في دراسة بالنشرة الاقتصادية للبنك البريطاني: تنويع مصادر الاقتصاد الاستراتيجية الرئيسية لدول مجلس التعاون

يعد موضوع تنويع مصادر الاقتصاد القضية الرئيسية الاستراتيجية لدول مجلس التعاون من اجل تقليل الاعتماد على الايرادات النفطية وذكرت دراسة مهمة وردت في النشرة الاقتصادية للبنك البريطاني أن هذا التوجه يعتبر في بعض جوانبه استجابة للتوقعات بانخفاض احتياطياتها من النفط وفي البعض الآخر تقديرا للحاجة إلى ايجاد فرص عمل للشباب من المواطنين الذين تتزايد اعدادهم بسرعة يوما بعد يوم. مناطق الاعمال المتكاملة والحرة وتعتبر الآلية المفضلة لتنويع مصادر الاقتصاد في كافة دول مجلس التعاون الخليجي, مع تفاوت درجات تطبيقها, هي تطوير الصناعة أو تشجيعها, مع التركيز بصفة خاصة, في العديد من الحالات, على الصناعات التحويلية, وقد اعتمد هذا التطوير في بعض دول المجلس التي تمتلك مصادر هيدروكريونية كبيرة, على تكرير البترول وتسييل الغاز وانتاج البتروكيماويات, وفي بعض الدول الاخرى التي يوجد بها مصادر محدودة تم تطوير الصناعة عن طريق اقامة مشاريع كبيرة تمتلكها الدولة مثل مصانع صهر الالومنيوم أو عن طريق الدعم والحوافز التي تقدم للمشاريع الخاصة. ومن بين الآليات التي طبقتها دول مجلس التعاون الخليجي توفير مساحات كبيرة من الارض للصناعة, وتشير آخر الاحصائيات إلى ان حوالي 70.000 هكتار من الاراضي العامة والخاصة في دول المجلس قد تم تخصيصها للاغراض الصناعية, منها حوالي 20.000 هكتار في المملكة العربية السعودية وحوالي 25.000 هكتار في الامارات العربية المتحدة. وهناك توجهان اساسيان لتوفير مثل هذه الارض, احدهما ما يمكن ان يسمى بالمنطقة الصناعية (التقليدية) هذا المفهوم الذي يرجع تاريخه إلى عام 1950, يشمل توفير الارض والبنية الاساسية والخدمات من قبل الدولة, وعادة ما تكون باسعار مدعومة, ومجانا في بعض الحالات, ويخضع المستثمر الذي يمنح أو يحصل على تلك الارض للمعايير القانونية والتنظيمية القومية والمحلية السائدة, فهو مسؤول عن تنفيذ شروط الترخيص واتخاذ الاجراءات الادارية للمشروع اضافة إلى تطويره وتسويقه, ويتجسد هذا المفهوم على سبيل المثال في المناطق الصناعية الكبيرة في الدمام وجدة والرياض وغيرها من المدن في المملكة العربية السعودية, وفي المناطق الصناعية البلدية في المدن الخليجية الكبيرة مثل دبي والكويت. المناطق الحرة وتمثل المناطق الحرة توجها آخر اكثر حداثة بدأ في منتصف الثمانينات, ويشمل مفهوم المنطقة الحرة, في ابسط صورة, ايجاد بيئة تنظيمية جديدة اكثر تحررا من النظام السائد, وتوفر عادة حرية الملكية والادارة والاعفاء من الضرائب والرسوم, في اطار دول مجلس التعاون الخليجي, تستهوي فكرة المنطقة الحرة المستثمرين الاجانب بشكل خاص, حيث يخضعون في حالة عدم وجودها, في معظم دول المجلس, لضوابط قانونية على ملكيتهم للمشاريع الصناعية وغيرها. لقد بدأت فكرة المناطق الحرة في دول مجلس التعاون الخليجي بانشاء المنطقة الحرة لجبل علي في دبي, التي تم افتتاحها رسميا في عام 1985 ومازالت تعتبر حتى الان اكبر المناطق الحرة واكثرها نجاحا في المنطقة, ففي نهاية عام 1997 كانت المنطقة الحرة لجبل علي تضم 1229 شركة استثمارية من 77 بلدا, منها 294 شركة تمتلك تراخيص