خبير نفطي عربي: يجب تكاتف الدول المنتجة لرفع الاسعار الى 20 دولارا ، انخفاض الاسعار له عواقب وخيمة على الاقتصاد والبيئة

أكد خبير نفطي عربي ان الانخفاض الحالي في اسعار النفط لا يقتصر اثره على الجوانب الاقتصادية وفي مقدمتها تراجع العائدات النفطية للشركات المنتجة بل يمتد اثره الى شركات الخدمات النفطية بالاضافة الى الجوانب البيئية . ودعا بشير البستاني نائب رئيس شركة شلمبرجر العالمية لخدمات الحقول النفطية لشؤون آسيا والشرق الاوسط وشمال افريقيا الدول العربية التى التوسع في استخدام الغاز كمصدر للطاقة وتوفير النفط للاغراض التصديرية. وتوقع البستاني ان تعاود اسعار النفط ارتفاعها ولكن على المدى البعيد عندما يتباطأ العرض ويزداد الطلب اما في المدى القريب فان الاسعار ستظل في حالة تذبذب صعودا وهبوطا تأثرا بحالة الاسواق والمخزون لدى الدول الكبرى وموقف الدول المنتجة ومدى التزامها بقرار تخفيض الانتاج الذي اتخذته مؤخرا. وفيما يلي نص الحديث الذي ادلى به الخبير النفطي بشير البستاني لصفحة نفط وغاز في البيان: هل لانخفاض اسعار النفط اثار اخرى غير تراجع العائدات النفطية؟ - بالطبع هناك آثار اخرى كثيرة فموضوع انخفاض اسعار النفط لايهم الشركات المنتجة فقط بل يهم ايضا شركات الخدمات النفطية مثل شركة شلمبرجر فأي هبوط في اسعار النفط يؤثر على حجم اعمال الشركة حيث يتسبب في تأجيل الكثير من مشاريع تنمية الحقول بغرض زيادة الانتاج والاحتياطي, كما انها تقلص عمليات الاستكشاف نظرا لتخفيض النفقات كرد فعل لانخفاض العائدات. وهذا بدوره يؤثر على عمليات الاستكشاف ويؤجل عملية تنمية الحقول المكتشفة وتطوير الحقول المنتجة. وترى شركات البترول والدول المنتجة ان الاسعار بوضعها الحالي تعتبر منخفضة ويعمل الجميع على زيادتها بحيث تصل الى المستوى المعقول وهو 20 دولارا للبرميل وهذا السعر يمكن ان يقبله المنتجون. وقد تعهدت الدول المنتجة من داخل وخارج اوبك على تخفيض الانتاج مما ساعد على تحسنها نسبيا ومن المتوقع اجراء المزيد من التخفيضات للمساعدة في اعادة التوازن للاسواق ومن ثم تحقيق المزيد من التحسن في الاسعار. ويعتقد الكثيرون ان السبب الوحيد لانخفاض الاسعار هو فائض الانتاج ولكن هناك اسبابا اخرى مثل الازمة المالية الآسيوية وتحسن الطقس في شمال الكرة الارضية وعدم زيادة الطلب على النفط خلال فصل الشتاء الماضي. ولكن هذه تعتبر اسباب ثانوية ويظل السبب الرئيسي هو فائض الانتاج. الاستقرار اذن الاستقرار في السوق يعتبر مطلبا اساسيا لتحقيق مصالح كافة الاطراف خاصة المنتجين وشركات الخدمات فالاخيرة يعتمد عملها بصورة رئيسية على استقرار عوائد الشركات المنتجة واستمرار البرامج التي تقوم بها لتطوير الحقول وتنميتها لان استقرار العائدات يؤدي الى حدوث توازن في المصروفات دون اللجوء الى حلول مفاجئة وتغيرات سريعة لتخفيض النفقات. جوانب فنية وهناك جوانب فنية لا تتأثر بتغيرات الاسعار صعودا او هبوطا لان غرض الشركات المنتجة وشركات الخدمات هو التوصل الى تحقيق اقصى استفادة ممكنة من حقول النفط باستخدام احدث الطرق التكنولوجية لتعظيم الانتاج واستخراج اقصى كمية من النفط من هذه الحقول بواسطة تسخير التقنيات الحديثة التي تقدمها شركات الخدمات مثل شركة شلمبرجر فهذه الشركة على سبيل المثال تنفق حوالي 400 مليون دولار سنويا على الابحاث والدراسات بهدف تطوير حقول النفط وذلك لخدمة الهدف الاساسي للشركات المنتجة وهو تعظيم انتاج اي حقل نفطي الى اقصى طاقة انتاجية ممكنة. تشبيه لو شبهنا حقل النفط بالليمونة مثلا فان شركة الخدمات النفطية تبذل قصارى جهدها في الحصول من الليمونة على اقصى قدر ممكن من العصير عن طريق استخدام كافة الوسائل التكنولوجية وهذا ما يحدث مع حقل النفط حيث يتم تجريب طرق الحفر الرأسية ثم الافقية ثم الحقن بالماء وغيرها من