اوضحت دراسة اقتصادية شاملة ان مراكز التسوق التجارية في دبي ساهمت بشكل كبير في تنشيط الحركة التجارية والسياحية بالامارة كما نشطت بيع التجزئة بشكل ملموس واصبح التسوق في المراكز التجارية مظهرا مألوفا ومن هنا يتوقع المتسوقون بالامارة يوما بعد يوم المزيد من التسهيلات في تسوقهم اليومي نظرا لوجود وانتشار تلك المراكز. وقال مرهف محمد كيشي مدير عام مركز حمر عين التجاري بدبي وعضو المجلس العالمي للمراكز التجارية بنيويورك في دراسته (مراكز ومجمعات التسوق في دبي مالها... وما عليها) ان تلك الدراسة تم اعدادها لتقديمها (للمجلس العالمي للمراكز التجارية) وسيتم تقديمها للجهات المختصة بالامارة لتقييم مراكز التسوق في دبي والوقوف على ايجابياتها وسلبياتها ودراسة طبيعة ونشاط اي مركز جديد قبل البدء فيه حتى يمكن ان يضيف جديدا مكملا لانشطة الامارة والتي اصبحت بلا شك (عاصمة التسوق بالمنطقة) كما ان مراكزها تتسم بالعالمية في مختلف كتب محمود الحضري النواحي التسويقية والخدمية. واضاف كيشي في دراسته ان بدبي نحو 27 مركزا تجاريا ما بين صغير الحجم ومتوسط ومجمعات كبيرة كما ان هناك ستة مراكز قيد الانشاء مؤكدا على ان هذا العدد الكبير من المراكز اضافة الى الاسواق القديمة والمحلات العديدة المنتشرة في الشوارع الرئيسية اسهمت في تحويل دبي الى مركز تجاري هام يقصده الزوار من كافة انحاء العالم. وقال ان كل من يزور دولة الامارات ودبي على وجه الخصوص يفاجأ بتطور حضاري وعمراني ملفت وحرارة استقبال غير مسبوقة ومن الطبيعي ان يفرز هذا التطور وسياسات الاقتصاد المفتوح والتسهيلات الاقتصادية والتجارية ظواهر صحية عديدة تعزز هذا التقدم وتأتي ظاهرة انتشار المراكز التجارية ضمن تلك الظواهر خاصة ان هذا الانتشار جاء مواكبا لحركة النشاط الاقتصادي والتجاري والتي تشهد ايضا نموا وازدهارا في مختلف المجالات. ويوضح مرهف كيشي ان دولة الامارات ودبي بوجه خاص شهدت خلال السنوات الماضية ولا تزال ايضا طفرة واسعة في بناء مراكز ومجمعات التسوق التجارية وذلك تجسيدا لمكانة الدولة واهميتها الاستراتيجية على خارطة التجارة العالمية كما جاءت استجابة طبيعية مع التطور الاقتصادي والحضاري واقبال المستهلكين من مقيمين وزوار على هذه المجمعات لتوفر السلع والبضائع بماركاتها العالمية المختلفة وباسعار معقولة. فكرة عربية اصيلة ويرى كيشي ان القول بان مفهوم مراكز التسوق ابتدعه الغرب وتم نقله الينا هو مفهوم وافتراض غير دقيق وان كانت ظاهرة مجمعات التسوق منتشرة الان بقالب عصري اكثر شمولية فانها ظاهرة مألوفة في الاسواق العربية منذ القدم. ويستعرض مدير عام مركز حمر عين دلائله لتأكيد هذا القول مشيرا في هذا السياق الى (سوق عكاظ) الذي كان مشهورا لدى العرب قبل الاسلام والذي كان اشبه بتظاهرة ثقافية وتجارية شاملة وتقليد سنوي وهذا يدل على اصالة الفكرة لدى العرب القدماء. ومن الدلائل الاخرى التي ترصدها الدراسة الاسواق العربية العريقة التي لا تزال منتشرة في العديد من المدن العربية مثل اسواق بغداد والحميدية بدمشق وخان التجار بنابلس وخان الخليلي في مصـر. وتؤكد تلك الاسواق رسوخ هذه الظاهرة