صناعية, وفي عام 1996 كانت واردات جبل علي تمثل 20% من واردت امارة دبي, والصادرات واعادة التصدير تمثل 36%, ورأس المال المستثمر في الصناعة يمثل 39% والعمالة المستخدمة في التصنيع تمثل ايضا 39%. وتجدر الاضافة ان احد العناصر الهامة في تسويق فكرة المناطق الحرة تتمثل في توفير الادارة المركزية, فالمناطق الحرة تقدم عادة مركزا متكاملا يوفر للشركات الاستثمارية مجموعة شاملة من الخدمات تضم الدورة المستندية والعلاقات الحكومية والخدمات الادارية, ومرة اخرى يعتبر هذا العامل احد العوامل المغرية للمستثمرين الاجانب الذين يضطرون في حالة عدم توفر هذه التسهيلات إلى التعامل مع العديد من المؤسسات الوطنية والمحلية للحصول على التراخيص والتصاريح والموافقات. ويتضح مدى الاغراء التي تمثله فكرة المناطق الحرة من سرعة انتشارها, فمنذ انشاء المنطقة الحرة لجبل علي, تم انشاء خمس مناطق حرة جديدة في الامارات العربية المتحدة, في عجمان ومطار دبي الدولي والفجيرة, ومطار الشارقة الدولي وام القيوين, وتبلغ المساحة الاجمالية المخصصة للمناطق الحرة في دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحاضر, حسب تقديراتنا, ما يزيد على 10.000 هكتار, كما يجري التخطيط لانشاء ما لا يقل عن ثلاث مناطق حرة اخرى أو يزيد في دول مجلس التعاون الخليجي, فقد اعلنت أبوظبي عن خططها لانشاء منطقة حرة تتكلف ثلاثة مليارات دولار امريكي على جزيرة السعديات التي تبلغ مساحتها 3.500 هكتار, وقامت البحرين بتخصيص 120 هكتارا لانشاء منطقة صناعية حرة بجوار ميناء الحد الجنوبي, كذلك قامت الكويت برصد مخصصات لانشاء منطقة تجارية حرة على مساحة 26 هكتارا بميناء الشويخ, وفي ايران تم انشاء منطقة تجارية حرة على جزيرة كيش ويتم التخطيط لانشاء منطقة صناعية حرة كبيرة في جزيرة خرج. مناطق الاعمال المتكاملة وقد ظهر مفهوم ثالث يعتبر جديدا على المنطقة, هو مناطق الاعمال المتكاملة, وقد نمت هذه الفكرة في الدول الغربية كتطور للمناطق الصناعية التقليدية, فمنذ عام 1950, حاولت العديد من المدن والبلديات في الغرب توحيد انشطتها في مجال الصناعات التحويلية وغيرها من الانشطة التجارية بإيجاد مناطق صناعية في ضواحي المدن ومع تطور هذه الفكرة, ظهرت الحاجة إلى ايجاد مناطق تجارية متخصصة, حيث كان الاستخدام الاساسي للارض لاغراض المكاتب أو الصناعات الخفيفة, وفي مرحلة لاحقة اصبحت الحماية البيئية والتصميم الجذاب والاهتمام بالمناظر الطبيعية ودمج المجتمعات العملية مع المجتمعات السكنية, عناصر هامة لفكرة مناطق الاعمال المتكاملة. ومنذ عام 1980 ظهر تطور اخر في هذا المجال تمثل في ايجاد مناطق اعمال متخصصة تخدم قطاعات صناعية بعينها, مثل المناطق العلمية والتكنولوجية, ومن اوائل المناطق التي ظهرت في العالم في هذا المجال منطقة ايرفين سبكترام ومنطقة مثلث الابحاث, ومنطقة ستانفورد للابحاث في الولايات المتحدة الامريكية, ومنطقتي مونتبيليير تكنوبول وصوفيا انتيبوليس العلميتين في اوروبا ومدينتي تسوكوما وسنشو العلميتين في اسيا, مثل هذه المناطق العلمية اثبتت نجاحا ملحوظا في جذب كبريات الشركات التي تعمل في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي وتطوير الانتاج, ففي منطقة صوفيا انتيبوليس, على سبيل