صندوق النقد العربي: 126 مليار دولار القيمة السوقية للأسهم بدول التعاون

قدر صندوق النقد العربي القيمة السوقية الاجمالية لاسواق الاوراق المالية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بما يتجاوز 126 مليار دولار امريكي في نهاية العام الماضي بما يمثل نحو 52.4 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي لدول مجلس التعاون الست . واكد صندوق النقد العربي الذي يتخذ من ابوظبي مقرا له في تقرير اصدره حول دور اسواق الاوراق المالية في تمويل التنمية بدول مجلس التعاون ان الاسواق المالية لدول مجلس التعاون شهدت تحسنا ملحوظا في الاداء خلال العامين الماضيين سواء من حيث الحجم او السيولة او الاسعار مرجعا هذا التحسن الى تحسن ربحية الشركات نتيجة الاداء الجيد للاقتصادات الوطنية الخليجية وتطور التشريعات والاحكام وتحسن البنية التحتية لهذه الاسواق وتطور وتوسع انشطة الوساطة بالاضافة الى برامج الخصخصة. وذكر التقرير ان تطور اداء اسواق الاوراق المالية في دول مجلس التعاون يتضح من خلال مقارنته مع اداء الاسواق المالية الناشئة المنضمة لقاعدة بيانات مؤسسة التمويل الدولية حيث ارتفعت القيمة السوقية للاسواق المالية الناشئة مجتمعة خلال العامين الماضيين بنسبة 4.3 بالمائة في حين ارتفعت القيمة السوقية لاسواق الاوراق المالية بدول مجلس التعاون خلال الفترة نفسها بنسبة 64.2 بالمائة وارتفعت القيمة السوقية في اسواق امريكا اللاتينية بنسبة 55.2 بالمائة وفي الاسواق الناشئة في اوروبا وافريقيا والشرق الاوسط بنسبة 13.4 في المائة, بينما انخفضت تلك المتعلقة بأسواق اسيا بنسبة 17.7 في المائة. واشار الى انه اذا تم استثناء الصين التي كانت نسبيا خارج نطاق ازمة الاسواق الاسيوية الاخيرة فان نسبة التراجع لاسواق اسيا تصل الى 34.9 في المائة. 349 شركة مدرجة واضاف ان عدد الشركات المدرجة في اسواق دول المجلس ارتفع الى 349 شركة مع نهاية عام 1997 ويلاحظ تحسن متوسط الحجم النسبي للشركة المساهمة الواحدة في دول المجلس من نحو 260.4 مليون دولار الى نحو 361 مليون دولار خلال عامي 96 و 1997 وبلغ هذا المتوسط 122.9 مليون دولار للاسواق المالية العربية ونحو 124.4 مليون دولار للاسواق المالية الناشئة مجتمعة, فيما بلغ 81.9 مليون دولار و 351.5 مليون دولار لاسواق اسيا وامريكا اللاتينية على التوالي. واشار التقرير الى تضاعف نشاط التداول خلال عام 1997 مقارنة مع عامي 1995 و,1996 اذ ارتفع المتوسط الشهري لقيمة الاسهم المتداولة للاسواق المالية في دول المجلس من نحو 1075.4 مليون دولار خلال عام 1995 الى نحو 2228.9 مليون دولار في عام 1996 ثم الى نحو 4622.8 مليون دولار خلال عام 1997 اي اكثر من اربع مرات خلال هذه الفترة. واوضح ان نسبة قيمة الاسهم المتداولة الى الناتج المحلي الاجمالي لاسواق دول المجلس بلغت نحو 29.6 في المائة لعام 1997. مشيرا الى ان هذه النسبة تخفي اختلافات كبيرة فيما بين هذه الاسواق, اذ بلغت اعلى مستوى لها في سوق الكويت, الانشط عربيا, حيث سجلت 111.6 في المائة, في حين بلغت نحو 24.5 في المائة في عمان, ونحو 12.2 في المائة و8.8 في المائة في السعودية والبحرين على التوالي. وتشير التقديرات الى ان هذه النسبة تبلغ اقل من خمسة في المائة في سوقي قطر والامارات. وبالمقارنة مع الاسواق المالية الاخرى, بلغت هذه النسبة 17.1 في المائة فقط للاسواق المالية العربية مجتمعة, فيما بلغت نحو 31.1 في المائة لاسواق اسيا ونحو 15.1 في المائة لاسواق امريكا اللاتينية. دوران الأسهم واضاف التقرير ان معدلات دوران الاسهم شهدت نتيجة لذلك ارتفاعات مماثلة. فقد ارتفع معدل الدوران لاسواق الاوراق المالية في دول المجلس من 21.8 في المائة خلال عام 1995 الى 63.0 في المائة خلال