اكد الاجتماع الاول لوزراء السياحة العرب الذى عقد بدمشق الاسبوع الماضى مدى حاجة الدول العربية لتطوير قطاع السياحة بصورة عامة والسياحة البينية بين الدول العربية بصورة خاصة حيث بلغ ما ينفقه السياح العرب سنويا على السياحة نحو 40 مليار دولار فى مختلف دول العالم منها نحو ثلاث مليارات دولار فقط فى الدول العربية . واظهرت البيانات التى تم استعراضها فى الاجتماع مدى الحاجة الى تنمية السياحة العربية وتعزيز الاستثمارات . وقد اشارت هذه البيانات الى حاجة الدول العربية الى ما يزيد على 120 مليار دولار خلال السنوات السبع المقبلة من اجل رفع عدد الغرف الفندقية من نحو 400 الف غرفة حاليا الى نحو 700 الف غرفة حتى يمكن استيعاب الزيادة المتوقعة للسياح خلال هذه الفترة وهذا ما يؤكد اهمية التخطيط السياحى العربى فى اطار النهوض بمختلف قطاعات الاقتصاد العربى المشترك . وبينما بلغت السياحة الاقليمية فى اوروبا 88 بالمائة من مجموع حركتها السياحية وفى الامريكتين الشمالية والجنوبية 75 بالمائة فانها لا تزيد فى الدول العربية عن 45 بالمائة وهذا ما يؤكد اهمية تدعيم السياحة العربية البينية . وقد ارتفعت عائدات السياحة الدولية بدون تذاكر السفر من 109 مليارات دولار عام 1986 الى نحو 200 مليار فى عام 1992 ثم الى نحو 422 مليار دولار فى عام 1996 وبينما بلغ عدد السائحين فى العالم نحو 613 مليون نسمه فى عام 1997 ويقدر ان يرتفع عام 2000 الى نحو 962 مليون سائح وتسهم السياحة بنحو 10 بالمائة من الناتج المحلى الاجمالى فى العالم . ومع الاهمية الاقتصادية الكبيرة لهذه الارقام الا ان الاهمية السياحية بين الدول العربية تتعدى الاهمية الاقتصادية الى غيرها من الاعتبارات الاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها. وعلى الصعيد العربى ارتفعت عائدات السياحة العربية من 1ر5 مليارات دولار عام 1994 الى نحو 6ر6 مليارات دولار عام 1995 . وقد اكدت منظمة السياحة العالمية ان السياحة الى منطقة الشرق الاوسط تشهد ازدهارا وتعد الاكثر والاسرع نموا بين دول العالم حيث ارتفع عدد السياح الذين قدموا المنطقة عام 1995 بنسبة 5ر11 بالمائة مقارنة بعام 1994 الا انه مع ذلك فان عدد السياح فى المنطقة العربية لم يتجاوز اثنين بالمائة من السياحة العالمية الا ان السياحة بدأت تأخذ اهتماما متزايدا من قبل رجال الاعمال والمستثمرين وكذلك من قبل المؤسسات الدولية السياحية لاقامة المشاريع الاستثمارية لاسيما فى مجال انشاء فنادق جديد ة. وقد ادى ذلك الى اجتماع وزراء السياحة العرب للمرة الاولى فى اطار العمل العربى المشترك بمشاركة القطاع الخاص وقد حدث ذلك للمرة الاولى فى اطار الجامعة العربية وهذا ما يؤكد ادراك اهمية تنمية السياحة العربية البينية. وتلعب السياحة حاليا دورا بارزا فى تنمية الاقتصاد الوطنى لعدد كبير من بلدان العالم من اهمها سويسرا واسبانيا واليونان وايطاليا وفرنسا وبلغاريا ولم تحقق هذه البلدان المتقدمة سياحيا مكانتها لمجرد انها ذات طبيعة خلابة او بسبب توفر رسائل التسلية والترفيه وانما من خلال تضافر مجهودات كبيرة حكومية واهلية وخطط وبرامج استغرق اعدادها سنوات طويلة . وقد جاءت قرارات مجلس وزراء السياحة العرب فى اجتماعهم الاخير بدمشق بمثابة بداية مطلوبة لتحقيق التكامل السياحى العربى وتنشيط السياحة العربية البينية وتكثيف الاستثمار السياحى وتبسيط اجراءات دخول المواطنين العرب الى البلدان العربية . وقد دعا وزراء السياحة العرب الى اتباع سياسة الاجواء المفتوحة لشركات الطيران العربية واعتماد اسعار تشجيعية مشتركة للسفر بين البلدان العربية وتيسير انتقال وسائل النقل بينها ومنح تأشيرات الدخول عند الوصول . وتقرر الترويج لبرامج سياحية عربية مشتركة وتوحيد اسس تصنيف المؤسسات الفندقية وانشاء شركة قابضة للسياحة العربية واعتبار عام 2000 عام السياحة العربية. ــ وام