لم تشهد الساحة الاقتصادية حدثا على مثل هذه الأهمية فيما يتصل بمعدلات الفائدة الحالية. فمنذ بضعة أسابيع أعلن بنك الدولة الهندي أنه بصدد إصدار سندات أوروبية بعملات ثلاث: المارك الألماني والجنيه الاسترليني والدولار الامريكي بكوبونات بنسبة 25.6% و8% و75.7% سنويا على التوالي . مدة هذه السندات خمس سنوات ويمكن تحويلها الى مواطنين هنود. يفتتح الاكتتاب يوم الخامس من اغسطس ويستمر لمدة شهر او الى أن يتم بيع قدر كاف من تلك السندات, واذا كان لي أي تهكن بما سوف يلقى الاكتتاب في هذه السندات من إقبال من خلال ما ورد من استفسارات بشأنها, فإني أتوقع ان يقفل باب الاكتتاب بعد يوم واحد فقط من شدة التزاحم على تلك السندات. وليس يخفى على أحد الدافع وراء إصدار هذه السندات. فالحكومة الهندية ترنو الى تنشيط التوجهات الاستثمارية للأثرياء من الهنود المقيمين خارج الهند والمنتشرين في جميع أنحاء العالم, من اجل إنعاش اقتصادها في أعقاب الحظر والعقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها بعد تفجيراتها النووية في وقت سابق هذا العام. إذ تواجه الهند منذ صدور قرار الحظر أسوأ أزمة اقتصادية تمر بها منذ عام ,1991 ولعل تلك العقوبات هي أكبر أسباب تلك الأزمة. وكانت وكالة مودي الدولية للتصنيف الائتماني قد حطت من درجة التصنيف الائتماني لمديونية الهند من العملة الصعبة طويلة الأجل وهبطت بها الى مستوى امتدت جدا الى تلك التجارب النووية, ولربما كان من الاهمية بمكان توعية اولئك النفر من الناس الذين تدير رؤوسهم وبسرعة البرق الاحلام الوردية التي تعد بها نسبة 7.75% بالدولارات الامريكية فتحجب عن بصيرتهم المخاطر المتمثلة في هذه السندات. كلنا يدرك تلك البديهية الكبرى من بديهيات الحياة والتي تشدد على ان شيئا ما لا يبذل هكذا بالمجان وبلا مقابل وان لكل سلعة أو خدمة ثمنا يبلغ سعر الليبر (المعدل الذي تتعامل به كبريات البنوك الدولية في لندن باليورور دولار وتتقاضاه عن القروض الضخمة) حوالي 5.50%. ويكاد منحنى العائد يخلو من الفائدة المضافة الى السجلات فسندات السنوات الخامس بالدولار الامريكي المصنفة ايه ايه ايه تدر عائدا عند نهاية فترة نضوجها يصل الى 5.75% سنويا تقريبا ويقدم بنك الدولة الهندي علاوة على ذلك العائد تصل الى 35%, وهو انما يمنح تلك العلاوة بسبب المخاطر المحدقة بهذا النوع من الاستثمار في السندات. وفي الحقيقة, فإن بنك الدولة الهندي كان يتعين عليه طرح كوبون اعلى قيمة بكثير لولا انه يعتمد الى حد كبير على زخم الشعور الوطني لدى الجالية العالمية الضخمة للهنود المقيمين خارج الهند, ومعظمهم طائل الثراء حقا. وماهي اذا تلك المخاطر التي نشير الى انها سوف تواجه من يشتري تلك السندات, هناك في الحقيقة خطران رئيسيان: يتمثل الأول في عجز الحكومة عن السداد, وامتناعها عن دفع واحدة أو اكثر من دفعات الفائدة السنوية, او تسديد رأس المال عند بلوغ اوان النضج, وهذا الاحتمال بعيد جدا, ومن الجدير ان نذكر انه لم يحدث قط عجز عن تسديد دين سيادي سواء على رأس مال السندات الاوروبية أو فوائدها. واما الخطر الآخر فيكمن في ان تكون الحكومة قادرة على تسديد الفائدة السنوية الا انها ترتئى اعادة خفض قيمة السندات وجعلها بالروبية ضمن ما يقتضيه نظامها وقيودها الضابطة للتعاملات, وهذا الاحتمال بعيد هو الاخر, غير انه من المخاطر التي تواجه الشارين عموما. وهناك ايضا خطر ان يتم الدفع بالدولارات, الا ان الدفع يتأخر دون منح فائدة تعويضية. والسوق هو الحكم, وهو الذي يتصدى لتقييم قدرة بنك الدولة الهندي على الوفاء بشروط السند, ويقوم بناء على هذا التقويم بتسعير السند, وبادىء ذي بدء, يترجح ان تكون الروح المعنوية في قمة التفاؤل, ويغلب على الظن ان الاكتتاب سوف يشهد تطاحنا ولسوف يقيم السوق الاصدار عقب تخامد الحماس والاقبال الاولي على الاصدار, ولست اوحي ها هنا بصرف النظر عن مثل هذا الاستثمار, الا ان من المهم على أية حال ان يكون المستثمرون, سواء اكانوا مواطنين هنودا ام لا على دراية بالمخاطر التي تهدد هذا اللون من الاستثمار.