صندوق النقد العربي: 78% نسبة التجارة الخارجية لدول التعاون من الناتج المحلي الاجمالي

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر أكد صندوق النقد العربي أنه على الرغم من أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تتبع سياسات اقتصادية متحررة خصوصا على صعيد التجارة الخارجية الا أن تأثير اتفاقيات الجات وقيام منظمة التجارة العالمية سوف ينعكس في خلق مناخ تجاري دولي مختلف قد يتطلب تطوير السياسات التجارية كدول المجلس لتتلاءم مع الظروف المستجدة للتجارة الدولية والتي سوف تترتب على تنفيذ اتفاقيات الجات ومنظمة التجارة العالمية. وأوضحت دراسة أعدها الدكتور جاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي أن ما سيزيد تأثر اقتصاديات دول مجلس التعاون بقيام منظمة التجارة العالمية زيادة وزن التجارة بالنسبة للناتج الاجمالي المحلي لدول المجلس مقارنة بالدول الاخرى. وفيما يتعلق بإنعكاسات نتائج جولة أوروجواي على اقتصاديات دول مجلس التعاون ذكرت الدراسة ان طبيعة اقتصاديات المنطقة تتصف بأهمية قطاع التجارة الخارجية مقارنة بغيره من القطاعات الاقتصادية الاخرى مشيرة الى أن نسبة التجارة الخارجية الى الناتج المحلي الاجمالي في اقتصاديات الدول العربية تقترب من 53% وفي حالة اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي فان هذه النسبة تصل الى 78% موضحة ان أهمية هذه النسبة مقارنة باقتصاديات دول العالم الاخرى تؤكد حقيقتين هامتين: أولهما ان اقتصاديات دول المنطقة شديدة التأثر بما يجري على الساحة الدولية وثانيهما ونتيجة لشدة تأثر اقتصاديات المنطقة بما يحدث على الصعيد العالمي فإن دول المنطقة يصعب عليها تجاهل اي ترتيبات اقتصادية دولية من شأنها لا محالة ان تؤثر بشكل أو بآخر على اقتصاديات دول المنطقة. وأشارت الدراسة الى أن أول الجوانب التي ينتظر ان تنعكس بالايجاب على اقتصاديات دول المنطقة هو ان تحرير التجارة سوف يؤدي الى مزيد من الانتعاش للاقتصاد الدولي وان تزايد النمو الاقتصادي من شأنه ان يزيد من الطلب على النفط الذي لابد وان ينعكس بالايجاب على ايرادات المنطقة وبالتالي على انتعاش اقتصادياتها. وأضافت ان تقديرات منظمة التجارة العالمية تشير بأن تطبيق اتفاقية الجات وتحرير التجارة سوف يؤدان الى زيادة الدخل العالمي بمقدار قد يصل الى 500 مليار دولار سنويا وذلك ابتداءً من عام 2005. ان مثل هذه الزيادة قد تؤدي الى ارتفاع الطلب على النفط ومع الاخذ في الاعتبار التزايد المتوقع لأهمية المنطقة في تزويد العالم بالنفط مقارنة بالدول النفطية الاخرى فان مثل هذه التطورات من شأنها ان تنعكس في شكل زيادة الايرادات النفطية لدول المنطقة. صناعات تصديرية وذكرت الدراسة ان طبيعة اقتصاديات المنطقة قائمة على أساس صناعات تصديرية سواء تعلق الأمر بالصناعة النفطية ومشتقاتها او صناعة البتروكيماويات, الحديد, الألمنيوم أو غيرها من الصناعات الهامة التي يمكن ان تقوم في المستقبل لذلك فان تحرير التجارة الدولية وتخفيض الرسوم الجمركية والقيود غير الجمركية لابد وأن يكون من صالح دول المنطقة اذا كانت صناعاتها قائمة على جدوى اقتصادية صلبة يمكنها منافسة الصناعات المماثلة على المستوى العالمي. وأكدت الدراسة ان أهمية اتفاقية الجات بالنسبة لدول المنطقة تتمثل في كونها توفر قواعد وضوابط تجارية واضحة المعالم من شأنها تحقيق الشفافية التي تحتاجها الدول النامية في تعاملها مع أسواق الدول الصناعية بالاضافة الى أهمية هذه القواعد والضوابط خاصة بالنسبة للدول التي لا تمثل أطرافا تجارية قوية من شأنها ان تفرض ارادتها بمفردها. وأشارت الى ان تحرير التجارة وانخفاض الرسوم الجمركية وزيادة المنافسة من شأنه ان ينعكس بالايجاب على تكاليف السلع التجارية خاصة بالنسبة للدول التي تستورد معظم حاجياتها من الخارج كدول المنطقة موضحة ان ازالة الرسوم والقيود الجمركية على حركة السلع وعناصر الانتاج من شأنها إتاحة الفرصة لزيادة كفاءة توظيف الموارد وإعادة توطين الانشطة الاقتصادية وفقا للمزايا النسبية لكل دولة ولكل منطقة من العالم. استثناء وأشارت الدراسة الى إن من مزايا اتفاقية الجات أنها وان رفعت شعار عدم التمييز في المعاملة بين الدول الاعضاء الا أنها استثنت من هذا المبدأ الدول التي تشكل منطقة تجارة حرة او اتحادا جمركيا الأمر الذي يجعل جهود دول مجلس التعاون الخليجي وجهود الدول العربية في اقامة منطقة تجارة حرة لا تتعارض مع اتفاقية الجات بل تتطابق مع أهدافها. المعاملة التفضيلية وأضافت ان المعاملة التفضيلية التي كانت