بينما شهدت اسعار الاسهم في بورصات اوروبا والولايات المتحدة ارتفاعات قياسية خلال الاسبوع المنصرم فان البورصات الاوروبية انقسمت الى معسكريين في حرب داخلية بعد الاعلان قبل اسبوعين عن تحالف بين بورصتي لندن وفرانكفورت مع بداية الوحدة النقدية الاوروبية في مطلع العام المقبل. فقد اعلنت بورصة باريس التي انزعجت من الخطوة البريطانية الالمانية تحالفا جديدا اوروبيا ينافس لندن وفرانكفورت قد يبدأ تشغيله اعتبارا من سبتمبر المقبل ويضم هؤلاء الذين لم يدخلوا في التحالف البريطاني - الالماني وسيكون لهذا التحالف الجديد الذي تقوده باريس علاقات مع بورصة نيويورك وذلك من اجل تسهيل دخول المستثمرين الامريكيين ولم يحدد جان فرنسوا تيودور الاسواق الاوروبية التي ستكون عضوة في هذا التحالف الجديد ولكنه المح الى بورصات اسبانيا وايطاليا ودول البينولوكس والسويد. وقال اننا سنعمل مع شركاء في الولايات المتحدة واوروبا من اجل اقامة تحالف فعال وسريع العمليات مشيرا الى ان سوقا كبيرة مثل اوروبا تستطيع احتمال ان يكون لندن - البيان فيها سوقان كبيرتان. وقال تيودور ان البورصات الاوروبية الاخرى لديها تكنولوجيا افضل من لندن وفرانكفورت وان حجم رؤوس الاموال في الاسواق الفرنسية والاسبانية والايطالية ودول البينولوكس سيكون اكبر من لندن اكبر الاسواق الاوروبية وفرانكفورت ثاني اكبر الاسواق. وفي لندن قال مسؤولو البورصة ان التحالف الذي اقاموه مع فرانكفورت سيكون مفتوحات لآخرين, ولكن تيودور رئيس البورصة الفرنسية قال ان التحالف بين لندن وفرانكفورت الذي ابلغت به باريس في الوقت نفسه مع الآخرين الذين تركوا خارجه, ترك البورصات الاوروبية الاخرى في حالة قلق لكنه اشار الى احتمال دخول البورصة الفرنسية فيه اذا غير استراتيجيته واصبح اكثر اوروبية, وان يحصل فيه الفرنسيون على حصة اكبر من 20% من المعروضة عليهم. وفي اليابان التي تشهد سباقا حاليا حول خلافة رئيس الوزراء المستقيل هاشيموتو اظهرت تقديرات جديدة ان الديون السيئة التي تنوء البنوك اليابانية تحت عبئها تقدر بـ 35 تريليون ين اي مايصل الى حوالي 200 مليار دولار وذلك مقابل تقديرات سابقة كانت تحدد هذه الديون بــ 25 تريليون ين. وجاء الرقم الجديد بعد تطبيق قواعد محاسبية جديدة افضل من السابقة في الجهاز المصرفي الياباني والمعروف ان الديون السيئة تعد احد اهم مناطق الاقتصاد الياباني الذي يعاني من حالة ركود اقتصادي حاليا. وكانت استقالة هاشيموتو قد احدثت نوعا من الراحة في السوق اليابانية التي رأت ان ذلك سيسرع من اجراءات اصلاح الاقتصاد واخراج البلاد من حالة الركود. وقد اعلن كلا من سوركيو طاجياما السكرتير السابق لمجلس الوزراء وكيزو اوبيشي وزير الخارجية السابق عزمهما ترشيح نفسهما لخلافة هاشيموتو. واعلن اوبيش الذي يعد اصلاحيا معتدلا عزمه خفض الضرائب ستة تريليونات ين, وتقدير ميزانية تحفيز