اكدت التطورات المثيرة التي شهدتها سوق الاسهم المحلية خلال الاسابيع القليلة الماضية على اهمية الاسراع في خطوات انشاء سوق للاوراق المالىة في دولة الامارات العربية المتحدة لوضع قواعد التداول في سوق الاسهم على اسس سليمة وتصحيح مسار عملية التداول الحالية التي لاترتكز على اسس اقتصادية سليمة ولا تأخذ في حساباتها او أولوياتها التنمية الاقتصادية الشاملة في الدولة. فالمضاربة على الاسعار قد تنفع بعض من يشاركون فيها وقد تضر البعض الاخر ولكنها في الحصيلة النهائية لاتعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني فالمضاربة على الاسهم او العقارات والتي لاترتكز على اسس اقتصادية هي في النهاية كالشخص الذي ينقل ماله من جيب الى جيب اخر والاقتصاد الوطني لايستفيد من عمليات المضاربة الا بقدر ما تؤدي الى زيادة القدرات الانتاجية للدولة او الوطن. ومع أن ما يجري في سوق الاسهم المحلية مختلف بصورة جذرية عما حصل بسوق المناخ بالكويت حيث كان شراء الاسهم يتم بسندات مالىة مؤجلة فإنه من الضروري أن تتم معالجة عاجلة للاسباب التي تهيأت للمضاربين ومن اهمها المحافظ الاستثمارية في المصارف وكان المصرف المركزي قد وافق على محفظة واحدة بقيمة 300 مليون درهم خصصها أحد المصارف للتعامل مع سوق الاسهم اضافة الى خمسة طلبات مماثلة لم يبت فيها بصورة نهائية وكذلك التسهيلات التي تمنحها المصارف و استغلها المضاربون في سوق الاسهم. وقد ساعد على كل ذلك توفر سيولة كبيرة عادت الى البلاد بعد الازمات التي عانت منها الاسواق المالىة في غرب اسيا وغيرها و الاداء والارباح الجيدة التي حققها القطاع المصرفي خلال عام 1997. وقد أكد جميع الخبراء الاقتصاديين بأن الاسعار المتداولة للاسهم حالىا ليست حقيقية ولا ترتكز على اسس اقتصادية سليمة وبالتالي فهي معرضة لهبوط حاد عند توفر اي معطيات جديدة. ومن وجهة نظر ارتباط الموضوع بالاقتصاد الوطني كان الاجدى تشجيع المحافظ الاستثمارية الخاصة بشراء اسهم الشركات المنتجة مثل اسهم شركة (صناعات) بعد قيامها لان من شأن هذه الخطوة في الحصيلة النهائية تعزيز التنمية الصناعية وخلق قيم اضافية جديدة في الاقتصاد الوطني لدولة الامارات. وطالب مصرف الامارات المركزي من البنوك التجارية تحجيم عمليات الاقراض التي قدمها كل بنك لشراء الاسهم والتسهيلات الائتمانية التي قدمتها المصارف لهذا الغرض للوقوف على حجم الاموال السائلة التي اسهمت بها البنوك في عمليات شراء الاسهم ومدى الدور الذي لعبته في احداث نوع من المضاربات بسوق الاسهم. كما شدد المصرف المركزي على البنوك في تحديد وضع الضوابط على عمليات الاقراض بهدف المتاجرة وشراء الاسهم بهدف حماية السوق من حالة سيولة غير مبررة قد تؤدي لحالات مضاربة تسهم في خلق حالة من عدم الاستقرار في سوق الاسهم المحلية. وقد اعلنت مصادر مصرفية بأن المصرف المركزي يتابع عن كثب حركة اسعار الاسهم المحلية وهو بصدد تقييم ماتم فيها بهدف وضع الاجراءات اللازمة لوضع الامور في مسارها الصحيح. وفي هذا الاطار اشار بعض الخبراء الى انه مع تزايد الخدمات التي تقدمها المصارف وتنوعها فان أبرز وظائف المصارف تبقى محددة بالدرجة الاولى في عمليات تلقي الاموال واعادة استثمارها اضافة الى الخدمات التي تقدمها البنوك في التجارة الدولية وبيع وشراء العملات الاجنبية والاستثمار المتبادل بين البنوك وفي السندات والقروض المشتركة والقروض المحلية التي تختلف حسب طبيعتها وشروطها باختلاف الغرض الذي منحت من اجله. وتبقى المصارف معرضة للانزلاق في اخطاء جسيمة عندما تحاول ان تؤدي او ان تشارك بمهام ليست من طبيعة عملها وامثلة القروض العقارية التي منحتها المصارف ليست بعيدة عن الانظار حيث تدخلت الدولة وعملت الكثير حتى ازالت آثار هذه الاخطاء الجسيمة التي يحرص الجميع على عدم تكرارها. وهذا ما أعلنه المصرف المركزي منذ فترة طويلة عندما رسم الخطوط العامة للسياسة المصرفية التي تستند الى ترشيد الاقراض (الائتمان) بما يتلاءم مع واقع الاقتصاد الوطني وبما يدفع عجلة التنمية. وفي ظل وجود سوق مالىة منظمة يصعب أن يقوم أحد الاطراف بدور مزدوج كأن يكون وسيطا و متابعا ومشتركا في وقت واحد وهو ما قد يؤدي الى نتائج غير محسوبة ولا سيما في ظل عشرات الوسطاء الذين يعملون من وراء الكوالىس. وقد اشار خبير اقتصادي الى انه في حالات سابقة كان المضاربون يشترون من بعضهم بأسعار مرتفعة ولكن هذه اللعبة لم تلبث ان انكشفت ولم يعد هناك مشترون جدد مما أدى الى انهيار الاسعار الى النصف عما كانت علىه وعلى أمل ان يتفهم الجميع بأن مصلحة الاقتصاد الوطني هي أكبر من اي مكسب سريع يعملون من أجله. ــ وام