المثال, تم انشاء مجمع اطلق عليه اسم (تليكوم فالي) أو وادي اجهزة الاتصالات السلكية واللاسلكية) وهو يضم كبريات الشركات العالمية في هذا المجال, مثل ايرو سباتيال, وايه تي اند تي, وديجيتال اكوبمنت, واي تي اس اي, وفرانس تيليكوم, واي بي إم, وباراداين, وتكساس انسترومنتس. لقد وصلت هذه الفكرة الان إلى دول مجلس التعاون الخليجي, وقد كشف النقاب عن اول مبادرة رسمية بهذا الخصوص في خطة دبي الاستراتيجية الخمسية للتنمية 1996 ــ 2000 والتي اقترحت فيها دائرة التنمية الاقتصادية بدبي انشاء منطقة صناعية مساحتها 1000 هكتار, وقد اوصت الدائرة ان يتم التركيز في هذه المنطقة, من بين امور اخرى, على الصناعات التحويلية, وتقديم عقود ايجار طويلة الاجل للمستثمرين, وتشجيع الربط بين الصناعات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة. هذا الاقتراح قد اصبح الان واقعا مع القرار الذي اتخذته شركة دبي للاستثمار, وهي شركة عامة تساهم فيها حكومة دبي, بانشاء منطقة اعمال متكاملة في موقع بالقرب من جبل علي تبلغ مساحته 3.200 هكتار, وقد يتوالى انشاء المزيد من مثل هذه المشروعات مع تحقق القائمين على تطوير تلك الاراضي من امكانيات هذه المشروعات كعنصر جذب للاستثمار العالمي. ويبدو لنا ان فكرة انشاء مناطق الاعمال المتكاملة, بتركيزها على التكنولوجيا المتقدمة والحماية البينية والربط الاقتصادي, تأتي في الوقت المناسب بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي, ففي ظل التوجه نحو التحرر العالمي في التجارة والاستثمار والنقل تجد دول المجلس نفسها مدفوعة تلقائيا للتحرك في الاتجاهات المواتية لدفع عجلة تنمية الاستثمار فيها. ومن الجدير بالذكر ان كافة الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي تقوم حاليا بمراجعة القيود السائدة على الملكية الاجنبية, وقد قامت البحرين بالفعل برفع كافة تلك القيود, وكانت في عام 1997 الدولة العربية الوحيدة التي ادرجتها وول ستريت جورنال ضمن الدول العشر الاكثر تطبيقا للاقتصاد الحر في العالم, كما قامت سلطنة عمان بتخفيف القيود على الملكية الاجنبية من الاصدارات الجديدة للاسهم, ويقال ان الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية تدرس اتخاذ خطوات مماثلة في الاتجاه نفسه. نستطيع بتلك ان نتنبأ بحدوث نوع من الالتقاء يجمع بين فكرة المناطق الحرة ومناطق الاعمال المتكاملة في دول مجلس التعاون الخليجي, ونتوقع انه, مع تطبيق المزيد من التحرر الاقتصادي في دول المجلس على المستويين المحلي والاقليمي, سوف يتضاءل التمييز بين المناطق الحرة وبيئة العمل التقليدية الداخلية, وسوف يحتدم التنافس بين مناطق العمل المختلفة في دول مجلس التعاون الخليجي من اجل الاستثمار, لا على مدى التحرر من اجراءاتها التنظيمية اساسا, أو سخائها في توفير الحوافز, ولكن على المزايا المحددة التي يمكن ان تقدمها للعميل. وقد تركز بعض المناطق على الاهتمام بالبنية التحية والمواصلات وامكانياتها في مناولة البضائع, وتروج اخرى لنوعية خدمة العملاء, وتتخصص غيرها في العلوم والابحاث والتكنولوجيا, وهناك فكرة ربما تكون جذابة, وقد اثبتت نجاحها بالفعل في سنغافورة, وهي الترويج لانشاء مجموعات معينة من الصناعات مثل الالكترونيات والتعبئة