تكميلية بعشرة تريليونات ين, وقال انه سيجمد ايضا القانون الذي يدعو الى خفض ديون الحكومة اما طاجياما الاكثر جذرية في اصلاحاته فقال انه سيدعم خفض الضرائب وفي الوقت ذاته اصلاح النظام المصرفي. وعلى صعيد السوق فانها لم تفرق بين الاثنين واتخذت موقف ان الذي سيأتي سيذهب بسرعة الى الاصلاحات. ولذلك فان الين الياباني ارتفع 3% خلال الاسبوع الماضي لينهي الاسبوع على 139.6 ينا للدولار ويعتقد كثيرون في السوق ان الين سيستقر عند حدود 140 ينا لكل دولار حتى اختيار رئيس الوزراء الجديد وربما الى نهاية يوليو الحالي. ولكن الاسهم اليابانية التي ظلت في ارتفاع مستمر خلال اربعة ايام من الاسبوع الماضي جاءت في نهاية الاسبوع وتراجعت بشكل حاد مع الغموض حول شخصية رئيس الوزراء المقبل, وتراجع مؤشر نيكي المؤلف من 225 سهما يابانيا ممتازا 161 نقطة ليقفل في نهاية يوم الجمعة على 16732.07 نقطة. وفي اسواق العملات كان الاسبوع جيدا للمارك الالماني الذي ارتفع 2% خلال الاسبوع بينما تتوقع مؤسسة جي. بي مورجان ان يستمر اتجاهه الصعودي. وقال محللون ان المخاوف السابقة من تأثر الاقتصاد بالازمة الاقتصادية في روسيا ليست في محلها لان التجارة مع روسيا لا تتجاوز 2% من اجمالي التجارة الالمانية وبينما تعد روسيا عميلا هاما للمصارف الالمانية فانها ليست الزبون رقم واحد, ومعظم القروض الالمانية الى روسيا طويلة الاجل وهي لا تشكل اكثر من 1.5% من اجمالي الناتج المحلي الالماني. وفي الوقت ذاته دخل عامل جديد سيدعم المارك الالماني وهو انه لاول مرة منذ اربع سنوات فان واضعو السياسية الاوروبية يرغبون في ان يكون المارك قويا قبل اطلاق العملة الاوروبية الموحدة في اول يناير المقبل وذلك من اجل السيطرة على التضخم خاصة ان النمو الاوروبي يتسارع بينما سيبدأ النمو الامريكي في الضعف وستكون الولايات المتحدة راغبة في ان تكون عملتها اضعف مما هي عليه حاليا. وقد اقفل المارك الالماني الاسبوع على مستوى 1.788 مارك للدولار بينما كان الاسترليني في نهاية الاسبوع يساوي 2.93 مارك الماني. ومن الاشياء الاخرى في اسواق العملات استمرار هبوط عملة جنوب افريقيا (الراند) الى 6.19 راندات لكل دولار, وجاء ذلك بعد تقرير وضع جنوب افريقيا كثاني اخطر سوق ناشئة. وفي اسواق الاسهم كان الاسبوع جيدا للغاية في وول ستريت التي حطمت ارقامها القياسية السابقة وكان نجم الاسبوع في بورصة نيويورك هو مؤشر فاسواك المجمع الذي تجاوز حاجز الــ 2000 نقطة لاول مرة بعد ان كان تجاوز حاجز الالف نقطة لاول مرة قبل ثلاث سنوات. وكان هذا المؤشر قد اطلق عام 1971 بـ 100 نقطة وقد حقق نجاحا فائقا منذ ذلك الوقت. وكان هدف اطلاق هذا المؤشر في البداية هو تقديم بديل رخيص للتسجيل في بورصة نيويورك, وهو ليس لديه مكان في قاعة التداول للتجارة, وتتم المعاملات مباشرة بين التجار وكان في البداية يجتذب