تحصل عليها منتجات بعض الدول العربية في أسواق الدول الصناعية وبخاصة فيما يتعلق بالمنتجات الزراعية والملابس والمنسوجات سوف تختفي بمجرد تطبيق اتفاقية الجات, الأمر الذي من ناحية سوف يفقد هذه الدول بعض المزايا التي حظيت بها قبل اتفاقية الجات, ومن ناحية اخرى سوف يعرض صناعات هذه الدول وبخاصة صناعة المنتجات الزراعية وصناعة الملابس والمنسوجات لمنافسة دولية قد تعاني الكثير في مواجهتها. وأشارت الى ان اتفاقية الجات تقوم على إزالة او على الاقل تخفيض الرسوم الجمركية واذا أخذنا في الاعتبار انه لا يزال هناك عدد كبير من الدول العربية التي تشكل الرسوم الجمركية فيها أحد أهم مصادر الدخل, فإن العمل بمقتضى اتفاقية الجات لابد أن يترتب عليه إعادة النظر في هيكل الميزانية العامة والعمل على تطوير ايرادات اخرى تعوض التدني التدريجي في أهمية الرسوم الجمركية كمصدر دخل رئيسي. وقالت الدراسة ان دول الخليج سوف تواجه تحديات لاعتبارات عديدة منها: ــ ان النفط قد تم استثناؤه من اتفاقية الجات ليس لكونه سلعة غير هامة لكن لغياب الدول النفطية عن مفاوضات الجات لفترة زمنية طويلة. هذا وقد ثبت من خلال تعامل اتفاقية الجات مع سلع اخرى كالسلع الزراعية والمنسوجات والملابس ان غياب او حضور الدول ذات المصلحة يحدد طبيعة التعامل مع هذه السلع. وكما حدث للسلع الزراعية والمنسوجات والملابس التي تم ادراجها في الاتفاقية في وقت متأخر نتيجة لحضور وتزايد القدرة التفاوضية للدول النامية ذات المصلحة, فليس بمستبعد ان نرى في المستقبل امكانية إعادة النظر في إدراج النفط نظرا لما يشكل من أهمية في التجارة الدولية. ان تحقيق ذلك لاشك سوف يعتمد على القدرة التفاوضية والحضور القوي للدول النفطية في المفاوضات المقبلة لتحرير التجارة الدولية. ــ ان قطاع الخدمات يمثل أهمية متزايدة في الاقتصاد العالمي حيث يمثل في المتوسط 40% من الناتج الاجمالي للعالم وما يزيد على 20% من التجارة الدولية. ان قطاع الخدمات بالنسبة لدول المنطقة لا يقل أهمية عن ذلك حيث يمثل في المتوسط 35% من الناتج الاجمالي لدول مجلس التعاون وما يقارب من 22% من تجارة دول المنطقة مع العالم. ان انفتاح اقتصاديات دول المنطقة على العالم يشمل قطاع الخدمات الممثل بالنشاط المالي والمصرفي, التأمين والاستثمار, السياحة والسفر, الاتصالات والمواصلات. وأكدت ان تحرير قطاع الخدمات ضمن اتفاقية الجات يمثل تحديا كبيرا لدول المنطقة من ناحية المنافسة العالمية الكبيرة التي يمكن ان تواجهها قطاعات الخدمات في دول المنطقة. وأشارت الى ان الحماية الجمركية والاعانات والدعم للأنشطة الاقتصادية لم تعد مقبولة وفقا لاحكام الجات الا في حالات استثنائية ولاوقات محددة. لذلك وخلال فترة السماح وحتى يتم تنفيذ احكام اتفاقية الجات ينبغي العمل على وضع برنامج للتخلص تدريجيا من هذه الاجراءات واعداد صناعاتنا ومنتجاتنا لمواجهة المنافسة ليس فقط من خلال ازالة الحماية او الدعم, بل أيضا من خلال تحسين اقتصاديات صناعاتنا على صعيد التكلفة, الجودة, التنظيم, الادارة, التسويق, والتمويل. وأضافت الدراسة ان توفير الغاز الطبيعي وخدمات المرافق الاخرى والتمويل لصناعات المنطقة وفقا لاسعار تقل عن الاسعار العالمية قد يعتبر من قبل الدعم والاعانات الذي قد لا يتفق مع أحكام واجراءات اتفاقية الجات. وقد تثير هذه الاوضاع في المستقبل بعض التساؤلات حول صناعات المنطقة الأمر الذي يستدعي تدارس مثل هذه الاحتمالات والعمل بوقت مبكر على ايجاد حلول وبدائل لا تؤثر على جدوى صناعات المنطقة وفي نفس الوقت تبعد اي شبهات حول إمكانية ارتباط نجاح صناعاتنا بوجود سياسة إعانة أو دعم. وأوضحت أن هذا ينطبق ايضا على موضوع المشتريات الحكومية وتفضيل المنتج الوطني في هذا المجال, حيث ان مثل هذه السياسات لا تبدو متفقة مع أحكام اتفاقية الجات وبالتالي تحتاج تشريعاتنا في هذا الشأن الى المراجعة بشكل يجعلها منسجمة اكثر او على الاحرى غير متعارضة مع أحكام اتفاقية الجات التي تنادي بعدم التمييز في المعاملة في هذا الشأن. ان السعي لتحقيق مزيد من الانسجام والترابط الاقتصادي على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي من شأنه ان يعزز من مواقف دول المنطقة على صعيد التجارة الدولية وعلى صعيد التعامل مع التكتلات الاقتصادية بشكل عام. اننا على ثقة بأنه على قدر ما تمثله هذه التطورات الاقتصادية العالمية من تحديات فانها توفر لدول المنطقة في نفس الوقت فرصا جديدة وعديدة ارجو ان نتمكن من الاستفادة منها بالشكل الذي يخدم مصالحنا وتطلعاتنا.

تعليقات

تعليقات