مدير عام دائرة جمارك وموانىء دبي في حديث شامل لـ البيان الدائرة تبدأ قريبا تسويق نظام مرسال عالميا

ذكر دكتور عبيد صقر بوست مدير عام دائرة جمارك وموانىء دبي ان الدائرة ستقوم بتسويق نظام (مرسال) للادارة بلا اوراق الذي اعتمدته في انجاز معاملاتها وذلك على نطاق عالمي, بعد الانتهاء من اعداد مقومات البنية التحتية لتوزيع وتسويق هذا النظام وان عدة دول ابدت بالفعل استعدادها للاستعانة بخبرات الدائرة المتطورة في هذا المجال. وقال دكتور بوست في حديث شامل لـ (البيان) ان هذا الاتجاه يأتي بعد ان اصبحت دائرة جمارك وموانىء دبي اكبر دائرة جمركية في العالم لديها القدرة على انجاز العمليات الحسابية وانه تم تطبيق نسبة 80% من شعار (بيئة بلا اوراق) الذي اعتمدته الدائرة, حيث اختزلت معاملات الدائرة انجاز 36 مستندا كان من الضروري التوصل اليها في السابق في المعاملات الى مستند واحد. واوضح ان الدائرة تتجه كذلك الى انشاء قسم للاحصاء في غضون 3 ــ 4 اشهر يقدم لتجار العالم وشركاته ومؤسساته ورجال الاعمال على امتداد ارجائه احصاءات شاملة حول الحركة التجارية والاقتصادية الخاصة بدبي على شبكة الانترنت, مما يتيح لهم الحصول على احدث وادق المعلومات والبيانات من خلال اشتراكات تدفع بالوسائل المعمول بها عالميا في التعامل مع شبكة الانترنت. وكشف مدير عام دائرة جمارك وموانىء دبي في الحوار الذي اجرته (البيان) معه عن ان المنطقة الحرة للسيارات هي من منظور الدائرة مشروع القرن المقبل بامتياز, حيث ان ما يجري تنفيذه منها الآن يعد نواة اقامة مدينة كاملة متخصصة فيما يتعلق بالسيارات ذات المقود الايمن تتدفق اليها شهريا 10 ــ 15 الف سيارة, وتضم الى جوار المعارض والتسهيلات المعلن عنها مجمعات سكنية مجاورة وتسهيلات مصرفية وتأمينية. واعلن ان المبنى الجديد للدائرة سيكفل توفير بيئة عمل متكاملة تتيح اكبر قدر ممكن من العمل بكفاءة واقتدار للعاملين بالدائرة وان الانتهاء منه سيتم في ديسمبر المقبل. واكد ان القرار الاخير الذي اصدره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ولي عهد دبي وزير الدفاع والخاص بضرورة الحصول على موافقة الوكيل قبل القيام بادخال السيارات الى دبي قد وضع نهاية لشكوى الوكلاء في هذا الصدد وان المضي قدما بدعوى الوكلاء الى تطبيقه على مستوى باقي الامارات كفيل بالقضاء على ظاهرة السوق الموازية او السوق الرمادية في قطاع السيارات بما يكفل تحقيق مصالح الوكلاء وفي الوقت نفسه تقديم خدمات افضل للمشترين وحماية مصالحهم بدورهم. وفيما يلي تفاصيل الحوار: استقطب نظام الدائرة الجديد المعروف باسم (مرسال) (ادارة بلا اوراق) اهتماما خليجيا كبيرا, وتعددت الوفود الزائرة من خارج البلاد والتي قدمت خصيصا للاطلاع على تفاصيل هذا النظام وبحث امكانية الاستعانة بخبرات دبي في تطبيقه. هل لكم في القاء الضوء على مدى اهمية هذا النظام وقدرته على تطوير العمل في الدائرة بما يحقق تسهيلات شاملة للمتعاملين معها؟ يعد نظام مرسال تجسيدا لفكرة بدأت منذ اربع سنوات تقريبا, حيث وجدت لدى استلامي مقاليد العمل في الدائرة أن استخدام التسهيلات التي يتيحها الحاسب الآلي في العمل بها ليس متقدما بالدرجة التي تتفق مع ما وصلت اليه دبي من تقدم في شتى المجالات, ومع كثافة العمل في الدائرة وتدفق المعاملات عليها, بينما تحرص حكومة دبي اشد الحرص وفي كل المجالات على تقديم الخدمات بمزيد من السهولة والمرونة وعدم تأخير المعاملات واختصار الوقت واختزال المعاملات الورقية. ومن هنا بادرنا الى زيارة عدد من الدول المتقدمة لمعرفة الكيفية التي تقوم من خلالها بانجاز المعاملات بما يحقق هذا الهدف, وعلى الساحة في تلك الفترة كانت الدول الاكثر تطورا في انجاز المعاملات الجمركية على مستوى العالم هي كندا واستراليا وسنغافورة, فوضعنا خطة لزيارة هذه الدول ودراسة الانظمة الموجودة بها في هذا المجال مع استهداف الوصول الى نظام يحقق الاستفادة مما هو مطبق فيها بما يتلاءم مع الحركة التجارية والاقتصادية الكبيرة والسريعة والدؤوبة الموجودة في دبي. وهنا يلاحظ ان في تلك الفترة كانت معاملات الدائرة لا تتجاوز ما يتراوح بين 3000 ــ 3500 معاملة يوميا, وكنا نسعى الى نظام يكفل الانتهاء منها في اقصر وقت ممكن وبأقل الاوراق مع الاخذ في الاعتبار ان عدد هذه المعاملات سيزيد بشكل كبير مستقبلا. ومن هنا بادرنا بالاتصال باحدى الشركات والتي اكدت ان الحل موجود لديها بالفعل متمثلا في انشاء شبكة اتصالات مركزها هولندا, مشتركة في اكثر من دولة في العالم, وتقوم هذه الشركة بتوريد خدمة خارجية واخرى داخلية. ومن الواضح اننا كدائرة جمارك لنا خصوصية محددة في عملنا, هي انه بالاضافة الى البعد الداخلي لعملنا لنا معاملات واتصالات واسعة النطاق, ذات طابع عالمي, وهذا البعد الخارجي قد يصل الى اكثر من 50% من عمل الدائرة. وقد بادرنا بعرض اقتراح الشركة بامدادنا بنظام في هذا الشأن في غضون ثلاثة اشهر وبتمويل من الشركة نفسها من خلال اتصالاتها بالشركات المستفيدة من تسهيل المعاملات على المسؤولين الذين بادروا باعطاء الضوء الاخضر في هذا المجال. وكانت الميزانية المقدرة للمشروع في ذلك الوقت بحدود مليون درهم. وقد حرصت قبل اعطاء الموافقة للشركة صاحبة الاقتراح على رؤية المشروعات المناظرة المطبقة عمليا في مناطق اخرى من العالم وذلك لتقويمها في اطارها العملي, فأوضحت الشركة وجود نظام مماثل مطبق في ماليزيا وقمنا بالفعل بزيارة ماليزيا حيث تبين لنا ان الشركة قدمت نظاما اساسيا وقام الماليزيون بتطويره بما يتناسب مع احتياجاتهم, مع وجود مشكلات يقومون بالتعامل معها بما يكفل ايجاد حلول لها. ومن ماليزيا انطلقنا الى سنغافورة, التي يعرف عنها تقليديا ان الجمارك فيها متطورة عن اي جمارك اخرى في العالم بما يعادل جهود خمس سنوات من التطوير, حيث وجدنا غرفة عمليات شاملة تشرف على اجهزة تقوم بانجاز المعاملات دونما تزاحم للمتعاملين او المخلصين. ومنذ تلك الفترة اي 1995 ــ 1996 عكف فريق العاملين في انظمة الحساب الآلي بالدائرة على العمل بالتعاون مع احدى الشركات الى ان تم قبل عام ونصف العام الخروج بفكرة النظام الحالي. وهذا النظام الحالي, اي نظام (مرسال) يقوم