تعتبر الصناعة من أهم القطاعات الاقتصادية في الوقت الحالي بما لها من دور فعال في عملية التنمية الاقتصادية, وقد أولت الدول لقطاع الصناعة أهمية كبيرة فهذا القطاع تعتمد عليه أغلب الدول في تحقيق التنمية والتطور الاقتصادي, فتطور وتقدم الدول اليوم يقاس بقوة ومستوى صناعاتها, فكلما كانت صناعاتها متطورة وتعتمد على التكنولوجيا الحديثة ولديها القدرة على منافسة الصناعات العالمية, فإن ذلك يعني أن الدولة تمتلك قوة صناعية واقتصادية تستطيع . ولأهمية القطاع الصناعي فإن دولة الامارات تعمل على تشجيع هذا القطاع وتمنح له الحوافز والتسهيلات الكبيرة التي تؤهله للقيام بدوره في تحقيق التنمية بجانب القطاعات الاقتصادية الاخرى, فنرى اليوم أن اكثر الدول تقدما وتطورا هي تلك الدول التي انتهجت طريق الصناعة لتحقيق التقدم والتنمية. فالصناعة هي الطريق التي تصل بها الدول الى مستويات عالية من التطور والنمو وقد حققت الكثير من الدول النجاح في خططها الاقتصادية وأهدافها وذلك بفضل إعتمادها على قطاع الصناعة إيمانا منها بأن هذا القطاع هو السبيل الى تحقيق النجاح. ان تطور القطاع الصناعي تمتد آثاره على بقية القطاعات الاخرى, فالقطاعات الاقتصادية مترابطة مع بعضها فتطور أحد القطاعات بالتأكيد سوف يؤثر على القطاعات الاخرى وذلك حسب طبيعة كل قطاع والصناعات التي يمكن ان تقوم عليه, فأي صناعة في الأساس تقوم على ما تنتجه القطاعات الاخرى من مواد أولية أو مدخلات لصناعة معينة, فقطاع الزراعة مثلا تقوم عليه صناعات عديدة منها الصناعات الغذائية والتي تدخل المواد الزراعية والحيوانية في عملية انتاجها, كذلك بالنسبة لقطاع التعدين الذي يوفر المواد الأولية للصناعات المعدنية, فمن خلال هذه العلاقة تتأثر القطاعات ببعضها فإن أي تطور في أحدى الصناعات سوف يصاحبه تطور مشابه في القطاع المرتبط بهذه الصناعة من خلال استخدام الأساليب الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة في الانتاج لتواكب التقدم المستمر في الصناعة والذي يحقق تطورا سريعا في هذا المجال الأمر الذي يؤدي بالتالي الى دفع القطاعات الاخرى الى استخدام التكنولوجيا الحديثة لتسهيل العملية الانتاجية والوصول الى نفس المستوى من التقدم, ومن هنا تنبع أهمية قطاع الصناعة لأنه قائد بمعنى أنه يقود بقيمة القطاعات في طريق التنمية الاقتصادية. ومن هذا المنطلق أولت دولة الامارات العربية المتحدة لقطاع الصناعة أهمية كبيرة إيمانا منها بدور هذا القطاع الحيوي في تحقيق التنمية الاقتصادية, فعملت منذ البداية على تشجيع هذا القطاع من خلال إقامة المنشآت الصناعية العديدة في مختلف أنحاء الدولة, وتقديم الحوافز والتسهيلات وتوفير جميع الامكانيات اللازمة لقيام صناعة حديثة متطورة, كذلك عملت على توفير المناخ الصناعي المناسب حيث قامت بانشاء المناطق الصناعية الحديثة والمقامة على أعلى المستويات العالمية ووفرت لها الخدمات الضرورية, أيضا عملت على انشاء المناطق الحرة المجهزة بكل الامكانيات والتسهيلات الصناعية لاقامة صناعات متنوعة هدفها من ذلك دفع عملية التنمية, فالتصنيع هدف أساسي من أهداف التنمية الاقتصادية الشاملة. وهناك أهداف اخرى عديدة لتشجيع الصناعة من أهمها تنويع مصادر الدخل فالصناعة تعتبر من أهم مصادر الدخل, فدولة الامارات تسعى الى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد, لذلك إتجهت الى قطاع الصناعة وأولته الرعاية والاهتمام اللازمين وعملت على تبني سياسة صناعية لتحقيق أهدافها الوطنية والتخلص من مشاكل وتبعات الاعتماد على مصدر وحيد للدخل وما قد يؤدي اليه ذلك من عوائق تعوق عملية التنمية في المستقبل. وفي هذا المجال فإن دولة الامارات لم تدخر وسعا في دعم وتشجيع القطاع الخاص حيث تعتبر الامارات القطاع الخاص مكملا لسياستها الرامية الى تنويع مصادر الدخل وتشجيع الصناعة, حيث تقوم بتشجيع هذا القطاع على اقامة المشاريع الصناعية وتقدم له كافة التسهيلات وتذليل العقبات التي تواجهه, فقام القطاع الخاص بدوره أحسن قيام وعمل على دعم سياسة الدولة في هذا المجال وقد نجحت دولة الامارات في سياستها الرامية الى تنمية قطاع الصناعة, وتحقيق أهدافها الى مدى بعيد فهي اليوم تمر بتطور سريع في مجال الصناعة الذي أصبحت مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي مع بقية القطاعات الاخرى غير النفطية تفوق مساهمته في السنوات الماضية بدرجة كبيرة. ومن أجل تشجيع القطاع الخاص على المساهمة في تعزيز القطاع الصناعي وتنفيذ سياسة الدولة في هذا المجال, اتجهت نحو حث هذا القطاع ورجال الأعمال المواطنين الى تأسيس شركات مساهمة عامة تتركز أنشطتها في المجال الصناعي لتنشىء صناعات حديثة تعتمد على إستيراد التكنولوجيا المتقدمة لدورها الفعال في تحقيق تنمية صناعية, فقد تم خلال الفترة الماضية تأسيس عدد من هذه الشركات ساهمت الحكومة بجزء من رؤوس أموالها وطرح أسهمها للإكتتاب العام من قبل المواطنين بهدف دعم هذا القطاع الهام, وكان آخر هذه الشركات شركة (صناعات) في دبي التي تهدف الى اقامة بعض المشاريع الصناعية الضخمة والتي لقيت التشجيع والدعم من قبل الحكومة والقطاع الخاص لتكون لبنة قوية في بناء الصناعة والتي يتوقع لها النجاح في المستقبل المنظور. وفي هذا المجال أيضا تعمل بعض الامارات على تنفيذ عدد من البرامج الناجحة التي تهدف الى قيام صناعات متطورة منها على سبيل المثال برامج صفقات المبادلة (الاوفست) التي يتم تطبيقها في أبوظبي, حيث يتم بموجبها الزام الشركات الأجنبية المورده بتنفيذ مشاريع صناعية ذات ربحية بالاشتراك مع القطاع الخاص داخل الدولة كجزء من الصفقة التجارية وذلك حسب الأنظمة المعمول بها. لذلك فإن دولة الامارات عازمة على الاستمرار في هذا الاتجاه بقوة لتحقيق تنمية صناعية وزيادة النمو الاقتصادي وإرساء قاعدة صناعية قوية تدخل بها القرن المقبل ولتضمن مستقبلا واعدا تتحقق فيه الرفاهية والتقدم والازدهار.