تحليل اقتصادي: الازمة الاسيوية لم تنته: بقلم -علاء حسن

اطاحت الازمة المالية في آسيا بالرئيس الاندونيسي سوهارتو, فكثيرون يقولون انه هزم في معركة البقاء في السلطة عندما وقع اتفاق الاصلاحات مع صندوق النقد الدولي من اجل الحصول على مساعدات بـ 40 مليار دولار لاصلاح الاقتصاد الذي شهد انخفاضا للعملة بنحو 80% . ويبدو ان هذه الازمة مازالت خطرة, ويمكن ان يكون لها انعكاسات اقتصادية خطيرة, فاندونيسيا حالة سياسية واقتصادية ولكن التأثيرات على الاقتصاد العالمي من جراء هذه الازمة قد تكون مؤلمة. وقد استطاع الغرب الصناعي ان يتجاوز التأثيرات السلبية لانهيار النمور الاسيوية وهي شريك تجاري مهم حتى الآن وذلك بسبب قوة الطلب الداخلي وانخفاض اسعار الفائدة وتدفقات رؤوس الاموال الهاربة من آسيا والتي ذهبت الى اوروبا والولايات المتحدة وأدت الى ارتفاع الاسهم في بورصاتها. ويتابع الاقتصاديون في العواصم الاوروبية بشكل خاص الاقتصاد الياباني الذي وضعت له الحكومة هناك خطة انعاش تصل قيمتها الى حوالي 100 مليار دولار تعادل نحو 2% من الناتج المحلي. والمخاوف الغربية هي ان الاقتصاد الياباني الذي يعول عليه من اجل انقاذ الاقتصاديات الاسيوية الاخرى قد يدخل هو نفسه في ازمة مشابهة لانه يحتاج الى اصلاحات هيكلية خاصة في قطاع المصارف. وقد حصلت اليابان في قمة الدول الصناعية السبع الكبرى + روسيا التي حصلت الاسبوع الماضي على شهادة ايجابية من شركائها حول جهودها من اجل تجنب دخول شركاتها في حالة كساد. ولكن شركائها ناشدوها ايضا الاهتمام بالقطاع المالي وايجاد حلول جذرية له. واذا كانت اقتصاديات النمور الاسيوية الناشئة لم تؤثر كثيرا في اقتصاديات اوروبا والولايات المتحدة فذلك لان نسبة التجارة معها الى الناتج المحلي ليست كبيرة ولكن اذا كانت اليابان هي التي في ازمة فان التأثيرات السلبية ستكون واسعة في العالم الصناعي ومشكلة اليابان هي انه قد بدأ يظهر ان خطة الانعاش الطارئة التي اقرتها الحكومة قد تمنع الركود ولكنها لن تحدث النمو المطلوب التي يساعد الاقتصاديات الاسيوية الاخرى والاقتصاد العالمي. ومصدر القلق هو ان اليابان والصين اللتين تشعران ان قدرتهما التنافسية في التصدير تراجعت في آسيا بعد الانخفاض في اسعار عملات النمور الاسيوية المريضة قد تلجأن الى خفض سعري عملتيهما للحفاظ على التنافسية, وهو ما سيجعل الازمة في اسيا تشتعل ويمتد تأثيرها الى بقية العالم الصناعي خاصة الولايات المتحدة المقرر ان يرتفع عجزها التجاري الى 226 مليار دولار هذا العام. بالنسبة للصين فهي قد امتنعت حتى الآن عن خفض سعر عملتها ونالت ثناء من الدول الصناعية السبع الكبرى على ذلك, ولكنها ورغم معرفتها ان خفض العملة سيكون له تآثيره السلبي للغاية على دولار هونج كونج قد لا تستطيع مقاومة الضغوط الداخلية فيها لاعادة التنافسية الى اسعار صادراتها. وستكون الشهور المقبلة حاسمة في تحديد ما اذا كانت جهود احتواء الازمة الاسيوية قد نجحت ام انها ستطيح برؤوس اخرى

تعليقات

تعليقات