تمييز دبي: تسجيل العلامة التجارية في بلد آخر غير كاف لاثبات أسبقية ملكيتها بالدولة

في حكم جديد مهم يتعلق بملكية العلامة التجارية, انتهت محكمة تمييز دبي الى ان مجرد تسجيل العلامة التجارية في بلد آخر لايكفي لاثبات اسبقية مدعى ملكيتها في استعماله لها في الدولة, لان العبرة باسبقية استعماله او تسجيله لها داخل الدولة . وبناء على هذه القاعدة القانونية قضت المحكمة برئاسة المستشار الدكتور مصطفى كيرة وعضوية القضاة سيد عبدالباقي سيف النصر والدكتور علي ابراهيم الامام وصلاح محمد احمد واحمد نصر الجندي في الطعن المرفوع من احدى شركات صناعة السجائر ضد شركة تجارية اخرى برفض الطعن والزام الشركة الطاعنة بالمصروفات وخمسمائة درهم مقابل أتعاب المحاماه. وتتحصل وقائع الدعوى في قيام النيابة العامة بتقديم المدعو (ت.ب.أ) صاحب الشركة التجارية المطعون ضدها للمحاكمة بتهمة ترويج سجائر تحمل علامة تجارية بعينها بقصد الاتجار رغم علمه انها مغشوشة, وطالبته باداء 11 الف درهم على سبيل التعويض المؤقت تأسيسا على قيامه بتقليد العلامة المذكورة المملوكة للشركة الطاعنة والمسجلة في اليونان منذ عام 1938 وغير المصرح بتداولها او تصديرها للخارج. واضافت الشركات الطاعنة بانها تقدمت بطلب منذ اكثر من عامين لتسجيل هذه العلامة داخل دولة الامارات ولايزال طلبها قيد الاجراءات مما أصابها بضرر نتيجة تقليد وتسويق المنتج المقلد. وقد ادين المتهم وعوقب بالغرامة والمصادرة, ثم عدلت الطاعنة طلباتها بالزام مالك الشركة المطعون ضدها باداء مبلغ مليوني درهم والفوائد القانونية المقررة. فقضت محكمة اول درجة برفض دفع المطعون ضدها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبرفضها موضوعا, فأستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقضت محكمة الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت الطاعنة بطريق التمييز طالبة نقض الحكم استنادا الى ان اركان الجريمة تتحقق بتحقق ركنها المادي المتمثل في البيع اوالعرض لمنتج عليه علامة تجارية مزورة او مقلدة, دون ان يشترط لقيام هذه الجريمة سبق تسجيل العلامة لمنع ترويج تلك البضاعة كما ذهب اليه الحكم المطعون فيه. كما كان على المحكمة ان تتصدى للفصل في ملكية الطاعنة للعلامة التجارية خاصة وقد قدمت المستندات التي تفيد انها مالكتها وانها مسجلة تحت اسمها في اليونان بعلم مالك الشركة المطعون ضدها. وقد رفضت محكمة التمييز هذا الدفع استنادا الى ان مجرد تسجيل العلامة التجارية في بلد آخر لا يكفي لاثبات اسبقية مدعى ملكيتها في استعماله لها في الدولة, اذ ان العبرة باسبقية استعماله او تسجيله لها داخل الدولة. فضلا عما نصت عليه المادة 16 من القانون الاتحادي رقم 37 لسنة 92 في شأن العلامات التجارية من انه (اذا سجلت العلامة انسحب التسجيل الى تاريخ تقديم الطلب..) مما مفاده ان الفيصل في احتساب اثر تسجيل العلامة والاعتداد به هو بتسجيلها وليس بمجرد تقديم طلب تسجيلها. ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه برفض الدعوى تأسيسا على ما ورد باسبابه بأن (مناط الحماية ان يكون مالك العلامة قد قام بتسجيلها في الدولة, وكان الثابت ان الشركة الطاعنة لم تقم بتسجيل العلامة التجارية للسجائر المدعى بملكيتها لها في الدولة, وكان لايكفي لذلك التقدم بطلب الى الجهات المختصة لتسجيلها, ولا ينال من ذلك ان يكون الحكم الجنائي الذي قضى بادانة مالك الشركة المطعون ضدها بتهمة ترويج بضاعة مغشوشة مع علمه بذلك, ذلك ان هذا الحكم لا يجوز الحجية الا فيما يكون قد فصل فيه فصلا لازما في وقوع الفعل ونسبته الى فاعله. اما ما جاء في الحكم الجزائي بان الشركة الطاعنة هي المالكة الوحيدة للعلامة المسجلة في اليونان فهو لا يقيد المحكمة لان الفعل في ذلك لم يكن لازما بالنسبة للفعل الذي ادين فيه المستأنف ضده. واذا خلت الاوراق من بينة مقبولة قانونيا على سبق تعامل الشركة المستأنفة او تداولها للعلامة التجارية محل النزاع في دولة الامارات فان دعواها الماثلة القائمة على طلب التعويض تكون مفتقرة الى عناصرها القانونية وجديرة بالرفض. كما لا يقدح فيه ما ذهبت اليه الطاعنة بقولها انه قد تم تسجيل العلامة ــ موضوع الدعوى ــ في الدولة بالفعل, واعلن ذلك في الجريدة الرسمية, لانه قول غير صحيح, اذ الثابت ان فحوى هذا الاعلان هو اعلان بطلب تسجيل العلامة التجارية يعلن فيه قسم الرقابة التجارية بوزارة الاقتصاد والتجارة من لديهم اعتراض عليه التقدم باعتراضهم وهو ليس اعلانا بتسجيل هذه العلامة لتنتهي المحكمة الى حكمها المتقدم. كتب - محمد الصدفي

تعليقات

تعليقات