يأتي الاعلان عن تأسيس شركة الامارات للصناعات الاساسية (صناعات) بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وبأمر الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع كخطوة عملية للاهتمام بالصناعة كمورد مستديم للاقتصاد الوطني وانشاء قاعدة صناعية قابلة للتوسع وجعلها اكثر نشاطا بهدف جذب الاستثمارات الاجنبية وتعزيز مساهمة المواطنين. وجاء قرار انشاء تلك الشركة (صناعات) انعكاسا وتطبيقا لاهداف استراتيجية وبرامج خطة دبي التنموية الممتدة للقرن المقبل, ومن هنا جاءت ردود الفعل ايجابية ومرحبة بشركة (صناعات) على كافة المستويات الرسمية ومجتمعات الاعمال داخل الدولة. وقد اوضحت الخطة ان دبي تقع في منطقة غنية بموارد النفط والغاز والتي تتيح افاقا لتشجيع تنمية وتطوير انواع كثيرة من الصناعات البتروكيماوية التي ترتكز على المواد الخام الاولية والمنتجات الثانوية ومشتقاتها واضافة الى تحقيق: محمود الحضري ـ جمال الملا ذلك يمكن للامارة الاستفادة من كونها مركزا رئيسيا للتجارة والنقل في انتاج السلع التي تتميز ببساطة صناعتها ورواجها الكبير في اسواق المنطقة. واشارت الاستراتيجية الصناعية لدبي الى تعزيز عملية التصنيع بالامارة والاسراع بها عن طريق جذب المزيد من المستثمرين الذين يتم استقطابهم على اسس انتقائية من خلال تحسين وتوسيع التجهيزات الاساسية والخدمات المساندة وتوفير القوى العاملة ورفع كفاءتها. وذكرت مصادر اقتصادية لـ (البيان) ان شركة (صناعات) ستعتمد على الغاز كوسيلة للطاقة, خاصة ان دخولها مرحلة الانتاج ستتزامن مع تنفيذ مشروعات مد خطوط الغاز من ابوظبي الى دبي, اضافة للغاز القادم من قطر مستقبلا. وذكرت نفس المصادر ان (صناعات) ستكون شركة شاملة الانتاج وفي شكل شركة قابضة تضم العديد من الصناعات التكاملية وعلى غرار شركة (سابك) بالسعودية, ستهتم شركة (صناعات) بصناعات مثل الاسمدة الكيماوية والحديد والصلب والبتروكيماويات. واضافت المصادر لـ (البيان) ان هذه النوعية من الصناعات تحتاج الى رأسمال ضخم, خاصة الصناعات الثقيلة, ولهذا فهي بحاجة لدعم ومساهمة حكومية, ولا يمكن لأفراد او رجال اعمال عاديين القيام بتأسيس شركة مثل صناعات, ومن هنا تأتي اهمية المشاركة من حكومة دبي لاقامة قاعدة صناعية لكونها العمود الفقري للتنمية الاقتصادية علاوة على ان الصناعة مورد مستديم وغير ناضب مثل البترول او التجارة او السياحة التي كثيرا ما تتأثر بالعوامل المحيطة بها. متحمس وقال الدكتور عبيد صقر بوست مدير دائرة الموانىء والجمارك انه مما لا شك فيه ان فكرة انشاء هذه الشركة المتخصصة في مجال البتروكيماويات رائعة جدا وانا شخصيا متحمس لها. واتوقع ان شاء الله ان يكتب لهذه الشركة النجاح وذلك لتوفر العوامل التي يمكن لها ان تساعد على نجاحها مثل توفر رأس المال الذي يعتبر اهم عنصر لنجاح اي مشروع وكذلك وجود القيادات المتمثلة في اصحاب السمو الشيوخ الذين يعملون لصالح المواطن والبلد, وهي بذلك تفتح مجالا للاستثمار وذلك لتنويع مصادر الدخل. مبادرة خاصة وحول اهمية شركة (صناعات) يقول محمد القرقاوي مساعد المدير العام لدائرة التنمية الاقتصادية ان تأسيس الشركة يأتي امتدادا طبيعيا لما اوردته خطة دبي الاستراتيجية من ابراز لاهمية دور الصناعة في التنمية الاقتصادية المستقبلية. مشيرا الى ان اقتصاد دبي شهد خلال السنوات الاخيرة تطورا ملموسا في دخول مجالات جديدة وتأتي الصناعة على قائمة تلك المجالات, وحكومة دبي تمتلك رؤية بعيدة النظر لاستشراف