اكد مرجع مالي في ابوظبي ان الانفاق على المشروعات التنموية سوف يحافظ على وتيرته النشطة خلال الفترة المقبلة وان تأثير الانخفاض الحاد في اسعار النفط خلال النصف الاول من العام الحالي كان محدودا على المصروفات الحكومية . وقال جوعان سالم الظاهري وكيل مالية أبوظبي في حديث لــ (البيان) ان الخبراء الماليين في الحكومة يأخذون في الاعتبار لدى اعداد الميزانية حدوث تذبذب في اسعار النفط وبالتالي وضع تقديرات سليمة لاوجه الانفاق المختلفة. كما تخضع هذه الميزانيات لمراجعة دورية كل ثلاثة اشهر مشيرا الى ان معدلات الصرف الحكومي تنشط بصورة كبيرة خلال النصف الثاني من السنة المالية وان عودة سوق النفط الى الانتعاش بعد قرار الاجتماع الاخير لمنظمة الاوبك والزيادة المتوقعة في الطلب العالمي بالفترة المقبلة قد تدفع بالاسعار الى تجاوز حاجز السبعة عشر دولارا للبرميل حوار أحمد محسن قبل نهاية العام وبالتالي زيادة العائدات المتوقعة. ولفت الظاهري الى عامل مهم وهو ان الانفاق على المشاريع التنموية (وغالبيتها تحت التنفيذ) يتم وفق خطط مبرمجة تمتد احيانا الى خمس سنوات وان الصرف على هذه المشاريع لا يتأثر بتذبذب اسعار النفط. كما لفت وكيل مالية أبوظبي لوجود مؤشرات تدل على امكانية تحقيق نمو في النتائج المالية لبعض المصارف الوطنية بنسبة تتراوح بين 10 و15% لعام 1998 مقارنة بالعام الماضي. واوضح ان القطاع الصناعي مرشح للحصول على نسبة كبيرة من عمليات التمويل بالفترة المقبلة كما ان هناك اتجاها قويا لانشاء وتطوير مشروعات خدماتية وترفيهية وسياحية كبيرة بالفترة المقبلة من قبل القطاعين العام والخاص في حين سيلعب برنامج الاوفست دورا بالغ الاهمية في تحريك وتنشيط الاقتصاد الوطني وجلب التكنولوجيا. وذكر ان المصارف العاملة بالدولة تتمتع بملاءة مالية كافية وانه لايعتقد وجود حاجة ملحة لزيادات جديدة في رؤوس اموال هذه البنوك حاليا او لقيام عمليات دمج مصرفي في الدولة. ولم يستبعد الظاهري في المقابل حدوث عمليات اندماج بين مصارف خليجية لتشكيل وحدات مصرفية عملاقة بدول المجلس على غرار العمليات التي حدثت في اوروبا وامريكا لمواجهة المنافسة الاجنبية الكبيرة المحتملة. واكد ان البنوك الوطنية قادرة على تمويل قرض شركة الثريا للاتصالات الفضائية وانها قد تتولى تمويل الجزء الاكبر من هذا القرض البالغ 500 مليون دولار. وشدد على ان الارتفاع الكبير في اسعار الاسهم المحلية غير مبرر ويحتاج الى تقييم ومراجعة من قبل السلطات المختصة حتى لا تحدث ردود فعل سلبية مستقبلا تؤثر على سمعة الدولة وفيما يلي النص الكامل للحديث: اسعار النفط سجلت اسعار النفط في الاسواق العالمية خلال النصف الاول من العام الحالي ادنى انخفاض لها منذ سنوات, ما هي التأثيرات المتوقعة لهذا الانخفاض على الانفاق في الامارة وعلى اوجه الصرف في الميزانيات المحلية والاتحادية. ان التراجع في اسعار النفط وبالتحديد خلال الاشهر الخمسة الاولى من عام 1998 كان كبيرا بالفعل لكن الاسعار وبعد قرار اجتماع منظمة الاوبك الاخير في فيينا بتخفيض الانتاج بدأت