احد القطاعات التي تأثرت بشدة نتيجة الازمة المالية في الاسواق الاسيوية هي الاسواق الناشئة في العالم التي اهتزت ثقة المستثمرين فيها, وقد ظهر ذلك اخيرا في سوق الديون الخاصة بالاسواق الناشئة. وقد دق احد اكبر بنوك استراليا اي.ان.زد جرس الانذار قبل يومين عندما اعلن ان ارباحه هذا العام ستتأثر بالخسائر التي منيت بها تجارته في سندات ديون الدول الناشئة في لندن. وان التقلبات العنيفة التي تشهدها هذه التجارة ستدفعه الى مراجعة استراتيجية للتجارة في الديون. ويقول مصرفيون ان (اي.ان.زد) هذا البنك الاسترالي لن يكون هو الوحيد الذي تحترق اصابعه في عمليات المتاجرة في سندات ديون الاسواق الناشئة. ويتناقض الوضع الحالي مع الفترة المناظرة من العام الماضي حينما كان الحماس شديدا تجاه الاسواق الناشئة, وكانت اسعار سندات ديون هذه الدول ترتفع مع ازدياد الثقة فيها. وكان المستثمرون يركزون على ثلاث ادوات رئيسية في لندن،البيان هذه السوق التي يصل حجمها الى 1,5 تريليون دولار وهي سندات الخزانة المحلية والتي تشكل نسبة 60% من سندات ديون الاسواق الناشئة, واهمها السندات الروسية (جي.كي.او) وسندات جنوب افريقيا (كي بيلز). ثم سندات برادي التي يتم تداولها في الاسواق الثانوية وتحمل اسم وزير الخزانة الامريكي الاسبق نيكولاس برادي وسندات الديون بالعملات الاجنبية واهمها اليورو, والتي تصدر نيابة عن دول نامية من اجل تمويل اصلاحات اقتصادية او المساعدة على سد عجز في ميزان المدفوعات. وفي سبتمبر من العام الماضي كان متوسط الفائدة على سندات ديون الاسواق الناشئة يزيد 3% عن فائدة سندات الخزانة الامريكية طويلة الاجل, ولكن في الاسبوع الماضي كانت فائدة هذه السندات اعلى 6% من فائدة سندات الخزانة الامريكية وهو ما يعني ان الاسعار تراجعت والعلاقة بين الاسعار والفائدة في السندات عكسية. وقد حدث ذلك بسبب الازمة المالية في اسيا والمشاكل المالية الاخيرة التي عانت منها روسيا مما جعل المستثمرين اكثر حذرا تجاه الاسواق الناشئة ويركزون على العوامل الاساسية الاقتصادية في كل اقتصاد. ومن الاسواق الناشئة الى وول ستريت تبدو الصورة مشوشة رغم اختلاف الظروف الاقتصادية. وقد تعرضت الاسهم الامريكية خلال الاسبوع الماضي الى ثالث اكبر هبوط لها في يوم واحد وسط مخاوف من زيادة اسعار الفائدة الامريكية قصيرة الاجل وتحذيرات آلان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي في احتمالات هبوط في الاسهم وذلك خلال شهادته امام الكونجرس الامريكي. ولكن المحللين في السوق لا يعتقدون ان جرينسبان على وشك رفع اسعار الفائدة الامريكية ويقول بعضهم ان شهادته امام الكونجرس كان الغرض منها اظهار تشدده إزاء مخاطر التضخم من أجل اقناع الصقور داخل مجلس الاحتياطي أكثر من أي شيء آخر, ولكن لا توجد عوامل أساسية في الاقتصاد تدعو إلى رفع أسعار الفائدة. والخطر الثاني الذي تواجهه السوق هو تراجع نمو أرباح الشركات, إذ ان النصف الأول من العام أظهر ان نمو أرباح الشركات تحقق بصعوبة بالغة, وقد استغل جرينسبان فرصة