ممدوح البلتاجي في حوار لـ (البيان) : زيارة محمد بن راشد لمصر مقدمة لتطوير افاق التعاون بين البلدين

في حديث خاص لـ (البيان) أبدى الدكتور ممدوح البلتاجي وزير السياحة المصري اعجابه بتجربة دبي الرائدة في مجال التسوق السياحي , واعتبرها نموذجا يحتذى ويمكن الاستفادة من ايجابياته في توفير أسباب النجاح لمهرجان التسوق السياحي في مصر... والمقرر تنظيمه خلال شهري يوليو واغسطس من هذا العام. وكان الدكتور البلتاجي قد رحب بدعوة (البيان) لزيارتها والحوار المفتوح مع كتابها ومحرريها في نهاية أيام سوق السفر العربي (الملتقى عام 1998) الذي قام بافتتاحه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لكن ظروفا طارئة حالت دون عقد اللقاء في موعده, مما استدعى اجراء الحوار معه في الطائرة التي اقلته خلال رحلة العودة الى القاهرة. - في تقديرك ما هي أبرز معالم النجاح التي اسفرت عنها تجربة التسوق السياحي في دبي؟ ــ مما لاشك فيه ان التجربة حققت أغراضها المستهدفة كاملة, سواء على صعيد الجذب السياحي وسواء على صعيد الترويج التجاري لشتى المعروض من السلع والمنتجات العربية والعالمية, وأحسب لذلك ان عناية دبي بتوفير مقدمات البنية التحتية على نحو متكامل, اضافة الى اسلوب عرض السلع بطريقة حديثة وجذابة, وكذا الاغراءات الخاصة بتخفيض الاسعار شكلت في مجموعها العامل الرئيسي الذي جعل من التسوق متعة وفائدة محققتين, فيما نجح الملتقى في ان يفرض نفسه كحدث سياحي غير مسبوق على الخريطة العربية والاقليمية! - وعلى صعيد تجربة مصر المرتقبة لمهرجان التسوق السياحي... لماذا تحدد موعده في ذروة موسم السياحة العربية الى مصر وليس في فترة انحسارها شتاء حتى يكون عامل جذب وترويج وانتعاش؟ ــ ان مصر في طريقها الى اجتياز ازمتها السياحية الطارئة عام 1997 بشكل يدعو الى الارتياح والتفاؤل, اعني على صعيد السياحة الدولية الى مصر, اما على صعيد السياحة العربية فقد كان التجاوب والدعم القومي أكثر مما توقعنا, حيث ارتفعت معدلاتها مؤخرا بنسبة 15%, وعلى سبيل المثال فقد بلغ عدد السائحين من الاخوة العرب عام 1997 نحو 966 الفا من اجمالي اربعة ملايين سائح, فاذا وضعنا في الاعتبار ان السائح العربي يفضل السياحة في الغالب مع اسرته, وهو الاكثر انفاقا والاكثر في مدة الاقامة, فضلا عن تكراره زيارة مصر عاما بعد عام, من هنا تتأكد مؤشرات النجاح المتوقع لمهرجان التسوق الذي يتزامن موعده مع ذروة موسم السياحة العربية الى مصر, بحيث يتحقق للسائح العربي فائدة مزدوجة! - هل هناك مميزات جذب اضافية للسياحة العربية خلال مهرجان التسوق؟ ــ المميزات كثيرة, وضمن أولوياتها شعور السائح العربي بالراحة والامان على اسرته وهو في محيط عربي يتحدث بلغته ولا يختلف مع عاداته وتقاليده, ومن هنا يأتي حرصنا على التعارف والتواصل وتمتين اللحمة العربية بين شعوب أمتنا, بعد ذلك هناك التخفيضات المحققة التي تصل الى 40% لاسعار السفر على الخطوط المصرية والسورية كذلك, وكذا المطاعم والاقامة بالفنادق, وحصول السائح العربي في مناطق السوق الحرة وعلى قيمة الضرائب المقررة على مشترواته في نهاية جولته التسويقية, في الوقت الذي اصبح حصوله على تأشيرة دخول مصر ميسرة بمجرد وصوله المطارات, والموانئ, وسهولة اجراءات اصطحابه لسيارته أو يخته وأي عدد من المرافقين الى جانب الاقامة لمدة عام في المتوسط! - غالبا ما تقتصر زيارات السائح العربي على القاهرة والاسكندرية... هل هناك ثمة عوامل جديدة لجذبه الى مناطق اخرى او منتجع سياحي جديد؟ ــ كان ذلك في الماضي, ولكن مع مطلع الثمانينات اصبحت السياحة الشاطئية جاذبة للسائح العربي وخاصة في منتجعات البحر الاحمر وسيناء والساحل الشمالي, حتى ان الكثير من السائحين العرب يفضلون الان التوجه مباشرة لقضاء اجازاتهم الصيفية والشتوية في هذه المنتجعات, علما بأن دخل السياحة الشاطئية والترفيهية فاق الان دخل السياحة التقليدية في المناطق الاثرية والحضارية, الامر الذي شجع شركات السفر والسياحة الى تنظيم رحلات دورية للطائرات الشارتر (العارضة) من العواصم الخليجية والاجنبية للاستمتاع بمباهج المنتجع السياحي الشاطئي والترفيهي. والشاهد ان اباحة حق تملك الاخوة العرب للعقارات في مصر, اسهم بشكل كبير ومباشر في زيادة معدلات السياحة العربية الى مصر, لكننا لم نقتصر عوامل الجذب عند هذا الحد, حيث يشهد مهرجان التسوق هذا العام احتفالات مهرجان الاغنية العربية التي يشارك فيها المنع نجوم الغناء في الوطن العربي, ومهرجان الحصان العربي واخر لصيد الاسماك, وأوبرا عايدة, اضافة الى سوق مصغر لمعرض الكتاب العربي, وتنظيم سلسلة الليالي المسرحية والغنائية والفنون الشعبية واثراء برامج التلفزيون بشكل خاص! - في المؤتمر الاستثنائي الذي بادر وزراء السياحة العرب الى عقده بالقاهرة من 14 الى 15 يناير الماضي ماذا تم ازاء تنفيذ قراراته الخاصة بدعم السياحة العربية الى مصر؟ ــ القرارات عكست روح التضامن الايجابي مع مصر للتخفيف من وطأة الاضرار التي اصابت السياحة, عبر تخفيض اجور السفر بالجو اليها, وافساح مساحات لتشجيع السياحة العربية الى مصر في اجهزة الاعلام العربية بالمجان, وبعض هذه المقررات تم تنفيذها بالفعل, وغيرها لايزال قيد التنفيذ, خاصة وان بعض شركات الطيران العربية تابعة للقطاع الخاص وليست للدولة, ونعتقد ان هذه القرارات سوف يكون لها دورا ايجابيا في تعديل شعار مؤتمر وزراء السياحة العرب ازاء اختيارهم لعام 1998 عام السياحة العربية الى مصر! - كيف ترى ملامح مستقبل السياحة في مصر؟ ــ كافة الدراسات والاستطلاعات وكذا خطط ومشاريع السياحة في مصر تبشر بالازدهار والنمو, فاذا كان عدد الغرف الفندقية المحجوزة تصل يوميا الى 76 الف غرفة, فسوف تتحقق زيادتها بعد استكمال بناء وتجهيزات الفنادق والمنتجعات السياحية الجديدة الى 250 الف غرفة يوميا بنهاية عام ,2000 ولدينا من الاحصاءات الرسمية ما يؤكد على ان عدد المشاريع السياحية والترفيهية الجاري تنفيذها حاليا 603 مشاريع بكلفة 30.9 مليار جنيه علما بأن المشاريع التي لا يلتزم اصحابها بتنفيذها في موعدها حسب العقود المبرمة يتم شطبها وسحب الاراضي المخصصة لها بأثمان تشجيعية زهيدة, وهذا التطور المنشود لا يقتصر على زيادة طاقة الايواء الفندقي وغرف الاسكان السياحي فحسب, وانما يشمل ايضا تنوع المنتجع السياحي مثل سياحة السفاري أو السياحة الدينية والبيئية والبحرية والنيلية والرياضية حيث يجري العمل الان على قدم وساق لاخرج جولة سياحية للمزارات التي شهدتها رحلة العائلة المقدسة للسيد المسيح والسيدة مريم الى مصر. - اذا كان العرب يعرفون كل شيء عن مصر عبر الصحف والسينما والتلفزيون ويقبلون لذلك على السياحة طوعا... فلماذا كل هذه الجهود المبذولة لتنشيط السياحة العربية الى مصر؟ وهل يعني ذلك المنافسة مع غيرها من الدول العربية في هذا المجال؟ ــ نحن نرفض المنافسة ونقبل بالتكامل السياحي مع الدول العربية, فلكل منها ما يميزها في المنتجع السياحي, ولذلك تطمح الى وضع اجندة للسياحة العربية, وان تتبادل فيما بينها التجارب السياحية ودورسها المستفادة, ومن هنا لم نجد ثمة غضاضة في ان نطلب من امارة دبي الشقيقة ان تزودنا بتجربتها الرائدة في مجال التسوق السياحي وقد استجابت مشكورة وفورا, وخلال لقائي بالفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي, وزير الدفاع, وجهت له دعوة رسمية لزيارة مصر وأعرب عن ترحيبه بتلبية الدعوة في وقت لاحق, كما ابدى سموه مشاعره الكريمة تجاه مصر ودعمها وتعميق التعاون معها لصالح الشعبين, مما يشكل في المنظور القريب نقطة انطلاق كبيرة وايجابية لتطوير العلاقات المشتركة, علما بأن حجم التبادل السياحي بين البلدين ارتفع خلال الربع الاول من هذا العام بنسبة 17%. اما القول بأن العرب ليسوا في حاجة الى حملات لترويج السياحة الى مصر, فهو ادعاء خاطئ, وذلك ان هناك الكثير الذي يجب ان يعرفوه عن مصر, سواء بالنسبة للامكانات السياحية الجديدة وتنوع المنتجع السياحي والتسهيلات المتاحة في هذا الشأن, وسواء على صعيد التعرف على مجالات وقوانين الاستثمار, او الترويج العقاري, وكذا ما تزخر به مصر من اثار ومعالم حضارية ومزارات دينية وابداعات ثقافية, ولأن السائح العربي الاولى بالرعاية, من هنا كانت قوافل تنشيط السياحة التي تجوب العواصم العربية دوريا, ومعارض المنتجات المصرية, ومعارض الاستثمار العقاري, وانشاء شركة متخصصة للعلاقات العامة للقيام بمهام التعريف بمصر وتسويق منتجاتها السياحية. - بينما بلغ عدد السياح الى مصر عام 1982 مليون سائح عربي واجنبي وصل عام 1997 الى نحو 4 ملايين سائح, الا انه يلاحظ مع ثبات او نمو نسبة السياحة العربية الى مصر ان السياحة الاجنبية لاتزال متعثرة, وبعض الدول الاجنبية لاتزال تفرض حظرا على السياحة الى مصر (لا نسأل لماذا؟ ولكن متى تستعيد السياحة الاجنبية الى مصر سابق زخمها وازدهارها وكيف؟ ــ لم يعد للاجراءات الأمنية دورا في هذا الشأن, اذ ان كافة الوفود الصحفية واصحاب شركات السياحة ووكلاء شركات السفر العالمية باتت مطمئنة الان على توافر الضمانات الامنية والى نبذ الشعب المصري للارهاب, ولكن هناك حربا سافرة ومقنعة يشهدها الاعلام الغربي في محاولة لضرب السياحة الى مصر, واول الغيث كما يقولون قطرة, فهاهو التقرير الذي اعده وفد شركات السياحة والاعلام المهني والجماهيري الياباني الذي طاف مصر طولا وعرضا يؤكد على أمن وأمان السياح في مصر ويشيد بالاجراءات الامنية الجديدة ايذانا بالغاء الحظر المفروض على السياحة اليابانية الى مصر, وهاهي المقالات تتوالى في الصحافة الفرنسية والبريطانية تشيد بالامكانات السياحية وتنوع المنتجع السياحي في مصر ونجاحها في تطوير الاجراءات الأمنية, والامر كذلك في بقية الدول العربية وامريكا وامريكا اللاتينية, وصحيح ان نسبة السياحة الاجنبية الى مصر تضاءلت, لكنها أخذة في التحسن تدريجيا, وهذا التحسن مؤشر جيد لمزيد من التحسن الكمي والكيفي تباعا! أجرى الحوار: يوسف الشريف

تعليقات

تعليقات