على الاتصال بين الدائرة وبين الشركة المعنية بالمعاملة والمخلص من دون تدخل ورقي على الاطلاق, وقد ابقينا على ورقة وحيدة هي الخاصة بالانتهاء من المعاملة, وذلك اخذا في الاعتبار بالعوامل النفسية لدى المتعاملين. وبدأ تنفيذ هذا النظام من خلال المطار عبر 23 شركة, اوضحنا لها محاسبيا انها ستكون الطرف الرابح من هذا النظام حيث توفر مبالغ مالية, وبرز في هذا المجال التعامل مع شركة فيدرال اكسبريس التي تعد ثاني اكبر شركة في العالم من نوعها, حيث قام خبراء هذه الشركة بتقويم النظام وتحمسوا له الى حد مخاطبة الدول الاخرى لارسال وفود الى دبي للاستفادة من الخبرة المتعلقة بالنظام المعمول به لدينا. وقد اشتركت 23 شركة في مطار دبي في هذا النظام مما يوفر لها حماية معاملاتها وسرعة انجازها وتوفر البيانات لها في اوقات قياسية. وادى هذا الى التحمس للانتقال من تطبيق النظام من المعاملات الجوية الى المعاملات البحرية, حيث قمنا بتطبيقه في ميناء راشد في رمضان الماضي. وفي البداية ثارت مشكلات فنية تتعلق بالوقت. ولكن تم التغلب عليها في غضون ثلاثة ايام فقط, ولم تكن نابعة من النظام نفسه, وانما من بعض الممارسات التي درج عليها بعض المتعاملين في الامداد بالبيانات غير الدقيقة. وعقب ذلك التعاون مع شركتين اخريين من اجل المزيد من عمليات الربط وسرعة انجاز المعاملات. وادى هذا الى ان الشركات المتعاملة معنا تحقق الآن من جراء هذا كله وفرا يتراوح بين 10 ــ 20 الف درهم شهريا, وهو رقم متحفظ يشكل الحد الادنى. وتم ايضا الاجتماع مع مسؤولي احدى الشركات التي تعاونت مع سنغافورة في تطوير نظمها الجمركية, واكد ان النظام المعمول به في دبي متقارب مع نظام سنغافورة, وذلك من واقع مشاركتهم في تنفيذ النظام السنغافوري, ولكن مع فارق محدد هو ان نظام دبي متطور بنسبة 25% على نظام سنغافورة. وكان هذا التأكيد بمثابة جائزة تتوج جهودنا في تطوير نظام (مرسال) . الدخول على الانترنت وتوالت زيارات وفود عديدة من الكويت والبحرين وعمان ولبنان واليمن والجزائر لبحث نظام (مرسال) ودراسة امكانية الاستفادة منه. ومازلت اتذكر ما قاله احد اعضاء الوفد اليمني الزائر حيث قال ان الحلم العربي بالتطوير وجدناه امامنا مجسدا في نظام (مرسال) . وفي اجتماع عقد مؤخرا بالرياض ساد الاجماع بين المشاركين على انه الآن اصبح يقع على عاتق دبي عبء نقل هذا النظام المتطور الى باقي الدول العربية الخليجية فهو التزام يتعين على دبي الوفاء به. ولاشك في ان هذا يسعدنا ويشرفنا ولكن فكرتنا تختلف بعض الشيء, فقد قامت احدى الشركات مؤخرا بدراسة هذا النظام وبحثت معنا ما تتوجه اليه في هذه المرحلة المقبلة, وهو تسويق هذا النظام, فعبر التجربة ثبت ان ما ينجح في دبي يمكن ان ينجح في سائر الدول العربية, واستند هذا الى قاعدة ركينة وقوية من المصداقية التي تتمتع بها دبي اليوم بصفة خاصة ودولة الامارات بصفة عامة. ودعنا نطرح ما يقدمه لنا نظام (مرسال على النحو التالي) هنا ثلاثة اقسام رئيسية يتم التعامل معها, هناك دناتا نفسها, حيث نرتبط معها ارتباطا مباشرا يتيح