بالارتفاع تدريجيا ونتوقع ان يستمر الانتعاش في اسعار النفط في حال تطبيق قرار التخفيض بالكامل والالتزام بالحصص الجديدة واستمرار زيادة الطلب في الدول الصناعية. ومع وجود مؤشرات ايجابية باستعادة اقتصاديات دول شرق آسيا لعافيتها بصورة تدريجية وبالتالي ارتفاع وارداتها النفطية فان سعر برميل النفط الخام قد يقفز فوق 17 دولارا قبل نهاية العام الحالي. وبالنسبة لتأثيرات الانخفاض في اسعار النفط على الانفاق المحلي يمكن القول ان هذا الانخفاض استمر لمدة الخمسة أشهر الاولى من العام الحالي, ومن خلال خبرتنا الطويلة فاننا نأخذ في الاعتبار لدى اعداد الميزانية امكانية حدوث تذبذب في اسعار النفط وبالتالي وضع تقديرات سليمة لبنود واوجه الانفاق المختلفة كما ان هذه الميزانيات تخضع للمراجعة كل ثلاثة اشهر ونراعي خلال اجراء هذه المراجعة التطورات السوقية لاسعار البترول والاسعار الاخرى المتعلقة بالاستيراد والاستهلاك السلعي, كما يراعى خلالها معدلات الصرف والتي تكون في العادة منخفضة خلال الربع الاول والربع الثاني من السنة المالية وترتفع خلال النصف الثاني وبصورة اكثر حدة خلال الربع الاخير وبما ان الانخفاض في العائدات النفطية قد حدث خلال النصف الاول من العام المالي 1998 فان هذا الانخفاض لن يكون له تأثيرات سلبية كبيرة على المصروفات الحكومية. وهناك عامل اخر مهم وهو ان الانفاق وبصورة خاصة على المشاريع التنموية واغلبها مشاريع تحت التنفيذ يتم وفق خطط مبرمجة متوسطة وطويلة الاجل تمتد احيانا الى خمس سنوات وبالتالي فان الصرف على هذه المشاريع لا يتأثر بتذبذب اسعار النفط. القطاع المصرفي ماهي توقعاتكم لاداء القطاع المصرفي بالدولة لعام 1998 من خلال النتائج الاولية خلال النصف الاول من العام؟ ان النتائج الرسمية للقطاع المصرفي لم تنشر ولكن في ضوء الحركة الاقتصادية النشطة خلال الستة أشهر الاولى من هذا العام وخاصة في قطاعات التجارة والتصنيع والى حد ما قطاع التشييد فان المؤشرات الاولية للفترة المذكورة تشير الى ان اداء القطاع المصرفي لن يقل عن ادائه في عام 1997 مع وجود امكانات حقيقية لحدوث نمو في نتائج بعض المصارف في حدود نسبة تتراوح بين 10 الى 15%. ويمكن القول ايضا ان النصف الاول من عام 1998 يشكل امتدادا للحركة الاقتصادية النشطة التي سادت خلال عام 1997 والتي شهدت توسعا كبيرا في حجم الائتمان المصرفي استفدت منه جميع القطاعات الاقتصادية. وفي اعتقادي فان الانتعاش الاقتصادي الحالي في الدولة سوف يستمر حتى عام 2000 نظرا لوجود قطاعات مرشحة للنمو السريع وبصورة خاصة القطاع الصناعي الذي سيحصل على حصة كبيرة من التمويل مع اتجاه قوي لتحسين وتطوير المشروعات الخدماتية والسياحية بطريقة اكثر انتاجية وانشاء مؤسسات خدماتية جديدة ومشروعات ترفيهية وسياحية اضافة الى عمليات خصخصة كبيرة محتملة. وفي اعتقادي ان الموقع الجغرافي والوضع المالي القوي والبنية التحتية المتطورة في الدولة تؤهلها لكي تلعب دورا رائدا بالمنطقة في جذب الاستثمارات المحلية والاجنبية الى قطاعات عديدة من اهمها القطاع