اكدت دراسة حديثة لمصرف الامارات الصناعي ان دور القطاع غير النفطي في دولة الامارات مرشح للاتساع وزيادة اسهامه في النمو الاقتصادي على ضوء تراجع اسعار النفط عام 1998 واشارت الى ان اسرع القطاعات نموا ضمن القطاعات غير النفطية في السنوات المقبلة التجارة والصناعة الفندقية . ويأتي هذا ثمرة لجهود اجهزة التخطيط في الدولة الساعية لتنشيط السياحة التسويقية في البلاد. ويستتبع هذا بالطبع الطلب على العمالة لان كلا من قطاعي التجارة والصناعة السياحية الفندقية تستوعب اعدادا ضخمة من العمال. وقالت الدراسة ان النمو الاقتصادي في دولة الامارات اتسم بالاعتدال في حقبة التسعينات , الا انه كان ثابتا مضطردا, ويمثل هذا تناقضا صارخا مع فترة السبعينات والثمانينات التي تميزت بطفرات ارتفاع مفاجىء في اجمالي الناتج المحلي بسبب ارتفاع اسعار النفط, ثم مرت بفترات هبوط نجمت عن سوء اوضاع سوق النفط. وكان متوسط نمو الاقتصاد ما بين عام 1991 و 1997 4.7% سنويا. التغيرات النوعية واضافت الدراسة التي نشرت بالعدد الاخير من نشرة المصرف انه كان من اهم المتغيرات التي طرأت على نمو اجمالي الناتج المحلي في التسعينات ان معظمه ناتج عن نشاط القطاع غيرالنفطي من الاقتصاد , وارتفاع مداخيل النفط في السبعينات والثمانينات كان المحرك الاكبر للنمو, كما كان له الفضل فيما تلا ذلك من توظيف هذه المداخيل في مشاريع تنمية البنية التحتية الاقتصادية في البلاد, الا ان النمو في التسعينات الذي عايش مناخا من اسعار النفط يتراوح ما بين المنخفض والمعتدل, شهد كذلك النمو المستقل لقطاعات مثل التصنيع والسياحة والمواصلات. وقد اكسب هذا الاتجاه الى التنوع اقتصاد الامارات مزيدا من القوة جعلته منيعا تجاه عواصف هبوط اسعار النفط (موجة التراجع عام 1998) , دون الاضرار بالقطاعات غير النفطية. الاقتصاد واتجاهاته ان عام 1997 يوضح الاتجاه العام بصورة جلية, فقد كان نمو اجمالي الناتج المحلي في الامارات معتدلا عام 1997. وواصل الاقتصاد نموه, رغم بوادر اتجاه مداخيل النفط للتراجع مقارنة بعام 1996 الذي كان طيبا بصفة استثنائية فيما يتعلق باسعار النفط. وقد كان لتجاوز الحدود القصوى الموضوعة لحصص الانتاج ضمن مجموعة الدول المنتجة للبترول (اوبك) الاثر الاكبر في تدني الاسعار مؤخرا, ومع ذلك اعطى نمو القطاعات غيرالنفطية دفعة كبيرة للاقتصاد مكنته من تحقيق نمو معتدل وسجل اجمالي الناتج المحلي نموا بلغ 1.4%. القطاع النفطي رغم اتجاه اسعار النفط العام للانخفاض , فان اسعار 1997 كانت لاتزال اعلى مما كانت عليه عام 1995 وبالتالي فان المداخيل النفطية كانت اعلى هي الاخرى ويبلغ متوسط سعر نفط دبي الخام (الذي يمثل نفط دولة الامارات) حاليا حوالي 18 دولارا. ويحافظ انتاج الامارات من النفط على معدلاته ملتزما بالحصص التي حددتها اوبك وهي 2.161 مليون برميل يوميا, وقد بلغت مداخيل النفط 52 مليار درهم عام ,1997 الا ان التوقعات تشير الى بعض التراجع عام 1998. ميزان المدفوعات ظل الميزان التجاري للامارات راجحا على مدى السنوات المتتالية منذ عام 1973 وبشكل مضطرد بفضل الحجم الكبير للصادرات النفطية, وقد حقق الميزان التجاري في الامارات توازنا رائعا بين الامارات التي نمت بشكل سريع (بنسبة 10% سنويا على مدى السنوات الخمس الماضية) والصادرات التي ارتفعت هي الاخرى, وتحسن بنتيجة ذلك ميزان المدفوعات ورغم ان الامارات تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية الطلب المحلي, فليس هناك من تهديد يذكر لوضع ميزان مدفوعاتها لانه في حال انخفاض مداخيل الصادرات النفطية هناك آلية تصحيح اوتوماتيكي تعمل عليها في الاقتصاد , اذ يتراجع الطلب المحلي ويخف بذلك الطلب على الواردات. العملات والتبادل التجاري حقق درهم الامارات ارتفاعا ملحوظا في الاعوام القليلة