لنا كل البيانات عما يدخل مطار دبي وما يخرج منه, وهناك سلطة الموانىء وعلاقة الدائرة بكل البضائع الداخلة والخارجة, وهناك اصدار شهادة السيارات مباشرة, واصدار شهادات الدخول البحري والجوي, ففي المنطقة الحرة الآن توجد 1200 شركة مما يقتضي وجود نظام على جانب كبير من الكفاءة, بالاضافة الى العمليات الحسابية, بما في ذلك من بيانات ورسوم وعمليات اعادة التصدير. ونحن الآن اكبر دائرة جمركية في العالم لديها هذا المستوى من الكفاءة في عمليات اجراء العمليات الحسابية. وقد كنا منذ اربع سنوات اول من نادى بتنفيذ شعار بيئة عمل بلا اوراق. والآن وصلنا في بعض القطاعات الى 80% من تطبيق هذا الشعار وفي السابق كان لدينا في جمارك دبي 36 مستندا اصبحت الآن مستندا واحدا. وفي معرض الاستجابة لاتجاهنا لتسويق هذا النظام, ابدت عدة دول استعدادها لذلك. ومن المؤكد اننا كنا نتوقف عند هذا الحد. وتوجهنا الآخر الجديد هو اقامة نظام احصائي على اسس معينة, فنحن كدائرة جمارك دبي نتخصص بحكم طبيعة عملنا في التعامل مع قدر هائل من الاحصاءات, ومن هنا نتوجه الى ان يكون لدينا قسم متخصص في الاحصاء ينجح في ادخال الاحصاءات المتوافرة لدينا على شبكة الانترنت وخلال 3 ــ 4 اشهر سندخل على الشبكة العالمية, وفريق العمل لدينا يعكف على اعدادها ودراسة السبل الكفيلة بذلك. وقسم الاحصاء المقترح هذا سيقوم بامداد التجار والمؤسسات والشركات سواء في الخليج او الشرق الاوسط او العالم بأسره بكل الاحصاءات التي يسعون اليها في اطار التوجه العالمي الى التخصص الدقيق, وذلك من خلال الاشتراك وفق رسوم معينة في اطار النظم الدولية المعمول بها مما يكفل دخلا اضافيا للامارة. المنطقة الحرة للسيارات تحظى المنطقة الحرة للسيارات بحماس يجمع عليه المتعاملون مع هذا القطاع الى اين وصلت جهود تنفيذها؟ وما هي توقعاتكم بالنسبة لادائها والتسهيلات التي ستقدمها للمتعاملين معها. هذا المشروع نعتبره مشروع القرن المقبل, فهو في جوهره مشروع لاقامة مدينة كاملة, وحتى الآن تجري حكومة دبي دراسة لاقامة مجمعات سكنية بجواره, والمرحلة الاولى من المشروع تضم 220 معرضا للسيارات واذا قلنا ان كل معرض يضم خمسة اشخاص, فان ذلك يعني اقامة حي بكامله, ومن هنا فليس من المبالغة الحديث عن مدينة كاملة بشوارعها ومرافقها وكل ملتزمات المدينة. وعلى الرغم من أن المنطقة تتعامل مع السيارات ذات المقود الايمن, وبالتالي فان تعاملاتها ستتم مع دول محددة, الا ان هذه الدول تستهلك استهلاكاً كبيرا من هذا النوع من السيارات, فنحن هنا نتحدث عن بعض دول افريقيا والهند وباكستان وبنجلاديش وسنغافورة واستراليا وتايلاند والفلبين وجزء من الصين واليابان نفسها ايضاً. اما من حيث تأثير هذه المنطقة على الامارة فإننا بانشائها نكون قد احيينا جزءاً من الامارة وانشأنا منطقة عمرانية كبيرة وفي السابق كانت تدخل موانىء دبي سيارات تتراوح اعدادها بين 5 ــ 6 الاف سيارة, اما بعد المضي قدما بالمنطقة فإنها ستتعامل مع ما يتراوح بين 10 ــ 15 الف سيارة شهرياً, بخلاف العدد القديم من السيارات العادية, مما