دعا مسؤولون ومستثمرون محليون المغتربين الفلسطينيين للاستثمار في الاراضي الفلسطينية على الرغم من الصعوبات التي تعترض الاقتصاد الفلسطيني . وقال هؤلاء, خلال ندوة نظمت في قاعة دير اللاتين في بلدة بير زيت ان هناك فرصا كثيرة للاستثمار داخل الاراضي الفلسطينية في كافة المجالات, نظرا لكونها سوقا بكرا, تحتاج الى المزيد من المشاريع. واستضافت الندوة كلا من: ناصر طهبوب مدير عام الجمارك والمكوس في وزارة المالية, ومحمد مسروجي رئيس جمعية رجال الاعمال في الضفة الغربية, وزاهي خوري عضو مجلس ادارة شركة (باديكو) من جانبه, قال طهبوب ان هامشا اتاحته اتفاق باريس الاقتصادي على الرغم من قصوره, لم يستغل من قبل القطاع الخاص الفلسطيني, مشيرا الى أن حجم الاستيراد المباشر للاراضي الفلسطينية في الخارج وصل العام 97 الى 950 مليون دولار أمريكي, مقابل 150 مليون فقط العام 95. رام الله ـ البيان واضاف: ان حجم الاستيراد في اسرائيل يصل الى 2 مليار دولار امريكي, مما يعني ان هناك فرصة لنجاح الاستثمار في المجال الصناعي لاحلال صناعات وطنية مكان المنتجات الاسرائيلية, وايضا زيادة نسبة الاستيراد المباشر في الخارج بدلا من اسرائيل. ودعا طهبوب الى تعزيز فرص التصدير الى اسرائيل لتقليل الفجوة في الميزان التجاري مع الاراضي الفلسطينية, وقدر نسبة الصادرات الفلسطينية الى اسرائيل في الواردات بــ 1 ـ 4 وقال: (لا ادعوا الى التركيز على التبادل التجاري مع اسرائيل, ولكن علينا استغلال بنود الاتفاقية التي نصت على التبادل الحر, ودون قيود, غير ان الصادرات الفلسطينية مازالت دون المستوى المنشود) . واعتبر ان لدى المغتربين الفلسطينيين ميزة, تكمن بمقدرتهم على بناء شبكة من العلاقات مع الشركات الاجنبية, مما يسهل عليهم التعامل مع الخارج كمستوردين او مصدرين. واشار طهبوب لجملة من القوانين: كالشركات, والتأمين, وضريبة الدخل, وغيرها من القوانين الاقتصادية والمالية, التي قال أن السلطة بصدد انجازها قبل نهاية العام الجاري, واعتبرها (محفرة للاستثمار) . وفيما يتعلق بمشروع قانون ضريبة الدخل, قال طهبوب ان توجه للسلطة هو نحو تخفيض جوهري على النسب الضريبية, وأضاف: (التوجه بان لا تزيد النسبة في 20% على جميع الدخول) . غير أن طهبوب قلل من دور القوانين والاجراءات العامة في تحفيز الاستثمار (مما لم تتوفر الرغبة لدى المستثمرين انفسهم) . وردا على اسئلة حول الفساد الاداري, وما يشاع من الزام السلطة للمستثمرين بمشاركتهم بنسبة 30%, قلل طهبوب من أهمية هذه الاشاعة, وقال احيانا تضطر السلطة للمشاركة عندما تتعلق الامور بالمصلحة الوطنية العليا, ومن حقها وهي ناشئة, ان تشارك في بعض المشاريع للحصول على ايرادات او هذا يحدث في كثير من الدول. من جهة اخرى, استعرض مسروجي تجربته في الاستثمار داخل الاراضي الفلسطينية, وقال: لم استثمر في الخارج فلسا واحدا, ومع هذا حققت نجاحات مهمة: وأضاف: ليس بالضرورة ان تفشل الاستثمارات في وضع سياسة غير مستقرة, فقد بدأنا قبل العام ,67 وكانت الاوضاع السياسية معقدة, وشبيهة بالوضع الحالي, ومع ذلك كان هناك خط كبير لنجاح الاستثمارات ويتولى مسروجي رئاسة مجلس ادارة عدة شركات من بينها شركة القدس للمستحضرات الطبية وشركة التأمين الوطنية وهما من كبريات الشركات في الاراضي الفلسطينية. واعتبر مسروجي ان الاجتهاد في اي مكان, هو اساس النجاح, أما الاوضاع السياسية فلن تدوم, وقال (اعتقد انها مرشحة للتحسن) , وفيما يتعلق بالعراقيل الاسرائيلية, قال مسروجي انها جزء من الحرب الشاملة ضد الشعب الفلسطيني منذ بدء الاحتلال (الا انهم لا ينجحوا في افشال استثمارات من تتوفر لديهم العزيمة. ودعا المغتربين الى الابتعاد عن حصر حساباتهم بمقايس الربح والخسارة فقط, وقال: على المستثمر ألا يتوقع ارباحا منذ البداية لكنها ستأتي. وشدد على أهمية عدم استصغار اي مبلغ يستثمر في الاراضي الفلسطينية (ولو كان 1000 دولار فقط) . واقترح مسروجي ان يوجه المغتربين أموالهم للاستثمار في (شركات قائمة او لشراء الاسهم في سوق الاوراق المالية) , معتبرا ذلك اقل مخاطرة في انشاء شركات جديدة, واقل تكلفة في الدراسات والاستثمارات. من جانبه استعرض زاهي خوري, عضو مجلس ادارة (باديكو) تجربة الشركة في الاراضي الفلسطينية, وقال: على الرغم من الصعوبات, الا ان مجموعة شركاتها حققت نجاحات كبيرة. وتقود (باديكو) مجموعة كبيرة من الشركات, تعتبر الاضمن استثمارا, والاكثر نجاحا في السوق الفلسطينية, منها شركة الاتصالات الفلسطينية, واضاف: انها تأسست بحرص مستثمرين فلسطينيين وعرب أصروا على المساهمة في بناء الاقتصاد الفلسطينيي ونجحوا في ذلك على الرغم من تعقيد عملية بناء هذا الاقتصاد. واشار الى الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن الوضع السياسي الراهن, وجهود السلطة الفلسطينية لفتح آفاق جديدة للمستثمرين, وخصوصا بتوقيع اتفاقيات مع دول وتكتلات عديدة منها اتفاقيتا التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الامريكية.