أزمة آسيا تبدد مخاوف حدوث تضخم في امريكا:الركود اصبح رسميا في اليابان والنفط يواصل التدهور

اخيرا بدأت الاسواق المالية الغربية تأخذ الازمة المالية في آسيا بجدية بعد ان اعلن رسميا ان الاقتصاد الياباني الذي يبلغ حجمه 70% من الناتج المحلي لآسيا كلها دخل في ركود يهدد بالتحول الى كساد . وهذه هي المرة الاولى التي يدخل فيها الاقتصاد الياباني وهو ثاني اكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة ركودا اقتصاديا منذ صدمة اسعار النفط في عام 1974 وسجل تراجع الناتج المحلي الياباني بنسبة 5.3% في الربع الاول من العام, وهي ثاني فترة فصلية يسجل فيها الاقتصاد نموا سلبيا. وكانت الارقام اسوأ من المتوقع بكثير اذ كانت التكهنات السابقة ان يكون معدل التراجع 1.4% فقط. وترفض وكالة التخطيط الحكومية استخدام تعبير الركود مؤكدة انه سيتم تحقيق هدف نمو الناتج المحلي بنسبة 1.9% هذا العام, لكن المحللون يقولون انه من المستحيل رؤية هذا الهدف يتحقق , واذا كان النمو سيكون بالسالب هذا العام للعام الثاني على التوالي فان ذلك سيكون اسوأ ركود مرت به اليابان منذ الحرب العالمية الثانية. وقد جاءت الارقام الرسمية التي اعلنت عن الاقتصاد بعد اغلاق بورصة طوكيو يوم الجمعة التي اقفلت بدون تغير, ولكن الين استمر في التدهور الى حدود 144.72 ينا للدولار وهذا اسوأ مستوى له منذ اغسطس 1990. حالة الين واكد ريتاريو هاشيموتو رئيس الوزراء الياباني ان حالة الين لا تعكس حالة الاقتصاد وبينما قرر البنك المركزي الياباني بعد اجتماع للجنة السياسات ابقاء اسعار الفائدة بدون تغيير, لكن الملاحظ انها المرة الاولى منذ 9 اجتماعات شهرية يؤخذ فيها القرار بالاغلبية وليس بالاجماع كما كان سابقا. ترافقت ارقام تراجع النمو الاقتصادي مع ارقام محبطة حول الطلب المحلي الذي ارتفع 0.1% فقط في الربع السابق رغم الخفض البالغ , تريليوني ين (حوالي 11 مليار دولار) في الضرائب في فبراير. وقال المحللون ان الطلب المحلي انتكس بسبب الانخفاض في دخل الموظفين , وتراجع اجور اوقات العمل الاضافية والمكافآت كما كانت هناك علامات اخرى مقلقة حول الصادرات التي تراجعت 3.8% بسبب الازمة المالية في اقتصاديات جنوب شرق آسيا. وخفضت الشركات اليابانية استثماراتها بنسبة 5.1% بسبب تشدد البنوك في الاقراض وضعف الطلب المحلي بينما ارتفعت حالات الافلاس بنسبة 37%. وانعكست تأثيرات اعلان الركود رسميا في اليابان على اسواق العملات بشكل خاص رغم ان التجار سارعوا الى جني الارباح بعد ان لامس الدولار مستوى 144.72 ينا مما ادى الى ارتفاع العملة اليابانية في نهاية تعاملات يوم الجمعة الى 144.20 ينا في نهاية اليوم فان الفارق كبير بين سعره قبل اسبوع عندما كان عند مستوى 139.60 ينا لكل دولار والآن, ويقول متعاملون في الاسواق انه لايوجد قاع للمستوى الذي يمكن ان يهبط اليه في ظل المناخ الحالي والانباء السيئة عن الاقتصاد الياباني المستمر في التدهور, ويقول المحللون ان السبب في اعتبارهم ان الاقتصاد الياباني في ركود هو انه فنيا يصبح الاقتصاد في ركود اذ سجل نموا سالبا لمدة فصلية ربع سنوية. ويجادل البعض بان انخفاض الين يمكن ان يدعم الصادرات اليابانية, لكن آخرون يعارضون ذلك ويقولون ان العوامل السلبية الاخرى في الاقتصاد ستفوق فوئد تراجع قيمة الين. وفي ظل وضع كهذا فانه من المرجح ان يفشل اي تدفق للبنوك المركزية في دعم الين, والحل الوحيد في رأيهم هو عودة الاقتصاد للنمو, والمتفائلون يقولون انه يتعين انتظار نتيجة خطة الانعاش الاقتصادي التي اعتمدتها الحكومة اليابانية بمبلغ يصل الى 100 مليار دولار. الين والبورصات وضربت ازمة الين البورصات الاسيوية كلها فكمثال هبطت بورصة سيول 8.1% يوم الجمعة وحده مع مخاوف من تاثيرات ازمة الين على الصادرات الكورية الجنوبية. وخلال الاسبوع تراجعت الاسهم في بانكوك 12.3% وفي سيول 11.1% وهونج كونج 7.7% وكوالالمبور 6.6% ومانيلا 6.6% وتايبيه 5.2% وسيدني 2.7% وجاكرتا 0.3%, وفي طوكيو نفسها تراجعت الاسهم اليابانية 2% خلال الاسبوع. وتراجع مؤشر نيكي المؤلف من 225 سهما يابانيا