تلقت الجهات الاقتصادية في الدولة تقريرا شاملا حول اجتماع مجلس إدارة الغرفة العربية البريطانية الذي عقد في النصف الأول من شهر يوليو والذي حضره حسن محمد بن الشيخ النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي حيث استعرض الاجتماع تقريرا عن مركز تنمية الصادرات العربية التابع للغرفة العربية البريطانية. وقد قام (مركز تنمية الصادرات العربية) بتنظيم سلسلة من ورش العمل لدعم أنشطة التصدير العربية في كل من دبي ومسقط والدمام والرياض وجدة والقاهرة وسيقام المزيد منها في الخريف المقبل. كما ستقوم الغرفة العربية البريطانية بالتعاون مع المعهد البريطاني للصادرات بتنظيم دورة بلندن في أواخر العام الحالي لممثلي الغرف والوزارات المختصة بالتجارة في البلاد العربية. وكانت ورش العمل ناجحة بكل المقاييس وكان الحضور في كل منها بين 50 إلى 60 شركة وتحدث في كل منها مسؤول من وزارة التجارة والصناعة البريطانية, وكذلك الاستشاري المتخصص في شؤون التصدير والتسويق والذي تعاقدت معه الغرفة لتقديم المشورة إلى الأعضاء العرب والبريطانيين. وتضمنت كل ورشة تقديم ورقة عمل حول تنمية وتطوير السياسة التصديرية باستخدام المملكة المتحدة كنموذج وتقديم دليل ارشادي عملي حول شؤون التصدير والتسويق والتعريف بكيفية الاستفادة من خدمات (مركز تنمية الصادرات العربية) في الغرفة العربية البريطانية والتعريف بأهمية معاملات التوثيق واعداد المستندات في عملية التصدير وتحصيل المستحقات المالية وتتجه النية إلى ادراج الحالات والأمثلة العملية ضمن البرنامج لاكسابه الطابع العملي المفيد. منظمة التجارة والاتحاد الأوروبي وحول منظمة التجارة العالمية وتطورات الاتحاد الأوروبي واتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) قدمت الغرفة ورقة حول هذا الموضوع تستعرض فيها تلك التطورات حيث أصبحت المنظمة تضم ــ عند اعداد التقرير ــ (132) دولة عضو منها (9) دول عربية, وتبين الورقة كيف ان الدول الأعضاء يجدون من الأسهل عليهم أن يتعاملوا في تجارتهم مع بعضهم البعض وفقا لمجموعة من القواعد والنظم المتفق عليها, مما يبعد الدول غير الأعضاء عن التعامل التجاري مع الأعضاء بشكل تدريجي. هذا وهناك (33) دولة أخرى تسعى للانضمام من بينها (5) دول عربية. وتشير الورقة إلى محادثات جادة بين المفوضية الأوروبية والإدارة الأمريكية لإنشاء منطقة حرة مشتركة بين الكتلتين, ويشجع الكونجرس الأمريكي هذا الاتجاه, والجهة الوحيدة التي تعارض هذا الاتجاه هي فرنسا. ولا شك ان نجاح هذه المحادثات سيخلق كتلة تجارية عملاقة (المجموعة الأوروبية + دول النافتا) تخضع لها بقية دول العالم خاصة في المفاوضات الحساسة. ومقابل ذلك نجد ان الدول العربية ما زالت حتى الآن لا تشكل أي كتلة تجارية اقليمية, ولا شك ان ذاك يضعف من المقدرة التفاوضية لكل دولة. فعلى سبيل المثال نجد ان الولايات المتحدة تريد أن تعتبر السعودية من الدول المتقدمة وليس النامية وبالتالي تختلف مدة السماح لها في مجال الغاء الحواجز الجمركية. استراتيجية الأنشطة وقد تم عرض لاستراتيجية أنشطة الغرفة العربية البريطانية حيث قرر مجلس الإدارة في مارس 1997 التركيز على أربعة مجالات رئيسية هي تقديم الخدمات العملية إلى المصدرين العرب, والسعي لتحقيق اتصالات وثيقة بين غرف مجلس التعاون الخليجي ومؤسسات وصانعي القرار في الاتحاد