والتغليف والمواد الصيدلانية. وقد يتضح على سبيل المثال: ان مناطق مثل مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين في المملكة العربية السعودية ستظل تمثل عنصر الجذب الرئيسي للاستثمار في البتروكيماويات ومشتقاتها, ويبدو ان دبي وجبل علي سيحافظان على مكانتهما الريادية للاستثمار في التجارة والتخزين والتوزيع, وقد تجد مناطق الاعمال المتكاملة الخاصة موقعها الملائم بفضل الجودة والكفاءة في توفير الخدمات للمستثمرين أو بتقديم مراكز خدمات متكاملة تحت ادارة مركزية. خطة دبي الاستراتيجية للتنمية لقد تجسدت رؤية حكومة دبي للعصر الذي يقل فيه الاعتماد على النفط في خطة دبي الاستراتيجية للتنمية, التي حددت بالتفصيل الاهداف الاقتصادية للفترة 1996 ــ 2000, مع تصور للتنمية الاقتصادية في دبي حتى عام 2030. وحيث اننا لا نبعد كثيرا عن منتصف الطريق للسنوات الخمس الاولى من الخطة, فان هذا الوقت يبدو مناسبا لاستعراض مدى تقدم اقتصاد دبي بالنسبة لاهداف الخطة, ولالقاء الضوء على بعض الفرص التي تحددها الخطة وتقترحها. لقد كانت توقعات الخطة بالنسبة للفترة 1996 ــ 2000, ان يتم تحقيق نسبة نمو سنوية قدرها 5% كنمو حقيقي لاقتصاد دبي بصفة عامة, والواقع ان دبي تجاوزت هذا الهدف بكثير في عام 1996, فبلغت نسبة النمو في الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي 7.8 في المائة (اسمي 9.2 في المائة) أو اعلى من ذلك بكثير في بعض القطاعات مثل النقل والعقارات. ولو نظرنا إلى اهداف الخطة على المدى البعيد, لوجدنا انها تهدف إلى الوصول بدبي إلى وضع (اقتصاد متقدم) بحلول عام 2010, وإلى وضعها على قدم المساواة مع الدول المتقدمة بحلول عام 2030 في ثلاثة مجالات رئيسية هي: الديناميكية الاقتصادية ومستوى الحياة والتكامل الاقليمي ويعتبر هذا الاتجاه مفيدا للغاية بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي, فلا شك ان المنطقة بحاجة إلى استثمارات جديدة خصوصا لايجاد فرص عمل للشباب, وان الكثير من الاستثمارات الجديدة لابد أن تأتي من القطاع الخاص, وان يكون للمستثمرين الاجانب دور هام يلعبونه, من بين العناصر الرئيسية في جذب الاستثمار الاجنبي توفير الموقع المناسب الذي يخفض المشاكل الادارية للعمل إلى اقل حد ممكن, ويترك للمستثمرين فرصة التركيز على الانتاج والتسويق, وبهذا المفهوم يمكن لمناطق الاعمال المتكاملة ان تقدم للمستثمر عرضا فريدا لتنمية مبيعاته. وتتمتع الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي على وجه العموم, ببنية تحتية متطورة نسبيا وبيئة ضريبية, ومالية معتدلة وتوجه عام نحو اقامة المشاريع الخاصة, كما تقدم ايضا (بدرجات متفاوته) نمطا مغريا للحياة والمحيط الاجتماعي, وبذلك تلبي بعض العناصر المطلوبة لجذب الاستثمار الاجنبي. اذا استطاعت مناطق الاعمال المتكاملة وغيرها من المناطق الصناعية في دول مجلس التعاون الخليجي ان تقدم نفسها للمستثمرين بهذه المعايير فسوف تنافس مناطق الاعمال الكبرى المعروفة في العالم مثل هونج كونج وسنغافورة, وستكون بحاجة إلى جذب العملاء بابراز عناصر تميزها عن تلك المناطق. وحيث ان المنافسة في مجال انشاء مناطق الاعمال قد بدأت بالفعل فربما كان من المناسب التنويه إلى ان عناصر جذب الاستثمار