يكفل تحريك الموانىء وتوفير دخل لها, حيث تتوجه الموانىء الآن الى ايجاد ارصفة خاصة لهذاالنشاط. وهذه السيارات, بالطبع, بحاجة الى نقل ومن هنا فإنها ستنشط قطاع النقل البري, وهناك اتجاه الآن لانشاء شركات متخصصة في نقل هذه السيارات, وسيتم تنشيط قطاع التأمين, حيث من الضروري التأمين على سيارات المنطقة, وحتى الآن تقدم مصرفان كبيران للحصول على أماكن في المنطقة. وهنا نلاحظ صغر المكان, فهذا المشروع يعد من المشاريع القليلة التي يتم تأجير كل أماكنه والمشروع لا يزال في مرحلة تداول الاوراق, والطلبات الموجودة لدينا الآن قد تفوق الأماكن المتاحة, بحيث انه وجد نوع من قائمة الانتظار, فاذا اسقط احد العارضين حقه في شغل معرض بالمنطقة فان الكثيرين من قائمة الانتظار يبادرون الى التقدم للحلول محله, بل بلغ حماس تجار دبي الى حد المبادرة بعرض مبالغ كبيرة على مستحقي المعارض للحلول محلهم, وذلك على الرغم من التعليمات التي اصدرناها بمنع المناقلة, ولكن ما حدث هو ان الحماس للمنطقة مضى بالبعض الى هذه الدرجة. وقد وعدنا بتوفير منطقة اضافية لأغراض التوسع, واذا ما تم الوفاء بهذا الوعد, فإننا عند التزامنا بتأجير الأرض الجديدة والمشروع في مرحلة تداول الاوراق ايضاً, اي قبل الشروع في التنفيذ الفعلي. والآن هنا اتصالات مع بعض الشركات الامريكية لانتاج سيارات ذات مقود أيمن, في ضوء رغبة هذه الشركات في الاستثمار بالمنطقة وسأقوم بزيارة للولايات المتحدة خصيصا لمناقشة هذا الموضوع, فهذه الشركات مهتمة بأن تكون لها مخازن عملاقة في المنطقة الحرة بجبل علي, تجلب اليها هذه السيارات في صورة قطع مفككة, ويتم تجميع السيارات في جبل علي, ثم تعرض في المنطقة الحرة للسيارات. وهذه المنطقة اصبحت الآن محط انظار كل دول المنطقة, وقد ذكر لي رئيس شركة جنرال موتورز ان شركته لديها مشروع جديد في الفلبين, ولكن المسؤولين بالشركة تمهلوا في الانطلاق بهذا المشروع ليدرسوا اولاً التطورات المتعلقة بالمنطقة الحرة للسيارات في دبي وسوف نلتقي قريباً لاجراء المزيد من المشاورات, ذلك ان الامريكيين بسبيلهم الى التوجه في قطاع السيارات الى القارة الافريقية, وهم يريدون منطقة قريبة من القارة تربطها بها خطوط ملاحية, ودبي مؤهلة لتكون هذه المنطقة. مبنى الدائرة الجديد يقطع انجاز مبنى الجمارك الجديد اشواطاً متلاحقة, فمتى تتوقعون الانتهاء من تنفيذه والانتقال اليه؟ والى اي حد سينعكس هذا الانتقال ايجاباً على أداء الدائرة؟ ــ لقد اجرينا دراسة, منذ عامين تقريباً, حول بيئة العمل, وقد انصب جانب من توصيات واضعي هذه الدراسة على البيئة المحيطة بالعاملين في الدائرة وضرورة الاهتمام وجعلها عنصرا يساعد على المزيد من الاجادة والاتقان والابداع في العمل, وقد رأينا ان من المهم ضمن اعتبارات اخرى عديدة ان يأتي المبنى الجديد بحيث يتيح للعاملين في الدائرة القدرة على أداء معدلات عمل أكبر وبمستويات افضل في الوقت نفسه. ويرتبط بهذا التوسع في نطاق العمل في الدائرة ففي العام 1995 كنا في دائرة جمارك دبي ننجز ما متوسطه 3500 معاملة, اما الآن فاننا ننجز 8000 معاملة يومياً, وهو رقم ليس بسيطاً, وفي اعتقادنا انه ما من دائرة جمارك في اي دولة عربية تصل الى انجاز هذا الرقم يومياً, ونحن نتعامل مع مليونين ومئتين وخمسين الف حاوية من دون الاشارة الى البضائع المفككة والبضائع التي تأتي عن طريق الحمرية) . وفي ضوء هذا كله كان لا بد من مبنى جديد للدائرة يركز في احد ابعاده على توفير بيئة العمل التي تدفع الى المزيد من النشاط والمزيد من الجودة والابداع والافكار الجديدة, خاصة وان اعمالنا كلها في الدائرة تقوم على افكار يطرحها العاملون بالدائرة وتتبناها مواقع المسؤولية, ونحن لا نفرق في هذا الصدد بين موظف صغير او كبير, بل نبادر بتبني الافكار الجديدة التي تخدم العمل والقيام بتطويرها وتنفيذها. ونحن نتوقع ان ينتهي العمل في المبنى الجديد مع نهاية شهر ديسمبر المقبل. المركز الدائم للسجاد * يظل انشاء مركز دائم للسجاد في دبي من الموضوعات التي تعلق آمال كبيرة عليها, منذ طرح الفكرة لأول مرة قبل عامين وقد لوحظ مؤخراً وجود اتجاه قوي الى المضي قدماً بهذا الاقتراح, فهل هناك خطة في هذا الشأن؟ وما هو مداها الزمني؟ وما هي توقعاتكم بخصوص الاتجاه الى تحويل دبي الى سوق عالمية كبيرة لتجارة السجاد؟ ــ كما اشرت, هناك اتجاه في هذا الصدد منذ عامين, وقد وجه الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بأن يكون مركز السجاد مركزاً دائماً على مدار العام, وسوف يكون مقر المركز الدائم في بر دبي, وتم بحث الانشطة التي سيشهدها هذا المركز, والاتجاه هو الى تركيز الانشطة المندرجة في هذا الاطار العام في مكان واحد, ومن ثم فإن المنطقة المتوقعة للمركز الدائم هي الشندغة. وتصورنا ان هذا المركز الدائم للسجاد لن يكون مجرد مكان لبيع السجاد, وانما هو ساحة رحبة للمعارض والبيع بالجملة وللاجتماعات واللقاءات والندوات والمناسبات المختلفة المتعلقة بتجارة السجاد, تضاهي نظيراتها الموجودة في سويسرا وفي المانيا والولايات المتحدة, وفي مخططنا القيام بزيارات للمعاقل التقليدية لتجارة السجاد في هذه الدول لدراسة الانظمة المتبعة فيها وتبني ما يتناسب منها مع ظروف التجارة والحركة الاقتصادية في دبي. وهنا يطرح تساؤل محدد: هل هناك توجه لاقامة صناعة سجاد في دبي؟ وفي معرض الرد على هذا التساؤل يهمني الاشارة الى ان هذا التوجه ليس مستبعداً, والأمر متوقف على الشركات ورجال الاعمال وما يمكن ان يصلوا اليه في هذا الشأن, ولكن هل الانتاج الذي يمكن تقديمه في اطار مثل هذه الصناعة سيضاهي الانتاج الايراني؟ في اعتقادي ان المسألة لها ابعادها الاخرى, فالانتاج الايراني يعكس تاريخاً ممتداً وتراثاً متصلاً وتقاليد غير منقطعة تواصلت عبر فترات زمنية اطول مما يتصور الكثيرون. ودعني اضرب مثالاً محدداً في هذا الشأن, فالصين تصنع السجاد واليابان كذلك وبعض الدول العربية ايضاً, ولكن حين يوضع هذا الانتاج موضع المقارنة مع الانتاج الايراني, فان الامر يبدو مختلفاً بالتأكيد, بل ان هناك ايرانيين يقومون بانتاج السجاد في الصين, ومع ذلك فلا يمكن القول ان ما يقدمونه هو سجاد ايراني, على