بعد جلسة ماراثونية وحرب أعصاب دامت 15 ساعة انتزعت الحكومة الكويتية أمس موافقة مجلس الأمة النهائية على تعديلات اقترحتها لتعديل قانون المديونيات الصعبة بأغلبية 30 ومعارضة 20 نائبا . وحسمت موافقة المجلس حربا كلامية بين النواب أنفسهم الذين انقسموا ما بين مؤيد ومعارض للتعديلات, وتبادل اتهامات بموالاة الحكومة, ووصف المعارضون لزملائهم المؤيدين بأنهم أداة في يد السلطة. وشهدت جلسة اقرار التعديلات رفعها لنزع فتيل المواجهة وتخفيف التوتر ست مرات, حيث أسرف بعض المعارضين في استخدامهم لنقاط النظام, أي وقف المناقشة لتصحيح مسارها. ومع ان من الوزراء من لم يتكلم في الموضوع مباشرة استطاعت الحكومة ان تسجل نقطة لصالحها قبيل منتصف الليل تمثلت في اقرار مشروع قانون التعديل من حيث المبدأ والبدء بمناقشة مواده, وذلك بأكثرية 30 صوتا ومعارضة 20 وامتناع ثلاثة. وقد استعاد المعارضون كل حججهم ضد القانون مثل غياب البيانات بالتركيز على استفادة فئة قليلة من (340 مدينا) رغم دمجهم بــ 2041 مدينا وغياب الضمانات والبيانات وعدم تقديم وعد بعدم اقرار تعديلات اخرى... الخ. وقد رد مؤيدو التعديل بالتأكيد على أهمية التعديل الاقتصادي وبأنه لا يكلف المال العام أي أعباء, وان هدف التعديل هو التحصيل مع تركيز خاص على تحميل مجلس 92 مسؤولية تحميل المال العام أعباء من خلال القانون الاصلي رقم 41/93 ثم تعديله عام 1995. وهو ما رد عليه عدد من النواب بعنف. وفي كل هذا النقاش, التزمت الحكومة الصمت واكتفت باثارة بعض القضايا الاجرائية التي تتعلق باللائحة. وقد بلغت المحاولات المتبادلة ذروتها عندما أثار النائب وليد الجري نقطة نظام عند طرح الحكومة لطلب قفل باب النقاش وهي تتعلق بعدم جواز توقيع رئيس اللجنة المالية احمد النصار على كتاب احالة تقرير اللجنة المالية الى رئاسة المجلس خصوصا وانه غائب بسبب المرض, وهنا رد الشيخ صباح الاحمد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية لسوابق في هذا المجال وابرزها توقيع النائب السابق حمد الجوعان على طلبات احالة مماثلة, وأدى الخلاف الى رفع الجلسة. وخلال الاستراحة توجه الشيخ صباح الاحمد شخصيا الى استراحة النواب طالبا معالجة الأمر, خصوصا وان (هوشة) بين النائبين خلف دميثير وسعود القفيدي من جهة, والنائب احمد المليفي من جهة ثانية تدخل فيها النواب لتطويقها. ثم جرى تبادل التحدي, حيث تصدى النواب والحكومة لاقتراحات الطرف الآخر بشأن تأجيل الجلسة, وأصر المعارضون على التصويت بالاسم على التأجيل, فسحب الشيخ صباح الاحمد طلب الحكومة, رافضا لغة الاحراج. الى ان تمت تسوية الأمر بعد منتصف الليل. وانتقد النواب صمت الحكومة وعدم ردها على ملاحظات النواب, وقال النائب مشاري العصيمي ان الحكومة تعطي النواب (أذنا من طين وأذنا من عجين) فما هو هدفها من الصمت؟ واحتك النائب مشاري العصيمي بوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء. وأكد وزير التخطيط علي الموسى ان مبدأ السداد يرفع القضايا أمام المحاكم وهو يطابق من يصدر شيكا بدون رصيد وعندما يسدده يعفى من الحكم واستكمال الاجراءات القانونية أمر مرتبط بالسداد, بينما أكد عبدالوهاب الهارون مقرر اللجنة المالية ان الاجراءات القانونية لن تقف بأي حال من الاحوال الا بعد سداد كامل الدين.