تشهد أسواق الاسهم المحلية نشاطا منقطع النظير في ظاهرة غير مسبوقة في مثل هذا الوقت من العام فعلى الرغم من وجود فصل الصيف وسفر أعداد كبيرة من الفعاليات الاقتصادية وكبار المستثمرين الى الخارج لقضاء الصيف خارج البلاد الا ان الازدهار في اسواق الاسهم ظل مستمرا وحققت الاسعار طفرات قوية في ظاهرة ملفتة للنظر فقد ارتفع سعر سهم مصرف أبوظبي الاسلامي بنسبة 25% خلال اسبوع ليصل الى 63 درهما وسهم اعمار والواحة بنسبة 15% ليصل كل منهما الى حوالي 45 درهما, ووصلت نسبة الارتفاع في أسعار أسهم بعض البنوك الى 100% منذ بداية العام. ظاهرة صحية حول هذه الظاهرة وكيفية تفسيرها ومدى صحتها وهل هي في صالح الاقتصاد الوطني أم لا؟ يقول العود حمد العود العامري صاحب ومدير مؤسسة بن عود للسيارات في العين ان ظاهرة الارتفاع الحاد الحالية في اسواق الاسهم المحلية تعتبر ظاهر صحية ولا تدعو الى القلق بالمرة, ولو بحثنا عن تعليل لها نجد ان في مقدمة الاسباب دخول اعداد كبيرة من المستثمرين الى اسواق الاسهم في الوقت الراهن فمن قبل كانت عملية التعامل في الاسهم قاصرة على عدد محدود جدا من كبار رجال الاعمال في الدولة لأنهم كانوا على دراية بأسرارها وأصول التعامل فيها وكانت الصفقات تتم بين هؤلاء وبعضهم البعض ولكن الان ومع تخصيص الصحف اليومية لصفحات كاملة لأخبار الاسهم المحلية والخليجية والعالمية مما رفع الوعي بأهمية تجارة الاسهم لدى عدد كبير من المواطنين وخاصة بعد زيادة الاصدارات الجديدة وانخفاض السعر الاسمي للعديد من اسهم الشركات حديثة التأسيس فكل هذا ساعد في قيام الكثير من المستثمرين بشراء الاسهم لما لها من مردود سريع يظهر اثره عقب عملية التخصيص مباشرة حيث تتضاعف قيمة السهم السوقية بالنسبة لسعره الاسمي الابتدائي. ولم يقتصر دخول سوق الاسهم على الافراد بل شمل ايضا العائلات والشركات والبنوك ومعظمها أنشأت محافظ استثمارية تعمل في الاسهم المحلية, فساعد ذلك على تمدد وتوسع وتضخم جانب الطلب بشكل كبير في الوقت الذي كان التحرك في جانب العرض متواضعا جدا سواء في عدد الشركات الحديثة التأسيس أو في عروض البيع من حائزي الاسهم القديمة فكانت النتيجة المنطقية هي الارتفاع القياسي في الاسعار. ويضيف العامري ان هذه الظاهرة صحية وتدعم اقتصاد البلاد وتجذب رؤوس الاموال الوطنية من الخارج وتسخر السيولة المتوفرة مع القطاع الخاص في دعم المشاريع الاستثمارية والمساهمة معها في تمويل الاستثمارات الجديدة ودعم وبناء اقتصاد البلاد. ويشير العامري إلى أنه من المتحمسين والمشجعين للتجارة في الأسهم ويدعو إلى طرح المزيد من الاصدارات والشركات الجديدة بشرط أن يتم ذلك بعد دراسات مستفيضة للجدوى الاقتصادية لأية شركة جديدة قبل طرح أسهمها للاكتتاب العام على ان يتم هذا الطرح على فترات متباعدة بواقع ثلاث أو أربع شركات خلال العام. لامخاوف ويقول سالم العفاري صاحب شركة الدانة لتأجير السيارات في العين ان ظاهرة ارتفاع أسعار الأسهم الحالية يجب ألا تثير مخاوف الناس ويمكن القول أن الارتفاع الكبير في سهم مصرف أبوظبي الاسلامي ليس مستغربا فهذا البنك الجديد حصل على ثقة الكثيرين قبل ان يبدأ نشاطه وذلك لعدة عوامل منها ارتفاع رأسماله الذي يصل إلى مليار درهم بالاضافة إلى وقوف جهات موثوق فيها بجانبه سواء من حيث المساهمة في رأس المال أو في مجلس الادارة وتوقع الاقبال الكبير على التعامل معه نظراً للتوجه الاسلامي لدى غالبية أفراد المجتمع . واضاف انه إذا نظرنا إلى