لاشيء داخل البورصة المصرية الآن يدعو للتفاؤل ولا سبيل امام صغار المستثمرين الذين تحملوا خسائر فادحة خلال الشهور الماضية سوى الانسحاب غير المشروط والبحث عن قناة اخرى لاستثمار ما تبقى من مدخراتهم. فهؤلاء الصغار هم وحدهم الذين تحملوا كل الخسائر التي اصابت البورصة خلال العام الماضي ولم تسعفهم ظروفهم للانسحاب قبل ان تلتهم الخسائر ماتبقى من مدخرات وانتظروا املا في ان ينصلح الحال ولم ينصلح والآن اصبح لا خلال الشهور الستة الماضية بلغ عدد المستثمرين الذين حققوا خسائر 200 الف مستثمر وبلغت خسائرهم طبقا لاخر تقارير صادرة من البورصة 2.2 مليار جنيه! ويتوقع تقرير آخر اعدته الجمعية المصرية للاوراق المالية مزيدا من الخسائر خلال الاسابيع المقبلة مالم تتدخل الحكومة. بلغت قيمة التعاملات خلال الشهور الستة الماضية 9.9 مليارات جنيه مقارنة بــ 12.2 مليار خلال الفترة نفسها من القاهرة - مكتب البيان ـ صبحي بحيري العام الماضي نتيجة لانخفاض اسعار السوق, فقد انخفض عدد الصفقات بنسبة 44% حيث وصل الى 377 الف صفقة فقط مقابل 675 الف صفقة عن الفترة نفسها من العام الماضي مع ان عدد الاوراق المالية المتداولة زاد بنسبة 19% حيث وصل الى 199 مليون ورقة 176 مليون ورقة فقط وهو مايوضح حجم الانهيار الذي اصاب اسعار الاسهم خلال هذه الفترة على رأس الشركات الخاسرة تأتي شركات قطاع الاعمال العام المعروضة للخصخصة خلال الشهور الماضية وهذه الشركات بلغت حتى الآن 57 شركة وخسر المستثمرون الذين قاموا بشراء اسهمها خلال هذه الفترة فقط 3.7 مليارات جنيه وهي اعلى نسبة خسارة تحققها البورصة المصرية في تاريخها. لكن ماهي هذه الشركات الخاسرة ولماذا حققت كل هذه الخسائر؟ الاجابة تحملها سطور التحقيق التالي. قائمة المتراجعين يقول تقرير هيئة سوق المال ان شركات المطاحن والاسمنت والاسكان والكيماويات والاغذية والصناعات المعدنية والمقاولات قائمة الشركات التي تراجعت اسعار اسهمها خلال الفترة الماضية. وكما يقول التقرير فان سهما لم يكن اشد المتشائمين يتخيل تراجع سعره هو سهم البنك التجاري الدولي تراجع من 68.69 جنيها في يناير الماضي الى 49 جنيها فقط في نهاية يونيو الماضي وحقق المستثمرون في اسهم هذا البنك وحده خسائر بلغت 330 مليون جنيه في ستة اشهر. في الوقت نفسه تراجع سهم مصر الدولي بمقدار 20.05 جنيها وسهم بنك تنمية الصادرات 60.24 جنيها وسهم السويس للاسمنت بمقدار 7 جنيهات وسهم بورتلاند حلوان بمقدار 18.6 جنيها وسهم بورتلاند طرة بمقدار 18.75 جنيها اما مطاحن شرق الدلتا فقد واصل سهمها خسائره حيث بلغ خلال الشهور الستة الماضية 9.03 جنيهات وسهم وسط وغرب الدلتا فقد وصل الى 14.88 جنيها ومصر العليا 9.18 جنيها, وكفر الزيات للمبيدات فقد حقق خسائر بلغت 27.25 جنيها وابوقير للاسمدة 19 جنيها وسهم بنك الاهلي سوستيه جنرال حقق 17 جنيها خسائر. هذا عن الاسهم النشطة بالبورصة وهي الاسهم التي اقبل عليها صغار المستثمرين بعد الزيادة الكبيرة في الاسعار التي حققتها معظم اسعار الاسهم تقريبا في فبراير من العام الماضي. وصغار المستثمرين هنا