شهادته ليعيد تأكيد ما كان قد قاله عدة مرات سابقا حول ان الأرباح لا تستطيع أن تستمر في الارتفاع 10% سنويا إلى الأبد. ووسط هذه الأجواء كان مؤشر داو جونز المؤلف من 30 سهما صناعيا ممتازا تراجع حوالي 400 نقطة خلال الأسبوع الماضي, وقد بدأ المؤشر الأسبوع بهبوط 42.22 نقطة ليهبط 105.56 نقاط يوم الثلاثاء ثم 61.28 نقطة يوم الأربعاء و195.93 نقطة يوم الخميس ويرتفع 4.38 نقاط فقط يوم الجمعة ليقفل على مستوى 8937.36 نقطة. وفي لندن منيت الأسهم ايضا بخسائر شديدة متأثرة بما حدث في وول ستريت وخسر مؤشر فاننشال تايمز المؤلف من 100 سهم بريطاني ممتاز 281.7 نقطة خلال الاسبوع ليقفل على 5892.3 نقطة. وقد شهدت السوق البريطانية عدة تحذيرات من انخفاض الأرباح من قبل شركات رئيسية بسبب عاملين هما الأزمة الآسيوية وارتفاع الجنيه الاسترليني والذي أثر على الصادرات, وقد صدر هذا التحذير من شركة اي.سي.اي للكيماويات التي تراجع سهما 14%, في حين اعلنت شركة روفر التي أصبحت ملكيتها المانية انها ستخفض عدد عمالها في بريطانيا 1500 نظرا لانها ستنقل عملياتها بسبب الاضرار التي سببها ارتفاع الجنيه الاسترليني. وفي فرانكفورت اقفل مؤشر داكس المؤلف من 30 سهما المانيا ممتازا في نهاية الاسبوع على 6040 نقطة, وفي باريس اقفل مؤشر كاك المؤلف من 40 سهما فرنسيا ممتازا على 4205.4 نقاط في نهاية الاسبوع. وفي آسيا كان مؤشر نيكي المؤلف من 225 سهما يابانيا ممتازا في حالة هبوط لمدة أربعة أيام متوالية قبل ان يرتفع في آخر يوم بعد انباء فوز كيزوا أوبوتشي برئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي في اليابان الأمر الذي سيجعله رئيس الوزراء المقبل نظرا لانه رئيس وزراء الحزب الذي يملك الأغلبية, وقد أنهى المؤشر الاسبوع على مستوى 16361.8 نقطة. وفي أسواق العملات باع المستثمرون في بداية الأسبوع الين الياباني توقعا لفوز اوبوتشي وعندما تحقق ذلك استعد الين لجني الأرباح, واستفاد الين كذلك في نهاية الاسبوع من شائعات عن ان البنك المركزي تدخل من اجل دعم العملة, وانهى الين الاسبوع على مستوى 140.8 يناً للدولار في لندن بينما ارتفع المارك الالماني الى 1.779 مارك للدولار بينما ارتفع الاسترليني الى 1.659 دولار و2.951 مارك الماني. وفي اسواق السلع والمعادن تراجع سعر الذهب 1.6 دولار خلال الاسبوع الى 292.45 دولارا للأوقية في الوقت الذي دفعت فيه مشتريات صناديق استثمار سعر الالمنيوم الى الارتفاع 62 دولارا خلال الاسبوع الى 1380.5 دولارا للطن والنحاس 185.5 دولارا الى 1756.5 دولارا للطن والرصاص 26 دولاراً إلى 568 دولاراً للطن. أما النفط فقد تراجع 0.44 سنت في خام برنت ليبلغ سعر البرميل 12.65 دولارا تسليم سبتمبر, وجاء ذلك بعد اعلان فنزويلا انها ستخفض انتاجها بموجب اتفاق اوبك الذي ابرم في الشهر الماضي في الوقت المناسب فنيا, وقد أخذت السوق ذلك على انه عدم التزام داخل أوبك اذ انه كان من المقرر ان تخفض فنزويلا انتاجها 525 ألف برميل يوميا في حين ان كل ما خفضته هو 200 ألف برميل يوميا.