الرغم من استخدامهم للطرق التقليدية المتبعة في الانتاج في ايران. ويمكن القول ان بلدية دبي تعمل بشكل مكثف في هذا المجال ونحن على اتصال مستمر معهم, ويجري التنسيق بيننا, والتأخير في الانطلاق قدما بمشروع المركز الدائم المقترح راجع الى الحرص على ايجاد الحلول العملية لكل ما يمكن المرور به في طريق التنفيذ. وهذا بدوره مرده الى ما سبق ان اشرت اليه من ان دبي تضع نصب عينيها عنصر المصداقية وثقة العالم في مشروعاتها, وبالتالي فهي لا تطل بأي مشروع الا بعد ان تتوافر له كل المقومات الكفيلة باضافة المزيد الى رصيدها الكبير من المصداقية ومن ثقة العالم بها. الدبلوم الجمركي * يعد معهد الجمارك والدبلوم الجمركي من الموضوعات التي تحظى باهتمام خاص منكم وايضاً باهتمام عدد كبير من شباب الامارات الراغبين في دخول هذا المجال, فهل يمكن ان نتوقع جديداً في اطار هذا الاهتمام الخاص في المرحلة المقبلة؟ ــ المقدمة الأساسية التي ننطلق منها في دولة الامارات العربية المتحدة هي ان المستقبل للمتعلم, والامارات بالامكانات المتوافرة بها تحرص على التركيز على تعليم ابنائها وتطوير الكوادر المؤهلة لاقتحام سوق العمل من بين صفوفهم, ولكن البعض منهم لظروف عديدة, منها ما هو اجتماعي او اقتصادي او غير ذلك, قد حيل بينهم وبين استكمال تعليمهم, وبالتالي التحقوا بالعمل في بعض الدوائر, ومن بينها دائرة الجمارك, ونحن يهمنا ان يبادروا الى الدراسة في المجال الذي نتخصص فيه اي العمل الجمركي. وقد بادرنا بالاتصال بالمسؤولين في كليات التقنية الذين بادروا بالاستجابة لنا, وعلى رأسهم معالي الشيخ نهيان الذي ابدى كل استعداد في هذا الشأن. وكنا قد درسنا ان نقيم معهداً جمركياً, ولكن تبين لنا ان التكلفة ستكون كبيرة للغاية, بما في ذلك تكلفة المقر والكادر وتنفيذ المساقات وغير ذلك كثير, بينما في كليات التقنية تتوافر بالفعل عناصر البنية التحتية, وقد تقدمنا في هذا الصدد بدراسة قمنا فيها بعملية مسح دقيقة لاحتياجات دبي من التخصصات المختلفة, ووجدنا ان قطاع الشحن لا يمثل فيه الكادر المواطن حتى 4% من اجمالي العاملين فيه, وان معظم العاملين فيه هم من الآسيويين الذين لا ميزة لهم الا انخفاض اجورهم, وبعضهم ليست لديه خبرة في العمل بهذا القطاع, وخبرته اكتسبها من خلال العمل هنا, وكذلك فإن الدول العربية ليست لديها دراسات متخصصة في مجال كالتخليص وغيره. ولدى طرح السؤال عن السر في عدم تشغيل المواطنين في هذا القطاع, اثيرت اعذار من نوعية ان المواطن لا يرغب في العمل في هذا الميدان وليست لديه خبرة به. ومن هنا بدأنا بالدبلوم الذي اسميناه دبلوم التجارة والنقل ولم نسمه بالدبلوم الجمركي لأننا نعتبر أنفسنا جزءاً من عالم التجارة والنقل الرحب. ومن هذا المنطلق استوعبنا الطالب الذي يعمل في الصباح, ويدرس في المساء لنيل هذا الدبلوم, بحيث تستمر الدراسة لمدة ثلاث سنوات, يتخرج الدارس بعدها بحصوله على هذا الدبلوم, ليصبح مؤهلاً للعمل في الجمارك وفي الموانىء وفي المطار وفي النقل بكل أنواعه وفي الشركات الخاصة وخاصة شركات الملاحة, وهكذا