تحتاج دول جنوب وشرق المتوسط إلى استثمارات تبلغ قرابة 230 مليار دولار حتى عام 2010 لتوفير احتياجاتها من الطاقة الكهربائية والنفط والغاز . وهذا الرقم الاجمالي يمثل ثلاثة أرباع الناتج القومي الاجمالي لهذه الدول في العام 1994 حيث بلغ في هذا التاريخ 344 مليار وحدة نقدية أوروبية بينما هي تحتاج وحدة نقد أوروبية الى استثمارات تبلغ 10 مليارات. وانطلاقا من الفرضيات المأخوذ بها بوجود زيادة ضعيفة نسبيا في الانتاج والاستهلاك المحليين من المنتجات النفطية فان الاستثمارات المطلوبة لتطوير قطاع النفط في البلدان المنتجة حتى عام 2010 تقدر بما يتراوح ما بين سبعة و13 مليار وحدة نقدية أوروبية اي ما يتراوح بين 7,6 الى 14,2 مليار دولار. وهذه التقديرات تشمل الاستثمارات المتصلة بتوزيع النفط وبعمليات التكرير كذلك. وانطلاقا من فرضية تقول بأنه سيكون هناك زيادة في انتاج واستهلاك الغاز الطبيعي على السواء مع الاخذ بالاعتبار زيادة الصادرات فان الاستثمارات المطلوبة لتطوير هذا القطاع تقدر بما يتراوح ما بين 50 مليارا و76 مليار وحدة نقدية اوروبية أي ما بين 54,5 الى 82,8 مليار دولار منها ما يتراوح بين 30 الى 40 مليارا للانتاج وما بين 7 الى عشرة مليارات للنقل وما بين ستة الى سبعة مليارات للتوزيع وحوالي 17,5 مليار وحدة نقدية أوروبية للبنى التحتية المتصلة بالتصدير. وتشير التقديرات الى ان الجزائر سوف تحتاج الى نصف قيمة هذه الاستثمارات. ويحتاج قطاع الكهرباء في دول جنوب وشرق المتوسط الى استثمارات ضخمة لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة الكهربائية وتحديث محطات توليد الطاقة الكهربائية. ومن المنتظر ان تزيد هذه الطاقة في هذه الدول بحوالي 85 مليار واط بين عامي 1995 و2010 اذ يمكن تقدير الحاجات الاستثمارية المتراكمة لبناء محطات توليد الكهرباء بنحو 70 مليار وحده نقدية أوروبية (نحو 76 مليار دولار) وينبغي ان نضيف الى هذا الرقم حوالي 50,8 مليار وحدة نقدية أوروبية (نحو 55 مليار دولار) للنقل ولتطوير شبكات توزيع الكهرباء في الدول المذكورة. ويتوقع أن يرتفع الاستهلاك المحلي للطاقة في بلدان جنوب وشرق البحر الابيض المتوسط من 183 مليون طن مكافىء نفط في العام 1995 الى حوالي 366 مليون طن مكافىء نفط في العام 2010 وبمعنى آخر ستزيد احتياجات هذه البلدان من الطاقة الى الضعف خلال السنوات العشرين المقبلة. زيادة الاحتياجات وتشير دراسة وردت في نشرة سيزجي الصادرة عن المفوضية الاوروبية ونشرت في العدد الاخير من مجلة البترول والغاز العربي الى ان احتياجات الدول المذكورة من النفط الخام ستزيد خلال الفترة المشار اليها من 113 مليون طن مكافىء نفط الى 159 مليون طن مكافىء نفط كما ستزيد الاحتياجات للغاز الطبيعي من 44 مليون طن مكافىء نفط الى 146 مليون طن مكافىء نفط والى الفحم الحجري من 24 مليونا الى 50 مليون طن مكافىء نفط. وهذا الطلب المرتفع على الطاقة يتصل مباشرة بزيادة الطلب على الطاقة الكهربائية الذي سيرتفع من 244 ترليون واط ساعة في العام 1995 الى اكثر من 665 ترليون واط