الطرق الفنية للوصول الى كل كميات النفط الموجودة في الحقل النفطي وذلك عن طريق التعاون الوثيق بين الشركة المنتجة وشركة الخدمات وبعض صور هذا التعاون تصل الى حد الشراكة في نواحي التشغيل الفنية والعملية وليس في اقتسام العائد بالطبع. وعملية اتباع الطرق التكنولوجية الحديثة في الحقول لا تساعد فقط في زيادة الانتاج بل تساعد ايضا في تخفيض نفقات ووقت وزمن التشغيل لاستخراج النفط. فمثلا يتم اليوم حفر بئر نفطي افقي على عمق عشرة آلاف قدم في فترة 25 يوما فقط في حين لو اتبعنا الطرق التقليدية فان العملية تستغرق 60 يوما . وهذا يعتبر توفيرا كبيرا للشركات المنتجة لان كل ساعة تشغيل يتم توفيرها ينتج عنها وفر كبير في النفقات سواء الخاصة بالآلات ام المعدات ام المواد الخام وكذا الايدي العاملة. لذلك من الضروري ان تتكاتف الدول المنتجة وبسرعة لكي تعيد الاسعار الى مستواها المعقول والذي يجب ان يدور حول 20 دولارا للبرميل, وهذا ما تم بحثه والتركيز عليه في مؤتمر الطاقة العربية السادس الذي عقد مؤخرا في العاصمة السورية دمشق حيث تم الاتفاق بين جميع المشاركين في المؤتمر (من بينهم عشرة وزراء نفط) على العمل على سرعة حل معضلة الاسعار بتنفيذ سائر القرارات والتوصيات التي صدرت عن المؤتمر في هذا الخصوص. سلامة البيئة ويشير بشير البستاني الى اثر انخفاض الاسعار على سلامة البيئة فيقول ان انخفاض الاسعار قد يتسبب في ضغط الانفاق المخصص للمحافظة على سلامة البيئة سواء من جانب الشركات المنتجة ام من جانب شركات الخدمات سواء على المعدات ام على برامج التدريب فاي تراجع في هذا السبيل سينعكس سلبا على سلامة البيئة سواء على اليابسة ام في البحر ام في الجو مما يؤثر على الكائنات البحرية والنباتية والحيوانية بل حتى على الانسان نفسه. اذن انخفاض الاسعار ليس له نتائج سلبية على الاقتصاد فقط بل له عواقب وخيمة ايضا على النواحي الصحية والبيئية. * من المعروف ان لدى الدول العربية كميات كبيرة من الاحتياطي النفطي والغازي فهل يرتب ذلك عليها بعض التبعات؟ - ان لدى الدول العربية 62% من احتياطي النفط العالمي وهذا يعطي لهذه الدول بعدا استراتيجيا مهما ويدفعنا الى البحث عن احسن السبل الانتاجية لاستثمار هذا الاحتياطي المهم للحفاظ على هذه الثروات الهائلة لصالح اجيالنا القادمة. ولو كانت اسعار النفط متدنية اليوم فانها سترتفع حتما في المستقبل لان البدائل غير عملية حتى الآن ومكلفة ومن ثم سيظل الاعتماد على النفط لحقب زمنية مقبلة. كما ان انتاج النفط حاليا من الحقول النفطية القديمة العملاقة اصبح يكتنفه الغموض والمشاكل اليومية وبعض هذه المشاكل لا يمكن تجاهله مثل مشكلة تقادم الحقول وقرب نضوبها. كما ان الاستكشافات الحديثة ينتج عنها في الغالب حقول صغيرة او متوسطة الحجم وهذا يؤكد قيمة النفط الموجود ومحدودية العمل على زيادته بسرعة. في حين ان المتوقع زيادة الطلب العالمي على النفط بنسبة 2% اي حوالي 1.5 مليون برميل يوميا, وهذا سيرفع الاسعار نحو الارتفاع حتما في المستقبل ان لم يكن القريب ففي البعيد اي حوالي سنة 2010 تقريبا وقبل ذلك سيكون هناك تذبذب في العرض والطلب وبالتالي الاسعار بسبب المخزون لدى الدول الصناعية الكبرى. نقطة مهمة وتبقى في النهاية نقطة مهمة تهم الدول العربية ولابد من الاشارة اليها وهي تزايد استهلاك الدول العربية من النفط ومشتقاته بسرعة وبكميات كبيرة. وعلى هذه الدول ان تعمل بسرعة على احلال الغاز محل النفط في توليد الطاقة وذلك عن طريق انشاء شبكات لنقل الغاز عبر الدول العربية على غرار شبكات نقل الكهرباء وذلك لتوفير النفط للاغراض التصديرية لان النفط سيصبح ذا قيمة كبيرة في المستقبل فمن الافضل توفيره في جوف الارض وتصديره بعد ذلك واحلال الغاز مكانه في تيسير امور حياتنا اليومية بدلا من هدر النفط وتبديده.

تعليقات

تعليقات