الاجنبية تشمل ايجاد بيئة تنظيمية توفر حرية التملك ونظاما قانونيا مستقرا وواضح ايحمي حقوق المستثمرين وبنية تحتية كافية تسهل القيام بالعمل, ولا شك ان هذه المهمة من السهل تحقيقها كما هو واضح من النجاح المتواصل للمنطقة الحرة لجبل علي في جذب المستثمرين من مختلف انحاء العالم, وهناك فرصة لمناطق الاعمال المتكاملة الجديدة والمنطقة الحرة في دول مجلس التعاون الخليجي للاستفادة من هذا الانجاز والتوسع فيه, واذا ما نجحت في ذلك فانها قد تبرهن على انها الآلية الصحيحة, ليس فقط لايجاد حافز جديد على تنويع مصادر الاقتصاد, ولكن ربما لتحول اقتصادي حقيقي للمنطقة. وتحدد الخطة على وجه الخصوص هدفا تسعى إلى تحقيقه وهو الحفاظ على نسبة النمو الحقيقي لدبي عند معدل 5% في السنة حتي عام 2015, ووفقا لتقديرات الخطة فان مساهمة قطاع النفط في الاقتصاد سوف تقل تدريجيا, لذلك لابد ان يحافظ القطاع غير النفطي على نسبة عالية من النمو تتراوح ما بين 5.6% و6.9% في السنة. في الوقت نفسه, تتوقع الخطة حدوث تباطؤ في النمو السكاني, من المعدل الذي ساد في الفترة 1990 ــ 1995 وهو 7.6% في السنة إلى معدل 3% في السنة من عام 1896 حتى عام 2015, لذلك من الواضح ان اقتصاد دبي لابد ان يتحول من الانشطة التي تعتمد على العمالة المكلفة إلى تلك التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة, واذا ما تحقق ذلك في الوقت نفسه الذي تتم المحافظة فيه على معدلات عالية من النمو الاقتصادي فسوف يرتفع دخل الفرد بصفة مضطردة, والواقع ان الخطة تحدد هدفا لنصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي قدره 21.700 دولار في عام 2015, وهو يضاهي العديد من اقتصاديات الدول الصناعية اليوم. وبالنسبة للاهداف المحددة للقطاعات المختلفة, فان التجارة حسب تصورات الخطة, ستبقى هي اكبر القطاعات الرئيسية للاقتصاد ويأتي النقل والاتصالات في المرتبة الثانية, ومن المتوقع ان يحافظ هذان القطاعان على معدل نمو تتراوح ما بين 8 إلى 10% في السنة, وهي نسبة تفوق بكثير معدلات النمو الاقتصادي بصفة عامة, لذلك فان الخطة تعتبر قطاعي التجارة والنقل, إلى حد ما (القاطرة) التي تقود اقتصاد دبي. والواقع ان معدل النمو السنوي لدبي فيما يتعلق بقطاعي التجارة والنقل تراوح في السنوات الاخيرة ما بين 10 و12%, وفي عام 1997 حقق مطار دبي الدولي معدل نمو في حركة المسافرين قدره 14%, وحققت قرية دبي للشحن زيادة قدرها 16% في شحن البضائع عن السنة السابقة, وفي نهاية عام 1997 وصل عدد الشركات الاستثمارية في المنطقة الحرة لجبل علي 1229 شركة. ومن ناحية اخرى فان التكامل الاقتصادي الذي يجري العمل الان على تحقيقه في دول مجلس التعاون الخليجي يحمل في طياته وعدا بايجاد فرص جديدة في مجالي النقل والسياحة والاقليميين, وعلى ضوء ذلك تبدو اهداف الخطة واقعية أو حتى متحفظة. وربما كانت الخطة تشتمل على عنصر اكثر طموحا, وهو الاقتراح الذي تقدمه بشأن الحافز الجديد للصناعات التحويلية في دبي, وتدعو الخطة بالتحديد, إلى رفع معدل النمو بالنسبة للقطاع الصناعي من 1.1% في السنة خلال الفترة 1991 ــ 1995 إلى 7% في السنة كمعدل نمو حقيقي خلال الفترة 1996 ــ 2000. لقد سجل القطاع الصناعي بالفعل معدل نمو قدره 5.8% في عام 