الماضية تجاه عملات شركائها التجاريين, ولم يقتصر تحسن الدرهم ازاء العملات الاخرى على الين الياباني والعملات الاوروبية الرئيسية بل ارتفع ايضا مقابل عملات شرق آسيا, وقد حسن هذا التطور من وضع الامارات التجاري تجاه شركائها التجاريين. ومن شأن اي انخفاض في العملة الصينية (تعتبر الصين اكبر شركاء الامارات التجاريين) ان يعود على اقتصاد الامارات وميزانها التجاري بآثار حميدة, ولن تتأثر صادرات الامارات, التي يعتبر النفط عمودها الفقري, كثيرا بهذه التطورات الاخيرة. زيادة الانفاق واشارت الدراسة انه من بين اهم الملامح التي بات يتسم بها الاقتصاد الاماراتي حاليا زيادة حصة القطاع الخاص من النفقات وارتفاع مستوى اسهامه جنبا الى جنب مع القطاع الحكومي فالانفاق الحكومي الذي لعب الدور الاكبر في تطوير القطاعات النفطية خلال السنوات الاولى التي اعقبت ظهور الرخاء النفطي اصبح يلعب دورا اقل مفسحا المجال امام القطاع الخاص بما يمثله من قوة استثمارية واستهلاكية . وقد ارتفعت وتيرة الاستهلاك الخاص نتيجة تراجع اتجاه التوفير لدى شريحة المغتربين الضخمة في الاونة الاخيرة وتركيزهم على رفع مستوى معيشتهم. وقد نما الانفاق الخاص بمعدل يبلغ ضعف معدل الانفاق الام تقريبا. السكان شهد تعداد سكان الامارات نموا بنسبة تزيد على 5% في التسعينات , ويمثل هذا معدلا مرتفعا بلا شك وسوف يكون له اثره المؤكد على الاقتصاد. ورغم ان هذه الزيادة السكانية الكبيرة والمضطردة عززت الطلب المحلي الا انها شكلت ضغطا كبيرا على مرافق البنية التحتية وقد حافظت ايجارات العقارات على مستوياتها المرتفعة لهذا السبب. وجاءت اكثر من نصف الزيادة في تعداد السكان نتيجة ارتفاع عدد العمال المغتربين الاجانب وكان لهذا اثره الكبير على معدلات الطلب ففي حين استأثر قطاع الانشاءات بمعظم العمالة الاجنبية في السبعينات, فان العمالة الحالية تتركز في موظفي الياقات البيضاء من الموظفين في البنوك والشركات الذين يشكلون قوة شرائية واستهلاكية اكبر مما كانت تمثله افواج العمال في الماضي. سوق العمل يتضح من المعطيات الاقتصادية ان توسع القطاعات غيرالنفطية في التسعينات قاد الى زيادة الطلب على العمالة التي ارتفعت بنسبة 50% تقريبا منذ انتهاء ازمة الكويت. ويشكل قطاع الفنادق والتجارة اسرع القطاعات نموا وكلاهما يستوعب اعدادا كبيرة من العمالة. لذا فان الفنادق والتجارة تعزى اليها بشكل رئيسي زيادة القوى العاملة. البنية الاقتصادية لعل ابرز الاتجاهات الاقتصادية الكلية في دولة الامارات العربية المتحدة في التسعينات التقليص التدريجي من الاعتماد على قطاع النفط الذي انخفض من اكثر من 41% عام 1992 الى حوالي 31% عام 1997 ويعود الفضل في هذا بدون شك الى التقدم المضطرد للقطاع غير النفطي. وخلال هذه الفترة حافظت المداخيل النفطية على ثباتها, رغم تراجعها الطفيف ما بين عامي 1993 - 1995. غير انها عاودت الانتعاش من بعد ذلك . القطاعات غير النفطية يكاد يكون التوسع في القطاعات غير النفطية متوازيا اذا استثنينا التوسع الذي شهده قطاع الفنادق الذي نما اسهامه في الحركة الاقتصادية بصورة فاقت القطاعات الاخرى. كما حقق قطاع الفنادق واحدا من اعلى المعدلات في اقتصاد الامارات اجمالا. واستأثرت قطاعات بعينها مثل المواصلات والمصارف والخدمات المالية باسرع معدلات النمو. غير ان اسهام هذه القطاعات في اجمالي الناتج المحلي للبلاد ضئيل نسبيا بحيث انه لن يكون له تأثير بالغ على تركيبة هذا الاقتصاد. ويرجح المحللون بان القطاعات غير النفطية سوف يتعزز دورها ويزداد نصيبها من المشاركة في تنمية اقتصاد البلاد خاصة بعد الضعف الذي تعاني منه اسعار النفط الخام في الآونة الاخيرة. وتظل السياحة والتجارة في طليعة القطاعات التي من المرجح ان يواصل زخم نموها المتسارع بمعدلات مذهلة.