المستقبل وآفاق القرن المقبل. وتعطي الصناعة اهمية خاصة تأكيدا لأن دبي ليست بلدا تجاريا فقط بل صناعي وسياحي متعدد الموارد. ادارة للصناعة واضاف القرقاوي وتجسيدا لهذا الاهتمام من جانب حكومة دبي وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, تعكف دائرة التنمية الاقتصادية في الوقت الراهن على اعداد الهيكل التنظيمي لانشاء ادارة خاصة بالتنمية الصناعية, وستنصب مهام تلك الادارة على دعم التوجهات الصناعية بالامارة. وقال ان انشاء شركة (صناعات) هي مبادرة خالصة من القطاع الخاص الوطني الشريك الرئيسي في التنمية وبناء الاقتصاد الوطني للبلاد. مشيرا الى ان دور دائرة التنمية الاقتصادية رئيسي في دعم تلك الشركة نظرا لأن اجراءات التأسيس ستتم عبر الدائرة, وستقدم الدائرة كل الدعم للمؤسسين وتوفير كل الوسائل الكفيلة بانجاح تلك الشركة وكافة المشاريع التنموية بالبلد. قيمة مضافة ومن جانبه, يقول علي ابراهيم مدير ادارة التسجيل التجاري بدائرة التنمية الاقتصادية ان شركة (صناعات) بشكل عام تحقق الاهداف التي نادت بها خطة دبي التنموية لتعزيز دور الصناعة, كما انها قيمة مضافة للقطاع الصناعي, خاصة انها من الصناعات التي اشارت اليها الخطة, والتي تتمحور في اقامة صناعات عالية القيمة, وتمثل اضافة نوعية للناتج المحلي. وقال ان كون الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وراء هذه الشركة لدليل قوي على الاستعداد الحكومي بالتعاون مع القطاع الخاص لبلورة مقترحات خطة دبي في مشروعات اقتصادية تنموية. علاوة على ان رجال الاعمال اصبحت لديهم القناعة الكاملة بأن المستقبل في الصناعة. وأشار على ابراهيم الى ان اتجاه حكومة دبي لشراء الغاز ليس امرا عشوائيا بل انه يصب في نهاية الامر باتجاه دعم بناء قاعدة صناعية قوية تضيف للاقتصاد الوطني موارد اضافية ذات قيمة عالية للناتج المحلي. خيارات التصنيع وقال علي ابراهيم ان التوجه الصناعي مبني على عدة خيارات اما تصنيع بعض ما يمكن استيراده بشرط بيع المنتج المحلي بسعر اقل من المستورد والخيار الثاني الاهتمام بالصناعات التي يمكن ان تضيف قيمة مضافة والثالث الاهتمام ببعض الصناعات التي لها اسواق محلية وخارجية اقليمية. واضاف ان خطة دبي اكدت على ان الهدف من تعزيز الصناعات المحلية التصدير الى اسواق خارجية وليس مجرد الاكتفاء الذاتي, ومن هنا جاءت فكرة الدعوة لانشاء هيئة تنسيق للتعاون الاقليمي وطرح فكرة مثلثات الانتاج للتطبيق بدبي مستقبلا, وهي الفكرة القائمة على الاستفادة من تجارب سنغافورة بالاستثمار في صناعات خارج حدودها بشرط ان تضيف بنهاية الامر قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني والناتج الوطني. الصناعة عام2020 واضاف علي ابراهيم ان استشراقات التنمية الصناعية بدبي تقوم على اساس اقامة صناعات منتقاة لتحقيق النسبة المستهدفة لمساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي عام 2000 الى 7% مقابل 1,1% عام ,95 ولتحقيق ذلك فان الامر يتطلب صناعات جديدة وخلق روافد صناعية. موضحا انه بالنظر لشكل الاقتصاد الوطني وفقا لرؤية الخطة في الفترة من عام 1975 حتى عام 1995 سنجد انه يتركز في التجارة والخدمات والسياحة, ولكن في الفترة من 97 حتى عام 2000 قد تغير هذا الشكل لتدخل الصناعة كرافد جديد اما في الفترة من عام 2001 حتى 2020 سنجد اهتماما اكبر بالصناعة مع دخول مثلثات الانتاج مراحل التنفيذ اضافة للتجارة والخدمات, ويعني ذلك ان روافد صناعية ستدخل للامارة بشكل اوسع.