لدى المجتمعات العربية والتي نقلتها عنهم المجتمعات الغربية وطورتها بشكل عصري لنعود نحن العرب باعادة نقلها وتوفير الخدمات فيها بشكل اكبر. أسباب النجاح ويوضح مرهف كيشي في دراسته ان هناك ثمانية اسباب وعوامل وراء انتشار ونجاح المراكز التجارية مشيرا الى ان العوامل المحلية والاقليمية ساهمت في نجاح فكرة المراكز التجارية ويأتي على رأس تلك العوامل الاحوال الجوية السائدة في المنطقة والمناخ الحار والرطوبة على مدى عدة اشهر الامر الذي يفرض الدوافع لارتياد مجمعات التسوق المغلقة والمكيفة الهواء لقضاء المتسوقين وقتا ممتعا بعيدا عن حرارة الجو. وهناك عامل ثاني يتعلق بأسلوب الحياة العصرية الذي يفرض على الرجل والمرأة وقلة الوقت الكافي للعائلة للتسوق وزيادة دخل الاسرة وهو ما دعى اليه اهمية وجود مكان تحت سقف واحد للتسوق مع زيادة القدرة الشرائية . والعامل الثالث يتمثل في سياسة الانفتاح الاقتصادي والتجاري التي تنتهجها حكومة دبي ومنح التسهيلات والحوافز للمستثمرين مما شجع رؤوس الاموال على الاستثمار في مشروعات تجارية وصناعية وخدمية اما العامل الرابع فيتمثل في الحرص والعناية الخاصة التي توليها حكومة دبي للبنية التحتية وتكاملها والاهتمام الشديد بالمرافق الاساسية والخدمية في الامارة وتشغيلها بكفاءة عالية, والعامل الخامس هو مدى الأهمية التي وصلت اليها دبي وموقعها الاستراتيجي المميز وكونها حلقة وصل بين دول العالم ومحور الحركة التجارية في الشرق الاوسط. دور مهرجان التسوق ويضيف مرهف كيشي في دراسته بان سادس عامل لنجاح المراكز التجارية ومجمعات التسوق يعود لارتفاع معدل النمو السكاني وارتفاع المستوى المعيشي للفرد خلال السنوات الماضية, الأمر الذي ساهم في زيادة حركة السوق المحلي بالامارة, وخلق تحولاً ملموساً في اتجاهات ونمط الاستهلاك الفردي والعامل السابع يعود للنشاط غير العادي لحكومة دبي في اقامة الفعاليات والنشاطات الرياضية والفنية والثقافية والمؤتمرات الدولية والمهرجانات المميزة خاصة مهرجان دبي للتسوق, والذي نجح عملياً في استقطاب ملايين المتسوقين لدبي خلال فترة وجيزة. وقال اخيراً يأتي عامل يرتبط بكون دبي محطة اقليمية ودولية لحركة الطيران العالمية, حيث يقوم جزء كبير من المسافرين حول العالم بالمرور بدبي وزيارة مراكزها التجارية, ويفضل هؤلاء المسافرون دبي كوجهة للمرور نظراً لتمتع مراكزها بكل ما يتمناه المتسوق. وتتعرض الدراسة الى ماهية المركز التجاري المثالي, حيث توضح انه وقبل البدء بإنشاء اي مركز ولضمان نجاحه في المستقبل يجب فهم حقيقة ثابتة وهي ان اي مركز تجاري عبارة عن نظام متكامل, واي خلل في اي جزء من هذا النظام يؤثر على بقية الاجزاء مما يؤدي الى زعزعة هذا النظام على المدى البعيد. ومن هنا يجب الاشارة الى ان تشييد المراكز والمجمعات التجارية تتعلق بعدة عوامل هي نمو عدد السكان بشكل عام والقوة الشرائية والكثافة السكانية في موقع ديمغرافي معين. ويرى مرهف وانطلاقاً من هذا ان تشييد الاسواق المركزية حالياً يتم في المدن والأماكن التي تتوفر فيها هذه العوامل, ومتى زادت اعداد الأسواق بشكل لا يتناسب مع النمو في