الشركات الصغيرة وسريعة النمو التي كانت عندما تكبر تتخلى عنه لتقيد نفسها في تعاملات البورصة, ولكن في الاعوام الاخيرة فان شركات كثيرة كبرت لم تجد سببا لترك هذا المؤشر مثل: انتل ومايكروسوفت واصبح فاسواك حاليا ثاني اكبر مؤشر للتجارة في الاسهم في العالم وتدخل الكثير من شركات مؤشر فاسواك في مؤشرات اخرى مثل ستاندر واندبور 500. وتهيمن شركات قطاع التكنولوجيا على مؤشر فاسواك فمثلا مايكروسوفت التي تقدر قيمتها السوقية حاليا بــ 287 مليار دولار تشكل 12.4% من اجمالي حجم المؤشر بينما تشكل اربع شركات من قطاع التكنولوجيا هي مايكروسوفت وانتل وسيسكو سيتمز ودل للكمبيوتر 25% من اجمالي حجم المؤشر, ولذلك فان اي انباء جيدة لهذه الشركات تؤدي الى قفزة في المؤشر. وفي الشهر الماضي اصدرت مايكروسوفت برنامجها الجديد وندوز 98 بعد تجاوز تهديدات وزارة العدل الامريكية, وادى ذلك الى ارتفاع سهم مايكروسوفت من 86 الى 119 دولارا خلال شهر واحد. على صعيد مؤشر داو جونز المؤلف من اكبر 30 شركة صناعية امريكية فقد بدأ الاسبوع بهبوط 9.53 نقاط ليرتفع في اليوم التالي 149.33 نقطة ثم ينخفض 11.07 نقطة يوم الاربعاء ويرتفع 93.72 نقطة يوم الخميس و9.79 نقاط اخرى يوم الجمعة ويقفل على 9337.98 نقطة. وفي لندن حقق مؤشر فايننشال تايمز المؤلف من 100 سهم بريطاني ممتاز ارتفاعا قويا خلال الاسبوع بلغ 244.3 نقطة ليقفل على 6174 نقطة وذلك بعد تلاشي مخاوف حدوث تضخم ورفع سعر الفائدة عندما ظهر ان معدل التضخم تراجع من 3.2% الى 2.85%. وفي بقية اوروبا حققت الاسهم ارتفاعات قياسية مع اعتقاد في السوق ان الفائدة الامريكية هي الآن في ذروتها, وبالتالي لا توجد احتمالات لدفعها واقفل مؤشر كاك المؤلف من 40 سهما ممتازا في باريس على 4388.04 نقطة بينما اقفل مؤشر داكس المؤلف من 30 سهما المانيا ممتازا في فرانكفورت على 6162.8 نقطة. في اسواق المعادن والسلع ارتفع سعر الذهب ثلاثة دولارات خلال الاسبوع الى 294.05 دولارا للاوقية بينما اقفلت اوقية الفضة على 528.55 سنتا امريكيا وارتفع سعر الالمنيوم 54 دولارا الى 1318.5 دولارا للطن في العقود النقدية بينما تراجع سعر النحاس 16.5 دولارا الى 1571 دولارا للطن. وعلى صعيد السلع ساد اعتقاد قوي في السوق بان اسعار القمح العالمية سترتفع في العام المقبل بعد الانخفاض الحاد في 1997 - 1998 وذلك في ضوء انخفاض المخزونات وارتفاع الطلب العالمي. وكان سعر البوشل من القمح في بورصة شيكاغو قد تراجع من 400 دولار في سبتمبر 1997 الى حوالي 270 دولارا حاليا, ولكن التوقعات في ضوء تقرير جديد عن السلع ان تنخفض اسعار البن العالمية في نهاية العام الحالي بعد الزيادة في الانتاج في البرازيل. بالنسبة للنفط كان الاسبوع هادئا واقفل سعر خام برنت على 13.09 دولارا للبرميل وخام دبي على 12.22 دولارا. ومازالت الازمة الآسيوية تؤثر على اوضاع السوق.