بات الاستثمار في حقل المعلوماتية والاتصالات محركا اساسيا للعمل والتفوق والنجاح للمؤسسات على تنوع اهدافها وانشطتها, مثلما بات عنصرا حاسما في نجاح اي اقتصاد وطني في تحقيق اهدافه في النمو والتوسع, وتدريجيا ايضا, سوف يلعب عنصر المعلومات والتكنولوجيا دورا يوميا رئيسيا في حياة الافراد, ومادور الانترنت الا البداية في هذا الطريق ويتوقع الخبراء والمحللون ان يكون للمعلوماتية والتكنولوجيا خلال السنوات القليلة المقبلة, الشأن الاهم في تحديد آفاق الغد ومعطياته, ولا نندهش او نتفاجأ حين نرى ونسمع ان حكومات الدول المتقدمة, باتت تولي هذا الشأن الحيز الاكبر من برامجها واستراتيجياتها, وتلزم مؤسساتها التعليمية والتربوية والاقتصادية على اعتماد هذا الخيار ضمن رؤية وقناعة, بسيطتين في الظاهر, عميقتين في المضمون, مفادهما ان الحدث الابرز في عالم المعلوماتية راهن واعني (الانترنت) هو اول الطريق وليس آخره. وتكتسب العلاقة بين تحديد هوية ومستقبل اداء القطاعات الاقتصادية من جهة وحيث طبيعتها واشكالها من قطاع الى آخر, الا انها لن تختلف من حيث التكنولوجيا الحديثة من جهة اخرى اهمية حاسمة وبالغة قد تتفاوت من العمق والاهمية. فعلى سبيل المثال, تحتل مسألة التكنولوجيا مكانة الصدارة في اولويات اهتمامات القطاعات المصرفية ليس على المستوى المحلي فحسب, بل على مستوى العالم اجمع, وذلك لاعتبارات عديدة اهمها ان القطاع المصرفي هو القطاع الاكثر اهلية وقابلية للتكيف والتأقلم مع التطورات الحديثة بفعل مرونته وقدراته الخاصة, كذلك فان القطاع المصرفي بصفته الممر والرابط والممول لسائر الانشطة الاقتصادية وحركة المال والاستثمار ملزم بمواكبه سريعة وناشطة لحركة التطور, خصوصا في ظل الانفتاح العالمي الحاصل والذي تتزايد وتيرته بشكل متعاظم. وصحيح ان عددا كبيرا من المصارف الخليجية والعربية بات مدرك تماما لهذه الاستحقاقات, ويتم التعامل مع هذا الامر وفق مقتضياته ومستلزماته, وذلك بفعل تميز الادارات المصرفية في تفهمها وتجاوبها لموجبات التطور والارتقاء بمستوى الاداء والخدمات الى مصاف المصارف العالمية, الا ان الحاجة تتزايد وتتعمق لتوحيد الجهود والمساعي والامكانات, وفق رؤية متقدمة تتجاوز الاعتبارات الذاتية والحساسيات وتستند الى مبدأ التكامل والتعاون الذي يضمن الحصول على افضل التقنيات وافضل الشروط لجهة السرعة في المواكبة وتدني الاكلاف. كما ان الامر يستدعي ايضا ان تزيد الحكومات العربية من اهتمامها في موضوع المعلوماتية والتقنيات الحديثة, وان تلقى الجهود الكبيرة التي يبذلها القطاع الخاص في هذا المجال الدعم والمساندة اللازمين, خصوصا وان الاسواق غير العربية ومنها اسواق معادية تسجل تفوقا في مجال استقطاب التكنولوجيا واعادة برمجة اقتصادياتها وفق استراتيجيات جديدة تقوم على الاستخدام الامثل لتكنولوجيا المعلومات, وللدلالة فان ثمة احصاءات تفيد بان (السوق الاسرائيلي) يستخدم نحو 200 الفا جهاز كمبيوتر وهو رقم يتوازى تقريبا مع ما تستخدمه الاسواق العربية مجتمعة اذ لايتجاوز عدد الاجهزة فيها 250 الف. وهكذا يغدو واضحا ان استحقاقا آخر لايقل اهمية عن جملة الاستحقاقات القائمة على مستوى الوطن العربي وهذا الاستحقاق الهام يتمثل في ضرورة زيادة المساعي لاستيعاب وتطبيق التكنولوجيا المتطورة في الاعمال والخدمات الصناعية والمصرفية والمالية وغيرها من القطاعات الاقتصادية.