مجموعة الـ 15 تواجه نشاط الشركات العملاقة بالاتفاقات الثنائية: الخبراء يطالبون بتذليل العقبات أمام التجارة الخارجية

قمة الـ 15 التي شهدتها القاهرة مؤخرا اعادت الى الاذهان اجواء مجموعة عدم الانحياز التي بدأ تكوينها في عام 1955 في ظل اجواء صحوة وطنية غمرت اقطار آسيا وافريقيا وامريكا الجنوبية التي تحررت حديثا من الاستعمار . تلك الحركة التي وصل عدد اعضاءها يوما ما الى 77 دولة شكلت خلال تلك الفترة قوة مؤثرة في مواجهة القوى الكبرى التي سعت لان يظل الجنوب سوقا لتصريف المنتجات والحصول على المواد الخام. واذا كانت دول عدم الانحياز التي اتخذت شعار (نسالم من يسالمنا, ونعادي من يعادينا) كانت تعمل في ظل ظروف دولية واقليمية مختلفة وتواجه بسياساتها الحكومات فإن قمة الــ 15 مطلوب منها ان تعمل اليوم في اطار صراع عالمي على الاسواق والمقدرات تشارك فيه شركات عملاقة الى جانب الحكومات على ان تعمل هذه المجموعة التي تنتمي الى آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية تحت شعار مشابه يهدف في الاساس الى تنظيم المنفعة من المتغيرات الدولية. وتقليل الخسائر الى اقصى حد ممكن في مواجهة هذه المتغيرات. وقد تكون القرارات الفورية التي اتخذتها القمة في بيانها الختامي اقل من المأمول فإن الاهمية تنبع اساسا من التوقيت الذي عقدت فيه الاطراف التي شاركت في فعاليتها فالقمة كانت سياسية اقتصادية فإلى جانب مناقشة قضايا العولمة وازمة البورصات الآسيوية وتأثير الجات على اقتصاديات الدول النامية فإنها ناقشت ايضا دفع التعاون السياسي بين دول المجموعة واكد البيان الختامي عزم الدول الاعضاء على التنسيق والتعاون فيما بينها لمكافحة الارهاب. واذا كانت البنود الاقتصادية التي تضمنها البيان الختامي تهم كل دول المجموعة فإن البنود السياسية تأتي في المرحلة التالية من حيث الترتيب وان كان ذلك ممكنا بين كل كتلة من كتل المجموعة حيث تستطيع الدول الافريقية ان تتعاون فيما بينها سياسيا وكذلك دول امريكا اللاتينية وآسيا لكن كيف يمكن مواجهة انشطة الشركات متعددة الجنسيات والتي استطاعت ان تؤثر سلبا على معدلات نمو اقتصاديات دول المجموعة. فخلال الفترة من عام 1992 حتى عام 1995 بلغت معدلات نمو دول المجموعة 8.5% سنويا في حين كان متوسط النمو العالمي يعادل 4.8% في المتوسط وكانت هذه الدول تسهم بنسبة 7.6% من جملة الناتج العالمي حيث وصل انتاجها الى 2119 مليار دولار ووصل حجم مساهمتها في التجارة الدولية الى ما نسبته 7% حيث بلغ 733 مليار دولار. بداية المشكلة الاقتصادية داخل هذه الدول كانت عام 1995 وكما تشير التقارير الدولية فإن نشاط الشركات متعددة الجنسيات بدأ يؤثر سلبا على اقتصاديات هذه الدول وظهر بوضوح في دول جنوب شرق اسيا ثم امتد الى مصر والجزائر وبعض الدول الافريقية. تبادل محدود وكما تشير بيانات وزارة التجارة المصرية فان حجم التجارة الخارجية لمصر مع دول المجموعة لم يتعد 1079.8 مليون دولار بينها 51.8 مليون دولار من جانب الصادرات في حين تأتي بقية القيمة كواردات في حين ان حجم التجارة الخارجية لدول المجموعة بلغت 796 مليار دولار بزيادة 8.5% عنها في عام 1995 لكن صادرات دول المجموعة التي تبلغ 374 مليار دولار قابلها واردات بلغت 422 مليار دولار لكن التجارة بين دول المجموعة لم تتجاوز 71.5 مليار دولار. من المؤكد ان الانهيار الذي اصاب عملات كوريا وماليزيا والفلبين وتايلاند واندونسيا والذي يتراوح بين 27 و 70% سوف يؤثر سلبا على معدلات نمو هذه الدول وبالتالي على حجم تجارتها الخارجية وكما يؤكد تقرير منظمة التجارة العالمية فإن هذا الانهيار الذي اصاب عملات هذه الدول لايرجع الى سياسات التجارة التي اتبعتها بل الى النظام العالمي متعدد الاطراف والذي تلعب فيه الشركات متعددة الجنسيات دورا مهما. من هنا كان لابد من دور لرجال الاعمال والمستثمرين والشركات من دول المجموعة. يقول محمد فريد خميس سكرتير عام اتحاد الغرف التجارية لدول المجموعة خلال الفترة الماضية تكونت قاعدة بيانات قوية تتناول فرص التجارة والاستثمار وكيفية تنمية التجارة البينية بين دول المجموعة في ظل التحديات التي تفرضها الشركات متعددة الجنسيات والقوانين التي تحكم حركة رؤوس الاموال الدولية. ويضيف خميس ان المرحلة المقبلة سوف تشهد نموا في حجم التجارة بين مصر وكل دول المجموعة بعد القرارات المهمة التي اتخذتها القمة. ويرى ان مستقبل العمل داخل مجموعة الــ 15 والتي اصبحت اليوم مجموعة الــ 17 مبشر ويمكن تلافي الاثار السلبية التي تركتها ازمة