هم حاملي وثائق الاستثمار في صناديق الاستثمار المحلية. وصغار المستثمرين الذين يتعاملون مع شركات السمسرة الصغيرة وطبقا لاحصاءات البورصة المصرية فان نسبة هؤلاء تعادل 40% من اجمالي عدد المستثمرين بالبورصة ويبلغ عددهم 500 الف مستثمر. انسحاب ويتوقع خبراء سوق المال انسحاب هؤلاء من البورصة خلال الاسابيع المقبلة حيث يضطرون الى بيع ما لديهم من اسهم مما قد يؤدي الى انتعاش وقتي سرعان ما يتبعه ركود قد يطول مالم تتدخل الحكومة بشكل قوي. وتقول بيانات مركز معلومات مجلس الوزراء المصري ان المؤشر العام لسوق المال الذي بلغ 391.7 نقطة في ابريل تراجع الى 371.08 في مايو حيث بلغ معدل التغير 19.9 نقاطا. مع ان قيمة الاوراق المتداولة المقيدة وغير المقيدة بلغت 1.115 مليار جنيه في ابريل زادت الى 1.725 مليار جنيه فيد مايو بنسبة بلغت 57.06%. ويقول التقرير الشهري لمجلس الوزراء ان قيمة الاوراق المتداولة المقيدة ببورصة القاهرة والاسكندرية في الفترة من يوليو عام 1997 حتي مايو الماضي بلغت 16.74 مليار ورقة في حين انها بلغت 14.5 مليار ورقة عن الفترة نفسها من العام الماضي وهو ما يوضح حجم الانخفاض الذي اصاب قيمة الاوراق المالية خلال هذه الفترة. خمول ومن البيانات والاحصاءات الى داخل البورصة المصرية التي اصابها الخمول خلال الايام الماضية. يقول محمد مصطفى مستثمر امواله كلها في اسهم البنك المصري لتنمية الصادرات - اشتريت سهم المصري لتنمية الصادرات من السوق السوداء بـ 700 جنيه في حين ان سعره في الاكتتاب كان 250 جنيها الآن يبلغ سعر هذا السهم 240 جنيها اي اقل من سعر الاكتتاب وذلك ان تتخيل حجم الخسائر التي منيت بها حيث وصلت الى 60% من رأس المال الاصلي فأنا اشتريت 100 سهم بمبلغ 70 الف جنيه الآن ليس امامي سوى بيعها بمبلغ 24 الف جنيه فقط وقد تكون هذه هي المرة الاخيرة. ضحية وضحايا البورصة كثيرون وخاصة اولئك الذين احسنوا الظن بشركات القطاع العام التي تم طرحها بالبورصة. هاني نجيب اشترى سهم الشركة العربية المتحدة بمبلغ 30 جنيها قبل عام وصل سعره الآن الى ثماني جنيهات وليس هناك امل في ان يتحرك السعر لاعلى حيث يواصل الانخفاض منذ فترة طويلة. ويقول هاني انه اشترى اسهم بالعربية المتحدة ومطاحن الاسكندرية ومصر للالمونيوم وكلها حققت خسائر فادحة خلال الشهور الستة الماضية حيث انخفض سعر مطاحن الاسكندرية الى 41 جنيها وكنت قد اشتريته بـ 82.5 جنيها ومصر للالمونيوم تراجع الى 71 جنيها كنت قد اشتريته وقت الاكتتاب بـ 80 جنيها. اين صناديق الاستثمار اشرف ابوالعلا المحلل المالي لشركة الاسواق العربية يقول ان السبب في انخفاض اسعار الاسهم يرجع من الاساس الى تقييم اخر سبع شركات تم عرضها بالبورصة بأكبر من سعرها الحقيقي وهو ما انعكس بطبيعة الحال على اسعار اسهمها بعد العرض. كذلك عدم تدخل صناديق الاستثمار لشراء الاسهم لمعالجة محافظها... وقد شهدته الفترة الماضية انخفاضا ملحوظا من نشاط الاجانب وكذا الصناديق الاجنبية, وهناك قصور كبير في السيولة الموجودة في السوق والتي نشأت بعد صدور القرار 5 لسنة 1998 والذي يقضي بفرض