العوامل الثلاثة المذكورة, فبالتالي تكون الأسواق لا تتناسب مع واقع الحال وتواجه مصاعب تؤثر على استمراريتها, ومن هنا كان من المهم دراسة هذه العوامل من جانب مطوري المراكز قبل البدء بإنشائها لتفادي التخمة في عددها, خاصة ان انشاء أسواق جديدة يخضع كباقي المشاريع الاستثمارية لعامل الجدوى الاقتصادية. قبل الانشاء ويحدد مرهف كيشي في دراسته الأمور الأساسية المطلوب اتباعها قبل البدء ببناء اي مركز تجاري وهي اختيار الموقع المناسب لبناء المركز ودراسة جغرافية المكان وكيفية وسهولة الوصول اليه, والتعاون والتنسيق مع الحكومة وبخاصة البلدية وادارة الطرق والخدمات لمعرفة الخطط المستقبلية التي ترسمها الحكومة لكل منطقة والمشروعات المستقبلية التي ستقام بالمناطق المجاورة لموقع انشاء المركز التجاري الجديد, سواء كانت تلك المشروعات سكنية, وما هي شرائح السكان المستهدفة لها, او مرافق وخدمات او مشروعات حكومية. وقالت دراسة مرهف كيشي ان هناك امراً مهماً يجب اتباعه قبل البدء في بناء مركز تجاري يتعلق باجتماع جميع الاطراف المشاركة في إنشاء المركز التجاري من مالكين ومهندسين وانشائيين واستشاريين وخبراء لتبادل الآراء في كل ما يتعلق بأمور البناء من حيث مساحة الأرض ومساحة البناء الفعلي وعدد المواقف المتناسبة مع المساحة, والمواد المستعملة في البناء وبحث الأمور المتعلقة بالانارة النهارية والليلية وما يتعلق بسهولة حركة المتسوقين وأماكن المرافق العامة والخدمات وأماكن التحميل والتفريغ. وتؤكد الدراسة هنا على أهمية مشاركة الشخص ذو الخبرة بإدارة المراكز التجارية, نظراً لكون وجوده سيجنب المشروع من الوقوع في الكثير من الأخطاء التي قد يصادفها المركز في المستقبل, خاصة ان هناك اخطاء قاتلة تم ارتكابها في العديد من المراكز التجارية في دبي بسبب عدم دراية الانشائيين بأمور دقيقة تتعلق بالمراكز التجارية. هوية ثلاثية ومن الأمور التي رصدتها الدراسة لاتباعها قبل البدء في بناء اي مركز تسوق تحدي هوية المركز الجديد, من حيث مساحة البناء ومساحة المحلات وطبيعته والتسهيلات والمرافق الموجودة وطبيعة الشرائح السكانية المستهدف استقطابها مشيرة الى ان هوية المركز ثلاثة أنواع اما مركز تجاري لذوي الدخل المحدود أو مركز تجاري لذوي الدخول المتوسطة او مركز للطبقة الفنية من ذوي الدخول العالية. وآخر ما يرصده كيشي ضرورة وضع سياسة تأجيرية صحيحة وتحديد الأسعار المطلوبة للمساحات, حسب هوية المركز. استراتيجية التسويق وتتعرض الدراسة في جزء رئيسي منها الى استراتيجية التسويق والتأجير, مؤكدة على ضرورة ان تبدأ عملية رسم الاستراتيجية في المراحل الأولى والمبكرة للانشاء, على ان تأخذ في الاعتبار متطلبات السوق المحلية وعادات وتقاليد متسوقي دبي والامارات بشكل عام والوافدين ونوعيات الزوار والسياح, كما يجب ان يكون احد اهداف الاستراتيجية الوصول الى نسبة اشغال وتأجير عالية في المحلات قبل الافتتاح الرسمي للمركز بشكل يتماشى مع هوية المركز المقررة من ناحية نوعية المحلات وكيفية توزيعها. وترى الدراسة انه لتحقيق ذلك يجب اتباع نظام محدد يقوم على اساس دراسة ديموغرافية تحدد الشريحة