الارتفاعات التي حدثت لأسهم البنوك الأخرى والتي تعدت نسبتها 200% فإن ارتفاع المصرف الاسلامي ليس غريبا في وسط هذه الطفرة في اسعار أسهم البنوك عموما. ودعا سالم العفاري إلى مضاعفة رأسمال شركة صناعات من مليار إلى ملياري درهم لكي تكون شركة قوية وتصبح شركة قابضة ينبثق عنها العديد من الشركات الصناعية الجديدة القوية أيضا بحيث تكون النموذج المحلي لشركة سابك السعودية, وأكد ان الكل متفائل بمستقبل هذه الشركة وخاصة لوقوف شخصيات كبيرة خلفها. وطالب سالم العفاري بأن يتم توزيع عمليات الاكتتاب في أسهم الشركات الجديدة على أكبر عدد من البنوك الوطنية حتى لا يتم التزاحم على عدد محدود من البنوك مما يسبب المتابع الشديدة للمواطنين. ثورة الاتصالات وقال عدنان الصراف مدير مركز الخليج لوساطة الأوراق المالية بدبي ان الزيادة الهائلة في عدد الطلبات في أسواق الأسهم المحلية رغم وجود فصل الصيف وسفر الكثير من الفعاليات الاقتصادية وكبار المستثمرين إلى الخارج انما يعود إلى ثورة الاتصالات الحالية التي حولت العالم إلى قرية صغيرة فعن طريق شبكة الانترنت يمكن للمستثمرين المواطنين وهم في الخارج متابعة حركة اسعار الاسهم المحلية يوما بيوم وعن طريق الفاكس والهواتف المتحركة يمكنهم اصدار اوامر الشراء والبيع لمكتب الوساطة الذين يتعاملون معه. كما ان بعض المستثمرين قبل ان يسافروا الى الخارج قاموا باجراء عدد من الترتيبات المسبقة مثل التوكيلات او التفويضات لبعض الوسطاء لاجراء الصفقات نيابة عنهم ويمكن استخدام البريد السريع في الحصول على التوقيعات اللازمة من اصحاب الاسهم في اي وقت ومن ثم فإن اسواق الاسهم المحلية لن تتأثر هذا الصيف مثل المواسم الصيفية في السنوات السابقة. مكاسب سريعة من جهة اخرى اكد سعيد القطامي مدير فرع بنك رأس الخيمة الوطني بدبي ان ماتشهده اسواق الاسهم في الوقت الحالي هو نوع من المضاربة على الاسعار, بهدف تحقيق مكاسب سريعة, مستغلين السيولة الموجودة بالسوق والتي تتوافر بحكم التسهيلات البنكية مؤكدا على ان معظم الاسعار المتداولة للاسهم في الوقت الراهن ليست حقيقية, ولكنها نتاج طلب كبير مع مضاربة. واضاف القطامي ان سوق الاسهم يحتاج لضوابط اكثر خاصة ان السوق يعمل به اكثر من 20 شركة ومكتب وساطة للاسهم اضافة الى لنحو 300 شخص كما دخل هذه المهنة العديد من غير المتخصصين الذين يسعون لتحقيق ارباح سريعة من خلال العمولة. واشار القطامي ان الخطورة تكمن في ان المتاجرين في الاسهم فئة لا يتجاوز عددها 2000 شخص هم الذين يشترون ويبيعون الاسهم في عملية شبه احتكارية, حيث يحركون السوق وفق مصالحهم. واوضح سعيد القطامي ان السوق يحتاج لنوع من الانضباط ونتمنى الا يحدث بسوق الاسهم بالدولة ما حدث في سوق الكويت في الثمانينات والورق بسوق المناخ وتوقع القطامي ان يشهد اوائل العام المقبل وضع تصحيحي للسوق, مشيرا الى ان انشاء البورصة ستسهم في تصحيح الوضع, واذا ما حدث اي نوع من الهبوط في حالة وجود البورصة لن يكون قويا وسيكون محكوم بآليات عمل البورصة. وقال ان اهمية وجود البورصة اصبح اكثر الحاحا بعد دخول مستثمرين وتجار من خارج الامارات لسوق الاسهم المحلية بأسماء مختلفة وتحت مسميات وشركات عديدة, وتلك حالة غير صحية بدون البورصة, فإن لم يكن هناك ضوابط فالخسائر ستكون ضخمة, وغالبا المتضرر الاول من كل ذلك هم صغار المستثمرين وحملة الاسهم, وسنفقد ثقة المساهمين موضحا ان الضرر يصيب الشركات ذاتها هي الاخرى. تحقيق: علي لاشين ـ محمود الحضري