وسط تصعيد جديد للأزمة الاقتصادية بين الاتحاد الاوروبي ومصر دخلت غرف التجارة العربية المشتركة طرفا في الأزمة حيث رفع عبدالكريم المدرس منسق عام غرف التجارة المشتركة العربية الأوروبية والأمين العام لغرفة التجارة العربية البريطانية مذكرة الى روبين كوك وزير خارجية بريطانيا بصفتها رئيسة الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي انتقدر اجراءات المفوضية الأوروبية المتحدة ضد مصر واعتبرتها تناقضا سافرا مع أهداف اعلان برشلونة, وتهدد بانتكاسة خطيرة للنمو الاقتصادي في مصر, وتمثل لطمة شديدة للشركات البريطانية التي أقامت علاقات تجارية مع مصر. وأفادت المذكرة التي حصلت (البيان) على نسخة منها, ان العديبد من الدول العربية رأت ان الاتفاقية التجارية بين الدول العربية والاتحاد الاوروبي منحازة بشدة الى القوة العملاقة المهيمنة في هذه المعادلة التجارية, مؤكدا ان هناك سوء استخدام للسلطة من جانب المفوضية الاوروبية في تعاملها مع دول عربية كبرى مثل مصر. وقال المدرس: اننا عبرنا عن خيبة الأمل التي شعر بها اخواننا في مصر, وان باقي الدول العربية تنظر بعين القلق الى ذلك الاجراء وتتساءل عما اذا كان يشكل مؤشرا واضح المعالم لما يمكن ان يحدث في مجالات تجارية غير المنسوجات والبطاطس. وكشف المدرس انه تقرر عقد لقاء لامناء عموم غرف التجارة العربية الأوروبية المشتركة يومي السادس والسابع من اكتوبر المقبل في بروكسل لبحث مشكلات اعاقة صادرات الدول العربية الى الأسواق الأوروبية والتعنت الأوروبي تجاه دخول السلع والمنتجات العربية الى السوق الاوروبي وفرض حظر شامل عليها مثل فرنسا وايطاليا. وعلى الصعيد نفسه وفي خطوة تعد الأولى من نوعها اتفقت منظمات رجال الأعمال الاقتصادية في مصر على استبدال الدول الاوروبية الست المناهضة لموقف مصر في قضيتي الاغراق الخاصة بالمنسوجات والملايات, وهي: ايطاليا, فرنسا, البرتغال, اليونان, النمسا وأسبانيا بدول أوروبية أخرى أو من جنوب شرق آسيا. وتقرر اتخاذ هذه الخطوة قبل اجتماعات اللجنة الأوروبية في سبتمبر المقبل لاتخاذ قرار نهائي بشأن الرسم الاضافي 15% المفروض على صادرات مصر من الملايات منذ نوفمبر 1997. جدير بالذكر ان أوروبا تفرض اغراقا على صادرات مصر بقيمة 127 مليون دولار سنويا, رغم ان واردات مصر من أوروبا سنويا تتعدى الخمسة مليارات دولار . ودعت المنظمات التي اجتمعت مساء يوم الاثنين الماضي في جمعية رجال الأعمال المصريين لأول مرة بأكملهم على ضرورة انشاء صندوق لتمويل قضايا الاغراق المرفعوعة على مصر, وتدبير مصاريف توفير المعلومات للأسواق الخارجية الصحيحة حول الانتاج وكلفته, ورفع شكوى الى لجنة فض المنازعات في الجات فضلا عن اتخاذ موقف موحد بين القطاع الخاص والأعمال بمجموعة الــ 15 قبل اجتماعات ديسمبر المقبل الخاصة باتفاقية منع المنافسة وتوحيد الاستثمار وحماية الملكية الفكرية والتلوث البيئي والربط بين معايير العمل والاجور وتشغيل الاطفال, خصوصا ان تلك مقترحات الدول الصناعية الكبرى ولا تخدم مصالحنا الاقتصادية العربية والنامية. وفي الوقت الذي تجري حاليا جولة في مفاوضات بين مصر والاتحاد الاوروبي في بروكسل والتي تنتهي في الثامن من أغسطس الجاري. وشدد القطاع الخاص المصري على أهمية تمهل الحكومة في التوقيع على اتفاق المشاركة الاوروبية الذي يحرر السلع الصناعية الاوروبية عند دخولها السوق المصري بالكامل دون ان تمنح الميزة نفسها للسلع الزراعية وتأخير الحكومة رفع الحواجز الجمركية حسب اتفاقيات الجات الحد الأقصى الى 40% خصوصا ان تلك الحواجز حمائية للصناعة والزراعة المصرية. وفي الوقت نفسه يتخذ الاوروبيون اجراءات حمائية مبتكرة وجديدة. ولوحظ ان إسرائيل تحصل على مزايا في دخول صادراتها السلعية سواء المصنعة أو النصف مصنعة للاتحاد الأوروبي في الوقت نفسه ترفض دخول السلع نفسها القادمة من الأقطار العربية ونمو صادرات دول جوار مثل أسبانيا على حساب تقليص صادرات مصر والأقطار العربية إلى السوق الأوروبي. ورغم تأكيد مصادر اقتصادية من نجاح حظر استيراد القطاع الخاص سلع من الدول الاوروبية الست في مجال الصناعة مثل الآلات والمعدات ولوازم الانتاج, الا انه شكك في نجاح المقاطعة لبعض الصناعات التي تربط الهيكل الصناعي المصري بعقود اتفاق دولية أوروبية لاستغلال أسماء بعض الشركات العالمية في الحصول على المعرفة الانتاجية (سر الصنعة) مما يعرضها إلى غرامات حال استبدالها بأخرى من غير الدول صاحبة الترخيص. القاهرة ـ مكتب البيان