آفاق خليجية: قناصل فخريون : بقلم - د. عبد الحميد الموافي

عرفت التقاليد الدبلوماسية, منذ سنوات طويلة (القنصل الفخري) وهو في العادة من الشخصيات المتميزة في وطنه والذي تختاره دولة اخرى لتمثيل مصالحها او للقيام بدور معاون لهذه المصالح في المدينة التي يقيم فيها او حولها . وقد استعار المركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات هذا الاسلوب للاستعانة به في خطته لترويج الصادرات العمانية في عدد من الدول في مختلف القارات, حيث من المقرر ان يتم بالاتفاق مع الخارجية العمانية تعيين 24 قنصلا فخريا لتمثيل المركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات في الدول التي تم وقوع الاختيار عليها بحيث يتم من خلال مكاتب هؤلاء القناصل الفخريين الذين سيتم تزويدهم بمختلف المعلومات والبيانات والنشرات الخاصة بسوق الاستثمار العماني, وتطورات الاقتصاد العماني, فضلا عن نماذج او عينات من المنتجات العمانية, وتقديم هذه المنتجات والمعلومات لأسواق الدول التي يعملون فيها ولرجال الاعمال ومحاولة مد جسور اتصال تجارية واستثمارية مع تلك الدول وتعريفها بفرص الاستثمار في السلطنة. وبالفعل يعد المركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات عدة وفود لزيارة مجموعات الدول المختارة والتوقيع على اتفاقيات العمل على القناصل الفخريين الذين تم اختيارهم وقد سافر احد الوفود بالفعل الى دول شمال اوروبا لهذا الغرض, وسيقوم الوفد الثاني بزيارة منطقة شرق البحر المتوسط. وسيقوم وفد آخر بزيارة منطقة شرق آسيا ورابع للامريكتين. ومن بين الدول التي تقرر اعتماد قناصل فخريين فيها لبنان, تركيا, اليونان, قبرص, ايرلندا, بلجيكا, لوكسمبورج, الفلبين, هونج كونج, وموريشيوس, وكان قد تم تعيين ملحق تجاري في كل من لندن ونيويورك. كما سيتم تعيين قنصل فخري في البرازيل. والى جانب القناصل الفخريين يسعى المركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات الى اعتماد تجار كبار او شركات متخصصة في مجال الاستثمار كوكلاء له, ويجري الآن دراسة 19 طلبا في هذا المجال من جانب المركز, وسوف يتم خلال العام الحالي الانتهاء من تعيين القناصل الفخريين وعدد من الشركات. جدير بالذكر ان المركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات يسعى للاستفادة من نشاط المكتب التجاري العماني في تايوان, والمكتب التجاري في جنوب افريقيا ــ جوهانسبرج ــ وهما مكتبان تابعان لغرفة تجارة وصناعة عمان واستطاعا القيام بدور في المحيط الاقليمي الذي يعملان فيه خلال السنوات الاخيرة, وذلك بايجاد جسور اتصال بين التجار العمانيين والتجار والشركات واسواق تلك الدول. ومما يسهل من مهمة هؤلاء ان الصادرات العمانية خاصة من الادوية والملابس الجاهزة, والتمور, وعدد من المنتجات الصناعية, بما فيها البطاريات والادوات الكهربائية يتم انتاجها بمواصفات قياسية عالمية مما اتاح لها دخول اسواق اكثر من 80 دولة على امتداد العالم. واذا كانت عمليات الترويج التجاري سواء في الداخل او في الخارج قد اصبحت الآن صناعة متكاملة لها قواعدها واساليبها, فان النجاح فيها من جانب اية دولة يحتاج بالضرورة الى تضافر الاجهزة المعنية فيها معا لتحقيق ذلك, وهو ما تقوم به سلطنة عمان في هذه المرحلة اذا تتضافر جهود المركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات مع جهود وزارة الخارجية ووزارة التجارة والصناعة وغرفة تجارة وصناعة عمان, مع الحرص على اشراك القطاع الخاص العماني في مختلف الوفود العمانية التي يدخل المجال التجاري ضمن اهتمامها مما يؤمن فرص نجاح لتلك الجهود ويجعل منها قناة رئيسية لخدمة الاقتصاد الوطني.

تعليقات

تعليقات