البورصات التي اصابت دول جنوب شرق آسيا. أسواق جديدة د. عبدالمنعم سعودي رئيس اتحاد الصناعات المصرية الذي اصطحب المشاركون في منتدى رجال الاعمال لدول المجموعة يقول انه تم الاتفاق خلال اعمال القمة على فتح الاسواق امام منتجات الدول حيث تم الاتفاق على فتح الاسواق الخارجية لدول الـ 15 امام منتجات القطاع الخاص والعام المصري وهناك مشروعات هندية مصرية تم التعاقد عليها في مجالات البترول والادوية. ويضيف ان جولة رجال الاعمال في مدن السادس من اكتوبر والسادات والعاشر من رمضان كانت ايجابية بحثت امكانية التعاون بين المستثمرين المصريين ونظرائهم من دول المجموعة وابدت الشركات البرازيلية رغبتها للاستثمار في مصر. ويشير سعودي الى ان مستقبل التعاون بين دول المجموعة في ظل الجات سوف يعطي العديد من المزايا لمنتجات الدول للدخول الى اسواق الدول الاخرى. وفي ظل التعاون والتشاور يمكن ان تتكون سوق مشتركة واتوقع ان يزيد التبادل التجاري خلال العام المقبل الى 10% ايضا فان مجال الاستثمار في المشروعات الكبرى المصرية اصبح الآن مفتوحا امام رجال اعمال دول المجموعة بعد ان تم توقيع بروتوكولات تعاون صناعية بين مصر والعديد من دول المجموعة. التنسيق د. احمد الغندور عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية سابقا قال ان عقد القمة في القاهرة بهذا الحضور وفي ظل هذه الظروف شيء جيد ولا يجب الا نهون او نهول من شأنها, فهذه القرارات لا تكفي في ظل التحدي الدولي الذي تفرضه المتغيرات الدولية. يقول الغندور ان التنسيق بين مجموعة من الدول من قارات مختلفة في مواجهة الاقتصاد العالمي الجديد بما يتضمنه من سيطرة الشركات العملاقة شيء جيد ومطلوب. ويقترح د. الغندور ان تعمل كل كتلة من دول المجموعة داخل نطاقها الاقليمي اولا بمعنى ان يكون هناك اتفاق بين دول الكتلة الافريقية لمواجهة التحديات المفروضة عليها الشيء نفسه بالنسبة لدول امريكا اللاتينية وكذا كتلة الدول الآسيوية لان التحديات التي تواجهها آسيا غير تلك التي تواجهها افريقيا غير التي تواجهها امريكا اللاتينية وهذا يرجع الى سياسات الدول والشركات العملاقة في مواجهة كل دولة. ويضيف ان ذلك من شأنه ان يقوى سواعد هذه الدول ويمكنها من الحصول على اكبر شروط ممكنة للتنمية في ظل نوع من تقسيم العمل الدولي تفرضه الدول الصناعية الكبرى ويرفض د. الغندور تشبيه قمة الـ 15 بمجموعة باندونج التي تكونت في عام 1955 ويقول ان التوجه الآن اقتصادي في المقام الاول والحديث هنا بلغة غير لغة باندونج, فالحوار بين الشركات اسهل كثيرا من الحوار بين الحكومات, وعلى كل فإنني اتوقع نجاح التنسيق بين دول هذه المجموعة ولكن كما قلت فان هذا وحده لا يكفي لمواجهة التحديات. بداية طيبة د. عبدالمجيد فراج استاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية يقول ان الحديث عن مستقبل الاقتصاد المصري في ظل التكتلات الدولية يتطلب نقطة ارتكاز ويضيف ان الخطاب الرسمي المصري الموجه للخارج في السنوات الماضية نجح بصورة كبيرة وان جاء ذلك على حساب الخطاب الموجه للداخل. ويرى فراج ان اجتماع الــ 15 يعتبر بداية لانطلاقة محمودة نحو الخارج الذي اصبح يشكل عنصرا مهما في السياسة الاقتصادية المصرية وينبغي ان يتبع هذا الاجتماع اعمال اخرى يكون من شأنها زيادة التبادل التجاري والسياسي بين دول المجموعة مع التركيز في المستقبل مع العلاقات العربية العربية التي تضع مصر في مركز تفاوضي أفضل. آليات التنفيذ د. حلمي عز نقيب التجاريين يقول ان اي تجمع لدول تربطها علاقات متشابهة شيء جيد وأرى ان قمة الـ 15 يمكن ان تكون وسيلة اقتصادية للضغط او الصمود في مواجهة دول الشمال القوية. لكن علينا ان نسأل انفسنا الآن هل القرارات التي اتخذتها هذه القمة يمكن ان تصبح امرا واقعا بمعنى هل تستطيع كل الدول تنفيذ قراراتها والاقتناع بها. ثم ماهي آليات التنفيذ واذا اخذنا جزء بسيط وهو الاجراءات الجمركية التي تتخذها كل دولة في مواجهة الواردات الاجنبية هل تستطيع هذه الدول ان تحل مشكلاتها الجمركية بسرعة حتى يأتي ثمار التعاون فيما بينها. ويرى عز ان مجموعة الدول المشاركة في القمة والاعضاء في المجموعة غير متجانسة وظروف العديد منها يختلف عن بعضها البعض وكذا علاقاتها الخارجية ومنتجاتها وليس معنى ذلك اعتراض على تشكيل المجموعة ولكن اتمنى ان تكون هناك حلول لكل هذه المشكلات ولا تواجه بالمشكلات نفسها التي تواجه مجلس التعاون العربي. ويجب الا تحركنا العاطفة في الحكم على الاشياء. القاهرة ـ صبحي بحيري

تعليقات

تعليقات