اتجهت السياسة الاقتصادية في معظم الدول العربية في السنوات الاخيرة الى تحرير الاقتصاد وتشجيع الاستثمار في القطاع الخاص, وتوفير الظروف الملائمة لدخول رؤوس الاموال العربية والاجنبية للاستثمار فيها, وفضلا عن ذلك بدأت السياسات الاقتصادية في الدول العربية تتجه نحو بيع شركات القطاع العام الى القطاع الخاص وهو ما يعرف حاليا بسياسة الخصخصة حيث تهدف هذه السياسة الى تشجيع القطاع الخاص في تطوره على الاسواق المالية المنظمة, حيث انها تساهم في طرح الادوات الاستثمارية المناسبة التي يستخدمها اما في التمويل او في نقل الملكية, مما يساعد على دعم استقراره وزيادة نموه ويجعله عنصرا فاعلا في التنمية الاقتصادية في الدولة. ومن اجل تدعيم هذا الدور للاسواق المالية قامت بعض الحكومات العربية باعادة هيكلة اسواقها المالية وذلك بفصل الدور الرقابي التوجيهي الحكومي عن اسواق التداول (المعروضة بالبورصة) بانشاء هيئات اسواق المال لتقوم بدورها في رقابة هذه الاسواق (البورصات) وكذلك الاسواق الاولية التي يتم من خلالها تأسيس الشركات الجديدة وطرح الاكتتابات والادوات المالية سواء من الشركات القائمة او من خلال عمليات التخصيص وغيرها, حيث تكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن سوق المال والمؤسسات العاملة في اطاره بما فيه اسواق التداول (البورصات) حالها بذلك حال البنوك المركزية للجهاز المصرفي, وهيئات الاستثمار لادارة اموال الدول واستثماراتها. ونظرا لوجود هذا القصور الهيكلي في قطاع السوق المالي العربي وتعدد المسؤوليات في بين عدة جهات, ظهرت الكثير من الأزمات المالية على المستوى العربي واشهرها ( ازمة المناخ في الكويت ــ ازمة شركات توظيف الاموال في مصر), مما جعل الحكومات العربية تقوم باعادة هيكلة قطاع السوق المالي فيها حيث بادرت جمهورية مصر العربية بانشاء هيئة سوق المال عام (1981) وقد كان لها دور ايجابي في اعادة تنظيم البورصات المصرية وحل المشاكل التي خلفتها شركات توظيف الاموال للاقتصاد المصري. وقد تبنت دول عربية اخرى نفس الاتجاه (المغرب 1995 مجلس القيم المنقولة 1995 هيئة السوق المالي التونسية, لبنان 1996 المجلس الاعلى للاشراف على الاسواق المالية), حيث قامت بفضل الدور الرقابي والتنظيمي لاسواقها عن عمليات التداول ومنحت الجهاز القائم على عمليات الرقابة والتنظيم الصلاحيات اللازمة للاشراف على اسواقها بعد ان كانت الاختصاصات فيها موزعة على اكثر من جهة. ومما لاشك فيه ان انشاء هذه الهيئات في الدول العربية التي مازال التخطيط القومي فيها هو المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي, سيترتب عليه تمكينها من تطبيق برامج الاصلاح الاقتصادي التي تنشدها خاصة سياسة الخصخصة بشكل يحقق الاهداف المرجوة منها, فضلا عن البدء بانشاء اسواق مالية للتداول بهدف جذب المدخرات وتحويلها لاستثمارات مالية, وبالتالي دعم القطاع الخاص ليؤدي دورا رئيسيا في التنمية الاقتصادية. وسيكون لهذا الاتجاه اثره الايجابي في دعم مسيرة اتحاد البورصات وهيئات اسواق المال العربية في الربط بين الاسواق المالية العربية, ومن ثم تعميق دوره في قيام السوق المالية العربية المشتركة والتي ستتولى ضمان انتقال رؤوس الاموال بين مختلف البورصات العربية مما سيؤدي الى تدعيم دور هذه الاسواق في تمويل التنمية الاقتصادية المشتركة بين الدول العربية.