أكدت دراسات جيولوجية احتمالات وجود البترول بكميات تجارية في السودان مما يعني توقع انضمام السودان الى الدول العربية البترولية في وقت قريب، وقد أشارت هذه الدراسات الى وجود ثلاثة تكوينات رئيسية من الأحواض الرسوبية المرجح احتواءها على مواد هايدروكربونية ويمتد التكوين الأول من غرب أواسط السودان حتى (بور) , في وسط جنوب السودان بطول (1200) كلم وعرض (300) كلم ويسمى بــ (حوض المجلد) , والثاني يمتد من (بارا) ــ أواسط الغرب ــ الى الناصر (الجنوب) الشرقي بمساحة قدرها (65000) كلم مربع ويسمى حوض (ملوط) والثالث يمتد من الخرطوم الى (الدندر) ـ في الوسط ــ اضافة الى حوض (المردي) المتاخم لليبيا وتشاد, و(جبل أبيض) المتاخم لمصر, هذا فضلا عن قطاعات البحر الاحمر وامتدادها داخل البحر من حلايب الى جنوب سواكن وجاء في (التقرير الاستراتيجي السوداني ـ 97) الذي وزع مؤخرا ان التركيبات الصخرية المرشحة لدراسات وجود نفط تحتاج الى تكثيف المعلومات والمسوحات الجاذبية لدراسات وجود نفط تحتاج الى تكثيف المعلومات والمسوحات الجاذبية والمغناطيسية والزلزالية والحفر الاستكشافي للتأكد من وجود مكامن بترولية بكميات تجارية واقتصادية. يشار الى أن التنقيب عن البترول في السودان بدأ العام 1959 على سواحل البحر الأحمر بواسطة شركة (أجب) الايطالية التي لم تجد ما يشجعها على الاستمرار وفق تقنيات ذاك الزمان, ثم أعقبتها شركة (شيفرون) الامريكية بعد عقدين من الزمان في سنوات السبعين, واكتشفت وجود الغاز الطبيعي ومكثفات البترول على سواحل البحر الاحمر, وانتقلت بعد ذلك الى العمق السوداني بحثا عن مخزون تجاري وبالفعل اعلنت الشركة عن وجود مخزون تجاري مقدر في منطقة (المجلد) غربي البلاد يصلح للاستغلال الاقتصادي. وتوقفت شركة (شيفرون) عن التنقيب في العام ,1985 بدعوى (القوة القاهرة) نتيجة تعرضها لهجوم مسلح في إطار الصراع المسلح بين الحكومة ومتمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان. ومنذ 1985 توقف النشاط الاستكشافي عن البترول في السودان الى أن منحت الحكومة السودانية شركة (تيت بتروليم) الكندية حقوق البحث والاستكشاف لحقول (هجليج وكايكانق والوحدة) في اغسطس 1993م. ولتفعيل قطاع البترول لاسباب اقتصادية وسياسية واستراتيجية سعت الحكومة السودانية الى توسيع اطار اتفاقاتها مع شركة شتيت بتروليم) الى كونسورتيوم تم تكوينه في نوفمبر 1996 من (الشركة الصينية الوطنية للبترول) بــ (40%) وشركة (بتروناس) الماليزية بــ (30%) و(شتيت بتروليم) بــ 25%) والشركة السودانية )(Sudapet بــ 5%. وجاء في التقرير ان الخام السوداني متوسط الكثافة, الا أن نسبة البارافين (الشمع) أعلى من المكونات الاخرى, وهذه النوعية من الخام تحتاج الى تقنية خاصة لان الخام يجب ان يكرر في مصافي تحتوي على وحدة تكسير بالحفز وتتمثل نقاط ضعف المواد البارافينية في خصائص الانسكاب والنقل لأنه يرفع درجة الانسكاب مما يجعل نقل الخام اعلى تكلفة لاحتياجه للتسخين او اضافة مواد كيميائية تساعد في خفض درجة الانسكاب خلال فترة الشتاء وتدني درجات الحرارة الخارجية. وأوضح التقرير أن الخام السوداني يمتاز بقلة المواد الكبريتية التي تسبب أضرارا بيئية بالغة, وأبان أن قيمة الخام السوداني (خام هيجليج) في السوق العالمية يقل بنحو (43.1) دولار أمريكي عن خام (برنت) أو قريبا من قيمة (الخام العربي الخفيف) . وتوقع التقرير ان تنتج حقول (هجليج ــ كايكان ــ والوحدة) نحو 150 الف برميل يوميا في منتصف العام 1999م, كما أشار التقرير الى ان حقل المجلد شهد حفر ثلاثة آبار, وعملت شركة (الخليج سودان) القطرية على تطوير حقل (عدارييل) الذي بدأ انتاجه التجريبي بنحو خمسة آلاف برميل يوميا. وأبان التقرير ان وزارة الطاقة والتعدين وقعت اتفاقات مع شركة (بتروناس) لاجراء دراسات مشتركة للمناطق الشمالية بغرض تكثيف المعلومات حول امكانات تلك المناطق, ليتم الترويج لها ان كان بها بترول تجاري. وأشار التقرير الى أن خط أنابيب الصادر الذي يبلغ طوله 1500 كيلو متر, والذي يحتاج تمويله الى حوالي الف مليون دولار, سيبدأ عمله في منتصف العام 1999م من مدينة الابيض ــ غربي السودان ــ حيث المصفاة الرئيسية الى مدينة بورتسودان الميناء الرئيسي للبلاد.