ساعة عام 2010. والى جانب هذه الزيادة الهائلة للطلب المحلي على الطاقة ينبغي اضافة الزيادة التي ستطرأ على صادرات النفط والغاز والتي يتوقع لها ان ترتفع من 165 مليون طن مكافىء نفط في عام 1995 الى 227 مليون طن مكافىء نفط في العام 2010 واذا كانت الصادرات النفطية سوف تحافظ على مستوى يصل الى 140 مليون طن مكافىء نفط فإن صادرات الغاز الطبيعي يمكن لها ان ترتفع من 36 مليون طن مكافىء نفط في العام 1995 الى 83 مليون طن مكافىء نفط من العام 2010. ونتيجة لذلك فان من المقرر ان يرتفع انتاج الطاقة الاولية في بلدان جنوب وشرق البحر المتوسط من 306 ملايين طن مكافىء نفط في عام 1995 الى حوالي 435 مليون طن مكافىء نفط في عام 2010. زيادة هائلة لذلك فان هذه الزيادة الهائلة في الطلب المحلي على الطاقة وعلى البنى التحتية المتصلة بالتصدير ووسائل الانتاج تتطلب بالضرورة استثمارات ضخمة لمواجهة تزايد الطلب ولاستبدال جزء من الانشاءات القائمة أيضا. وتقدر الاحتياجات المالية لدول جنوب وشرق البحر المتوسط في قطاع الطاقة الكهربائية بما يقرب من 121 مليار وحدة نقدية أوروبية نحو (132 مليار دولار) خلال الفترة من 1995 الى 2010 وتمثل احتياجات تركيا نحو 43% من هذه الاستثمارات بسبب تكلفة مشاريع المحطات الحرارية الكهرومائية المقرر اقامتها على الاراضي التركية بينما لا تمثل احتياجات الجزائر ومصر وفلسطين سوى 10% لكل منها من هذه الاستثمارات. ويوجد حاليا عدد قليل جدا من المشاريع الكبيرة المتصلة باللجوء الى الطاقات المتجمدة لانتاج الطاقة الكهربائية. ففي المناطق الريفية في المغرب وتونس يوجد برنامج للتأهيل الكهربائي تقوم على توليد الكهرباء من الضوء ويوجد في مصر والمغرب مزارع للاستفادة من طاقة الرياح واخرى من مصر والمغرب تستغل الحرارة الشمسية في توليد الكهرباء ايضا. السيطرة على الطلب وتوضح الدراسة انه من الصعب تقدير الاستثمارات المطلوبة في مشاريع السيطرة على الطلب على الطاقة. ففي القطاع الصناعي ينبغي العمل على تحسين توزيعات الانتاج وتطوير نظام التوليد المساعد للطاقة بشكل خاص. وهذا لا يعني تخصيص استثمارات اضافية لأن التحسينات تساهم في تقليص عدد المحطات الأكثر أهمية التي نحتاج اليها. اما في القطاع المنزلي قطاع الخدمات فان الاعمال يمكن ان تتركز على توسيع دائرة استخدام التجهيزات المتطورة على صعيد الانارة والادوات الكهربائية والتدفئة المنزلية والتهوية المكيفة بالاضافة الى تشجيع انماط البناء التي تستخدم المواد العضوية والملائمة للمناخ. وترتبط الاحتياجات المالية لتنفيذ هذه الاعمال بنقل التكنولوجيا وبعمليات التشجيع المطلوب القيام بها. وفيما يتعلق بتكلفة بعض المشاريع المتصلة بقطاع النقل يلاحظ ان الاعمال الخاصة بالنقل العام تتطلب استثمارات هائلة لأنه ينبغي بناء شبكة مترو أنفاق في المدن ويفترض ان يتلاءم المشروع مع كل حالة أو مدينة على حدة وفي هذه الحالة ايضا لابد في اطار حماية البيئة من اختيار نوع معين من المحروقات النظيفة كالبنزين الخالي من الرصاص حين تنفيذ بعض المشروعات داخل المدن.