عام 1997. مشيرا الى انه وعلى الرغم من ارتفاع هذا المعدل بالنسبة لاسواق دول المجلس مجتمعة الا انه يعتبر متدنيا نسبيا في اسواق البحرين وقطر والامارات مقارنة ببقية الاسواق الخليجية والعربية والناشئة الاخرى. واوضح ان معدل الدوران للاسواق المالية العربية قد بلغ 50.4 في المائة خلال عام ,1997 فيما بلغ هذا المعدل نحو 124.5 في المائة للاسواق المالية الناشئة مجتمعة, ونحو 204.1 في المائة لاسواق اسيا و59.0 في المائة لاسواق امريكا اللاتينية خلال الفترة نفسها. وسجل مؤشر الأسعار المحلية في جميع اسواق الاوراق المالية في دول المجلس ارتفاعات كبيرة خلال عامي 1995 و 1996 وسجل اعلى ارتفاع في سوق مسقط وذلك بنسبة 203.9 في المائة ثم في سوق الكويت بنسبة 94.2 في المائة, فسوق البحرين بنسبة 74.1 في المائة, فأسواق الامارات وقطر والسعودية بنسب 55.1 و 49.5 و 43.2 في المائة على التوالي خلال هذه الفترة. واضاف ان مؤشر الاسعار المركب لصندوق النقد العربي الخاص بالاسواق المالية العربية مجتمعة قد سجل ارتفاعا خلال هذه الفترة بنسبة 27.8 في المائة. وقد فاقت نسبة نمو جميع مؤشرات اسعار صندوق النقد العربي الخاصة باسواق دول المجلس متفردة, نسبة نمو المؤشر المركب للاسواق العربية, مما يشير الى ان اداء اسواق دول المجلس كان من الناحية السعرية افضل من مثيلاتها العربية خلال العامين الماضيين مشيرا الى انه لا يختلف الامر في هذا الصدد بالمقارنة مع اداء الاسواق المالية الناشئة اذ تراجع مؤشر الاسعار لمؤسسة التمويل الدولية الخاصة بتلك الاسواق (IFCG) بنسبة 11.4 في المائة خلال الفترة المذكورة. وفي حين ارتفع المؤشر الخاص باسواق امريكا اللاتينية بنسبة 45.0 في المائة تراجع المؤشر الخاص باسواق اسيا بنسبة 41.6 في المائة خلال هذه الفترة. المقارنة بالأسواق المتقدمة اما بالمقارنة مع الاسواق المتقدمة, فيتضح انه بينما سجل مؤشر نيكاي (NIKKEI) تراجعا بنسبة 39.1 في المائة خلال الفترة نفسها, ارتفع مؤشر ستاندر اند بور (S & P 500) بنسبة 57.6 في المائة وارتفع مؤشر الفاينانشال تايمز (FT -- 100) بنسبة 47.5 في المائة وذلك خلال الفترة نفسها. وذكر التقرير انه في ظل النمو السعري المشار اليه لاسهم الشركات الخليجية, وفي ضوء تزايد الارباح الصافية لتلك الشركات خلال الفترة الماضية, ونظرا لغياب اي شكل من الاشكال الضريبية على التعامل والاستثمار بالاوراق المالية في هذه الدول, فقد تجاوز متوسط العائد الاستثماري السنوي الصافي في معظم اسواق دول المجلس 25 في المائة خلال السنتين الماضيتين, مما يشير الى ان مردودية الاستثمار بالاوراق المالية الخليجية قد فاقت مثيلاتها في العديد من الاسواق المالية الناشئة الاخرى. واضاف التقرير ان هناك عدة عوامل ساهمت في التطور الكمي الذي شهدته اسواق مجلس التعاون خلال العامين الماضيين منها النمو الملحوظ في مستويات الارباح الصافية التي حققتها معظم الشركات المساهمة الخليجية في السنتين الماضيتين, الامر الذي رفع من توقعات المستثمرين بحجم العوائد, وبالتالي شجع المزيد من الطلب على اسهم هذه الشركات بالاضافة الى التطور في نشاط الوساطة الاستثمارية في هذه الاسواق. فقد تزايدت شركات الخدمات الاستثمارية والمالية وصناديق الاستثمار وتوسعت في انشطتها, كما لوحظ نمو دور المصارف في هذه الدول, اذ اسس العديد منها صناديق استثمارية تستهدف الاوراق المالية للشركات المساهمة المحلية. واوضح تقرير صندوق النقد العربي انه من الامور التي ساهمت في التطور الكمي لهذه الاسواق التوسع الاقراضي للمصارف. ففي ضوء ارتفاع السيولة المتوفرة لديها, لجأ العديد من المصارف في دول المجلس الى توفير قروض وتسهيلات ائتمانية بصورة مباشرة او غير مباشرة لاغراض التعامل بالاوراق المالية, وقد