تحليل اقتصادي الليرة (كاتيوشا نقدية) ضد إسرائيل: بقلم - وليد زهر الدين

تماسكت قيمة الليرة اللبنانية وتعززت, ولم تصب باي تراجع خلال الايام الاخيرة نتيجة تصعيد اسرائيل لاعتداءاتها, قصفا وغارات, على غير منطقة . هذه المرة حصل عكس ما هي العادة في السابق: فتراجع الدولار الامريكي, وتقدمت العملة الوطنية. يقول احد الخبراء المتتبعين سابقا وحاضرا, لحساسية الليرة وضعفها وتراجعها كلما دق (كوز) التفجير (بالجرة) الامنية ان: سوق القطع في بيروت ظلت بمنأى عن التفاعل مع العوامل التي طالما كانت تضغط عليها لاسيما تدهور الوضع الامني في الجنوب والحديث عن سقوط (الكاتيوشا) داخل اسرائيل, وما يستتبع ذلك عادة من غارات جوية على مواقع تارة مدنية وطورا عسكرية, وكان اخرها وليس الاخير منها الغارة على مواقع فلسطينية في البقاع اوقعت تسعة شهداء, وذلك في وقت تجتاز فيه العملية السلمية في المنطقة ادق مراحلها واكثرها خطورة, وبالفعل ظلت الاجواء المخيمة على السوق, رغم ذلك, تتسم بالهدوء والتوازن, مع رجحان كفة العوامل النقدية والمالية ذاتها الداعمة إلى حد ما للتوظيف بالليرة اللبنانية. ويرتبط بذلك الواقع دون شك موقف اقتصادي نقدي سجله حاكم مصرف لبنان رياض سلامة, قبل ايام في اختتام اعمال (المؤتمر الرابع لاسواق رأس المال العربية, في بيروت, والذي اكد فيه: ان اصدارات سند الخزينة اللبنانية عادت تلقى اقبالا عليها من مؤسسات غير مقيمة على نحو جعل الدولار الامريكي معروضا بوفرة مما اضطره إلى شرائه عند الحد الادنى لهامش تدخله وحمله على خفض معدلات الفائدة اللبنانية, ليفضي الكثير من الاطمئنان في اوساط المستثمرين لما يعكسه هذا التطور من تدفق للرساميل الخارجية إلى البلاد. يضاف إلى ذلك ما سجله رئيس البنك الدولي جيمس ولفنسون لصالح الوضع الاقتصادي والمالي اللبناني خلال زيارته إلى بيروت قبل حوالي الاسبوعين, اي تحت وطأة استمرار الاعتداءات, حيث اكد ثقة اعلى مرجعية اقتصادية تابعة لمجموعة الامم المتحدة: بالسياسة المالية, وخفض العجز, وامساك الحكومة, بالوضع الاقتصادي, في لبنان. واضاف ولفنسون قائلا في حينه: لدينا ثقة كبيرة برئيس الحكومة اللبنانية, رفيق الحرير, وفريق عمله, لقد اعجبت بالتطور الحاصل في لبنان, وخصوصا في السياسة المالية الحكيمة, لاسيما السعي إلى خفض العجز في الموازنة, وزيادة الواردات, وطالما ان الحكومة ممسكة في الوضع الاقتصادي, فان هذا, في رأينا هو افضل الطرق لتحقيق المساواة والتطور والنمو لجميع فئات الشعب اللبناني. على ضوء ذلك لم يكن مستغربا ان تنحسر مشاعر الخوف على قيمة الليرة من تمادي اسرائيل في اعتداءاتها, خاصة وان وفق تلك المصادر نفسها: مضى الدولار في تراجعه كذلك العملات الاجنبية الاخرى حيال الليرة, وعلى سبيل المثال لا الحصر. تراجع الدولار خلال (اسبوع الاعتداءات) من 1520 إلى 159.50 ليرة, كذلك المارك الالماني من 858.50 إلى 851.25, الفرنك الفرنسي من 256.25 إلى 253.85, الفرنك السويسري من 1027 إلى 1021.85 الجنيه الاسترليني من 2495.05 إلى 2473, الين الياباني من 11.44 إلى 11.31 الفلوران الهولندي من 761.35 إلى 755.40, الدولار الكندي 1058.30 إلى 1048.40, الليرة الايطالية 0.8715 إلى 0.8635 الكورون الاسوجي من 199.75 إلى 196.25, والفرنك البلجيكي من 41.58 إلى 41.23 ليرة. لقد خيبت الليرة اللبنانية بمحفاظها على قيمتها بل بتعزيزها, احد ابرز اهداف الاعتداءات الاسرائيلية وهو زعزعة الاقتصاد الوطني اللبناني. وطالما ان الشيء العسكري بالوضع النقدي يذكر, فقد اجمع عدة خبراء اجانب زاروا لبنان مؤخرا على ان الليرة باتت بالنسبة إلى اسرائيل بمثابة (كاتيوشا نقدية) .

تعليقات

تعليقات