الأوروبي, ولقد قامت الغرفة بمبادرة في هذا المجال إذ تم تنظيم زيارة لوفد من رجال الأعمال الخليجيين إلى مقري الاتحاد الأوروبي في كل من بروكسل وستراسبورج, وأصبح الوفد فيما بعد لجنة دائمة مشتركة فيما بين الغرفة واتحاد غرف مجلس التعاون. وقام وفد من اللجنة في ابريل الماضي بزيارة بروكسل لتقديم نظام (عمل مجموعات الضغط) الموجودة هناك لدراسة اقامة مجموعة ضغط خليجية علما بأن هناك حوالي (700) (مجموعة ضغط) ناشطة في الاتحاد الأوروبي ولكن ليس من بينها واحدة عربية. ومن المقرر أن تقوم اللجنة بزيارة ثانية إلى مقري الاتحاد في سبتمبر المقبل لمتابعة ما بدأت به. العلاقات الخليجية الأوروبية وفيما يتعلق بالعلاقات الخليجية الأوروبية قال تقرير للغرفة انه من الضروري لفت النظر إلى ان الأمانة العامة لدول مجلس التعاون قد أرسلت ممثلا رسميا لها إلى مقر المجموعة, ولكن هذه لم ترسل حتى الآن مندوبا إلى الأمانة العامة الخليجية. وكذلك فإن المفاوضات تهم بعض القطاعات الصناعية الخليجية كمصاهر الألمنيوم (شركتي دبي والبحرين) والصناعات البتروكيمياوية الخليجية وذلك بسبب موقف المجموعة من زيادة الضريبة على مستورداتها من هذه السلع الهامة لدول مجلس التعاون الخليجي. ولقد أشار عدنان قصار, ممثل الغرف اللبنانية, إلى ان القطاع الخاص في لبنان سيرسل مندوبا إلى المجموعة الأوروبية. وقد ركز التقرير على جذب المزيد من الشركات العربية الى عضوية الغرفة, ولقد تقرر في الاجتماع السابق في مسقط ان تخفض رسوم العضوية للجانب العربي إلى (125) جنيها يخصص منها (25) جنيها كعمولة للوكلاء الذين تنتدبهم الغرفة للترويج لعضويتها في الدول العربية. وتحسين وتحديث الخدمات المقدمة إلى الشركات البريطانية الأعضاء في الغرفة لضمان استمرار عضويتهم ولجذب المزيد من الشركات البريطانية. وفي هذا المجال تعاقدت الغرفة مع استشاري متخصص في ترويج الصادرات لتقديم المشورة إلى الجانب البريطاني, وكذلك إلى الجانب العربي. وفي مجال زيادة العضوية بالنسبة للجانب البريطاني فقد تقرر اقامة حفل استقبال يدعى إليه رؤساء أو المدراء العامون لما لا يزيد عن (50) شركة بريطانية كبيرة ممن لهم علاقات مع البلاد العربية لبحث العضوية معهم وشرح خدمات الغرفة لهم. ولا شك ان هذه الاستراتيجية تحتاج إلى دعم الكوادر الوظيفية للغرفة وإلى زيادة المخصصات المالية لمثل هذه الأنشطة, وسيدرس الموضوع ضمن خطة التشغيل لما تبقى من هذا العام وخطط التشغيل لعام 1999 وللسنوات الخمس المقبلة. وتتضمن المذكرة المرفوعة الى المكتب التنفيذي للقرية العربية البريطانية حول منظمة التجارة العالمية وتطورات الاتحاد الاوروبي ــ اتفاقية التجارة الحرة لامريكا الشمالية ان المنظمة اصبحت تشكل اهمية كبرى للعديد من الدول, سواء كانت عضوا اوغير عضو في المنظمة والضغوط الشديدة التي تمارس على الدول غير الاعضاء للانضمام الى عضوية المنظمة ربما لكي لاتجد نفسها في موقف ضعيف للغاية في السنوات المقبلة, لاسيما وان الدول الاعضاء في المنظمة قد وجدت ان من الاسهل عليها والافضل لها ان تتعامل تجاريا مع بعضها البعض, وفقا لمجموعة من القواعد والنظم المتفق عليها بدلا من مواجهة نظام صارم لفض النزاعات وتسويتها وتضم المنظمة حاليا 132 دولة عضو منها تسع دول عربية بالاضافة الى 33 دولة اخرى تسعى للانضمام الى عضويتها من بينها خمس دول