ممتازا الى ادنى مستوياته منذ يناير الماضي الى 14784 نقطة. وكانت مخاوف التدهور الجديد في اقتصاديات آسيا قد ضربت بورصات الولايات المتحدة واوروبا خلال الاسبوع. وفي وول ستريت في نيويورك فان السوق المالية ضربت خلال الاسبوع بفعل العامل الآسيوي ولكن الجدل مازال مستمرا حول ما اذا كانت الازمة الآسيوية ستضر ام تفيد الاقتصاد الامريكي على المدى الطويل. ولم يكن للانهيار الحالي في اقتصاديات النمور الآسيوية تأثير كبير على السوق الامريكية لكن الوضع مختلف, بالنسبة الى اليابان التي يمكن ان تنقل الازمة الى كل العالم اذا استمر اقتصادها في التدهور. وقد أدت ازمة الاقتصاد الياباني الى هرولة المستثمرين الدوليين نحو الدولار الامريكي بما رفع مستواه الى اعلى سعر امام الين منذ ثماني سنوات. وبالنسبة الى المستثمرين الامريكيين في الاسهم فان ذلك نبأ جيد لانه يزيل مخاوف ان (يسخن) الاقتصاد الامريكي الذي يسجل نموا قويا اكثر من اللازم بما يؤدي الى حدوث تضخم وبالتالي زيادة الفائدة. والدولار القوي بالنسبة لهم يعني واردات رخيصة وبالتالي اختفاء عوامل التضخم. لكن الركود الآسيوي ليس نبأ جيدا للشركات الامريكية التي اعتمد الكثير منها على النمو القوي في آسيا في توقعات نحو مبيعاتها واعمالها. انعكاس على الشركات وانعكست المخاوف الاخيرة على الشركات في مؤشر الاسهم داوجونز المؤلف من30 سهما صناعيا ممتازا والذي هبط يوم الخميس الى ادنى مستوياته منذ مارس . بالنسبة لسندات الخزانة الامريكية فان القصة مختلفة اذا استفادت من عمليات الشراء لها من قبل المستثمرين الهاربين من آسيا, وكذلك من انتفاء مبررات حدوث تضخم وتراجع الفائدة على سند الخزانة الامريكي مدة 30 عاما الى 5.65% وهو اقل مستوى لها منذ اصدار هذا النوع من السندات طويلة الاجل قبل 20 عاما. وساعد سوق السندات ايضا آلان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي الامريكي عندما قدم رؤية متفائلة عن الاقتصاد الامريكي امام الكونجرس يوم الاربعاء. وقد اشاد جرينسبان بالوضع الاقتصادي قائلا انه مبهر من جهة النمو القومي وعدم وجود تضخم وقال ان ذلك افضل وضع رآه للاقتصاد منذ ان بدأ في مراقبته قبل 50 عاما كما قال انه لايرى حاجة الى تغيير اسعار الفائدة. وفي ضوء ذلك فان عددا من مدراء صناديق الاستثمار بدأوا يتوقعون ان ينهي مؤشر داو جونز العام على مستوى 9300 نقطة. وخلال الاسبوع بدأ مؤشر داو جونز بارتفاع 31.89% نقطة ليتراجع يوم الثلاثاء 19.68 نقطة, ثم 78.22 نقطة يوم الاربعاء و 159.93 نقطة اخرى يوم الخميس ليعود ويرتفع 23.17 نقطة يوم الجمعة وينهي الاسبوع على 8834.94 نقطة. في لندن خسر مؤشر فايننشال تايمز المؤلف من 100 سهم بريطاني ممتاز 177.5% نقطة خلال الاسبوع ليقفل على 5769.3 نقطة في نهاية يوم الجمعة وتاثرت البورصة في لندن بتراجع وول ستريت وبالمخاوف من تاثيرات الازمة في اليابان. وكانت القصة مماثلة في بقية اوروبا, واقفل مؤشر كاك في باريس على 4044 نقطة وداكس في فرانكفورت على 5631.34 نقطة. النفط والمعادن وفي اسواق السلع استمر هبوط النفط الى ما دون سعر 13 دولارا للبرميل بينما استمر قلق السوق من الفائض في العرض رغم قرارات خفض الانتاج من قبل منتجين رئيسيين . ولم تحدث جهود السعودية لخفض انتاج مشترك اضافي بمقدار 450 الف برميل يوميا اضافة الى 1.5 مليون برميل تقررت في مارس الماضي اثرا في السوق. ومازال النفط اقل بـ 6 دولارات عن مستواه في الفترة المناظرة من العام الماضي. ويبدو ان هناك شكوكا في السوق حول التزام دول اوبك بخفض الانتاج المتفق عليه. وقد انهى خام برنت البريطاني الاسبوع على سعر 12.80 دولارا للبرميل بينما بلغ سعر خام دبي 11.17 دولارا للبرميل. المعادن في لندن خسر الذهب 6 دولارات خلال الاسبوع ليبلغ سعره 286.05 دولارا للاوقية بينما بلغ سعر الفضة 516 سنتا امريكيا للاونصة. وتراجع سعر الالمنيوم 29 دولارا في العقود الفورية الى 1298.5 دولارا للطن بينما تراجع سعر النحاس 20.5 دولارا الى 1674 دولارا للطن. لندن - البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات