اكد الخبراء القانونيون على أهمية الوسائل البديلة في تسوية نزاعات حقوق الملكية الفكرية واستخدام الوساطة وادوات ومراكز التحكيم في فض اي نوع من النزاعات لما تمثله تلك الوسائل من سرعة في الانجاز على مستوى العلاقات الدولية , اضافة الى تقليل التكاليف ونفقات التقاضي أمام المحاكم العادية. جاء ذلك خلال ندوة التحكيم والطرق البديلة لحل النزاعات في مجال حقوق الملكية الفكرية بدبي أمس والتي نظمها (معرض القانون الدولي) وباشراف المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) ودارت الندوة التي عقدت بغرفة تجارة وصناعة دبي حول أربعة محاور رئيسية هي الطرق البديلة لحل النزاعات واستخدامها بالتحديد في نزاعات الملكية الفكرية, وحل النزاعات المتعلقة بالتجارة عبر الانترنت وتوضيح تطور نظام اسماء النطاقات. وافتتح الندوة خالد كدفور المهيري رئيس مجلس ادارة معهد القانون الدولي مؤكداً على أهمية مناقشات الندوة في فتح حوار حول نزاعات الملكية الفكرية وكيفية تسويتها بالوساطة والطرق البديلة وتوفيرها سبل الاختيار لنظم التحكيم. مشيراً الى ان نزاعات الملكية الفكرية ذات اهمية خاصة في العالم العربي, خصوصاً فض تلك النزاعات بالطرق البديلة, نظراً لأن الملكية الفكرية لا تدرس بالعالم العربي, وبالتالي يطول حل النزاعات امام المحاكم العربية, وتصبح الطرق الودية مهمة كحل بديل ومناسب. النهوض بالحماية وتحدثت علا زهران المستشارة بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية (مركز الوساطة والتحكيم) عن السبل البديلة لتسوية نزاعات الملكية الفكرية ودور المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) في هذا الشأن مشيرة الى ان الغرض الرئيسي للمنظمة هو النهوض بحماية الملكية الفكرية, وتطرقت في دراستها الى عناصر الحماية للملكية الفكرية ومدى ملاءمة الطرق البديلة لتسوية النزاعات. وقالت ان الملكية الفكرية عبارة عن البراءات التي تحصل عليها الشركات وما تسجله من علامات تجارية خاصة بها, ونظراً للتوسع الضخم في هذا المجال, تم تكوين (الويبو) والتي تضم 165 دولة, وأبرمت العديد من الاتفاقيات الدولية, كما تبحث سنويا نحو 40 ألف طلب عبر معاهدة التعاون بشأن البراءات وبالتالي أصبحت الظاهرة عالمية الوجود, وبالتالي زادت حركة أصحاب الملكية الفكرية والمنتفعون بها في أسواق تتسع باستمرار, وازدادت المنافسة ونظراً لشدة المنافسة بدأ البحث عن طرق بديلة لفض النزاعات. فوائد عديدة وأشارت الى ان انشاء مركز الويبو للتحكيم والوساطة جاء ايماناً بأن السبل البديلة يمكن ان تؤدي دوراً هاماً في تسوية نزاعات الملكية الفكرية, خاصة ان فوائدها عديدة على رأسها تلبية الاحتياجات التجارية لاطراف الملكية الفكرية كما ان الطرق البديلة تتسم بالطابع الدولي وتوفير منبر واحد مهما كان الاختصاص, وقرار التحكيم لا يجوز استئنافه على الصعيد العرفي وان جاز الطعن فيه, بينما يجوز الاعتراض على أحكام المحاكم. وأضافت ان التحكيم بالطرق البديلة لفض نزاعات الملكية الفكرية يكفل اختبار صانعي القرار, ويضمن الحياد والخبرة في مجال محدد في هيئة التحكيم, ويتجلى هذا الحياد في اختيار النظام الداخلي والقانوني واللغة المستخدمة علاوة على بساطة اجراءاته, ومن أهم الفروق بين المقاضاة والتحكيم السرية