عربية. وهذه المذكرة ليست بمثابة عرض شامل لقواعد منظمة التجارة العالمية الضخمة والمعقدة, من حيث انها تتيح فرصة التفاوض بين كتلة تجارية واخرى من جانب, واجراء مفاوضات متعددة الجنسيات من جانب اخر, وكل ذلك في نطاق قواعد ونصوص المنظمة, وان ترتيبات المرحلة الانتقالية مع انها مسموحة للدول النامية والدول الاقل نموا, الا انها تفتقر الى تعريف واضح ومحدد لهاتين الفئتين من الدول. ومن جملة السمات العديدة لمنظمة التجارة العالمية, هناك عشر سمات تنطوي على اهمية شديدة من وجهة النظر العربية, ان الدول غيرالمنضمة الى عضوية المنظمة تجد نفسها في موقف تفاوضي يسير في اتجاه واحد نحو طريق مسدود, وان طلبات انضمامها الى العضوية انما تعني في توقيع صك انضمام الى ناد لا تخضع قواعده ونظمه الى اي تعديل يلائم احتياجات طالب العضوية, بل تدور المفاوضات في هذا الشأن حول كيفية ومتى يمكن للدولة المتقدمة بطلب العضوية ان تمتثل لقواعد المنظمة وشروط المرحلة الانتقالية وليس حول امكانية الحصول على اي تعديل او تكييف لتلك القواعد على نحو يتناسب مع ظروفها وفي الوقت الحالي, تتعرض المملكة العربية السعودية, المتقدمة بطلب للانضمام الى عضوية المنظمة, الى ضغوط من دولة عضو هي الولايات المتحدة الامريكية بأن تنضم السعودية الى المنظمة فقط بصفة دولة متقدمة وليس كدولة نامية والفرق بين هذا وذاك هو ان الفترة الانتقالية للدولة النامية هي 10 سنوات مع مهلة سماح مدتها واحدة قبل تطبيق سائر قواعد وشروط المنظمة. وقد نجحت الدول الغربية في فرض شروط لحماية حقوق الملكية الفكرية وحقوق الطبع والتي اصبحت تشكل الان جزءا من قواعد منظمة التجارة العالمية بيد انه توجد سمة استثنائية لتلك القواعد قلما ترد في اية معاهدة دولية. فالمفروض على الدول الاعضاء الآن ان تدرج ضمن قوانينها الداخلية والمحلية تشريع يقضي بأن يتاح لصاحب حقوق الملكية الفكرية او حقوق الطبع, حق الملاحقة القضائية لاي مواطن في الدولة العضو, وان يشتمل قانون الدولة المعنية ايضا على امكانية تطبيق عقوبات جزائية وجنائية في هذا المجال وبكلمات اخرى في سياق موضوع الملكية الفكرية تسعى قواعد منظمة التجارة العالمية الى فرض قانون عالمي شمولي بصرف النظر عن القوانين الداخلية المطبقة والمتعارف عليها للدول الاعضاء. وينص الفصل الرابع من الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (جات) على ان الدول الصناعية المتقدمة ينبغي عليها ان تساعد الدول النامية الاعضاء على تحسين ظروفها الاقتصادية والتجارية, والا تتوقع بالمقابل اي معاملة بالمثل لقاء امتيازات منحت الى دول نامية في اطار المفاوضات, وسيتم استبدال الحصص النسبية المتفق والمتعارف عليها بتعريفات جمركية وان هناك مبدأ عام ملزم بالتعريفات الجمركية حيث تلتزم الدول الاعضاء بموجبه بعدم زيادة التعريفة الجمركية على المستوى المحدد لها وبذلك تتم ازاحة الصعوبات الناشئة عن فرض تعريفات جمركية اعتباطية بواسطة دولة ما او اخرى وقد تم استحداث آليات مراجعة للسياسة التجارية, كسمة دائمة من سمات عمل منظمة التجارة العالمية وتسعى تلك الآليات من ضمن اشياء اخرى, الى زيادة شفافية سياسات التجارة الوطنية لجميع الدول الاعضاء في المنظمة. وقالت المذكرة ان التجارة العالمية في قطاع النسيج والاقمشة قد خضعت لقيود كمية صارمة بموجب اتفاقية (المنسوجات المتعددة