السكانية التي سيسعى المركز لاستقطابها مع تحليل مفصل عن كافة الشرائح الاخرى, وبالتالي سيعود كل ذلك لمعرفة احتياجات السوق المستهدف, اضافة لاعتماد معادلة لمزج وتوزيع المحلات التجارية التي سنستهدفها للتواجد في المركز حسب نسب معينة لكل نوعية وكل نشاط من المجموع العام. ويشمل النظام ايضاً تحديد المساحات التي يتطلبها كل نشاط تجاري, مع تحديد عوامل التكافؤ والتكامل في التوزيع والمزج لهذه المحلات والأنشطة التي تتكامل مع بعضها للتواجد في منطقة واحدة. وتشير الدراسة الى انه وبعد اتمام تلك الخطوات تبدأ مرحلة النشاط الاعلامي والاعلاني والترويجي من خلال خطة اعلامية للمراحل البدائية للانشاء, واخرى اعلانية بعد الانتهاء من البنية الهيكلية للبناء, وثالثة مع الافتتاح الرسمي, مع وضع خطط مستقبلية ترويجية للمركز. أسس علمية وبعد هذا العرض لمفهوم المركز المثالي والخطوات الصحيحة المطلوب اتباعها في انشاء مركز تسوق, تقف الدراسة التي اعدها مرهف كيشي على الأمور السلبية التي يمكن ملاحظتها في مراكز التسوق التجارية بدبي. وقبل الغوص في سرد السلبيات تؤكد الدراسة على ان دبي تعتبر رائدة في المنطقة العربية في مجال المراكز التجارية وقد سبقت الامارة وبأشواط واسعة جميع الدول العربية ودول الجوار في هذا المجال, واصبحت دبي بحد ذاتها المركز التجاري المميز للمنطقة, نظراً للعدد الكبير من المراكز التجارية بها, وارتفاع خدماتها وتسهيلاتها لتضاهي مثيلاتها بالخارج. كما يوجد بدبي مراكز اقيمت على اسس علمية وروعيت بها كافة المواصفات والشروط الحديثة للبناء والتصميم. ولكن هناك سلبيات ولكن ــ ووفقاً لما يقوله مرهف ــ فإنه وفي خضم الانتشار الكبير لمراكز التجارة بدبي لوحظت هناك بعض السلبيات المطلوب اخذها في الاعتبار, لتلافيها والوصول بمراكز التسوق لأفضل مستوى. وتشمل القائمة ثماني سلبيات منها عدم التزام بعض المستثمرين بأمور اساسية تتعلق بعدم اختيار المكان المناسب للمركز والتصميم وغير ذلك, علاوة على عدم اهتمام بعض المستثمرين باستشارة ذوي الخبرة, والاعتماد على الانشائيين, وكانت النتيجة اخطاء قاتلة يصعب علاجها. وهناك سلبيات تتعلق باعتبار المركز يحرر عقار وتأجيره عشوائياً ودون خطة مدروسة, وعدم تحديد هوية محددة للمركز وخلط النشاطات غير المتكافئة, كما ان هناك سلبية تتعلق بعدم وضع خطة استراتيجية تسويق محكمة تدرس السوق وعادات التسوق وطبائع الشرائح السكانية المستهدفة, ووضع خطة تسويقية عامة مبهمة لا تحقق اية نتائج. وتتضمن السلبيات عدم الاهتمام بالمحلات وديكوراتها وطريقة عرض البضائع, وعدم التدقيق على الباعة وثقافاتهم ومهاراتهم في البيع بالتجزئة ومدى تقنياتهم في خدمة الزبون, كما ان هناك مراكز اعتادت اعتماد التقليد الأعمى احياناً ونسخ الافكار وعدم الاهتمام بتكامل المراكز التجارية, والدخول في منافسة هدامة قاتلة مع المراكز التجارية الأخرى تؤدي الى الفشل الذريع على المدى الطويل, وآخر السلبيات العلاقة اللامدروسة وغير المحددة ما بين الملكية والادارة, وما يترتب على ذلك من عدم تحديد المسؤوليات واتخاذ القرارات الحاسمة من نتائج سلبية على المركز.