اتحنا فرصة امام المواطنين للحصول على دبلوم في هذا التخصص النادر والمطلوب. وقد تخرجت دفعة, مؤخراً, وسوف تلتحق بالعمل, وهناك مجموعة ستلتحق بالعمل في دائرة الجمارك والباقي سيتم توزيعه على بعض الشركات والمؤسسات الخاصة التي ابدت ترحيبها بهذه الخطوة. في مواجهة السوق الرمادية * يعود الحديث عن ظاهرة السوق الموازية او الرمادية الى التجدد بين الحين والآخر, فهل يمكن القول ان القرار الاخير الذي اتخذه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بضرورة الحصول على موافقة الوكيل قبل استيراد السيارات قد وضع نهاية للشكوى في هذا الصدد؟ والى اي مدى تتوقعون النجاح للدعوة الى تطبيق هذا القرار على مستوى باقي الامارات خاصة وان وكلاء السيارات قد أكدوا هذه الدعوة وطالبوا بها أكثر من مرة مؤخراً؟ ــ هذا القرار تم تطبيقه في دبي وقضى على الكثير من اوجه الشكوى التي كانت مثارة ومطروحة في السابق, وبقي الانطلاق به قدماً لسد السبيل امام بعض الروافد او المسارب الجانبية, ومن المؤكد انه اذا تم تعميمه على مستوى الدولة, فاننا سنكون قد نجحنا بنسبة 100% في القضاء على ظاهرة السوق الرمادية او الموازية في قطاع السيارات. وهذه المبادرة لا شك في أنها مبادرة حكيمة وتنعكس بما فيه صالح جميع الاطراف المعنية, وهناك توجه في أبوظبي للأخذ بها ونأمل ان تبادر الامارات الاخرى الى اعتمادها كذلك, حيث انها لا تضمن مصالح الوكيل فقط وانما تأخذ في الاعتبار ايضاً حماية المستهلك بدوره حيث تضمن له خدمات ما بعد البيع التي تحرمه منها السوق الموازية. النظام المنسق اتخذ النظام المنسق في التعرفة الجمركية مساره في الأطر التنظيمية, فهل لكم في القاء الضوء على أهمية هذا النظام والتسهيلات التي يوفرها اخذا في الاعتبار الجهود الكبيرة التي بذلت في اعداده؟ ــ النظام المنسق في التعرفة الجمركية هو نظام شامل يوزع السلع, حيث يعطي لكل سلعة رقماً محدداً, فالبن على سبيل المثال له رقم في هذا النظام واذا خلطت بمواد اخرى تأخذ رقما مختلفا وهكذا. وقد عملنا على انجاز هذا النظام لمدة عامين كاملين وانتهينا منه بالفعل, ودولة الامارات تعد في مقدمة الدول العربية التي حصلت على احدث ما قدمته منظمة الجمارك العالمية في هذا الشأن, وبعض الدول طلبت منا هذا النظام للقيام بدراسته تمهيداً لتبنيه والأخذ به مع امدادنا بملاحظاتها في هذا الشأن, وهو معد باللغتين العربية والانجليزية, وقد اصدرناه باسم مجلس الجمارك, وقد تم ادخاله في اجهزة الكمبيوتر ليتحول من مجلد ضخم الى قرص مدمج صغير يسهل التعامل معه. واذا ضربنا مثلاً بالالياف فإننا نجد ان كل نوع منها يحمل رقما سداسياً وآخر رقمين يتركان بحيث اذا اضيف جديد على نوع العينة يمكن تمييزه رقمياً. وأهم انجاز, في اعتقادي, هو انه بعد جهد هذه السنوات في اعداد هذا النظام اصبح لدينا أربعة موظفين مواطنين متخصصين في كل ما يتعلق به, وهم يشكلون كسباً كبيراً نعتز به, ونحن ستعد للمزيد من تأهيلهم باعتبارهم من أصحاب الخبرات النادرة على مستوى الوطن العربي. حوار ـ كامل يوسف

تعليقات

تعليقات