التي يتسم بها التحكيم بما يحمي المصالح التجارية, اضافة الى ميزة نفاذ القرار. تهميش المناهج وأوضحت علا زهران ان فهم فوائد السبل البديلة لحل النزاعات يحتاج الى ثقافة قانونية متنوعة, خاصة انها مهمشة في مناهج التدريس بالجامعات وكليات الحقوق, مشيرة الى ان مكاتب المحاماة شرعت في سد هذا التهميش بتدريب موظفيها القانونيين على هذا المجال من التسوية وتم تغير اسم ادارة المقاضاة في نيويورك العام الماضي الى ادارة المقاضاة وتسوية النزاعات, كما صدر دليل الطرق البديلة في الملكية الفكرية عن الجمعية الامريكية لقانون الملكية الفكرية, وتم تأسيس مراكز في العديد من دول العالم. واشارت الى جهود مركز الوساطة والتحكيم (الويبو) في عقد ندوات ومؤتمرات في هذا الشأن, يهدف دعم وسائل تسهيل الانتفاع من آليات السبل البديلة, ويعمل على تعزيز المحكمين به المنتشرين في 65 دولة والبالغ عددهم 700 محكم. مفاهيم الملكية الفكرية وحول أهمية استخدام الطرق البديلة لفض نزاعات الملكية الفكرية أشار الاستير هيرست المحامي البريطاني وعضو كلية المحكمين ببريطانيا, الى ان حقوق الملكية الفكرية تشمل العديد من العقود التجارية مثل عقود الترخيص الخاصة بالتكنولوجيا, وبرامج الحاسب الآلي (السوفت ووير) و(الهاردوور) والوسائل المتعددة (ملتي ميديا) وحقوق التأليف وعقود التوزيع وشراء الشركات والمشاريع وعقود البحث والتطوير وعقود الفنيين والباحثين والنشر والموسيقى. وغير ذلك.. ومن هنا اصبحت النزاعات أمراً حتمياً, وبالتالي كان البحث عن وسائل غير مكلفة وبسيطة نقض النزاعات بعيداً عن الاجراءات المرهقة والبطيئة. موافقة الطرفين وأضاف ان الطرق البديلة كانت المخرج لحل النزاعات بواسطة التوفيق أو التحكيم كبديل للنقاد امام المحاكم مشيراً الى ان اللجوء لهذه الطرق يحتاج لموافقة طرفي النزاع قبل الشروع في الاجراءات, ولكن هناك درجتين من الانفاق الاولى الانفاق على اتخاذ الاجراءات للتوفيق والثاني الموافقة على قبول شروط التسوية. وقال (الاستير هيرست) ان الامر الثاني يتعلق بسرعة الاجراءات والتي تحسم خلافات الملكية الفكرية, حيث خفضت مدد الفصل بصورة ملموسة, بل عملت مؤسسات التحكيم في تطوير اجراءات الفصل بأكثر سرعة, وهناك امر ثالث يختص بالاجراءات الوقتية مثل الحجز التحفظي على موضوع النزاع, وحرصاً من مؤسسات التحكيم على عدم اطالة مدة الحجز بما يتعارض مع مصالح طرفي النزاع سعت الى تطوير نظم التحكيم وتبسيط عدد المحكمين في النزاع بشرط ان يكونوا ممن لهم خبرة ودراية بموضوع النزاع. واشار الى اهمية التأكيد على ان شخصية المحكم يجب أن تكون من ذوي الخبرة والملمين بالقوانين الدولية ونظم التحكيم السارية في البلد الذي تتم فيه الاجراءات, كما ان هناك امراً يتعلق بسرية النزاعات, حيث تتضمن الطرق البديلة وفق نظام مركز التحكيم الدولي مجموعة من البنود تستهدف السرية. واشار (ديفيد ملز) كبير الخبراء القانونيين في ادارة التجارة الالكترونية التابعة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية انه اذا تعارض قرار لجنة التحكيم مع القوانين المحلية يتم ايقاف القرار التحكيمي, خاصة اذا ما اعترض القرار مع القوانين الرئيسية اما اذا اعترض القرار مع القوانين غير الرئيسية يجوز تطبيق القرار. كتب ــ محمود الحضري