ضرائب على التعاملات مع البنوك وايضا مع البنوك من تمويل استثمارات البورصة. ويضيف ابوالعلا يجب ان تتدخل الحكومة لتخفيض مضاعف الربحية وتبحث عن طريق يمكن بها ضخ اموال جديدة بالبورصة في حين يرى محمد مبارك العضو المنتدب لاحدى شركات السمسرة ان رأس المال الاجنبي بالبورصة خلال الشهور الاخيرة من عام 1997 تسببت في انهيار اسعار العديد من الاسهم حيث ان رجل اعمال يهودي مغربي استطاع على مدى ثلاثين يوما تحقيق ارباح قيمتها مليون جنيه يوميا نتيجة لتحكمه في السعر بعد شراء كميات كبيرة من الاسهم والآن غادر هذا الرجل البورصة المصرية ولم يبق بها سوى صغار المستثمرين فقط وهم وحدهم الآن يتحملون الخسائر. لا تعلقوا ناصف نظمي الرئيس السابق للبورصة المصرية يقول انه لايوجد الآن مبرر منطقي لانخفاض اسعار معظم الاسهم. ومن وجهة نظره يرى ان الوقت الحالي هو الافضل للشراء بدليل ان العديد من المستثمرين بدأوا يتنبهون الى ذلك وقاموا بشراء الاسهم من السوق بعد انخفاض اسعارها. ويرى نظمي ان الشهور القليلة المقبلة سوف تشهد ارتفاعا في الاسعار يشمل جميع الاسهم وهذا هو قانون البورصة فبعد ان تصل الاسعار لادنى مستوى لها تعاود الارتفاع مرة اخرى, وعلى المستثمرين ان يتبعوا سياسة النفس الطويل فلا يعقل ان يدخل المستثمر البورصة ويقوم بعملية الشراء ثم يحاول البيع في الاسبوع نفسه ثم يشكو من انخفاض الاسعار. انتهاء الركود عبدالحميد ابراهيم رئيس هيئة سوق المال يتوقع ان تنتهي فترة الركود في البورصة المصرية خلال الايام القليلة المقبلة وان المذكرة التفسيرية للقانون رقم 5 لسنة 1998 سوف تعيد الامور الى طبيعتها حيث عكست هذه المذكرة اهتماما واضحا بالجهاز المصري وسوق الاوراق المالية وهناك اجراءات جديدة خاصة بقانون الخصخصة منها الاعتماد على الشركات المتخصصة في الترويج وكذا البدء في طرح الحصص المتبقية من الشركات القابضة من الشركات التي سبق طرح اسهمها في البورصة مما تحولها بالكامل للقطاع الخاص. ويرفض عبد الحميد التسليم بفكرة انهيار اسعار الاسهم ويقول ان ما حدث خلال الشهور الماضية طبيعي ولا يمثل ظاهرة فالحالة التي اصابت المستثمرين ادت الى تعميق هوة الانخفاض وهذا ما ادى الى وصول الاسعار بالسوق الى مستوى لايتناسب مع اداء الشركات. ثم ان متوسط مضاعف الربح في مصر وصل الى اقل من 10 مرات في حين انه يبلغ 20 مرة في الاسواق الناشئة الاخرى وهو ما يؤكد جاذبية الاسواق المصرية خاصة مع توافر مقومات الاستقرار السياسي ومعدلات النمو الاقتصادي ولايجب ان ننسى تأثير حادث الاقصر على الاقتصاد المصري. خلاصة القول ان الانخفاض الذي اصاب اسعار معظم الاسهم لايمثل كارثة والكلام ما زال لعبد الحميد ابراهيم ويقول ان اجراءات حكومية جادة سوف تتخذ في الفترة المقبلة بحركة تصحيح من خلال طرح اسهم شركات قطاع الاعمال العام باسعار معقولة يؤدي الى تخفيض المستثمرين لهامش ربح سيكون له الاثر في اعادة الثقة للمستثمرين في السوق وعودة الاسعار للارتفاع مرة اخرى فالتعامل مع اسواق المال يعتمد على ثقة المستثمرين فيها ونحن نسعى دائما لكسب هذه الثقة