رحبت منظمات رجال الأعمال الاقتصادية في مصر بقرارات الدورة العاشرة لمؤتمر الإسلام وتحديات القرن الحادي والعشرين الذي استضافته القاهرة الشهر الماضي وطالبت بضرورة الاسراع باقامة سوق اسلامية وعربية مشتركة . وقال محمود العربي رئيس اتحاد الغرف التجارية في مصر لـ(البيان)انه أصبح من غير المعقول أن تظل موارد وثروات الأمم الإسلامية تصب في اقتصاديات الدول الغربية دون صالح تلك الأمم التي تعاني من وطأة البطالة, وقلة فرص العمل, وندرة الكفاءات, وتراجع التكنولوجيات, وانخفاض معدلات الادخار والاستثمار. وأضاف العربي ان الاتحاد تلقى دراسة مؤخرا تؤكد ان الدول العربية والإسلامية لديها فوائض مالية تقدر بنحو 800 مليار دولار. مودعة حاليا لدى بعض البنوك الأمريكية والأوروبية في الوقت الذي توجد فيه دول عربية وإسلامية بها القدرة على استيعاب واستثمار تلك الفوائض في مشروعات استثمارية فضلا عن تشغيل المزيد من العمالة. وقال ان الدراسة تشير إلى ان عدد المؤسسات المالية الإسلامية بلغ حتى مايو 1997 نحو 150 مؤسسة مصرفية ومالية تدير استثمارات تقدر نحو 75.5 مليار دولار تغطي قارات آسيا وافريقيا, وأوروبا وأمريكا وانتشرت في أكثر من 27 دولة لافتة ان تلك المؤسسات المالية تعتمد على المشاركة والاجارة والمضاربة, والمراجعة وغيرها من الصيغ الإسلامية. وشدد على ان منظمات رجال الأعمال الاقتصادية لابد أن تنتهز المناخ المواتي حاليا لتدشين المشروعات الانتاجية المشتركة وتنشيط المبادلات التجارية إلى 11% خصوصا ان مقومات نجاح التكامل الاقتصادي العربي والإسلامي لتوافر الموارد الطبيعية أبرزها الغابات وتبلغ مساحتها 3.5 ملايين كيلو متر مربع, ويتوفر لديها نحو 1.67 مليون كيلو متر مربع من الأراضي المحمية وتعداد سكان نحو 1.147 مليار نسمة تستحوذ في 53 دولة, أي بنسبة 21.5% من تعداد سكان العالم عام 1994 ومساحة أراضيها نحو 34.2 مليون متر مربع أي ما يعادل 25.5% من مساحة العالم. وأشار العربي إلى ان تلك الدول تمتلك نحو 73.1% من الاحتياطي العالمي من البترول الخام كما انها تنتج نحو 35.8% من الانتاج العالمي كما ان لديها 39.7% من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي وتسيطر على 90% من الصادرات السلعية في شكل مادة خام. ولفت رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية الى ان ما ينقص الدول الاسلامية والعربية هو التنسيق والإرادة السياسية خصوصا ان حصتها في التجارة العالمية تبلغ 12.4% للصادرات, و11.3% للواردات وتعتمد أكثر من ثلثي الدول الإسلامية على تصدير المواد الأولية, حيث تجد تنوعها عن بعض الدول ذات الدخل المتوسط مثل تركيا, وتونس, والمغرب, وماليزيا, ومصر. ودعا العربي الى تنويع هيكل تجارة الدول الإسلامية حيث ان التجارة بين الشمال والجنوب خاصة العالم الاسلامي يطغى عليها تياران هامان, الأول يشكل المجموعة الاوروبية الشريك الأول له وهي البلاد الواقعة على ضفاف البحر المتوسط, وكذلك بلدان الشرق الأوسط والبلدان الإسلامية الواقعة جنوب الصحراء أما التيار الثاني فيشكل محور آسيا والباسفيك أكبر شريك لبلدان مجلس التعاون الخليجي والبلدان الإسلامية الآسيوية. وأبرز ان الدراسة كشفت انه بمقارنة حجم أرباح الاستثمار الأجنبي المباشر المحولة إلى الخارج بحجم تدفقاته في كل من الدول الإسلامية, وبعض الدول المتقدمة, يتضح مدى ضخامة نسبة أرباح هذا الاستثمار في الدول الإسلامية بالمقارنة بالدول المتقدمة فضلا عن ان جزءا وحدودا من الأرباح يتم اعادة استثماره في الدول الإسلامية ثانية وهذا خلافا على ما يحدث في الدول المتقدمة مما يعني ان فرص الاستثمار في الدول الإسلامية أعلى ربحية, الا انها في نفس الوقت تتجه الاستثمارات الأجنبية إلى تحويل أرباحها للخارج فورا دون اعادة استثمارها في البلدان التي جلبت لها الأرباح. وفي الوقت الذي تتواجد فيه معظم البنوك العالمية بالأسواق المالية للدول الإسلامية كما يقول العربي نجد ان الدول الإسلامية ليس لها تواجد مصرفي في الأسواق المالية العالمية باستثناء عدد قليل منها له تواجد محدود في بعض هذه الأسواق, حيث ان عدد البنوك في العالم الاسلامي التي صنفت ضمن أكبر ألف بنك في العالم, بلغت حوالي 100 بنك, أكثر من 50 منها في الدول العربية حيث يوجد 22 بنكا منها في كل من أندونيسيا وماليزيا, وقال: ان البنوك الاسلامية أنجزت عام 1996 عددا من المشروعات أبرزها انشاء مطار كوالالمبور الجديد في ماليزيا وبناء محطات كهرباء في باكستان, وتطوير وتحديث مطار جاكرتا, وشراء طائرات لشركة طيران الخليج, والخطوط الجوية الماليزية. وانتقد العربي حصر مجالات الاستثمار الأجنبي في مجالات محدودة دون غيرها التي تحتاج لها الأمة الإسلامية والعربية, وتضمن لها استقلالية قرارها, وسيادتها, ونموها المستقبلي في مجالات الصناعات الاستخراجية, ولا سيما النفط والغاز الطبيعي, والمعادن والصناعات البتروكيماوية, والأسمدة والغازية, وقطاع الخدمات خصوصا المصارف, والتأمين, والسياحة, والوجبات السريعة, والانشاءات العامة بينما تعد تدفقات الاستثمار الأجنبي في الصناعات التحويلية المحدودة نسبيا. أما في اتحاد الصناعات قال الدكتور عبدالمنعم سعودي رئيس الاتحاد ان الاتحاد يتطلع إلى تنفيذ توصيات المؤتمر الإسلامي مشيرا إلى اتخاذ الحكومة عدة قرارات في اتجاهها مؤخرا, حيث سمحت بدخول القطاع الخاص العربي والإسلامي, والمصري في كافة مجالات البنية الأساسية والاستثمار دون ضوابط أو قيود, مشيرا إلى ان الشعوب العربية تترقب قيام السوق الاسلامية المشتركة, وتفعيل السوق العربية المشتركة الذي مضى على قرارها نحو 36 عاما ولم تدخل سوى 11 دولة عربية حيث تنفيذ التجارة الحرة العربية الكبرى التي بدأت مطلع العام الجاري بتخفيض الرسوم الجمركية 10% كل عام وصولا لتحرير كامل بعد 15 سنة للتجارة البينية العربية. القاهرة ــ حسين عبدالهادي