1996, ومن بين العناصر الجديدة التي ساهمت بصفة خاصة في نمو الصناعة كان قيام بلدية دبي بإنشاء المنطقة الصناعية الجديدة بجبل علي في عام 1995 على مساحة 1.380 هكتار بجوار ميناء جبل علي, وكذلك فإن منطقة الاستثمار المتكامل تشكل مبادرة اخرى يساهم فيها القطاعان العام والخاص لتطوير الصناعة التحويلية في دبي. وهناك اجراءات اضافية محددة تقترحها الخطة لتشجيع الصناعة التحويلية, هي: -آ انشاء وكالة للتنمية الصناعية. -آ توفير التمويل لبعض المشروعات الصناعية المنتقاة. -آ تقديم مجموعة من الحوافز الخاصة لتشجيع نقل التكنولوجيا. اما فيما يتعلق بقطاعات الخدمات, فان الخطة تؤكد على ضرورة التحول الشامل من الانشطة ذات القيمة المضافة المنخفضة إلى الانشطة ذات القيمة المضافة العالية, وربما كانت قطاعات الخدمات في الواقع هي اقل القطاعات انتاجية واكثرها نموا في استيراد العمالة, ووفقا لاحصائيات بلدية دبي وصل تعداد السكان في دبي عام 1996 إلى 738.534 نسمة, بزيادة قدرها 10% عن تعداد عام 1995, وتعكس نسبة الذكور إلى الاناث وقدرها 2:1 استمرار تفوق نسبة الذكور في القوى العاملة. وتحدد الخطة أنواع الخدمات التالية التي تحتل الاولوية في القضية الاقتصادية لدبي: -آ الخدمات المالية. -آ الدعم التجاري والتقني والخدمات الاستشارية. -آ خدمة تكنولوجيا المعلومات. -آ التعليم والتدريب. -آ الخدمات الصحية. وربما امكن الاضافة ان اية صناعة جديدة و نشاط جديد للخدمات اثبت كفاءته في استخدام القوى العاملة وقدم سيلا لتطور المهارات والمستقبل المهني للعاملين, سيكون جديرا بالتشجيع. وسوف يعتمد تنفيذ الخطة الاستراتيجية للتنمية على الجهود المشتركة للحكومة والقطاع الخاص, فمن المنتظر ان يلعب القطاع الخاص, وكبار رجال الاعمال المحليين بوجه خاص, دورا رئيسيا في تحقيق اهداف الخطة, وقد حددت الخطة هدفا يتراوح ما بين 8 إلى 10 مليارات درهم في السنة في الاستثمارات الجديدة خلال الفترة 1996 ــ 2000 (مقابل حوالي 7.6 مليارات درهم في عام 1995) ووفقا لتقديراتنا فان هذا الهدف ربما يشمل ستة إلى ثمانية مليارات درهم في السنة في استثمارات جديدة من قبل القطاع الخاص, بما في ذلك الاستثمار الاجنبي الخاص. وحتى يمكن تحقيق اهداف الخطة بالكامل, فان حكومة دبي تقدر الحاجة إلى وجود اطار قوى للدعم, فالخطة تدعو بالتحديد إلى ايجاد اطار مؤسسي يقوم على التعاون بين حكومة دبي والحكومة الاتحادية والقطاع الخاص, تؤيد الخطة انشاء سوق للاوراق المالية في الامارات وتوصي باتخاذ سياسة استثمارية تستقطب الشركات الاجنبية متعددة الجنسيات في صناعات معينة. وتمثل الخطة بذلك جهدا طموحا للوصول إلى مستوى عال من الاداء في اقتصاد دبي بما يعوض الهبوط في ايرادات النفط وذلك باشراك نسبة عالية من الاستثمار من القطاع الخاص, وتبين المؤشرات من العامين الاولين للخطة ان الاقتصاد يسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق هدفه, وفي بعض النواحي يتجاوز في ادائه الاهداف التي حددتها الخطة, المطلوب الان هو بذل المزيد من الجهد للتغلب على العقبات المتبقية امام الاستثمار الخاص, وخصوصا الاستثمار الاجنبي, وذلك لضمان حفاظ دبي على مكانتها التنافسية مع المراكز التجارية الرئيسية الاخرى في العالم.

تعليقات

تعليقات