الالياف) وان رابطة (المنسوجات المتعددة الالياف) ستحل في غضون عشر سنوات, وايضا تخفيض التعريفات الجمركية في هذا القطاع, وان منظمة التجارة العالمية تقوم سواء بمفردها او بالاشتراك مع منظمات دولية اخرى بتقديم العون العملي والفني لبعض الحكومات والمسؤولين فيها فيما يتعلق بكيفية معاجلة المفاوضات التجارية, او الالتزام بتنفيذ قواعد المنظمة, او المشاركين في المفاوضات الثنائية والمتعددة. وسيتم تخفيض التعريفات الجمركية خلال فترة انتقالية مدتها خمس سنوات على ما يعادل 85% من حجم التجارة الدولية, باستثناء بعض المنتجات كالورق, والفولاذ, والمنسوجات, التي ستمتد فترتها الانتقالية الى عشر سنوات, وستطبق تخفيضات التعريفات الجمركية للاتحاد الاوروبي, بمعدل 37 في المائة على السلع والمنتجات الصناعية, كما ستطبق الولايات المتحدة الامريكية ودول منظمة التعاون الاقتصادية والتنمية الاخرى تخفيضات مماثلة. ولم تدرج المنتجات الزراعية ضمن حركة حرية التبادل التجاري, بل تم تأجيل بحث هذه المسألة الى حين انعقاد مفاوضات جديدة في العام 2000, علما بأنه قد تم احراز بعض التقدم في التفاوض حول هذا الموضوع, هذا كما سيتم خفض المعونات المالية الممنوحة للحد من المنافسة التجارية الانحرافية والحواجز الاستيرادية على امتداد فترة ست سنوات, وخفض الدعم المالي للمزارع العائلية بنسبة 20 في المائة. وستتعرض الصادرات المدعومة الى اقتطاع بنسبة 36 في المائة من قيمتها وسيتم تحويل جميع الحواجز الاستيرادية الى تعريفات جمركية ستواجه في وقت لاحق تخفيضا بنسبة 36 في المائة كما سيتم خفض التعريفات الجمركية على المنتجات الاستوائية بنسبة 40 في المائة. وتوفر اتفاقية منظمة التجارة العالمية للدول النامية امكانية فرض اجراءات وقائية صناعاتها المحلية اذا ماواجهت زيادات غير متوقعة في مجال استيراد اي سلعة على نحو قد يؤدي الى التسبب بضرر فادح لتلك الصناعات وسيستمر تطبيق تلك الاجراءات الوقائية لمدة 10 سنوات, غير ان مصطلح (الضرر الفادح) سيظل من دون شك عرضه للعديد من التفسيرات. النافتا وليس هناك اي مفاوضات رسمية بين الاتحاد الاوروبي واتفاقية التجارة الحرة لامريكا الشمالية (نافتا) بصدد انشاء منطقة تجارة حرة مشتركة الا ان هناك محادثات جادة جارية على مستوى رفيع بين المفوضية الاوروبية والادارة الامريكية تنطوي على تشجيع من الكونجرس الامريكي من ناحية وعلى درجة من المعارضة الفرنسية ــ وهي الوحيدة ضمن دول الاتحاد الاوروبي ــ من ناحية اخرى. ولعل هذا الامر يبدو كظل لمباراة ملاكمة من جانب هاتين المجموعتين الاقتصاديتين الضخمتين من اجل المحافظة على نفوذهما القوي في اوساط منظمة التجارة العالمية, واستعدادا للجولة المقبلة من المفاوضات او قد يكون بداية خطيرة لانشاء كتلة تجارية عملاقة, تخضع لها بقية دول العالم فيما يختص بالمفاوضات الحساسة. غير ان التعلقيات العامة الصادرة عن مصادر داخلية مطلعة, وكما نشرت في صحف مشهورة مثل صحيفة الفينانشال تايمز, تفيد بأن المحادثات الجارية هي جادة بالفعل. فإن كان ذلك هو واقع الامر فعلا, فلاشك ان تلك المحادثات ستنطوي على مضامين وتأثيرات عميقة على واقع التجارة العالمية سواء بالنسبة للمملكة المتحدة, باعتبارها عضو في الاتحاد الاوروبي, وكذلك بالنسبة الى العالم العربي الذي لايشكل حتى الآن طرفا في اي كتلة تجارية اقليمية!