السياحي. وهناك مؤشرات قوية على ان برنامج الاوفست سيلعب دورا بالغ الاهمية في تحريك وتنشيط الاقتصاد الوطني وفي جلب التكنولوجيا المتقدمة من الدول الصناعية والصديقة. عمليات الاندماج * هل تتوقعون اي تطورات جديدة في القطاع المصرفي خلال العام الحالي او العام المقبل سواء من جهة القيام بعمليات اندماج بين المصارف الوطنية او المطالبة بزيادات جديدة في رؤوس الاموال لمواجهة متطلبات المرحلة المقبلة؟ لا شك ان المرحلة المقبلة تتطلب جهدا اكبر للمحافظة على مستويات الاداء المتطور للقطاع المصرفي والتي تحققت بالفترة الماضية وايضا المحافظة على معدلات النمو مستقبلا. وفي ظل المنافسة الشديدة المتوقعة من المصارف الدولية والخليجية بعد اتفاقية جنيف لتحرير الخدمات المالية وقرار قمة الكويت بفتح فروع للمصارف الخليجية فان العمل المصرفي بالدولة يتطلب جهدا اداريا وتسويقيا وتنظيميا اكبر من ذي قبل. وفي اعتقادي ان المصارف العاملة في الدولة قد عملت بالفترة الماضية على زيادة رؤوس اموالها بطريقة مباشرة او عن طريق رسملة الارباح, وتعتبر رؤوس اموال هذه البنوك حاليا جيدة وقادرة على تلبية احتياجات العملاء والمستثمرين كما ان الملاءة المالية لهذه المصارف كافية وتتماشى مع المعايير الدولية وتتفوق على مثيلتها في العديد من الدول المجاورة. واذا ما اضفنا الى ذلك نجاح هذه البنوك في ايجاد حلول ناجحة لمشكلة الديون المتعثرة فان القطاع المصرفي اصبح يتمتع بسمعة جيدة وبمحافظ سليمة ونظيفة ولا شك ان هناك مصارف تعتبر صغيرة الحجم مقارنة بالمستوى العالمي وربما يكون مطلوبا بالفترة المقبلة اتخاذ خطوات لتطوير هذه المصارف لكن من وجهة نظري ليست هناك حاجة ملحة لعمليات دمج الا اذا حدث برغبة مشتركة من بعض المصارف. فروع لمصارف خليجية يرى مصرفيون ان قرار منح تراخيص لفروع المصارف الخليجية سوف ينعكس سلبيا على القطاع المصرفي بالدولة كيف تنظرون الى هذا الطرح؟ لا شك ان عدد المصارف العاملة بالدولة كبير جدا مقارنة بعدد السكان بوجود 262 مصرفا وفرعا لمصرف وطني و110 مصارف وفروع لمصارف اجنبية لكن المنافسة بين هذه المصارف قائمة وبالتالي فان دخول اية مصارف خليجية لسوق الامارات لن يؤثر سلبا على المصارف العاملة بالدولة بل سيعمل على جذب المزيد من الاموال للمساهمة في تمويل عمليات التنمية والفرص الجديدة المحتملة كما سيعمل على اجراء المزيد من عمليات التحسين والتطوير لخدمة العملاء. وحقيقة الامر ان هناك تعاونا وتنسيقا بين المصارف الوطنية بالامارات مع المصارف في دول المجلس ونتوقع ان تقوم بعض المصارف الوطنية بدورها بفتح فروع لها في بعض دول المجلس الامر الذي سيؤدي الى تعاون مصرفي اكثر فاعلية. ويمكن ان تقوم هذه المصارف مجتمعة بادارة تمويلات مشتركة لحكومات او مؤسسات كبيرة بدول المجلس وخارجها. وليس من المستبعد وفي ضوء المنافسة الاجنبية الكبيرة المتوقعة حدوث عمليات اندماج بين بنوك خليجية لتشكيل وحدات مصرفية عملاقة على غرار عمليات الدمج التي حدثت في اوروبا وامريكا. قرض الثريا شاركت مصارف وطنية في اجتماعات تحضيرية لمنح شركة الثريا للاقمار الصناعية قرضا بقيمة 500 مليون دولار هل ترون بان ائتلافا من المصارف الوطنية سيكون قادرا على تقديم مثل هذا القرض؟ في اعتقادي ان البنوك الوطنية قد لعبت دورا مهما وقد يكون من نصيبها تمويل الجزء الاكبر من قرض الثريا, واذا حدث ذلك ستكون مساهمة البنوك الاجنبية من منطلق التعاون مع هذه البنوك وحبذا المعاملة بالمثل وليس من عدم قدرة المصارف الوطنية على تقديم هذا القرض. طفرة الاسهم شهدت اسعار الاسهم المحلية طفرة كبيرة خلال الاشهر الثلاثة الماضية, ماهو تقييمكم لهذا الوضع وهل تؤيدون المخاوف بشأن حدوث انهيارات في الاسعار بالفترة المقبلة على غرار ماحدث في بعض الدول المجاورة؟ لا شك ان الارتفاع المفاجىء وغير المبرر في اسعار الاسهم لبعض المؤسسات كان كبيرا وسجلت زيادات بواقع ثلاثة اضعاف القيمة الاسمية في فترة قصيرة جدا وفي حالات كبيرة قبل مزاولة بعض الشركات لانشطتها التجارية والمالية. ومن وجهة نظري فان هذا الوضع يحتاج الى اعادة تقييم ومراجعة من قبل السلطات المختصة. واعتقد ان السبب الرئيسي لهذه الطفرة يتمثل في وجود سيولة كبيرة ومدخرات فردية لا توجد لها اوعية استثمارية منافسة بديلة والسبب الثاني حدوث عمليات مضاربة كبيرة جدا بسبب عدم الرقابة على مكاتب السماسرة وتقديم معلومات غير دقيقة لاسعار الاسهم المتوقعة في السوق. وفي اعتقادي ان ايجاد حلول لهذه المشكلة لن يتأتى الا بقيام سوق مالية رسمية والتدخل لتصحيح الوضع حتى لا تحدث ردود فعل سلبية على الاسعار وحتي نحافظ على سوق الامارات وسمعتها. اخيرا كيف تنظرون الى الاصدارات الجديدة في السوق المحلية؟ لقد حدثت موجة من الاصدارات الجديدة خلال السنوات الاخيرة يفترض ان يكون الهدف منها نشر الوعي الاستثماري لدى المواطنين وتوظيف المدخرات الصغيرة في مشروعات انتاجية وتحقيق هدف تنويع مصادر الدخل. ولكن هذه الشركات او معظمها يتم الترويج لها من قبل افراد (المؤسسين) الذين يستولون على حصة كبيرة جدا من الاسهم تصل الى 45%. وهذه الظاهرة من وجهة نظري تحتاج الى حلول من بينها تصنيف المساهمين الى ثلاث فئات, الفئة الاولى وتشمل مساهمة الحكومة او المؤسسات الحكومية والفئة الثانية المؤسسون بحيث لا تزيد حصة اي مؤسس عن 2000 سهم والفئة الثالثة المساهمون العاملون اصحاب المدخرات الصغيرة الذين يجب ان تحقق عمليات الاكتتاب الاستفادة القصوى لهم في توظيف مدخراتهم. وفي الحقيقة ان المساهمين العاديين قد حصلوا في الاكتتابات الاخيرة على عدد قليل من الاسهم في حين حصل كل مؤسس على نسبة كبيرة من الاسهم الامر الذي لا يخدم توسيع القاعدة الاستثمارية. ومن وجهة نظري لابد من وضع قيود لتصحيح هذا الوضع حتى ولو تطلب الامر تعديل قانون الشركات التجارية بحيث يمنع المؤسسون من بيع اسهمهم الا بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ نشر اول ميزانية للشركة وان تتدخل السلطات المعنية لوقف عمليات البيع غير الرسمية لاسهم المؤسسين التي تتم احيانا بعد عملية التخصيص مباشرة وعن طريق المحاكم. شرح الصورة: سالم جوعان الظاهري