تتجه انظار رجال المال والاقتصاد في العالم الى اوروبا وهي على مشارف تطبيق العملة الموحدة خاصة بعد افتتاح البنك المركزي الاوروبي رسميا في فرانكفورت برئاسة الهولندي داوسنبرج منذ ايام, وتثور التساؤلات حول قيمة الفائدة الاوروبية مع قدوم العملة الاوروبية الموحدة(اليورو) والعوامل الاخرى التي ستؤثر على قيمة الفائدة وتكهن العديد من الخبراء ان الفائدة الاوروبية لابد ان تشهد نوعا من الارتفاع عقب التطبيق الفعلي لليورو في بداية العام المقبل 99, في حين اكد اخرون ان الفائدة لابد ان تشهد نوعا من الاستقرار والتوزان على الاقل في الاعوام الاولى من تطبيق اليورو, خاصة وان البنك المركزي الاوروبي في الولايات المتحدة الامريكية يعاني من مشكلة تتمثل في عدم مواكبة اسعار المنتجات والخدمات للتطورات الحقيقية لاسعار العملة في الوقت الذي ترتفع فيه اسعار الاسهم والسندات مما يؤثر بصورة فعالة على مصالح الشركات الاوروبية والمستثمرين. غيران داوسنبرج رئيس البنك المركزي الاوروبي اكد مؤخرا ان ماتردد حول نية البنك المركزي في رفع قيمة الفائدة ابتداء من العام المقبل امر غير وارد بالمرة وان البنك سيعتمد على ركائز اساسية وحقيقية لاجل الحفاظ على قوة اليورو, واذا وجد البنك نفسه مضطرا الى اللجوء لرفع قيمة الفائدة, فان ذلك سيتم مرحليا وبالتدريج وليس في بداية تطبيق اليورو, واذا كان داوسنبرج يؤكد مسؤوليته عن توازن واستقرار الفائدة للعملة الاوروبية في مراحلها الاولى, فهو يعلم ايضا مسبقا ان سياسة المال الاوروبية هي العامل الاول المؤثر والذي يقود الوحدة الاوروبية الى اقتصاد صحي ففي الوقت الذي تسعى فيه المانيا وفرنسا الى الصعود من القاع ومكافحة التضخم, نجحت هولندا وايرلندا والدنمارك في تقليل نسبة التضخم لكن الامر يتطلب علاجا اوروبيا شاملا, كما انه مطلوب تجديد مناخ المنافسة على الساحة الدولية وعدم اقحام اوروبا في منافسات شريفة, كما ان التوجه لليبرالية الاقتصادية لايجب ان يكون على حساب العمالة الاوروبية, وسوق العقارات والمال في اوروبا يحتاج الى وقفه واصلاحات لابد معها من التحرك في طريق الاستقرار على وجه السرعة, لكن بعض الامور الفنية المالية تضطر الاوروبيين للانتظار حتى يتم تنفيذ العمل بالعملة الاوروبية الموحدة, وليست سياسة المال الاوروبية هي المؤثر الوحيد وان كانت المؤثر الاول بل هناك سياسة المال العالمية وفي مقدمتها تطورات اسعار الدولار, والين الياباني وهذا ما اكده داوسنبرج مؤخرا حين قال انه لابد من اليقظة لاهتزازات الاسواق الاقتصادية في اسيا حيث ان انخفاض سعر العملة اليابانية وتأثر وضعية المنافسة الصينية لهي عوامل تثير القلق غير انه في ذات الوقت ولطمأنة بيوت المال والاقتصاد الاوروبي اكد ان الازمة الآسيوية لن يكون لها نتائج سيئة او تصيب الاقتصادي الاوروبي بالضرر. ويحاول داوسنبرج منذ ان فاز بالمنصب في منتصف مايو الماضي ترجيح كفة التوازن والاستقرار في قيمة العملة وفائدتها على الاقل في مرحلة توليه رئاسة البنك والمحدد لها اربع سنوات كفترة اولى, فقد حظي داوسنبرج بالمنصب بعد صراع مع فرنسا ومؤيديها للمرشح الفرنسي, وخاضت هولندا والمانيا لاجله صراعا مع فرنسا, وقد راهنت الدولتان على حياديته وخبرته وكفاءته في المرور بالعملة الاوروبية من مرحلة الولادة الى الخروج للنور ثم الى الوقوف على قدمين ثابتتين وقد يساعد داوسنبرج في مهمته وفوزه بالرهان الاوروبي انه يحظى بنفوذ وثقة اوروبية, وانه لن يسير السياسة الاقتصادية والمالية داخل البنك وفقا لمفاهيم سياسية خاصة او تابعة تخدم بلده كما هو الحال فلو فاز بالمنصب المرشح الفرنسي داوسنبرج يضمن الاتحاد الاوروبي انه سيبقى حتى تكون العملة الاوروبية قانونية, وهذا يعني انه سيبقى حتى الاول من يونيو عام 2000 كحد ادنى وهذا يعطيه الامل لتخطيط مستقبلي يحافظ على قيمة واستقرار العملة الموحدة لكنه لا احد يضمن بقاءه ثماني سنوات في منصبه الخطير ولا حتى هو نفسه.