استعاد قوته بعد أزمة ثقة استمرت أربع سنوات: البنك الافريقي للتنمية يبحث زيادة رأسماله الى ثمانية مليارات دولار

تمكن البنك الافريقي للتنمية من استعادة قوته بعد اربعة اعوام من تعرضه لازمة ثقة نتجت عن قروض متعثرة وادارة متراخية . فقد استبدل البنك كبار مسؤوليه وقام بتحديث مقره واستعاد ثقة ملاك اسهمه. ومن المتوقع ان يشهد الاجتماع السنوي للبنك الذي سيعقد في ابيدجان من 27 الى 29 مايو الجاري ذروة هذه العملية بموافقة ملاك اسهمه من الافارقة وغير الافارقة على زيادة رأسماله. في اوائل التسعينات كان عدد من ملاك الاسهم غير الافارقة يتشككون علنا فيما اذا كانوا يرغبون في ابقاء اموالهم في البنك. وقال شانيل بوشيه نائب رئيس البنك لادارة الشركات لرويترز (الان هذه المجموعة متحمسة للغاية لزيادة رأس المال ... هذا هو اوضح دليل على ان وضع البنك تغير) . ويتفق المديرون التنفيذيون من 24 دولة غير افريقية من ملاك الاسهم بدرجة كبيرة مع هذا الرأي قائلين ان القرار الذي اتخذ عام 1996 بضخ المزيد من الاموال الى الصندوق الافريقي للتنمية وهو قطاع تقديم القروض الميسرة بالبنك يعد بادرة فعلية على الموافقة. وتوقف فعليا نشاط الصندوق الافريقي للتنمية في عام 1994 بعد ان قدم تقرير ادانة خارجي لاجتماعه السنوي الذي عقد في نيروبي. وقالت دول غربية افزعها سوء الادارة وتراكم المتأخرات والمكائد السياسية داخل البنك انها لن تقدم المزيد من الاموال حتي يصلح البنك هيكله الداخلي. ووضعت مجموعة من الاصلاحات المالية والادارية موضع التنفيذ وتسارع ايقاع الاصلاح بتعيين عمر القباج وهو وزير مغربي سابق رئيسا للبنك في اغسطس عام 1995. ويبدو القباج واثقا من حصوله على موافقة ملاك الاسهم على زيادة رأس المال بنسبة 35 في المئة اي نحو ثمانية مليارات دولار. ويقول مسؤولون ان البنك لا يحتاج هذه الزيادة في عملياته وان هدفها الاساسي هو دعم معدلات رأس المال ووضع البنك لدى وكالات التصنيف الائتماني. ومن المفارقات ان زيادة سابقة في رأسمال البنك بنسبة 200 في المئة في عام 1987 اسهمت في تقويضه اذ توسع البنك في قروض دول من غير المأمول ان تسدد مثل زائير التي تحولت الان الى جمهورية الكونجو الديمقراطية والتي تدين للبنك بنحو 517 مليون دولار من المتأخرات اي اكثر من 60 في المئة من اجمالي قروضها البالغة 808 ملايين دولار. واغلب المتأخرات تدين بها دول شهدت نوعا من الصراع الاهلي مثل انجولا وليبيريا. واستقرت الاوضاع الان بسبب ما وصفه احد المسؤولين بالبنك بطرح (اشد عقوبات مطبقة في اي بنك متعدد الاطراف على المتأخرات) . فقد اصبح البنك يوقف صرف دفعات القروض لاي دولة تتأخر 30 يوما عن سداد مدفوعاتها وليس هناك الان سوى 14 دولة مؤهلة. للحصول على قروض لا تضمنها الحكومات من المشاركة في البنك. وقال مسؤولون ان المشروعات تدار الان بكفاءة اعلى بحيث يمكن رصد المشكلات في مرحلة مبكرة. وقال بوشيه ان ضخ مبلغ 11 مليون دولار لتحديث تكنولوجيا المعلومات سيساعد هذه العملية. وبدأ البنك في استخدام اتصالات الاقمار الصناعية مما طور بدرجة كبيرة كفاءة العمليات وادخل استخدام البريد الالكتروني وما يوفره من مداخل على قواعد المعلومات. وتابع بوشيه انه جرى تغيير كبير في فريق العمل اذ تمت اقالة غير الاكفاء وتقاعد العديد مبكرا لاتاحة الفرصة لوجوه جديدة. وبدأت هذه العمليات تؤتي ثمارها. فعلى سبيل المثال يلقي فريق المالية اشادة واسعة النطاق بعد ان طرح في اكتوبر الماضي نطاقا جديدا من القروض منها قروض بعملة واحدة وسعر فائدة ثابت وباسعار حرة او متغيرة. وكان البنك من قبل لا يقدم سوى قروض باسعار فائدة متغيرة. ومن ناحية اخرى لم يشهد البنك اثرا يذكر حتى الان لقراره تقديم قروض للقطاع الخاص فيما يرجع بدرجة كبيرة الى مشكلات تعيين موظفين على كفاءة عالية. وقد تكون سمعة البنك السابقة عائقا ولكن هناك مشكلات اخرى. يشكو العاملون المغتربون من ان ابيدجان ليست مقرا مناسبا والافارقة يشكون من تكاليف المعيشة. المرتبات لم تعد تنافسية بعد تجميدها لمدة خمسة اعوام ولكنها ستزيد بنسبة عشرة في المئة اعتبارا من يناير المقبل. ــ رويتر

تعليقات

تعليقات