطية الحكومية . وتساءل اشهر المصرفيين العرب كيف يصبح المصرف كبيرا وقالوا انه فى البداية لابد ان يكون المصرف صغيرا ثم يكبر بالتدرج وكان هناك بنك مرشح لان يكون مصرفا للعالم العربى لو لم تغلق بعض الدول العربية العشرات من فروعه خلال موجة التأميمات فى مرحلة الستينات. ومن هنا تتضح أهمية تجديد الدعوة الى انشاء مصرف العالم العربى وذلك لسببين جوهريين الاول هو ان الدعوة قد جاءت هذه المرة لتأسيس المصرف من مساهمين ومصارف عربية كمؤسسين ويعمل فى جميع الدول العربية حيث اعلن اتحاد المصارف العربية بان العراقيل لانشاء هذا المصرف قد ذللت وستساهم المصارف العربية الكبرى فيه وان الاتحاد يرمى حاليا الى تهيئة الاطار المؤسسى المناسب وتصور الفرص المحتملة لاعمال المصرف وانشطته المتنوعة وانه يجرى الاتصالات مع مؤسسات وصناديق التمويل والتنمىة العربية والدولية لتوفير دعمها ومساندتها لانشاء هذا المصرف الذى يحقق تطلعات المجتمع المصرفى والاقتصادى العربى وبالتالى فان اقتراح انشاء المصرف العملاق يأتى هذه المرة من مصارف ومصرفيين عرب وليس من الحكومات العربية وكان الذين اقترحوا مساهمة الحكومات العربية ولاسيما الدول النفطية مندفعين برغبة ايجاد سبل لاستثمار الفوائض النفطية التى توفرت فى مرحلة السبعينات. اما السبب الثانى فهو ان المصارف الكبرى نفسها على الصعيد العالمى اصبحت تندمج مع مصارف اخرى تحقيقا لمزيد من النجاح والارباح واختصار النفقات وخلافا لبعض حالات الاندماج التى شهدتها بعض البنوك التى تورطت فيما يعرف بازمة الديون العقارية فى الثمانينات. واخيرا فان الموضوع يجب أ لايتوقف عند حدود انشاء مصرف العالم العربى او المصرف العربى العملاق وانما يجب ان يتعداه الى استراتيجية شاملة للعمل المصرفى العربى وطرح افكار جديدة من بينها الدمج بين العديد من المصارف العربية فى اطار العمل الاقتصادى العربى المشترك. ــ وام