رفض الدكتور يوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد المصري الكشف عن حجم القروض التي تعثر أصحابها في سدادها للبنوك, وهو ما فسره المراقبون بحرص الحكومة على الابتعاد عن الخوض في هذا الملف وتفاصيله لحساسية ودقة الموقف نتيجة استمرار القضاء المصري في نظر قضية نواب القروض المتهم فيها بعض أعضاء مجلس الشعب الذين حصلوا على قروض بدون ضمانات, أو قدمت لهم بضمانات لا ترقى إلى مستوى ضخامة أحجام هذه القروض. ديون لدى بنوك القطاع العام في 30 يوليو الماضي (نهاية السنة المالية الماضية) بلغت 66% بزيادة 23% عن عام 96. وذلك من اجمالي أرصدة القروض والسلفيات لدى البنوك, مشيرا إلى انها نسبة معتدلة في اطار ما هو متعارف عليه في الأجهزة المصرفية من الدول المختلفة. تبويب الأرصدة وأضاف الوزير ان البنك يقوم بتبويب أرصدة العميل المتعثر في سداد القروض المستحقة عليه ضمن فئة الديون غير المنتظمة ويكون له مخصصات لمقابلة حالة عدم السداد وفقا لدرجتي ترتيبه, وكذلك يتم قيد الفوائد المستحقة على هذه الأرصدة في حسابات مستقلة حتى لا تتضمن إيرادات البنك عوائد مشكوك في تحصيلها. ويأخذ البنك في اعتباره عند تسوية ديون العميل ما يكون قد كونه من مخصصات وما يكون قد أدرجه من عوائد في حسابات مستقلة بحيث لا تتأثر أحوال البنك عند اجراء التسوية. وأكد الدكتور غالي ان العمل المصرفي وطبيعته في مجال منح الائتمان سواء في مصر أو في الدول الأخرى يتعرض لبعض المخاطر ويتم التحوط لها بما يحافظ على سلامة المراكز المالية للبنوك. مراجعات مستمرة وذكر الوزير ان البنوك تقوم بالتحوط للمخاطر الائتمانية عن طريق اجراء مراجعات مستمرة لمديونيات العملاء وتكون المخصصات اللازمة لمقابلة هذه المخاطر, اضافة إلى نسبة اضافية لتغطية المخاطر العامة التي قد تنشأ عن عوامل وظروف خارجة عن سيطرة العميل والبنك, وان البنوك المصرية تلتزم منذ عام 91 بمقررات لجنة (بازل) التي وضعت قواعد صارخة لتكوين المخصصات. وأشار إلى ان البنك المركزي قد ألزم البنوك العاملة في مصر باخطار الإدارة العامة لتجميع مخاطر الائتمان المصرفي بالبنك المركزي بالبيانات الخاصة بالتسهيلات التي يتم منحها للعملاء وبيانات عن كافة العملاء الذين يتوقفون عن سداد التزاماتهم. مع الزام البنوك بضرورة الاطلاع على البيانات المجمعة التي تعدها هذه الإدارة قبل التصريح لأي عميل بتسهيلات ائتمانية, اضافة إلى مطالبة العملاء بضرورة الاقرار عن البنوك التي يتعاملون معها وحجم تعاملاتهم مع كل منها, وكذلك الاخطار عن أسماء العملاء والكفلاء والشركاء المتضامنين الذين ترفع البنوك ضدهم دعاوى قضائية, أو توقع حجوزات إدارية أو قضائية على أموالهم أو تبلغ ضدهم النيابة العامة أو جهاز المدعي العام الاشتراكي بسبب توقفهم عن سداد التسهيلات الائتمانية الممنوحة لهم. استكمال المخصصات وأكد عدم السماح للبنك بتوزيع أرباح على مساهميه قبل استكمال المخصصات اللازمة والكافية للمخاطر تتعرض لها عملياتها. وذكر الدكتور بطرس غالي ان البنك المركزي يقوم باجراء تفتيش دوري على البنوك العاملة في مصر للتأكد من سلامة المركز المالي لها والتحقق من اتباعها لاحكام قانون البنوك والائتمان والقواعد والأعراف المصرفية المستقرة والتوصية بعلاج ما يشوب السياسة التسليفية التي تتبعها من قصور. وانه في حالة وجود أية مخالفة يطالب البنك بتصويب أوضاعه وعرض الموقف على مجلس إدارة البنك المركزي لتطبيق الجزاءات القانونية في قانون البنوك والائتمان مع مطالبة البنك المخالف بمساءلة المتسبب في المخالفات وابعاد من تثبت مسؤوليته عن موقفه. ثلاثة مصادر وحدد وزير الاقتصاد ثلاثة مصادر لمخاطر الائتمان. وهي: مخاطر مصدرها المقترض ذاته والعمليات المطلوب تقويمها ومقومات دراستها. مخاطر تتصل بالبنك ذاته وكفاءة أجهزته وما قد ينشأ عنها من أخطار تتصل بدراسة القرض وإدارته ومتابعته. مخاطر تخرج عن إدارة كل من البنك والمقترض وهي تتصل بالظروف العامة. القاهرة ـ البيان