شجعت السلطات النقدية في بعض دول المجلس بادىء الامر هذا التوجه رغبة في تعميق وتنشيط السوق, الا انها اتجهت بعد ذلك الى وضع قواعد منظمة له. عوامل تطور الأداء واضاف انه من العوامل التي عززت جانب الطلب في هذه الاسواق التطور المستمر للتشريعات والقواعد التي تحكم التعامل فيها. ومن ابرز التطورات الاخيرة اقدام عدد من هذه الاسواق على تعديل متطلبات الافصاح عن المعلومات وشروط الادراج وفرض غرامات بحق المتأخرين عن التسديد وتوسيع نطاق التحليلات والمؤشرات موضحا انه من العوامل التي ساهمت في تطور اداء اسواق دول المجلس تكثيف جهود الخصخصة ونجاحها في العديد من الحالات. وبشكل خاص في الكويت حيث تعتبر من ابرز العوامل الدافعة لنشاط السوق المالية وذلك نظرا لاعتماد الهيئة العامة للاستثمار للسوق المالي كآلية رئيسية لتنفيذ برنامج الخصخصة. معوقات وأكد التقرير ان اسواق الاوراق المالية في دول المجلس تواجه عددا من المعوقات في القيام بالدور المنشود منها في تمويل عمليات التنمية. فعلى الرغم من التحسن الملحوظ في اداء هذه الاسواق كما سبقت الاشارة اليه, الا ان دورها في تمويل عمليات التنمية لا يزال محدودا, فالجزء الاكبر من احتياجات التمويل وبشكل خاص للانشطة الانتاجية والمشاريع الجديدة مازال يتم استقطابه عبر المؤسسات المالية والمصرفية المحلية والاجنبية اضافة الى الموارد الذاتية وموارد الحكومة. وارجع ذلك الى عدة عوامل منها ضيق ومحدودية هذه الاسواق سواء بالنسبة لقلة الادوات الاستثمارية المتاحة حيث يقتصر معظم نشاط التداول في هذه الاسواق على التعامل بالاسهم فقط, ويطغى الطابع النقدي على هذه التعاملات, في حين ان الادوات الاخرى مثل سندات الشركات التي اصدرها عدد من الشركات الخليجية المساهمة, لا يتم تداولها حاليا الا في سوق البحرين ولشركتين فقط, وهما شركة تسهيلات البحرين وسندات شركة البحرين للالمنيوم (البا) وعلى نطاق محدود في حين يتم تداول وحدات صناديق الاستثمار لثلاث منها في الكويت ولخمس منها في عمان فقط. وفيما يخص الاوراق المالية الحكومية اوضح التقرير انه على الرغم من قيام الحكومات في كل من البحرين والسعودية وعمان والكويت باصدار سندات حكومية, الا انها تفتقر الى اسواق ثانوية, وفي حالة وجودها فهي محصورة بين المصرف المركزي والمصارف والمؤسسات المالية المحلية وضمن نطاق ضيق ايضا. واضاف التقرير ان الامر الثاني يتمثل في قلة الشركات المدرجة, فعلى سبيل المقارنة يصل عدد الشركات المتداول اسهمها في الاسواق الستة مجتمعة الى نحو 349 شركة في حين يبلغ هذا العدد 536 في البرازيل و404 في تايوان و708 في ماليزيا و781 في الباكستان و650 في مصر وذلك في نهاية عام 1997 في حين يتمثل الجانب الثالث في قلة الاوراق المتاحة للتداول مرجعا ذلك الى امتلاك الحكومات ومؤسسات القطاع العام وكبار المستثمرين لجزء كبير من الاسهم المصدرة, حيث تتجه هذه الفئة للاحتفاظ بالاسهم لفترات طويلة. وذكر التقرير انه من العوامل التي تعوق انشطة الاسواق الخليجية كذلك ضعف نشاط السوق الاولي في الضآلة النسبية لحجم الاصدارات الاولية لمشاريع حديثة التأسيس بالمقارنة مع القروض والتسهيلات المصرفية او بالمقارنة مع اجمالي الاستثمار في الاقتصاد مشيرا الى ان جزءا كبير من الاكتتابات في هذه الاصدارات يتم تغطيته عبر تمويلات مصرفية. ويرتبط ذلك بغياب مؤسسات الوساطة الاستثمارية الخليجية الضخمة التي تمتلك رصيدا كبيرا من الخبرات والقدرات وبشكل خاص في انتقاء المشاريع وتسعير اصداراتها وضمانها والترويج لها. فباستثناء المصارف منها فان احجام هذه المؤسسات من حيث الرسملة ما زالت ضئيلة نسبيا كما تطغى على انشطتها اعمال الوساطة أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر

تعليقات

تعليقات