القاهرة - حسين عبد الهادي افادت دراسة اقتصادية حديثة ان قطاع الزراعة العربي هو أكثر القطاعات تأثرا بنتائج الاتفاقات المبرمة في اطار الجات متوقعة انخفاض الدعم الزراعي بنسبة 40% من خلال التنفيذ الكامل للاتفاقية حتى عام 2005. وابرزت الدراسة التي اعدتها جامعة الدول العربية حول الاقتصاد العربي وتحرير التجارة ان تحرير قطاع الزراعي سيزيد اسعار القمح بنسبة 30% في الدول المصدرة بعد رفع الدعم الزراعي مما سيؤدي بالتبعية الى مزيد من الاختلالات في الموازين التجارية الزراعية العربية ووضع اعباء اضافية على الموازنة لاستيراد الغذاء فضلا عن تاثر الانتاج الحيواني نظرا لارتفاع اسعار الاعلاف من الحبوب الخشنة مستقبلا. واشارت الدراسة الى ان خسائر العرب من جراء زيادة اسعار السلع الزراعية الاساسية ستصل الى 887 مليون دولار سنويا الا انها ربطت انحسار الآثار السلبية المتوقعة لاتفاقية الزراعة على الدول العربية سيكون في المدى القريب فقط وتمتد الى المدى المتوسط اذا لم تتخذ الدول العربية اية تدابير حيالها. اما في قطاع الخدمات فتوصلت الجامعة العربية في دراستها الى ان قدرة الدول العربية سواء على المنافسة او في تجارة الخدمات او تحمل المنافسة الوافدة الى اسواقها من الخارج تتوقف على طبيعة العروض التي تقدمت بها ومجالاتها والقيود التي ترفقها في جداولها كشروط للتأهل للمعاملة الوطنية والترخيص للاجانب لتوريد الخدمات اليها. وفيما يتعلق بالاستثمار ذكرت الدراسة ان التزام الدول العربية باحكام اتفاقية الجات ذات الصلة سيكون له اثر ايجابي على معدلات التدفقات الرأسمالية الى الدول العربية لما يتضمنه من تعديل للتشريعات المنظمة للاستثمار في الدول العربية بصورة تؤمن رأس المال سواء الاجنبي او العربي او المحلي. ونوهت الى ان فتح باب المنافسة في مجال تجارة الخدمات وتحرير المعاملات في القطاعات المرتبطة بها من شأنه ايضا ان يزيد قدرة شركات الخدمات المحلية على المنافسة وتطوير الاداء والحصول على نصيب اكبر من السوق المحلية مؤكدة على ان الدول الصناعية المتقدمة ستظل تسيطر على تجارة الخدمات. وبالنسبة لتحرير تجارة المنسوجات والملابس اوضحت الدراسة انه من المتوقع ان يكون فتح باب المنافسة الكاملة في هذا السوق له تأثير كبير على الدول العربية التي يعتمد عدد كبير منها على هذه السلع في الحصول على نصيب كبير من الصادرات في اسواق الدول الصناعية. وافادت ان الدول العربية ستواجه منافسة شديدة عن المنتجات الآسيوية الرخيصة على حساب المنتجين المحليين في حالة الغاء او تخفيف اجراءات الحماية التجارية التي تتمتع بها في الوقت الحاضر, مشيرة الى ان قدرة الدول العربية على المنافسة في هذا المجال ستتوقف على تخفيض تكاليف العمل ومستلزمات الانتاج المحلية والا فان البديل سيكون القضاء على هذه الصناعة عربيا بشكل عام. وفي قطاع صناعة النفط في الدول العربية ذكرت الدراسة ان هذا القطاع الذي يشكل 75% من الصادرات العربية كان ينبغي ان تلقى هذه السلعة الاستراتيجية افضلية في التعامل التجاري لدى الدول المستوردة في اتفاقية الجات. ولفتت الدراسة الى انه لابديل امام الدول العربية المصدرة للنفط ازاء الاجراءات التي يقوم بها الاتحاد الاوروبي لزيادة التعرفة الجمركية على وارداتها النفطية سوى ان تتشبث بالمادة 20 من اتفاقية الجات التي تتيح اتخاذ ماتراه من اجراءات للحفاظ على الموارد الطبيعية النامية والنادرة لتتمكن دول الاوابك من وضع حد اعلى للانتاج بقصد المحافظة على معدل معقول وليس ممارسة احتكار جاري مقيد لحرية التجارة.