قد يتساءل بعض المستثمرين ماهي انسب محفظة استثمارية يمكن ان يكونها لنفسه. ولاشك ان هذا التساؤل يعد مشروعا وهاما حيث ان قيام المستثمر باختيار نوع ما من انواع محافظ الاستثمار يعتمد على المتطلبات الفردية والحاجات الخاصة. فهناك مستثمرون تمكنهم ظروفهم من تحمل بعض المخاطر في سبيل رفع معدلات العوائد المتوقعة على استثماراتهم. بينما هناك بعض آخر يتميز بالتحفظ الشديد في استثماراته, وبالتالي يحاول جهده الابتعاد والحالة الاجتماعية والحالة الصحية ونمط دخل الفرد, وعاداته الانفاقية وغيرها. وعلى سبيل المثال فان العمر يلعب دورا مهما في اختيار نوع المحفظة الاستثمارية فاذا كان المستثمر صغيرا فانه يلجأ بشكل اكبر الى محافظ النمو اي المحافظ التي تستهدف تحقيق اعلى عائد ممكن وبالتالي تتضمن قدرا اكبر من المخاطرة مع احتمالات اعلى للربح وتحقيق العوائد. اما بالنسبة للمستثمر الكبير السن فانه قد يفضل محفظة الدخل لأنها تحقق له عائدا مستقرا, ولأنه يعتقد ان العمر قد تقدم به, بحيث لا يسمح بتعويض اي خسائر قد تلحق باستثماراته, وعموما هناك استثناءات لأي قاعدة. كما تلعب الحالة الاجتماعية دورا مهما في اختيار نوع المحفظة. فالمستثمر الاعزب والذي لا يتحمل مسؤوليات اجتماعية او عائلية كبيرة يكون لديه حافز اكبر على اختيار محفظة النمو بعكس المستثمر المتزوج, والذي يعول عائلة كبيرة فهو يفضل محفظة الدخل لأنها تحقق له استقرارا في الدخل يعينه على مواجهة نفقات عائلته كالخدمات الصحية والتعليم وغيرها. كذلك الحال بالنسبة للحالة الصحية, فبعض المستثمرين المصابين ببعض الامراض المزمنة قد يكونون في حالة ضعيفة لا تسمح لهم بتحمل مخاطر كبيرة في استثماراتهم, ما يجعلهم يفضلون محفظة الدخل. والى جانب هذه العوامل هناك عوامل اضافية تؤثر بدورها على اختيار نوع المحفظة الاستثمارية. ومن هذه العوامل نمط دخل الفرد, فبالنسبة للافراد الذين يعملون في وظيفة ثابتة ويحققون دخولا ثابتة ومستقرة, فانهم قد يكونون اكثر شجاعة في توظيف جزء من هذه الدخول في محافظ النمو بهدف زيادة الارباح والعوائد مع احتفاظهم بالجزء الاخير من الدخل لمواجهة تكاليف الحياة. والامر على العكس بالنسبة للافراد الذين لا يملكون دخولا ثابتة ومستقرة فانهم يسعون الى تحقيق ذلك من خلال تكوين محافظ للدخل. كذلك تلعب العادات الانفاقية للفرد دورا مهما في اختيار نوع المحفظة الاستثمارية, فبعض الافراد القادرين على تخطيط ميزانية انفاقهم الشهرية بصورة جيدة يكونون اكثر استعدادا للدخول في محافظ للنمو. وتلعب النظرة النفسية والعادات دورا مهما خاصة في بعض الدول النامية والعربية, في اختيار نوع المحفظة الاستثمارية, فبعض الافراد لا يتقبلون مبدأ المخاطرة بصورة كاملة, وقد اعتادوا لفترة طويلة الاحتفاظ بأموالهم نقدا في خزانتهم ليتجنبوا من وجهة نظرهم اي نوع من المخاطرة بل حتى مجرد ايداعها في البنوك. لذلك فان هؤلاء المستثمرين عندما يبدأون بالاستثمار, فانهم يفضلون في العادة محافظ الدخل ذات المخاطرة المعدومة قدر الامكان. ان البيئة الاقتصادية المستقرة التي يحقق الاقتصاد فيها معدلات نمو جيدة وتتسم معدلات التضخم بأنها معتدلة وحيث معدلات التشغيل والتوظيف متنامية, تشجع الافراد على تقبل درجة اكبر من المخاطرة وبالتالي اللجوء الى اختيار محافظ النمو. وعلى العكس من ذلك فان البيئة الاقتصادية غير المستقرة تخلق جوا غير مريح بالنسبة للمستثمرين يجعلهم مترددين في تقبل المخاطرة وبالتالي اللجوء الى محافظ الدخل. وهناك مفهوم آخر مرتبط بهذا الجانب وهو الافق الزمني لمحفظة الاستثمار, فالبنية الاقتصادية والاستثمارية التي تتمتع بقدر جيد من الاستقرار وتحقيق النمو تشجع المستثمرين على التعامل مع استثماراتهم على اساس كونها استثمارات طويلة الاجل, بامكانها ان تحقق عوائد مستقرة وثابتة, وهي محافظ الدخل. اما بظل البيئة الاقتصادية والاستثمارية غير المستقرة فان الافق الزمني لمحفظة الاستثمار يكون قصيرا قدر الامكان, وينصب على محاولة اقتناص الفرص والخروج سريعا من السوق مع اكبر قدر ممكن من الارباح, وهذه المفاهيم ترتبط بصورة اكبر بمحافظ النمو.